فاتهم من دنياهم، التي تركوها.
قال: والذين كَذَّبُواْ، أي: بالرسل، وكذبوهم فيما جاؤا به، أولئك أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون، أي: ماكثون، لا يخرجون منها أبداً.
**************قوله: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً الآية.
المعنى: فمن أخطأ فعلاً، مِمَّنِ افترى، [أي]: اختلف على الله الكذب، فقال إذا فعل فاحشة: الله أمرنا بها. أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ، أي: بعلاماته الدالة على وحدانيته، ونبوة أنبيائه. أولئك يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب، أي: حظهم مما كتب لهم من العذاب وغيره في اللوح المحفوظ.
قال السدي: هو ما كتب لهم من العذاب.
وكذلك قال الحسن، وغيره.
وقال ابن جبير: ما هو سبق لهم من الشقوة والسعادة.
وكذلك قال مجاهد، وقال ابن عباس.
[وعن ابن عباس]. أيضاً: إن المعنى ينالهم نصيبهم مما كتب عليهم من أعمالهم، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.
وقال قتادة المعنى: ينالهم في الآخرة نصيهم من أعمالهم التي عملوها في الدنيا.
وقيل المعنى: يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب الذي كتبه الله تعالى، على من افتى عليه.
وعن ابن عباس أنه قال: يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم، هو ما قد كتب لمن يفترى على الله أن وجهه مسود.
وقال القرظي المعنى إن: نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب هو رزقه، وعمله، وعمره.
وكذلك قال الربيع بن أنس.
وكذلك قال ابن زيد.
وقيل: المعنى: يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب، هو ما كتب عليهم من سواد الوجوه، وزرقة الأعين، قال تعالى: وَيَوْمَ القيامة تَرَى الذين كَذَبُواْ عَلَى الله وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ [الزمر: ٦٠].
وقيل: (المعنى)، هو ما ينالهم في الدنيا من العذاب، دون عذاب الآخرة، من قوله: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ العذاب الأدنى [دُونَ العذاب الأكبر] [السجدة: ٢١]، الآية.
وكان الطبري يختار أن يكون المعنى: إنه ما كتب لهم في الدنيا، من خير وشر، ورزق وعمل وأجل، قال: ألا ترى أنه تعالى أتبع ذلك بقوله: حتى إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ، فأخبر بآخر أمرهم بعدما نالهم من: نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب، وهو الرزق، والعمر، والأجل، والخير والشر.
وقيل: المعنى، إنه قوله تعالى: فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تلظى [الليل: ١٤]، وقوله: يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً [الجن: ١٧] هذا نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب، وهو ينالهم في الآخرة، ومثله: إِذِ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ والسلاسل [غافر: ٧١]، ومثله: فِي الدرك الأسفل مِنَ النار [النساء: ١٤٥]، هذا وشبهه من: حتى إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ، الذي ينالهم في الآخرة.
وقوله: نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب.
قال الحسن: هذه وفاة إلى النار.
فيقول لهم الرسل: أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله، هذا/ كله في الآخرة، فيشهدون على أنفسهم بالكفر حينئذ.
وقيل المعنى: إن هؤلاء المفترين ينالهم ما كتب لهم في الدنيا إلى أن يأتيهم
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي