وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم٢٠٠ إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون٢٠١ وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون [ الأعراف : ٢٠٠ ٢٠٢ ].
تفسير المفردات : النزغ كالنخس والنغز والوكز : إصابة الجسد برأس محدد كالإبرة والمهماز والرمح، والمراد به هنا نزغ الشيطان بإثارته داعية الشر والفساد في النفس بغضب أو شهوة بحيث تلجئ صاحبها إلى العمل بتأثيرها كما تنخس الدابة بالمهماز لتسرع، والاستعاذة بالله : الالتجاء إليه، ليقيك من شر هذا النزغ.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السابقة أمثل الطرق في معاملة الناس بعضهم بعضا مما لو عملوا بهديه لم يجد الفساد إلى نفوسهم سبيلا ـ قفى على ذلك بالوصية التي تتضمنها هذه الآيات الثلاث، وهي اتقاء إفساد الشياطين : أي شياطين الجن المستترة ـ فالآية السالفة أمرت بالإعراض عن الجاهلين وهم السفهاء اتقاء لشرهم ـ وهذه الآيات أمرت بالاستعاذة بالله من الشياطين اتقاء لشرهم.
الإيضاح : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم أي وإن يثر فيك الشيطان داعية الشر والفساد بسبب غضب أو شهوة، فيجعلك تتأثر وتتحرك للعمل بها كما تتأثر الدابة إذا نخست بالمهماز فتسرع فالجأ إلى الله وتوجه إليه بقلبك ليعيذك من شر هذا النزغ، حتى لا يحملك على ما يزعجك من الشر وعبر عن ذلك بلسانك فقل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنه سميع لما تقول عليم بما تحدثك به نفسك ويجيش به صدرك، فهو يصرف عنك تأثير نزغه بتزيين الشر، وقد دلت التجربة على أن الالتجاء إلى الله تعالى وذكره بالقلب واللسان يصرف عن النفس وسوسة الشيطان كما قال تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم٩٨ إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون [ النحل : ٩٨ ٩٩ ] والخطاب في الآية وما ماثلها من الآيات، موجه إلى كل مكلف يبلغه، وأولهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وقيل : إنه موجه إلى الرسول والمراد أمته، وقد روي مسلم عن عائشة وابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن ) قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال :( وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم منه ).
ثم بين سبحانه طريق سلامة من يستعيذ من الشيطان من الوقوع في المعصية فقال : إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون .
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السابقة أمثل الطرق في معاملة الناس بعضهم بعضا مما لو عملوا بهديه لم يجد الفساد إلى نفوسهم سبيلا ـ قفى على ذلك بالوصية التي تتضمنها هذه الآيات الثلاث، وهي اتقاء إفساد الشياطين : أي شياطين الجن المستترة ـ فالآية السالفة أمرت بالإعراض عن الجاهلين وهم السفهاء اتقاء لشرهم ـ وهذه الآيات أمرت بالاستعاذة بالله من الشياطين اتقاء لشرهم.
تفسير المراغي
المراغي