ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

قد علموا... أن هالك.......
أي: أنه هالك، وقد بينا ذلك في مواضع.
قال الزجاج: (أي: إن (١) كانوا يسوّفون بالتوبة فعسى عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) (٢) قال ابن عباس: (يريد: قتلهم يوم بدر، ويوم أحد) (٣)
وقوله تعالى: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ. قال: (يريد: فبأي (٤) قرآن غير ما جاء به محمد يصدقون) (٥)، وقال أهل المعاني: (هذا دليل على أن محمدًا خاتم الرسل وأن الوحي ينقطع بعد القرآن) (٦).
١٨٦ - قوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، قال المفسرون: (ذكر علة إعراضهم عن الإيمان والقرآن وهو إضلال الله إياهم) (٧).
وقوله تعالى: وَنَذَرُهُمْ رَفْعٌ بالاستئناف، وهو مقطوع مما قبله (٨).

(١) في (أ): (أي إذ كانوا)، وهو تحريف.
(٢) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٩٢.
(٣) ذكره القرطبي ٧/ ٣٣٤، وهو قول مقاتل في "تفسيره" ٢/ ٧٨.
(٤) في (ب): (يريد فبغير قرآن).
(٥) انظر: "تنوير المقباس" ٢/ ١٤٥، وذكره "الواحدي" ٢/ ٢٧٩، والبغوي ٣/ ٣٠٩، والقرطبي ٧/ ٣٣٤، بلا نسبة.
(٦) انظر: "تفسير الطبري" ٩/ ١٣٦، والسمرقندي ١/ ٥٨٦، والبغوي ٣/ ٣٠٩.
(٧) انظر: "تفسير الطبري" ٩/ ١٣٧، والثعلبي ٦/ ٢٧ أ، والبغوي ٣/ ٣٠٩، وابن الجوزي ٣/ ٢٩٦، والقرطبي ٧/ ٣٣٤، والخازن ٢/ ٣٢١.
(٨) هذا على قراءة الرفع، أما الجزم فلا يوقف على ما قبله ولا يبتدأ به لأنه معطوف على موضع الفاء وما بعدها من قوله: فَلَا هَادِيَ لَهُ فلا يقطع من ذلك، أفاده الداني في "المكتفى" ص ٢٨١، وانظر: "الإيضاح" لابن الأنباري ٢/ ٦٧٢، و"القطع والائتناف" ص ٢٦٧، و"التذكرة" لابن غلبون ٢/ ٤٢٩.

صفحة رقم 492

وقرأ (١) أبو عمرو بالياء لتقدم اسم الله (٢) سبحانه، وقرأ حمزة والكسائي بالياء والجزم، ووجه ذلك فيما يقول سيبويه (٣): (إنه عطف على موضع الفاء وما بعدها من قوله: فَلَا هَادِيَ لَهُ؛ لأن موضع الفاء مع ما بعدها جزم بجواب الشرط). فحمل وَيَذَرُهُمْ على الموضع، والموضع جزم، كقول أبي دواد (٤):

فأبلوني بليتكم (٥) لعلي أصالحُكم وأستدرجْ نويَّا (٦)
(١) قرأ عاصم وأبو عمرو: وَيَذَرُهُم بالياء ورفع الراء، وقرأ حمزة والكسائي بالياء وجزم الراء وقرأ الباقون بالنون ورفع الراء، انظر: "السبعة" ص ١٩٨، و"المبسوط" ص ١٨٧، و"التذكرة" ٢/ ٤٢٩، و"التيسير" ص ١١٥، و"النشر" ٢/ ٢٧٣.
(٢) أي: قراءة الياء على الغيبة لتقدم اسم الله تعالى وهو على لفظ الغيبة كما في "الحجة" لأبي علي ٤/ ١٠٩، وانظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٣٩٣، و"إعراب النحاس" ١/ ٦٥٤.
(٣) "الكتاب" ٣/ ٩٠، وفيه ذكر قراءة الجزم وقال: (وذلك لأنه حمل الفعل على موضع الكلام؛ لأن هذا الكلام في موضع يكون جوابًا؛ لأن أصل الجزاء الفعل، وفيه تعمل حروف الجزاء ولكنهم قد يضعون في موضع الجزاء غيره) اهـ.
(٤) أبو دواد الإيادي: جارية بن الحجاج، شاعر جاهلي قديم يضرب به المثل في الجود والإجارة، وأكثر أشعاره في المدح والفخر وأوصاف الخيل، انظر: "الشعر والشعراء" ص ١٤٠، و"الأغاني" ١٦/ ٤٠٢، و"الأعلام" ٢/ ١٠٦.
(٥) في (ب): (بلوتكم).
(٦) "ديوانه" ص ٣٥٠، و"العسكريات" ص ١١٥، و"العضديات" ص ١٢٠، و"الخصائص" ١/ ١٧٦، و"سر صناعة الإعراب" ٢/ ٧٠١، و"تفسير ابن عطية" ٦/ ١٦٤، و"شرح شواهد المغني" ٢/ ٨٣٩، وبلا نسبة في "معاني الفراء" ١/ ٨٨ - ٣/ ١٦٨، و"تأويل مشكل القرآن" ص ٥٦، و"إعراب النحاس" ٣/ ٤٣٩، و"الخصائص" ٢/ ٤٢٤، و"الأمالي" لابن الشجري ١/ ٤٢٨، و"البيان" ١/ ٣٨٠، و"اللسان" ٥/ ٣٠٨٢ (علل)، و"مغني اللبيب" ٤٢٣٢، و"الدر =

صفحة رقم 493

حمل (أستدرجْ) على موضع الفاء المحذوفة من قوله: (فلعلي أصالحكم)، والموضع جزم، والحمل على الموضع كثير (١).
قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ، قال ابن عباس: (إن قومًا من اليهود قالوا: يا محمد أخبرنا عن الساعة متى تكون إن كنت نبيًا؟) (٢)، وقال الحسن (٣) وقتادة (٤): (هم قريش، لمحمد - ﷺ -: أسرَّ إلينا متى الساعة؟).

= المصون" ٥/ ٥٢٨، ونسبه ابن هشام في "المغني" ٢/ ٤٧٧ للهذلي، والبيت قاله في قوم جاورهم فأساءوا جواره يقول: أحسنوا لعلي أرجع إلى جواركم، وقول: فأبلوني، أي اصنعوا بي جميلاً، وأستدرج، أي أرجع أدراجي من حيث أتيت، ونويا: يريد نواي وهي النية، والمراد: الوجه الذي يقصده، والشاهد: وأستدرج، حيث جزم على المعنى على تقدير جزم أصالحكم.
(١) ما تقدم قول أبي علي في "الحجة" ٤/ ١٠٩ - ١١٠ وأكثرهم على أنه جزم عطف على محل قوله: فَلَا هَادِيَ لَهُ وقيل: إنه سكون تخفيف لتوالي الحركات. انظر: "معاني القراءات" ١/ ٤٣١، و"إعراب القراءات" ١/ ٢١٦، و"الحجة" لابن خالويه ص ١٦٧، ولابن زنجلة ص ٣٠٣، و"الكشف" ١/ ٤٨٥، و"البحر" ٤/ ٤٣٣، و"الدر المصون" ٥/ ٥٢٨.
(٢) أخرجه الطبري ٩/ ١٣٧ بسند لا بأس به، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ٢٧٤، وزاد نسبته إلى (ابن إسحاق وأبي الشيخ) وذكره الثعلبي ٦/ ١٧ أ، والماوردي ٢/ ١٨٧، وابن عطية ٦/ ١٦٥ - ١٦٦، وابن الجوزي ٣/ ٢٩٧، والرازي ١٥/ ٨٠، والخازن ٢/ ٣٢١ عن ابن عباس، وهو في "سيرة ابن هشام" ٢/ ١٩٨ - ١٩٩ بلا نسبة.
(٣) ذكره الماوردي ٢/ ١٨٧، والواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٨٠، والرازي ١٥/ ٨٠، عن الحسن وقتادة.
(٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٩/ ١٣٧ - ١٣٨ بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ٢٧٤، وزاد نسبته إلى (عبد بن حميد) وذكره أكثرهم، واختار الطبري ٩/ ١٣٨، عدم التخصيص، ولا يبعد حصول السؤال من الجميع، أو أن اليهود أمروا قريش أن تسأل عن ذلك. والله أعلم.

صفحة رقم 494

وقوله تعالى: عَنِ اَلسَّاعَةِ.
قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: التي لا بعدها ساعة) (١).
وقال الزجاج (٢): (الساعة (٣) هاهنا الساعة التي يموت فيها الخلق)، وقد ذكرنا فيما تقدم معنى الساعة، وقوله تعالى: أَيّاَنَ معناه: الاستفهام (٤) عن الوقت الذي لم يجيء، وهو سؤال عن الزمان (٥) على جهة الظرف للفعل كقول الراجز (٦):

(١) انظر: "تنوير المقباس" ٢/ ١٤٥.
(٢) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٩٣، وانظر: "إعراب النحاس" ١/ ٦٥٤.
(٣) لفظ: (الساعة) ساقط من (ب).
(٤) انظر: "الكتاب" ٤/ ٢٣٥، و"تأويل مشكل القرآن" ص ٥٢٢، و"حروف المعاني" للزجاجي ص ١٢، و"نزهة القلوب" ص ٧٤، و"تهذيب اللغة" ١/ ٢٤٣ (أيان)، و"المحتسب" ١/ ٢٦٨، و"الصحاح" ٥/ ٢٠٧٦ (أين)، و"الصاحبي" ص ٢٠١، وقال أبو حيان في "البحر" ٤/ ٤١٩، والسمين في "الدر" ٥/ ٥٢٩: (أيان ظرف زمان مبني لا يتصرف ويليه المبتدأ أو الفعل المضارع دون الماضي وأكثر استعمالها في الاستفهام، وقد تأتي شرطية جازمة لفعلين وذلك قليل فيها).
قال أبو حيان: (وهي عندي حرف بسيط لا مركب وجامد لا مشتق).
وقال السمين: (الفصيح فتح همزتها وهي قراءة العامة وقرئ بكسرها وهي لغة سليم) اهـ.
وانظر: "الإتقان" للسيوطي ١/ ٢١٤.
(٥) في (ب): (وهو سؤال عن السؤال على جهة الظرف) وهو تحريف.
(٦) لم أقف على قائله وهو في: "مجاز القرآن" ١/ ٢٣٤، و"تفسير الطبري" ٩/ ١٣٨، والثعلبي ٦/ ٢٧ ب، والماوردي ٢/ ٢٨٤، وابن عطية ٦/ ١٦٦، و"الفريد" للهمداني ٢/ ٣٩٠، والقرطبي ٧/ ٣٣٥، و"اللسان" ١٣/ ٤ (أبن)، و"البحر" ٤/ ٤١٩، و"الدر المصون" ٥/ ٥٢٩ وتمامه:
أما ترى لنجحها إبانا

صفحة رقم 495

أيان تقضي حاجتي أيانا
أي: متى أوان قضائها.
وقوله تعالى: مُرْسَاهَا. المرسى: مفعل من الإرساء وهو الإثبات، يقال: رسا (١) الشيء يرسو إذا ثبت وأرساه غيره، قال الله تعالى: وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا [النازعات: ٣٢].
والمرسى (٢) هاهنا مصدر بمعنى: الإرساء كقوله: بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا [هود: ٤١]. أي: إجراؤها وإرساؤها (٣)، فمعنى أَيَّانَ مُرْسَاهَا متى يقع إثباتها، قال قتادة (٤) والسدي (٥): (مُرْسَاهَا قيامها)، وهو معنى وليس تفسير.
وقال الزجاج: (متى وقوعها) (٦).

= وإبان كل شيء بالكسر والتشديد وقته وحينه الذي يكون فيه انظر: "اللسان" ١/ ١٢ (ابن).
(١) في (ب): "رسى".
(٢) في (ب): "والمرسا".
(٣) انظر: "العين" ٧/ ٢٩٠، و"تهذيب اللغة" ٢/ ١٤٠٣، و"الصحاح" ٦/ ٢٣٥٦، و"المجمل" ٢/ ٣٧٧، و"مقاييس اللغة" ٢/ ٣٩٤، و"المفردات" ص ٣٥٤، و"اللسان" ٣/ ١٦٤٧ (رسا).
(٤) أخرجه الطبري ٩/ ١٣٨ بسند جيد عن قتادة، وذكره النحاس في "معانيه" ٣/ ١١٠، والثعلبي ٦/ ٢٧ ب، والبغوي ٣/ ٣٠٩، عن قتادة.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٢٦ بسند جيد عن السدي، وذكره الماوردي ٢/ ٢٨٤، وهو قول الطبري ٩/ ١٣٨، والسمرقندي ١/ ٥٨٧.
(٦) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٩٣ وهو قول اليزيدي في "غريب القرآن" ص ١٥٤، والنحاس في "إعرابه" ١/ ٦٥٤.

صفحة رقم 496

وقال ابن قتيبة: (متى ثبوتها) (١)؛ وذلك أنها إذا أثبتت وقعت وثبتت (٢).
وقوله تعالى: قُلْ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي. أي: العلم بوقتها و (٣) وقوعها، وهذا من باب إضافة المصدر (٤) إلى المفعول، والمعنى: أنه مستأثر بذلك العلم فلا يعلمها إلا هو، قال أهل المعاني: (والمعنى في إخفاء أمر الساعة وعلمها عن العباد أنهم إذا لم يعلموا متى تكون كانوا على حذر منها، فيكون ذلك أدعى إلى الطاعة، وأزجر في المعصية) (٥).
وقوله تعالى: لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ.
قال الزجاج (٦) وابن مسلم (٧): (لا يظهرها في وقتها إلا هو)، وهو معنى قول مجاهد (٨): (لا يأتي بها إلا هو)، وقال المبرد: (لا يقيمها عند

(١) "تفسير غريب القرآن" ١/ ١٨٣، وهو قول مكي في "تفسير مشكل القرآن" ص ٨٨، وانظر: "مجاز القرآن" ١/ ٢٣٤.
(٢) "المعاني متقاربة"، وقد أخرج الطبري ٩/ ١٣٨، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٢٦ من طرق جيدة عن ابن عباس قال: (منتهاها) قال الطبري: (وهو قريب من معنى من قال: قيامها لأن انتهاءها بلوغها وقتها، وأصل ذلك الحبس والوقوف) اهـ.
(٣) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٤) انظر: "التبيان" ١/ ٣٩٧، و"الفريد" ٢/ ٣٩١، و"الدر المصون" ٥/ ٥٣٠.
(٥) ذكره الرازي ١٥/ ٨٠ - ٨١، والخازن ٢/ ٣٢٢، عن المحققين.
(٦) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٩٣.
(٧) "تفسير غريب القرآن" ص ١٨٤، وهو قول أكثرهم.
انظر: "مجاز القرآن" ١/ ٢٣٥، و"غريب القرآن" ص ١٥٥، و"تفسير الطبري" ٩/ ١٣٨، و"نزهة القلوب" ص ٤٧٩، و"معاني النحاس" ٣/ ١١٠، و"تفسير المشكل" ص ٨٨.
(٨) "تفسير مجاهد" ١/ ٢٥٢، وأخرجه الطبري ٩/ ١٣٨، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٢٧ من طرق جيدة، وأخرج الطبري بسند جيد عن قتادة والسدي نحوه.

صفحة رقم 497

وقتها إلا هو) (١)، نظيره قوله تعالى: لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ [النجم: ٥٨]. والتجلية (٢) إظهار الشيء، والتجلي ظهوره، وقد مر.
وقوله تعالى: ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. قال ابن عباس (٣): (يريد: ثقلت على أهل السموات وأهل الأرض) (٤)؛ يريد: كلهم خائفون من الله، المحسن والمسيء؛ وهذا معنى قول الحسن (٥)؛ يقول: (إذا جاءت ثقلت على السموات والأرض وأهلهما (٦)، أي: كبرت وعظمت لما فيها من انتشار النجوم، وتكوير الشمس، وتسيير الجبال).
ونحو من ذلك قال ابن جريج (٧)، وقتادة والكلبي (٨): (ثقل علمها

(١) لم أقف عليه، وانظر: "الكامل" للمبرد ١/ ٤٤٢ و٢/ ٤٩٦، ١٠٥٢.
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" ١/ ٦٢٥، و"الصحاح" ٦/ ٢٣٠٣، و"مقاييس اللغة" ١/ ٤٦٨ (جلا).
(٣) أخرج أبو عبيد في كتاب: "اللغات" ص ١٠٧، و"ابن حسنون" ص ٢٦، بسند جيد عن ابن عباس قال: (ثَقُلَتْ خفيت بلغة قريش) اهـ.
(٤) "تنوير المقباس" ٢/ ١٤٥، وزكره الواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٨١، وابن الجوزي ٣/ ٢٩٨، وأخرج ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٢٧ بسند ضعيف عن ابن عباس في الآية، قال: (ليس شيء من الخلق إلا يصيبه من ضرر يوم القيامة) اهـ. وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ٢٧٤.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢/ ٢٤٥، والطبري ٩/ ١٣٩، وابن أبي هاشم ٥/ ١٦٢٧ بسند ضعيف، وذكره هود الهواري ٢/ ٦٣، والثعلبي ٦/ ٢٧ ب، والمارودي ٢/ ٢٨٥، والبغوي ٣/ ٣١٠، وابن عطية ٦/ ١٦٧، والرازي ١٥/ ٨١.
(٦) في (ب): (وأهلها).
(٧) أخرجه الطبري ٩/ ١٣٩، بسند جيد عن ابن جريج، وقتادة والسدي، وذكره ابن عطية ٦/ ١٦٧، وابن الجوزي ٣/ ٢٩٨، والقرطبي ٧/ ٣٣٥، عن ابن جريج، وقتادة والسدي، وذكره الماوردي ٢/ ٢٨٥، عن ابن جريج والسدي.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢/ ٢٤٤، بسند جيد عن قتادة والكلبي، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٢٨٥، بسند جيد عن قتادة.

صفحة رقم 498

على أهل السموات وأهل (١) الأرض (٢)، فلم يطيقوا إدراكًا لها) (٣)، وهو قول السدي (٤)، واختيار الفراء وابن قتيبة.
[قال الفراء: (ثقل علمها على أهل الأرض والسماء أن يعلموه) (٥).
وقال (٦) ابن قتيبة: (أي] (٧) خفي علمها على أهل السموات والأرض وإذا خفي الشيء ثقل) (٨)، وذكر أبو إسحاق القولين جميعًا فقال: (قال بعض القوم: ثقل علمها على أهل السموات (٩) والأرض، وقال قوم: ثقل وقوعها على أهل السموات والأرض، ثم أعلم الله عز وجل كيف وقوعها فقال:

(١) لفظ: (أهل) ساقط من (ب).
(٢) في (ب) جاء بعد قوله: (والأرض) تكرار قوله: "وأهلها أي كبرت وعظمت، إلى (والأرض).
(٣) إدراكًا لها: أي تحديد وقتها، وأصل الإدراك اللحوق، وأدرك الشيء أي بلغ وقته، انظر: "اللسان" ٣/ ١٣٦٣ (درك).
(٤) أخرجه الطبري ٩/ ١٣٩، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٢٧، بسند جيد، وذكره الرازي ١٥/ ٨١.
(٥) "معاني الفراء" ١/ ٣٩٩، وهو قول ابن الأنباري في "الإيضاح" ٢/ ٦٧٣.
(٦) في (أ): (فقال).
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٨) "تفسير غريب القرآن" ص ١٨٤، وهو قول أكثرهم، انظر: "مجاز القرآن" ١/ ٢٣٥، و"نزهة القلوب" ص ١٨٤، و"معاني النحاس" ٣/ ١١١، و"تفسير المشكل" ص ٨٨، والظاهر أن الأقوال متقاربة والمعنى: ثقل علمها على أهل السماء والأرض وعظم شأنها وثقل وقوعها، والرب تقول لكل شيء عظيم أو نفيس أو خطير: ثقيل، انظر: "تهذيب اللغة" ١/ ٤٩٠ (ثقل).
(٩) في (ب): خلط فجاء: "على أهل الأرض والسماء أن يعلموه، وقال ابن قتيبة: أي على أهل السموات والأرض، وقال قوم.. ".

صفحة رقم 499

لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً، أي: فجأة) (١) على غفلهَ منكم وذلك أشدّ لها كما قال (٢):
وأفظع شيء حين يفجؤك (٣) البغتُ
و (٤) قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا. قال الفراء (٥): (جاء في التفسير عن ابن عباس (٦)، كأنك حفيّ بهم إذا سألوك حين يسألونك عنها

(١) لم يذكر الزجاج في "معانيه" ٢/ ٢٩٣ إلا القول الثاني مع أنه قال: (قيل: فيه قولان قال: قوم ثقل وقوعها..).
(٢) "الشاهد" ليزيد بن صبة الثقفي في "مجاز القرآن" ١/ ١٩٣، و"الكامل" للمبرد ١/ ١٥١، و"اللسان" ١/ ٣١٧ (بغت)، و"عمدة الحفاظ" ص ٥٦، وبلا نسبة في: "العين" ٤/ ٣٩٧، و"الجمهرة" ١/ ٢٥٥ - ٢/ ١٠٤٣، و"الزاهر" ٢/ ٦، و"البارع" ص ٣٥٦، و"تهذيب اللغة" ١/ ٣٦٤، و"الصحاح" ١/ ٢٤٣، و"المجمل" ١/ ١٣٠، و"مقاييس اللغة" ١/ ٢٧٢ (بغت)، و"تفسير الماوردي" ٢/ ٢٨٥، وأوله: ولكنَّهم بانوا ولم أدر بغتة.
(٣) في النسخ: (يفجأك)، وهو خلاف ما في المراجع.
(٤) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٥) لم أقف عليه، وفي "معاني الفراء" ١/ ٣٩٩ قال: كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا مقدم ومؤخر ومعناه: يسألونك عنها كأنك حفي بها، ويقال: في "التفسير" كأنك حفي أي: كأنك عالم بها) اهـ.
وقال أبو علي الفارسي في "البصريات" ص ١/ ٤٦٥: (حَفِيٌّ عَنْهَا أي: عالم بها) اهـ.
(٦) أخرج الطبري ٩/ ١٤٠، ١٤١، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٢٨ بسند جيد عن ابن عباس قال: (أي: كأنك يعجبك سؤالهم إياك: قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ) اهـ. وأخرجا عنه بسند ضعيف قال: (أي: كأنك بينك وبينهم مودة كأنك صديق لهم) اهـ. وأخرج الطبري بسند ضعيف عنها قال: (أي: قرب منهم وتحفى عليهم) اهـ. وقال اليزيدي في "غريب القرآن" ص١٥٥: (أي: عالم بها والمعنى: يسألونك =

صفحة رقم 500

أي: فرح بهم). لعلى هذا التقدير: يسألونك عنها كأنك حفي بهم أي: بارّ بهم لطيف.
قال ابن الأعرابي: (يقال: حَفِي بي حفاوة، وتحفى بي تحفيًا، والتحفي: الكلام واللقاء الحسن) (١)، ومنه قوله: إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [مريم: ٤٧]. أي: بارًا لطيفًا يجيب (٢) دعائي إذا دعوته، وهو (٣) قول الحسن (٤) وقتادة (٥) والسدي (٦)، ويؤيد هذا القول ما روي في "التفسير": (إن قريشًا قالت لمحمد: إن بيننا وبينك قرابة، فأسر إلينا متى الساعة؟ فقال الله تعالى: يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ) (٧)، أي: كأنك صديق لهم، بار بهم، فهم يدلون إليك بالقرابة في طلب علم الساعة يعني: أنك لا تكون حفيًّا

= كأنك تحفي. وجاء عن ابن عباس أنه قال: كأنك حفي بهم أي: فرح بهم حين يسألونك. ويقال للقاضي والحاكم: الحافي، وقد تحفينا إلى فلان إذا تحاكمنا) اهـ.
(١) "تهذيب اللغة" ١/ ٨٥٩، وانظر: "العين" ٣/ ٣٠٥، و"مجالس ثعلب" ص ٣٥٠، و"المنجد" لكراع ص ١١٧، "الجمهرة" ١/ ٥٥٧، و"الصحاح" ٦/ ٢٣١٦، و"المجمل" ١/ ٢٤٣، و"مقاييس اللغة" ٢/ ٨٣، و"المفردات" ص ٢٤٥، و"اللسان" ٢/ ٩٣٥ (حفاً).
(٢) في (ب): (ويجيب).
(٣) في (ب): (وهذا).
(٤) ذكره هود الهواري ٢/ ٦٣، والرازي ١٥/ ٨٢.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٢/ ٢٤٥ بسند جيد. وذكره ابن عطية ٦/ ١٦٧، والرازي ١٥/ ٨٢.
(٦) أخرجه الطبري ٩/ ١٤١ بسند جيد، وذكره الرازي ١٥/ ٨٢.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢/ ٢٤٥، والطبري ٩/ ١٤٠، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٢٨ من طرق جيدة عن قتادة وهو مرسل.

صفحة رقم 501

بهم ما داموا على كفرهم، وقال (١) في رواية عطاء: (كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا، يريد: خابرٌ بأمرها) (٢). وهو قول مجاهد (٣). والضحاك وابن زيد (٤) ومعمر (٥) قالوا: (معناه: كأنك عالم بها). واختاره ابن قتيبة، وعلى هذا القول حَفِيٌّ فعيل من الإحفاء وهو الإلحاح والإلحاف في السؤال، ومن أكثر (٦) السؤال والبحث عن الشيء علمه، فحقيقة معنى حَفِيٌّ عَنْهَا [كأنك أكثرت المسألة، قال ابن قتيبة: كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا] (٧)، (أي: معنيُّ بطلب علمها، ومنه يقال: تحفى فلان بالقوم) (٨).

(١) يعني ابن عباس بعد ذكر رواية الفراء عنه.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٢٨ بسند ضعيف، وأخرج ابن حسون في كتاب "اللغات" ص ٣٤، و"الوزان" ٦ أبسند جيد عنه قال: (عالم بلغة قريش) اهـ.
(٣) "تفسير مجاهد" ١/ ٢٥١ - ٢٥٢. وأخرجه الطبري ٩/ ١٤١٦، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٢٨ من طرق جيدة، وفي رواية عند الطبري قال: (حفي بهم حين يسألونك) وفي رواية: (استحفيت عنها السؤال حتى علمتها)، وصحح هذه الرواية ابن كثير في "تفسيره" ٢/ ٣٠١، وجاء في رواية عند ابن أبي حاتم قال: (حفي بهم تشتهي أن يسألونك عنها).
(٤) أخرجه الطبري ٩/ ١٤١ من طرق جيدة عن الضحاك وابن زيد، وذكره الثعلبي ٦/ ٢٨ أعن ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك.
(٥) أخرجه الطبري ٩/ ١٤١ بسند جيد عن معمر بن راشد الأزدي عن بعضهم، ولعله الكلبي كما أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢/ ٢٤٥ عن معمر عن الكلبي، وذكره الماوردي ٢/ ٢٨٥، عن مجاهد والضحاك وابن زيد ومعمر.
(٦) في (ب): (ومن كبر)، وهو تحريف.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٨) "تفسير غريب القرآن" ص ١٨٤، ومثله قال السجستاني في "نزهة القلوب" ص ٢٠٣، ومكي في "تفسير المشكل" ص ٨٨.

صفحة رقم 502

وقال أبو عبيدة: (هو (١) من قولهم: تحفى فلان بالمسألة أي: استقصى) (٢).
وقال ابن الأنباري: (كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا، أي: سؤول عنها، والحفي الشديد السؤال، ومن ذلك قول الأعشى (٣):

فإن تسألي عني في ربَّ سائلٍ حفي عن الأعشى به حيث أصعدا) (٤)
وذكر أبو إسحاق القولين وقرب بينهما فقال: (كَأَنَّكَ حَفِيٌّ أي: كأنك فرح بسؤالهم، يقال: قد تحفيت بفلان في المسألة (٥) إذا سألت عنه سؤالًا، أظهرت فيه المحبة والبر، قال: وأحفى فلان بفلان في المسألة فإنما تأويله: الكثرة، قال: وقيل: كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا كأنك أكثرت المسألة عنها) (٦)؛ فالقولان راجعان إلى كثرة السؤال؛ لأن العالم بالشيء هو الذي أكثر السؤال عنه حتى تيقنه، واللطيف البار بالإنسان بكثير (٧) السؤال عنه
(١) في (أ): (وهو).
(٢) "تفسير الرازي" ١٥/ ٨٢، وفي "مجاز القرآن" ١/ ٢٣٥ قال: (أي: حفي بها ومنه قولهم: تحفيت به في المسألة) اهـ.
(٣) "ديوان الأعشى الكبير" ص ١٥١، و"العين" ٣/ ٣٠٦، و"تهذيب اللغة" ١/ ٨٥٩، و"الصحاح" ٦/ ٢٣١٦، و"المجمل" ١/ ٢٤٣، و"مقاييس اللغة" ٢/ ٨٣، و"الفريد" ٢/ ٣٩٢، و"تفسير القرطبي" ٧/ ٣٣٦، و"اللسان" ٢/ ٩٣٥ - ٩٣٦ (حقاً)، و"الدر المصون" ٥/ ٥٣٢، وحفي أي: سأل عن حاله مبالغ في إكرامه والتلطف به، وأصعد أي: ذهب في البلاد.
(٤) "شرح القصائد" ص ٤٤٧، و"الزاهر" ١/ ٣٤٨، و"تهذيب اللغة" ١/ ٨٥٩، قال في "شرح القصائد" أي: كأنك معني بها مستقصٍ في السؤال عنها.
(٥) في (ب): (بالمسألة).
(٦) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤.
(٧) في (ب): (بكثرة)، وهو تحريف.

صفحة رقم 503

وعن أحواله (١).
قاما قوله حَفِيٌّ عَنْهَا، والحفاوة إنما توصل بالباء كقوله: إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [مريم: ٤٧].
قال الفراء (٢) والزجاج (٣) وابن الأنباري (٤): (هو على التقديم والتأخير، أي يَسْأَلُونَكَ عنها (٥) كَأَنَّكَ حَفِيٌّ فعن من صلة السؤال)، وقال قوم (٦): (معنى حَفِيٌّ سؤول) كما ذكرنا، وإذا كان بمعنى: السؤال صح أن يوصل بعن كبيت (٧) الأعشى.
وقال أبو علي الفارسي: (الآية تحتمل أمرين، أحدهما: أن تجعل

(١) والراجح -والله أعلم- أن المعنى: كأنك عالم بها وقد أخفى الله علمها على خلقه لأنه ظاهر الآية، قال ابن كثير ٢/ ٣٠٢: (هذا القول أرجح في المقام) اهـ.
وقال الشوكاني في "تفسيره" ٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩، وصديق خان في "فتح البيان" ٥/ ٩٤: (هذا هو معنى النظم القرآني على مقتضى المسلك العربي) اهـ.
(٢) "معاني الفراء" ١/ ٣٩٩، وهو قول الداني في "المكتفى" ص ٢٨٢.
(٣) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٩٣ وهو قول النحاس في "معانيه" ٣/ ١١١، وانظر: "القطع" للنحاس ١/ ٢٦٨.
(٤) "الزاهر" ١/ ٣٤٨ وهو قول اليزيدي في "غريبه" ص ١٥٥، والسجستاني في "نزهة القلوب" ص ٢٠٣، وحكاه النحاس في "إعرابه" ١/ ٦٥٤ - ٦٥٥، والثعلبي ٦/ ٢٨/ أعن أهل التفسير، وقال السمين في "الدر" ٥/ ٥٣١: (لا حاجة إلى التقديم والتأخير لأن هذه كلها متعلقات للفعل فجملة كَأَنَّكَ حَفِيٌّ حال من مفعول كَأَنَّكَ حَفِيٌّ معترض وصلتها محذوفة أي: حفي بها أو عن بمعنى: الباء ويضمن معنى شيء يتعدى بعن أي: كأنك كاشف بحفاوتك عنها) اهـ. بتصرف.
(٥) في (ب): (عنهما)، وهو تحريف.
(٦) وهو قول الطبري ٩/ ١٤٢، وحكاه النحاس في "إعرابه" ١/ ٦٥٥، عن المبرد قال: (المعنى كَأَنَّكَ حَفِيٌّ بالمسألة عنها أي: مُلح) اهـ.
(٧) في (ب): (كقول).

صفحة رقم 504

عَنْهَا متعلقًا بالسؤال كأنه يَسْأَلُونَكَ عنها كَأَنَّكَ حَفِيٌّ بها فحذف الجار والمجرور، وحسن ذلك لطول الكلام بِعَنْهَا التي من صلة السؤال، قال (١): ويجوز أن يكون عَنْهَا بمنزلة بها، وتصل الحفاوة مرة بالباء، ومرة بعن، كما أن السؤال يوصل بهما) (٢)، وذكرنا (٣) ذلك في قوله: وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ [البقرة: ١١٩].
وقوله تعالى: قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ. أعاد هذا لأن هذا الثاني وصل (٤) بقوله: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، أي: لا يعلمون أن علمها عند الله حين سألوا محمدًا عما لم يطلعه (٥) الله عليه ولا أحدًا من خلقه (٦)، وهذا معنى قول ابن عباس (٧).

(١) هذا هو الثاني وذكر الطبري ٩/ ١٤٠ - ١٤٢ مثله.
(٢) "الحجة" لأبي علي ٢/ ٢١٤، وانظر: "غرائب الكرماني" ١/ ٤٣٠، و"التبيان" ص ٣٩٧، و"الفريد" ٢/ ٣٩١، و"البحر" ٤/ ٤٣٥.
(٣) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية ١/ ٨٣ أ.
(٤) في (أ): (واصل).
(٥) في (ب): (لم أطلعه عليه)، وهو تحريف.
(٦) في (ب): (خلقي)، وهو تحريف.
(٧) أخرجه الطبري ٩/ ١٤٢، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٢٩، بسند ضعيف عن ابن عباس في الآية قال: (لما سأل الناس محمدًا - ﷺ - عن الساعة سألوه سؤال قوم وكأنهم يرون أن محمدًا حفي بهم فأوحى الله إليه: إنما علمها عنده استأثر بعلمها فلم يُطلع عليها ملكًا ولا رسولاً) اهـ.
وكرر الجواب لتقرير الحكم، وتأكيده ولكل أن ذلك الجواب لا يرجى غيره، وأن الحصر في قوله: إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي حقيقي، ولما تضمنه قوله: كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا من الزيادة والإنكار، وقيل: السؤال الأول: عن وقت قيام الساعة، والثاني: عن مقدار شدتها ومهابتها. انظر: "الكشاف" ٢/ ١٣٤ - ١٣٥، مع "حاشية ابن المنير" عليه، وابن عطية ٦/ ١٦٩، والرازي ١٥/ ٨٢، وابن عاشور ٩/ ٢٠٥ - ٢٠٦.

صفحة رقم 505

قوله تعالى: قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي الآية [الأعراف: ١٨٨]. اختلفوا في وجه تفسير هذه الآية، فقال (١) مقاتل: (هذه الآية متصلة بما قبلها، ومعنى قوله: قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا لا أملك أن أسوق إليها خيرًا أو أدفع عنها سوءًا حين ينزل بي، فكيف أعلم وأملك علم الساعة) (٢).
وقوله تعالى: إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ. أي: إلا ما شاء الله أن يملكني إياه بالتمكين منه.
وقوله تعالى: وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ. أي: من معرفته حتى أجيب في كل ما أُسأل عنه من الغيب في الساعة وغيرها، وحتى لا يخفى علي شيء، وتم الكلام (٣) هاهنا. ثم قال: وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ. أي: ليس بي جنون، وذلك لأنهم نسبوه إلى الجنون كما ذكرنا في قوله: مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ (٤) [الأعراف: ١٨٤] فقال: وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ

(١) في (ب): (فقال مقال مقاتل هذه..).
(٢) "تفسير مقاتل" ٢/ ٧٨، وذكره الثعلبي ٦/ ٢٨ ب.
(٣) قال الداني في "المكتفى" ص ٢٨٢: (قوله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [الأعراف: ١٨٧] وقف تام وقوله: إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ [الأعراف: ١٨٨] كافٍ. وقوله: وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ أكفى منه وقوله لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف: ١٨٨] تام) اهـ. ونحوه قال ابن الأنباري في "الإيضاح" ٢/ ٦٧٣ والنحاس في "القطع" ١/ ٢٦٨، وذكر قول الواحدي الرازي في "تفسيره" ١٥/ ٨٤ - ٨٥، وقال: (هذا عندي بعيد جدًا، يوجب تفكيك نظم الآية) اهـ.
وقال أبو حيان في "البحر" ٤/ ٤٣٧: (هذا القول فيه تفكيك لنظم الكلام واقتصار على أن يكون جواب لو لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ [الأعراف: ١٨٨] فقط، وتقدير حصول علم الغيب يترتب عليه الأمران، لا أحدهما، فيكون إذ ذاك جوابًا قاصرًا) اهـ.
(٤) في (ب) كما ذكرنا في قوله: مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ وهي الآية (٤٦) من سورة سبأ، وانظر: "البسيط النسخة الأزهري" ٤/ ١٧٠ ب سورة سبأ تفسير الآية (٤٦).

صفحة رقم 506

إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}.
قال ابن عباس: (نَذِير لمن لا يصدق بما جئت به، بشِيرٍ لمن اتبعني وآمن بي) (١)، وعلى هذا فلم يذكر إحدى الطائفتين لدلالة الكلام عليه كقوله: سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [النحل: ٨١].
ويجوز أن يكون نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ للمؤمنين مخصوصًا هاهنا، وإن كان بعث إلى الكافة بالتبشير والإنذار؛ لأن نفع ذلك عاد إلى المؤمنين فاختصوا به واختص بهم كما قال: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٢) [النازعات: ٤٥]. وقد مضى (٣) لهذا ما يشبهه (٤) من النظائر.
وقال ابن عباس: (إن أهل مكة قالوا: يا محمد ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتري (٥) لتربح عليه عند الغلاء، وبالأرض التي تريد أن تجدب فترتحل (٦) منها، فأنزل الله هذه الآية) (٧).
فعلى هذا معنى قوله: قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا، أي: اجتلاب نفع بأن أربح، وَلَا ضَرًّا أي: دفع ضر بأن أرتحل عن الأرض التي تريد أن

(١) ذكره الواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٨٢، وأخرج ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٣٠، بسند جيد عنه قال: (نذير من النار ومبشر بالجنة) اهـ.
(٢) في: (أ): (إنما أنا منذر)، وهو تحريف.
(٣) انظر: "البسيط" تفسير سورة البقرة الآية (١١٩).
(٤) في (ب): (ما يشبه)، وهو تحريف.
(٥) في (ب): (فنشتري من الرخيص لنربح عليه).
(٦) في (ب): (فيرتحل).
(٧) ذكره الثعلبي ٦/ ٢٨ أ، والبغوي ٣/ ٣١٠، وابن الجوزي ٣/ ٢٩٩، والخازن ٢/ ٣٢٣، و"البحر" ٤/ ٤٣٥ - ٤٣٦، عن ابن عباس، وذكره السمرقندي ١/ ٥٨٧، والواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٨٢، و"أسباب النزول" ص ٢٣٢، عن الكلبي.

صفحة رقم 507

تجدب (١)، إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ أن أملكه، وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ أي: ما يكون قبل أن يكون، لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ، [أي: لاحتجزت في زمان الخصب لزمن الجدب. وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ، وما أصابني الضر والفقر.
وقال ابن جريج (٢): (لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، يعني: الهدى والضلالة. وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ متى أموت. لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ] (٣) من العمل الصالح على حسب علمي به) أي: إن من يعلم الغيب إنما يعمل الأفضل لعلمه بعلوه على الأدون. وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ، أي: واجتنبت ما سيكون من الشر واتقيته. قاله ابن زيد (٤) وهذا مذهب الحسن (٥) الكلبي (٦)، وقد حصل في تفسير هذه الآية ثلاثة (٧) أوجه، وفيها تكذيب

(١) هذا قول الفراء في "معانيه" ٢/ ٤٠٠، ورواه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٢٩، بسند ضعيف عن ابن عباس، وذكره الماوردي ٢/ ٢٨٥ - ٢٨٥، وقال: (هذا قول شاذ) اهـ.
(٢) أخرجه الطبري ٩/ ١٤٢، بسند جيد، وذكره الثعلبي ٦/ ٢٨ أ، والماوردي ٢/ ٢٨٥، والبغوي ٣/ ٣١١، والسيوطي في "الدر" ٣/ ٢٧٦.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٤) أخرجه الطبري ٩/ ١٤٣، وذكره الثعلبي ٦/ ٢٨ ب، والبغوي ٣/ ٣١١، والسيوطي في "الدر" ٣/ ٢٧٦.
(٥) في (ب): "الحسين" وهو تصحيف. وذكره الماوردي ٢/ ٢٨٦، وابن الجوزي ٣/ ٣٠٠، والقرطبي ٧/ ٣٣٧، عن الحسن البصري.
(٦) انظر: "تنوير المقباس" ٢/ ١٤٦.
(٧) والظاهر العموم وعدم التعيين في النفع والضر والغيب وتحمل الأقوال على التمثيل لا الحصر وهذا هو اختيار الجمهور.
انظر: الطبري ١٤٢ - ١٤٣، و"معاني الزجاج" ٢/ ٣٩٤، و"النحاس" ٣/ ١١٢، و"إعراب النحاس" ١/ ٦٥٥، و"تفسير ابن عطية" ٦/ ١٧٠، وابن الجوزي ٣/ ٢٩٩، والرازي ١٥/ ٨٣ - ٨٤، والقرطبي ٧/ ٣٣٩، و"البحر" ٤/ ٤٣٧.

صفحة رقم 508

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية