ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

قل أمرني ربي بالقسط قال ابن عباس بلا إله إلا الله، وقال : الضحاك بالتوحيد، وقال : مجاهد والسدي بالعدل وهو الوسط من كل أمر المتجافي عن طرفي الإفراط والتفريط وأقيموا تقديره قال : أقيموا هو مقولة المذكور يعني وقل أقيموا أو معطوف على مقدر تقديره فاقبلوا وأقيموا وجوهكم أي أخلصوا له تعالى سجودكم عند كل مسجد أي عند وقت صلاة وسجود أو كل مكان سجود، وقال مجاهد والسدي وجهوا وجوهكم حيث ما كنتم في الصلاة إلى الكعبة، وقال الضحاك : إذا حضرت الصلاة وأنتم عند مسجد فصلوا فيه ولا يقلن أحدكم أصلي في مسجدي وبه قال : أبو حنيفة رحمه الله غير أنه قال من كان إماما لمسجد آخر أو رجل يختل بفقده جماعة مسجد آخر جاز له الخروج من المسجد بعد الأذان، وقيل : معناه توجهوا إلى عبادة الله مستقيمين غير عادلين إلى غيره وادعوه واعبدوه تعالى مخلصين له الدين أي الطاعة والعبادة من الشرك براء من الرياء والسمعة فإنه خلقكم وإليه المصير كما بدأكم أي خلقكم أول مرة من تراب ثم من نطفة تعودون إحياء بإعادته بعد الموت فيجازيكم على أعمالكم، شبه الإعادة بالإبداء تقريرا لإمكانها والقدرة عليها وقيل : كما بدأكم حفاة عراة غرلا تعودون لحديث عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( تحشرون يوم القيامة حفاة عراة، فقلت : يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال : يا عائشة الأمر يومئذ أشد من ذلك )١ متفق عليه، وفي الصحيحين وسنن الترمذي عن ابن عباس قال : قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال :( يا أيها الناس تحشرون إلى الله حفاة مشاة عراة غرلا ثم قرأ كما بدأنا أول خلق نعيده الآية، وأول من يكسى من الخلائق إبراهيم عليه السلام )٢ وفي الباب أحاديث كثيرة صحيحة وما رواه أبو داود والحاكم وصححه وابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد الخدري أنه لما احتضر دعا بثيات جدد فلبسها ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :( إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها )٣ وأخرج ابن أبي الدنيا بسند حسن عن معاذ بن جبل أنه دفن أمه فأمر بها فكفنت في ثياب جدد وقال : أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يحشرون فيها، وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن عمر بن الخطاب قال : أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يبعثون فيها يوم القيامة فليس في القوة مثل ما ورد في الحشر عراة، قال : أكثر العلماء : هذه الأحاديث محمولة على الشهيد وأن با سعيد سمع الحديث في الشهيد فحمله على العموم، وقال البيهقي : يجمع الأحاديث بأن بعضهم يبعث عاريا وبعضهم بثيابه، وقال بعضهم : يخرجون من قبورهم بثيابه ثم تتناثر عنهم عند ابتداء المحشر فيحشرون عراة وقال بعضهم حديث أن الميت يبعث في ثيابه محمول على العمل الصالح كقوله تعالى : ولباس التقوى ذلك خير وقال جابر : معنى الآية ( يبعثون على ما ماتوا عليه ) رواه مسلم في صحيحه وابن ماجة والبغوي عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يبعث كل عبد على ما مات عليه المؤمن على إيمانه والكافر على كفره )٤ وقال : ابن عباس في تفسير الآية : إن الله تعالى بد خلق بني آدم مؤمنا وكافرا كما قال : هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ٥ ثم يعيدهم يوم القيامة كما خلقهم مؤمنا وكافرا، وقال : أبو العالية عادوا إلى علمه فيهم، وقال : سعيد بن جبير معناه كما كتب عليكم تكونون، قال : محمد بن كعب من ابتدأ الله خلقه على الشقاوة صار إليها وإن عمل بعمل أهل السعادة كما أن إبليس كان يعمل بعمل أهل السعادة ثم صار إلى الشقاوة، ومن ابتدأ خلقه على السعادة صار إليها وإن عمل بعمل الشقاوة كما أن السحرة كانوا يعملون بعمل أهل الشقاوة فصاروا إلى السعادة.

١ أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: كيف الحشر (٦٥٢٧) وأخرجه مسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: فناء الدنيا الحشر يوم القيامة (٢٨٥٩)..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب:واذكر في الكتاب مريم (٣٤٤٧) وأخرجه مسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة(٢٨٦٠)..
٣ أخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند النوت(٣١١٢)..
٤ أخرجه مسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت(٢٨٧٨)؟.
٥ سورة التغابن، الآية: ٢..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير