ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

وانتقلت الآيات الكريمة إلى وصف ما يكون عليه حال الكافرين ومن لف لفهم من المنحرفين الضالين، من استهتار بالتعاليم السماوية، رغما عن شدة وضوحها، وخروج التوجيهات الإلهية، رغما عن دقة تفصيلها – نظرا لما يداخلهم من تردد في صدق محتوياتها، ومن شك في فعالية توصياتها – حتى إذا ظهرت آثار انحرافهم عنها في الوجود، وأصبحت على مرأى منهم ومسمع، في حيز الواقع وعالم الشهود، فوجئوا مفاجأة كبرى بأن ما كان مجرد " غيب " موعود به في القرآن، قد أصبح حقيقة قائمة ماثلة للعيان، وعندما يأتي ذلك اليوم لا يسعهم إلا أن يعودوا على أنفسهم باللوم، وذلك قوله تعالى في هذا الربع : ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم، هدى ورحمة لقوم يؤمنون، هل ينظرون إلا تأويله، يوم يأتي تأويله أي يوم يقع عيانا ومشاهدة ما أنذروا به من العقاب والعذاب يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق، فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل ثم يعلق كتاب الله على موقف أولئك المترددين الشاكين بالأمس، والمبهوتين المبلسين اليوم ؟، قائلا : قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير