قل أمرَ ربي بالقسط أي : العدل، وهو الوسط من كل أمر، المتجافي عن طرفي الإفراط والتفريط، وأمر بأن قال : وأقيموا وجوهَكم عند كل مسجد أي : افعلوا الصلاة في كل مكان يمكن في السجود إذا حضرتكم، ولا تؤخروها حتى تعودوا إلى مساجدكم. والمعنى : إباحة الصلاة في كل موضع، فهو كقوله صلى الله عليه وسلم :" جُعِلَت لِيَ الأرضُ مَسجدًا وَطَهورًا ". وقيل : المراد إحضار النية والإخلاص لله في كل صلاة بدليل قوله : وادعوه ؛ أي : اعبدوه مخلصين له الدين أي : الطاعة، فلا تعبدوا معه غيره، فإنكم راجعون إليه، كما بدأكم تعودون فيجازيكم على أعمالكم، فاحتج على البعث الأخروي بالبدأة الأولى ؛ لاشتراكهما في تعلق القدرة بهما، بل العود أسهل باعتبار العادة، وقيل : كما بدأكم من التراب، تعودون إليه، وقيل : كما بدأكم حفاة عراة غرلاً، تعودون، وقيل : كما بدأكم مؤمنًا وكافرًا، يُعيدكم. قاله البيضاوي.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي