قوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : العفو من أخلاق الناس وأعمالهم، قاله ابن الزبير، والحسن، ومجاهد.
الثاني : خذ العفو من أموال المسلمين، وهذا قبل فرض الزكاة ثم نسخ بها، قاله الضحاك والسدي وأحد قولي ابن عباس.
والثالث : خذ العفو من المشركين، وهذا قبل فرض الجهاد، قاله ابن زيد.
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ فيه قولان :
أحدهما : معناه بالمعروف، قاله عروة وقتادة.
والثاني : ما روي عن النبي ﷺ أنه قال لجبريل حين نزلت عليه هذه الآية خُذِ الْعَفْوَ وَأَْمُرْ بِالْعُرْفِ :« يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا » قال : لا أدري أسأل العالم، قال « ثُمَّ عَادَ جِبْرِيلُ فَقَالَ » « يا محمد إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك، وتعفو عمَّن ظلمك » قاله ابن زيد.
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ فإن قيل فكيف أمر بالإعراض مع وجوب الإنكار عليهم؟
قيل : إنما أراد الإعراض عن السفهاء استهانة بهم. وهذا وإن كان خطاباً لنبيِّه عليه السلام فهو تأديب لجميع خلقه.
قوله تعالى : وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْعٌ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن النزغ الانزعاج.
والثاني : الغضب.
والثالث : الفتنة، قاله مقاتل.
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ سميع بجهل من جهل، عليم بما يزيل عنك النزغ.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي