وجملة مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ مقررة لما قبلها، أي إن هذه الغفلة منهم عن هذه الأمور الواضحة البينة ليس إلا لكونهم ممن أضله الله، ومن يضلله فلا هادي له، أي فلا يوجد من يهديه إلى الحق، وينزعه عن الضلالة ألبتة وَيَذَرُهُمْ فِي طغيانهم يَعْمَهُونَ قرئ بالرفع على الاستئناف، وبالجزم عطفاً على محل الجزاء. وقرئ بالنون. ومعنى يعمهون : يتحيرون. وقيل : يترددون، وهو في محل نصب على الحال.
وأخرج أبو الشيخ، في قوله : وَأُمْلِى لَهُمْ يقول : أكفّ عنهم إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ إن مكري شديد، ثم نسخها الله فأنزل فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ . وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال : كيد الله العذاب والنقمة. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، قال : ذكر لنا " أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قام على الصفا، فدعا قريشاً فخذاً فخذاً : يا بني فلان يا بني فلان، يحذرهم بأس الله ووقائع الله إلى الصباح حتى قال قائل : إن صاحبكم هذا لمجنون بات يصوّت حتى أصبح، فأنزل الله : أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ .
وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ، عن ابن جريج، في قوله : وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«هذه أمتي بالحق يحكمون ويقضون ويأخذون ويعطون» وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة، في الآية قال : بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قرأها :«هذه لكم وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها» وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ . وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن من أمتي قوماً على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم متى نزل». وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ في قوله : سَنَسْتَدْرِجُهُم مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ يقول : سنأخذهم من حيث لا يعلمون. قال : عذاب بدر. وأخرج أبو الشيخ، عن يحيى بن المثنى في الآية قال : كلما أحدثوا ذنباً جددنا لهم نعمة، تنسيهم الاستغفار. وأخرج ابن أبي الدنيا، وأبو الشيخ، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن سفيان في الآية قال : نسبغ عليهم النعمة ونمنعهم شكرها. وأخرج ابن أبي الدنيا، والبيهقي عن ثابت البناني، أنه سئل عن الاستدراج فقال : ذلك مكر الله بالعباد المضيعين.
وأخرج أبو الشيخ، في قوله : وَأُمْلِى لَهُمْ يقول : أكفّ عنهم إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ إن مكري شديد، ثم نسخها الله فأنزل فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ . وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال : كيد الله العذاب والنقمة. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، قال : ذكر لنا " أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قام على الصفا، فدعا قريشاً فخذاً فخذاً : يا بني فلان يا بني فلان، يحذرهم بأس الله ووقائع الله إلى الصباح حتى قال قائل : إن صاحبكم هذا لمجنون بات يصوّت حتى أصبح، فأنزل الله : أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ .
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني