ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

الضَّميرُ في «جِئْنَاهُم» عائد على كل ما تقدم من الكَفَرةِ، والمراد ب «كتاب» الجنس.
وقيل: يعود على مَنْ عاصر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، والمراد بالكتاب القرآن، والباء في «بكتاب» للتعدية فقط.

صفحة رقم 136

قوله: «فَصَّلْنَاهُ» صفة ل «كتاب»، والمراد بتفصيلة إيضاحُ الحقِّ من الباطل، أو تنزيله في فصول مختلفة كقوله: وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ [الإسراء: ١٠٦].
وقرأ الجحدري وابن محيصن بالضَّادِ المعجمة أي: فضَّلْناه على غيره من الكتب السماوية.
قوله: «على عِلْمٍ» حال إمَّأ من الفاعل، أي: فصَّلناه عالمين بتفصيله، وإمَّا من المفعول أي: فَصّلناه مشّتملاً على علم ونكَّر «عِلْم» تعظيماً.
قوله: «هُدىً ورَحْمَةً» الجمهور على النصب وفيه وجهان:
أحدهما: أنَّهُ مفعول من أجله أي: فصَّلْناه لأجل الهداية والرحمة.
والثاني: أنَّهُ حال، إمّا من «كتاب» وجاز ذلك لتخصصه بالوصف، وإمّا من مفعول «فصَّلناه».
وقرأ زَيْدُ بْنُ عَلِيّ: «هدىً ورحمةٍ» بالجر، وخرَّجه الكسائي والفراء على النعت ل «كتاب»، وفيه المذاهب المشهور في نَحْوِ: [ «مررت] برجل عَدْلٍ»، وخرّجه غيرهما على البدل منه.
وقرئ: «هُدىً ورَحْمَةً» بالرفع على إضمار المبتدأ.
وقال مكي: «وأجَازَ الفرَّاءُ والكِسَائِيُّ» هُدىً ورَحْمَة «بالخفض، ويجعلانه بَدَلاً من» علم «، ويجوز» هُدىً ورحمةٌ «على تقدير:» هو هدىً ورحمةٌ «، وكأنَّهُ لم يطَّلع على أنَّهُمَا قراءتان مَرْويَّتانِ حتّى نسبهما على طريق الجواز.
وقوله: هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يدلُّ على أنَّ القرآن جعل هدى لقوم مخصوصين، والمرادُ: أنَّهُم هم الذين اهتدوا به دون غيرهم، فهو كقوله تعالى في أوَّل»
البقرة «، هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ [الآية: ٢].

صفحة رقم 137

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية