كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هذا.
أي: كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا، وكما كانوا بآياتنا يجحدون، أي: بحجتنا وعلامتنا.
ولا يوقف على يَوْمِهِمْ هذا؛ لأن وَمَا معطوف على مَا الأولى.
قوله: وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ، إلى يَفْتَرُونَ.
لام: " لقد حيث وقعت لام توكيد، متعلق بمعنى القسم، والمعنى: والله أقسم لقد كان هكذا.
و: " الكتاب " [هو]: القرآن.
و: فَصَّلْنَاهُ: بيناه.
على عِلْمٍ.
أي: على علم منا بالميز بين الحق والباطل والضلال والهدى.
هُدًى وَرَحْمَةً.
أي: ليُهْتَدَى [وَيُرْحَم] به قوم يصدقون به.
وهذه الآية مردودة على قوله: كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ [الأعراف: ٢].
قوله: أَوْ نُرَدُّ، معطوف على [قوله]: مِن شُفَعَآءَ، أي: أو هل نرد.
وقرأ ابن إبي إسحاق: " أو نُردَّ "، بالنصب، على معنى: إلا أن نرد، كما قال:
. أَوْ نَمُوتَ فَنُعْذَرَا... وقوله: فَنَعْمَلَ، جواب لقوله: أَوْ نُرَدُّ، أو عطف عليه، على قراءة من نصب (" نرد "). وقرأ الحسن: " أو نرد فَنَعْمَلُ "، بالرفع فيهما، على (لفظ) العطف على " نُرَدُّ ". ورفع " نرد " على الاستفهام كما ذكرنا.
وقوله: هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ.
أي: إلا ما وعدوا به في القرآن من العذاب.
و يَنظُرُونَ، بمعنى: ينتظرون.
قال قتادة: تَأْوِيلَهُ، عاقبته.
وقال مجاهد: جزاءه.
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ، أي: جزاؤه، يَقُولُ الذين نَسُوهُ مِن قَبْلُ، أي: تركوه في الدنيا، قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحق.
وقال ابن زيد: تَأْوِيلُهُ، حقيقته، أي: حقيقة القرآن فيما أوعدهم من العقاب.
قال السدي: الذين نَسُوهُ، تركوه في الدنيا، لما رأوا ما أوعدهم أنبياؤهم، استيقنوا بالهلاك، وطلبوا الشفعاء والرجعة إلى الدنيا.
قَدْ خسروا أَنْفُسَهُمْ.
أي: غَبَنوا أنفسهم حظوظها ببيعهم ما ذكر لهم من نعيم الآخرة الدائم بالخسيس من عرض الدنيا الزائل.
وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ.
أي: أولياؤهم في الدنيا.
وقال بعض أهل اللغة معناه: هل ينظرون إلى ما يؤول إليه أمرهم من البعث، وعلى هذا تأولوا قول الله: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله [آل عمران: ٧] أي: لا يعلم وقت البعث إلا الله، ثم قال تعالى: والراسخون فِي العلم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ.
و" النسيان " في هذا الموضع على معنيين:
- يجوز أن يكون معناه: فلما أعرضوا عنه صاروا بمنزلة من نسي الشيء.
- والثاني: أن يكون بمعنى الترك.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي