قوله عز وجل : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ فيه وجهان :
أحدهما : بالصدق.
والثاني١ : بالعدل.
وَأقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ فيه أربعة تأويلات :
أحدها : معناه توجهوا حيث كنتم في الصلاة إلى الكعبة، قاله مجاهد.
والثاني : معناه اجعلوا سجودكم خالصاً لله تعالى دون ما سواه من الأوثان والأصنام، قاله الربيع بن أنس.
والثالث : معناه اقصدوا المسجد في وقت كل صلاة [ فهذا ] أمر بالجماعة لها ندباً عند الأكثرين وحتماً عند الأقلين.
والرابع : أن أي موضع أدركت فيه وقت الصلاة فصلّ فيه فإنه مسجد ولا تؤخرها إلى حضور المسجد٢.
وَاْدعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ يحتمل وجهين :
أحدهما : يعني أقروا له بالوحدانية وإخلاص الطاعة.
والثاني : ارغبوا إليه في الدعاء بعد٣ إخلاصكم له الدّين.
كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فيه أربعة٤ أقاويل :
أحدها : كما بدأكم شقياً وسعيداً، كذلك تبعثون يوم القيامة، قاله ابن عباس.
الثاني : كما بدأكم فآمن بعضكم وكفر بعضكم، كذلك تبعثون يوم القيامة. روى أبو سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" تُبْعَثُ كُلُّ نَفْسٍ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ ".
والثالث : كما خلقكم ولم تكونوا شيئاً، كذلك تعودون بعد الفناء أحياء، قاله الحسن، وابن زيد.
والرابع : كما بدأكم لا تملكون شيئاً، كذلك تبعثون يوم القيامة.
روى سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرلاً وَأَوَّلُ مَنْ يُكَسَى إِبْرَاهِيمُ عَلَيهِ السَّلاَمُ " ثم قرأ
كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلينَ٥ .
٢ سقط من ق..
٣ سقطت من ك..
٤ في ق ثلاثة..
٥ آية ١٠٤ الأنبياء. وهذا الحديث رواه مسلم إلى عراة غرلا، عن عائشة. وفيه بعد ذلك فقلت يا رسول الله النساء والرجال جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر إلى بعض. انظر الحديث رقم ١٩٥٠ مختصر صحيح مسلم..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود