فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين٣٧ قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا ادّاركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون٣٨ وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون [ الأعراف : ٣٧ ٣٩ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر في الآية السابقة عاقبة المكذبين بآياته المستكبرين عن قبولها والإذعان لها ـ ذكر هنا أن من أشدهم ظلما من يتقولون على الله الكذب، فينسبون إليه ما لم يقله ـ كمن يثبت الشريك لله سواء كان صنما أو كوكبا، أو يضيف إليه أحكاما باطلة، أو يكذب ما قاله كمن ينكر أن القرآن نزل من عند الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
الإيضاح : فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أي لا أحد أظلم ممن افترى الكذب على الله بأن أوجب على عباده من العبادات ما لم يوجبه، أو حرم عليهم من الدين ما لم يحرمه، أو عزا إلى دينه أحكاما لم تنزل على رسله.
أو كذب بآياته المنزلة عليهم سواء أكان بالقول أو بما هو أدل منه كالاستهزاء بها أو الاستكبار عن إتباعها أو بتفضيل غيرها عليها بالعمل بها.
أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب المراد بالنصيب هنا ما قدر لهم من خير أو شر وسعادة أو شقاء، والمراد من الكتاب كتاب المقادير الذي كتب الله فيه نظام العالم كله، ومنها أعمال الأحياء الاختيارية وما يبعث عليها من الأسباب والدواعي وما يترتب عليها من المسببات كالسعادة والشقاء والصحة والمرض إلى نحو ذلك.
والمعنى : إن هؤلاء المفترين يصيبهم نصيبهم مما كتب لهم وقدر من الأرزاق والآجال، فهم مع ظلمهم وافترائهم على الله لا يحرمون مما قدر لهم إلى انقضاء آجالهم. ونحو الآية قوله تعالى : كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك [ الإسراء : ٢٠ ] وقوله : نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ [ لقمان : ٢٤ ].
حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم الرسل هنا هم الملائكة الموكلون بالتوفي أي قبض الأرواح من الأجساد، أي إنهم ينالهم نصيبهم الذي كتب لهم مدة حياتهم حتى إذا ما انتهى بانتهاء آجالهم وجاءتهم رسلنا يقبضون أرواحهم.
قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله أي سألهم رسل الموت حين التوفي على سبيل الزجر والتوبيخ : أين الشركاء الذين كنتم تعبدونهم في الدنيا من دون الله لقضاء الحاجات ودفع المضرات ؟ فلتدعوهم لينجوكم مما أنتم فيه من شدة وعذاب.
قالوا ضلوا عنا ضلوا : أي غابوا وذهبوا، لا ندري أين مكانهم، أي غابوا هنا فلا نرجو منهم النفع ولا دفع الضر.
وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين أي واعترفوا على أنفسهم بأنهم كانوا بدعائهم إياهم وعبادتهم لهم كافرين، إذ هم قد زعموا أنهم عنده تعالى كأعوان الأمراء والسلاطين، وحاش لله أن يتخذ الأعوان والمساعدين، فالله غني بعلمه المحيط وقدرته الكاملة عن أن يحتاج إلى الأعوان، فإنما يحتاج إليها من يجهل أمور الناس ويعجز عن معرفة أحوالهم.
وخلاصة هذا : زجر الكافرين عما هم عليه من الكفر وحملهم على النظر والتأمل في عواقب أمورهم، والتحذير من التقليد الذي سيرديهم في الهاوية.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر في الآية السابقة عاقبة المكذبين بآياته المستكبرين عن قبولها والإذعان لها ـ ذكر هنا أن من أشدهم ظلما من يتقولون على الله الكذب، فينسبون إليه ما لم يقله ـ كمن يثبت الشريك لله سواء كان صنما أو كوكبا، أو يضيف إليه أحكاما باطلة، أو يكذب ما قاله كمن ينكر أن القرآن نزل من عند الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
تفسير المراغي
المراغي