قوله تعالى : إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون [ الأعراف : ١٨٨ ].
إن قلتَ : كيف خصّ المؤمنين بالذّكر، مع أنه نذير وبشير للناس كافة، كما قال تعالى : وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ؟ [ سبأ : ٢٨ ].
قلتُ : خصّهم بالذّكر، لأنهم المنتفعون بالإنذار والبشارة.
قوله تعالى : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرّا إلا ما شاء الله... [ الأعراف : ١٨٨ ]. قدّم النفع هنا على الضُرّ، وعكس في " يونس " ( ١ ) لأن أكثر ما جاء في القرآن، من لفظي : الضُرّ، والنفع معا، جاء بتقديم الضرّ على النفع، ولو بغير لفظهما، كالطَّوع والكره في الوعد، لأن العابد يعبد معبوده، خوفا من عقابه أولا، ثم طمعا في ثوابه ثانيا، كما قال تعالى : يدعون ربّهم خوفا وطمعا [ السجدة : ١٦ ]، وحيث تقدّم النفع على الضُّرّ، تقدَّمه لفظ تضمّن نفعا، وذلك في ثمانية مواضع : " هنا وفي الرّعد( ٢ )، وسبأ( ٣ )، والأنعام( ٤ )، وآخر يونس( ٥ )، وفي الأنبياء( ٦ )، والفرقان( ٧ )، والشعراء " ( ٨ )( ٩ ).
فقدّم هنا النفع لموافقة قوله قبله : من يهد الله فهو المهتدي [ الأعراف : ١٧٨ ] الآية. وقوله بعده : لاستكثرت من الخير وما مسّني السّوء [ الأعراف : ١٨٨ ] إذِ الهداية والخير من جنس النفع، وقدّم الضُرَّ في آخر يونس على الأصل، لموافقة قوله قبله : ما لا يضرّهم ولا ينفعهم [ يونس : ١٨ ].
٢ - في قوله تعالى: ﴿قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا﴾ الرعد: ١٦..
٣ - في قوله تعالى: ﴿فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرّا... ﴾ سبأ: ٤٢..
٤ - في قوله تعالى: ﴿قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا.. ﴾ الأنعام: ٧١..
٥ - في قوله تعالى: ﴿ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرّك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين﴾ يونس: ١٠٦..
٦ - في قوله تعالى: ﴿قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضرّكم... ﴾ الأنبياء: ٦٦..
٧ - في قوله تعالى: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرّهم وكان الكافر على ربّه ظهيرا﴾ الفرقان: ٥٥..
٨ - في قوله تعالى: ﴿قال هل يسمعونكم إذ تدعون. أو ينفعونكم أو يضرّون﴾ الشعراء: ٧٣..
٩ - والثامنة في الأعراف: ﴿ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرّك... ﴾ الأعراف: ١٠٦..
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي