ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ

فلما آتاهما ولدًا صالحًا كما سألا، جعل أولادُهما له شركاءَ فيما آتاهما ، فسموا عبد العزى وعبد مناف وعبد الدار. فالآية إخبار بالغيب في أحوال بني آدم ممن كفر منهم وأشرك، ولا يصح في آدم وحواء هذا الشرك ؛ لعصمة الأنبياء، وهذا هو الصحيح. وقد يُعاتبُ المِلكُ الأب على ما فعل أولادهُ، كما إذا خرجوا عن طاعته فيقول له : أولادك فعلوا وفعلوا، على عادة الملوك.
وقيل : لما حملت حواء أتاها إبليسُ في صورة الرجل، فقال لها : وما يدريك ما في بطنك لعله بهيمة أو كلب، وما يدريك من أين يخرج ؟ فخافت من ذلك، ثم قال لها : إن أطعتيني، وسميته عبد الحارث، فسأخلصه لك، وكان اسم إبليس في الملائكة : الحارث، وإن عطيتني قتلته، فأخبرت بذلك آدم، فقال لها : إنه عدونا الذي أخرجنا من الجنة، فلما ولدت مات الولد، ثم حملت مرة أخرى، فقال لها إبليس مثل ذلك، فعصته، فلما ولدت مات الولد، ثم حملت مرة ثالثة، فسمياه عبد الحارث ؛ طمعًا في حياته فقوله : جعلا له شركاء فيما آتاهما أي : في التسمية لا غير، لا في عبادة غير الله.
والقول الأول أصح، لثلاثة أوجه : أحدها : أنه يقتضي براءة آدم وحواء من الشرك، قليله وكثيره، وذلك هو حال الأنبياء عليه السلام. والثاني : أنَّ جمع الضمير في قوله : فتعالى الله عما يشركون ، يقتضي أن الشرك وقع من أولادهما، لا منهما. الثالث : أن هذه القصة تفتقر إلى نقل صحيح، وهو غير موجود. انظر : ابن جزي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال الورتجبي : في قوله ليسكن إليها : لم يجد آدم عليه السلام في الجنة إلا سنًا تجلى الحق، فكاد أن يضمحل بنور التجلي، لتراكمه عليه، فعلم الله ـ سبحانه ـ أنه لا يتحمل أثقال التجلي، وعرف أنه يذوب في نور حسنه، وكل ما في الجنة مستغرق في ذلك النور، فيزيد عليه ضوء الجبروت والملكوت، فخلق منه حواء ليسكن آدم إليها، ويستوحش بها سُوَيعات من سطوات التجلي، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لعائشة ـ رضي الله عنها ـ :" كلميني يا حُميراء ". ثم قال : وقال بعضهم : خلقها ليسكن آدم إليها، فلما سكن إليها غفل عن مخاطبة الحقيقة، بسكونه إليها، فوقع فيما وقع من تناول الشجرة. هـ. فكل من سكن إلى غير الله تعالى كان سكونه بلاء في حقه، يخرجه من جنة معارفه. والله تعالى أعلم.



الإشارة : قال الورتجبي : في قوله ليسكن إليها : لم يجد آدم عليه السلام في الجنة إلا سنًا تجلى الحق، فكاد أن يضمحل بنور التجلي، لتراكمه عليه، فعلم الله ـ سبحانه ـ أنه لا يتحمل أثقال التجلي، وعرف أنه يذوب في نور حسنه، وكل ما في الجنة مستغرق في ذلك النور، فيزيد عليه ضوء الجبروت والملكوت، فخلق منه حواء ليسكن آدم إليها، ويستوحش بها سُوَيعات من سطوات التجلي، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لعائشة ـ رضي الله عنها ـ :" كلميني يا حُميراء ". ثم قال : وقال بعضهم : خلقها ليسكن آدم إليها، فلما سكن إليها غفل عن مخاطبة الحقيقة، بسكونه إليها، فوقع فيما وقع من تناول الشجرة. هـ. فكل من سكن إلى غير الله تعالى كان سكونه بلاء في حقه، يخرجه من جنة معارفه. والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير