ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

والبلد الطيب يعني الأرض الكريمة التربة يخرج نباته بإذن ربه بمشيته وتيسيره وهو في موضع الحال عبر به عن كثرة نباته وحسنه وجلالة نفعه كما يدل عليه ما يقابله فكأنه قال : يخرج نباته حسنا وافيا بإذن ربه، والبلد والذي خبث يعني الأرض الخبيثة السبخة والحرة أو نحو ذلك لا يخرج نباته فحذف المضاف وأقيم المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فصار مرفوعا مستترا إلا نكدا إلا قليلا لا منفعة فيه، في القاموس النكد بالضم قلة العطاء وبفتح وعطاء منكود قليل، يقال نكد كفرح اشتد وعسر والبئر قل ماءها ونكد زيد حاجة عمر ومنع إياه وفلانا منعه ما سأله أو لم يعطيه إلا أقله ورجل نكد شؤم عسر كذلك أي تصريفا مثل ذلك التصريف نصرف الآيات نرددها ونكررها لقوم يشكرون نعمة الله وهم المؤمنون لما كانت الآيات السابقة لبيان كمال قدرته تعالى على ما أراد وعموم فيضه ورحمته عقبها بهذه الآية لبيان تفاوت الاستعداد في قبول الفيض من المبدأ الفياض ليظهر أن النقصان إنما هو من جهة المتأثر كما أن نبات الأرض يتفاوت بتفاوت استعداد الأرض مع اتحاد فيضان المطر، كذلك تصريف الآيات ونصب الدلائل وبعث الرسل وإن كان رحمة للعالمين عامة لكن الانتفاع بها مختص بالمؤمنين الشاكرين فإنهم لحسن استعدادهم المستفادة من ظلال اسم الله الهادي يهتدون بها ويتفكرون فيها ويعتبرون بها، روى الشيخان في الصحيحين عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه آله وسلم :( مثل ما بعثني الله به من الهدي والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبت الكلاء والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصحاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا لم يقبل هدى الله الذي أرسلت به )١.

١ أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: فضل من علم وعلم (٧٩) وأخرج مسلم في كتاب: الفضائل، باب: بيان ما بعث به النبي صلى الله عليه آله وسلم من الهدى والعلم (٢٢٨٢)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير