ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

والرسول يعلل ذلك بقوله: إن متولّى أمرى هو الله ولينا، وهو ربنا الذي أنزل الكتاب الذي يدعو إلى التوحيد والبر والصدق، وهو الذي يتولى الصالحين من عباده، أما أنتم أيها المشركون فوليّكم الشيطان: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ [سورة البقرة آية ٢٥٧].
والذين تدعونهم من دون الله، وتخصونهم بالعبادة والتقديس لا يستطيعون لكم نصرا حتى ولا أنفسهم ينصرون. بل وإن تدعوهم إلى أن يهدوكم إلى سواء السبيل لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك والحال أنهم لا يبصرون شيئا!!! أفيليق بكم إن كنتم عقلاء أن تتخذوا هؤلاء آلهة؟!!
من خلق القرآن في معاملة الناس والشيطان [سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٩٩ الى ٢٠٢]
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (١٩٩) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (٢٠٢)
المفردات:
الْعَفْوَ: ما أتى عفوا وسهلا من غير كلفة ولا مشقة. يَنْزَغَنَّكَ النزغ كالنخس والوكز: هو إصابة الجسم بشيء محدد كالإبرة والمهماز، والمراد: وسوسة الشيطان. فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ المراد: الجأ إليه وتذكره. طائِفٌ: لمة منه، وطاف: أى ألم. يَمُدُّونَهُمْ: يكونون مدادا لهم.

صفحة رقم 798

المعنى:
هذه هي أسس المعاملة الحسنة، ودعائم الخلق الكامل الذي به يرضى الناس عن الإنسان، ورضا الناس من رضا الله فألسنة الخلق أقلام الحق، وبهذه الأمور تجتمع القلوب النافرة، والنفوس الهائمة: خذ ما أتى من الناس عفوا، لا تكلفهم بما يشق عليهم ويستعصى من الأفعال بل كن سمحا سهلا
«يسروا ولا تعسروا» حديث شريف.

خذي العفو منى تستديمى مودتي ولا تنطقى في سورتي حين أغضب
ولله در معاوية يقول: «لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت إن شدوها أرخيتها وإن أرخوها شددتها».
وأمر بالمعروف الذي تعارف عليه المسلمون من كل ما أمر به الشرع، فالمعروف:
اسم جامع لكل خير من طاعة وإحسان... وأعرض عن الجاهلين، نعم أعرض عن الجاهل الأحمق واجعل كأنك لم تسمع ولم يقل، وعلى العموم لكل صنف من الناس معاملة، ولا تنس قوله تعالى: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [سورة البقرة آية ٢٣٧].
هذا جوامع الكلم خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وجوامع الخلق، ولقد صدقت السيدة عائشة حيث تقول: «كان خلقه القرآن».
أما معاملة الشيطان العدو اللدود فإما ينزغنك منه نزغ أو يثر فيك داعية من دواعي الشر كالغضب والشهوة حتى يجعلك ثائرا متأثرا كتأثر الدابة إذا نخست بالمهماز (المنخاز).
فاعلم أن العلاج هو اللجوء إلى الله، والتوجه إليه بالقلب، والاستعاذة بالله من شر الشيطان ووسوسته، والانتقال من هذا الجو وتغييره بقدر الاستطاعة، فالله سميع لكل دعاء، عليم بكل قصد ونية، واعلم أن الشيطان أقسم ليغوينهم جميعا إلا العباد المخلصين فإنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون.
وقد روى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ما معناه: «ما منكم أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن.
قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا إلا أن الله أعاننى عليه فأسلم»

. إن الذين اتقوا الله وخافوا منه إذا مسهم طائف من الشيطان، وألمت بهم لمة منه تذكروا الله وما أعده

صفحة رقم 799

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية