ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

ولقد جِئناهم بكتاب فصّلناه على علمٍ أي : بيَّنا معانيه من العقائد والأحكام والمواعظ، مفصلةً على علم ، أي : عالمين بوجه تفصيله حتى جاء في غاية الإتقان، وهدىً ورحمةً لقوم يؤمنون فإنهم المنتفعون بهدايته ورحمته دون غيرهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا وصل أهل الجد والتشمير إلى حضرة العلي الكبير، وأفاض عليهم من ماء غيبه، حتى امتلأت قلوبهم وأسرارهم، فأثمر لهم العلوم اللدنية والأسرار الربانية ؛ ناداهم أهل البطالة والتقصير : أفيضوا علينا من الماء الذي سقاكم الله منه، أو مما رزقكم من العلوم والمعارف.
قالوا : إن الله حرمهما على البطالين ؛ الذين اتخذوا طريق القوم لهوًا ولعبًا، وغرتهم الحياة الدنيا فقبضتهم في شبكتها، فيقول تعالى : فاليوم ننساهم من لذيذ مشاهدتي، وحلاوة معرفتي، كما نسوا لقائي بشهود ذاتي، وأنكروا على أوليائي وأهل معرفتي، وجحدوا وجود التربية وحجروا على قدرتي، ولقد جئناهم بكتاب فصّلنا فيه كل شيء ؛ فقلنا فيه : مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأتِ بِخَيْرٍ مِنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ [ البَقَرَة : ١٠٦ ] إلى يوم القيامة، هل ينظرون إلا تأويله ؟ يوم يأتي تأويله بظهور درجات المقربين، في أعلى عليين، حينئذٍ يحصل لهم اليقين بوجود المقربين، أو بالتربية النبوية في كل زمان وحين، فيطلب الشفاعة في اللحوق بهم، أو يرد إلى العمل بعملهم.. هيهات ! قد بُعثر ما في القبور، وحُصّل ما في الصدور، فخسر المبطلون، وفاز المجتهدون السابقون. جعلنا الله منهم بمنِّه وكرمه.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير