ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓ

وقوله: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)
(وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا)
موضِع (أَنْ) نَصْب: المعنى حرم اللَّه الفواحش تَحريمَ الشَرك.
ومَعْنى (لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا) أَي لم ينزل به حجةً.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤)
أي وَقْت مَؤقَت.
(فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ).
المعنى: ولا يستقدمون ساعة، ولا أقل من ساعة، ولكن ذكِرَتِ الساعة
لأنها أقل أسماءِ الأوقات.
* * *
وقوله: (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥)
آدم لا ينصرفُ لأنه على قدر أفعَل وهو معرفة، وهو مشتق من أدمَةِ
الأرْض، وهو وجهها، فسمي بما خلق منه، ، اللَّه عزَّ وجلَّ أعلم.
وقوله: (إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ).
هذه " إِن " التي للجزاء، ضمَّتْ إِليها ما.
والأصل في اللفظ " إِنْ ما " مفصولة، ولكنها مدغمة، وكتبتْ على الِإدغام، فإذا ضُمَّتْ إن إِلى ما، لزم الفِعْلَ النون الثقِيلة أو الخفيفة، وجواب الجزاءِ في الفاء أي" في قوله: (فمَن اتقى وأصْلَحَ).
فإِنما تلزم " مَا " النونُ لأن ما تدخل مَؤكَدة فتلزمها النون كما تلزم اللامَ
النُونُ في القَسمَ إِذا قلت: واللَّهِ لَتَفْعَلنَّ، فما توكيد، كما أن اللام توكيد.
فلزمت النون كما لزمت لامَ القسم.
* * *
وقوله: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (٣٧)
أيُّ ظُلْمٍ أشنع من الكذب على الله؟؟!!!
وقوله: ْ (أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ).
أي ما أَخبر الثه جلَّ ثناؤُه عن جزائهم نحو قوله: (فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤).
٣٣٤

صفحة رقم 334

ونحو قوله: (يَسْلُكْهُ عَذَاباً صُعًداً)
ونحو قوله: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ).
ونحو: (إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ)، فهذه أنصِبَتهُمْ من الكتاب على قدر ذُنوبهم في كفرهم.
(حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا).
زعم سيبويه - والخليل - أن " حَتَّى " و " إِمَّا " و " إِلَّا " لا تجوز فيهن الِإمالة. لا يجيز: (حتى إِذا جاءَتهم) ولا يجيز " أمَّا "، ولا " لا إِله إِلَّا اللَّهُ "، هذا لحن كله، وزعم أن هذه ألفات الفَتح لأنَّها أواخر حروف جاءَت لمعنًى، فَفُصِلَ بينها وبين أواخر الأسماءِ التي فيها الألف نحو حُبْلَى وهدى، إِلا أن حتى كُتبتْ بالياءِ، لأنها على أربعة أحرف، فأشبهت سكرى.
و" إِمَّا " التِي للتخيير شبهت بأن التي ضمت إِليها " ما "
مثل قوله: (إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا).
كُتبَتْ بالألف لما وصفنا، و " إِلًا " أيضاً كُتَبتْ بالألف أنها لو
كُتَبَتْ بالياءِ لأشبهت إلى.
وقوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ).
فيه - واللَّه أعلم - وَجْهان:
يكون: حتى إذا جاءَتهم ملائكة الموت يتوفونهم سألوهم عند المعاينة.
فيعرفون عند موتهم أنهم كانوا كافرين، لأنهم (قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا).
أي بطلوا وذهبوا.

صفحة رقم 335

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية