ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

وقوله تعالى : وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ينهى تعالى عن الإفساد في الأرض، وما أضره بعد الإصلاح ! فإنه إذا كانت الأمور ماشية على السداد، ثم وقع الإفساد بعد ذلك، كان أضر ما يكون على العباد. فنهى [ الله ](١) تعالى عن ذلك، وأمر بعبادته ودعائه والتضرع إليه والتذلل لديه، فقال : وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا أي : خوفا مما عنده من وبيل العقاب، وطمعًا فيما عنده من جزيل الثواب.
ثم قال : إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ أي : إن رحمته مُرْصَدة للمحسنين، الذين يتبعون أوامره ويتركون زواجره، كما قال تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ. [ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ ] (٢) [ الأعراف : ١٥٦، ١٥٧ ].
وقال : قَرِيبٌ ولم يقل :" قريبة " ؛ لأنه ضمن الرحمة معنى الثواب، أو لأنها مضافة إلى الله، فلهذا قال : قريب من المحسنين.
وقال مطر الوراق : تَنَجَّزوا موعود(٣) الله بطاعته، فإنه قضى أن رحمته قريب من المحسنين، رواه ابن أبي حاتم.

١ زيادة من أ..
٢ زيادة من ك، م، أ..
٣ في أ: "فتنجزوا بوعد".
.

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية