ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

بالأجساد فذلك قول الله تعالى فاذا النفوس زوجت واخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير نحوه قال الحليمي اتفقت الروايات على ان بين النفختين أربعون سنة كذا اخرج ابن المبارك عن الحسن مرسلا.
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يعنى الأرض الكريمة التربة يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ بمشيته وتيسيره وهو فى موضع الحال عبر به عن كثرة نباته وحسنه وجلالة نفعه كما يدل عليه ما يقابله فكانه قال يخرج نباته حسنا وافيا بإذن ربه وَالبلد الَّذِي خَبُثَ يعنى الأرض الخبيثة السبخة والحرة او نحو ذلك لا يَخْرُجُ نباته فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه فصار مرفوعا مستترا إِلَّا نَكِداً الا قليلا لا منفعة فيه فى القاموس النكد بالضم قلة العطاء وبفتح وعطاء منكود قليل يقال نكد عيشهم كفرح اشتد وعسر والبير قل ماءها ونكد زيد حاجة عمرو منعه إياه وفلانا منعه ما ساله او لم يعطه الا اقله ورجل نكد شوم عسر كَذلِكَ اى تصريفا مثل ذلك التصريف نُصَرِّفُ الْآياتِ نرددها ونكررها لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ نعمة الله وهم المؤمنون لما كانت الآيات السابقة لبيان كمال قدرته تعالى على ما أراد وعموم فيضه ورحمته عقبها بهذه الاية لبيان تفاوت الاستعدادات فى قبول الفيض من المبدأ الفياض ليظهر ان النقصان انما هو من جهة المتأثر كما ان نبات الأرض يتفاوت بتفاوت استعداد الأرض مع اتحاد فيضان المطر كذلك تصريف الآيات ونصب الدلايل وبعث الرسل وان كان رحمة للعالمين عامة لكن الانتفاع بها مختص بالمؤمنين الشاكرين فانهم لحسن استعداداتهم المستفادة من ظلال اسم الله الهادي يهتدون بها ويتفكرون فيها ويعتبرون بها روى الشيخان فى الصحيحين عن ابى موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكانت منها طايفة طيبة قبلت الماء فانبتت الكلاء والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصاب منها طايفة اخرى انما هى قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه فى دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك راسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به.
لَقَدْ أَرْسَلْنا جواب قسم محذوف اى والله لقد أرسلنا ولا تكاد تطلق هذا اللام الا مع قد لانها مظنة التوقع فان المخاطب إذا سمعها توقع وقوع ما صدر بها نُوحاً إِلى قَوْمِهِ وهو نوح بن لامك وقيل لمك بن متثولخ وامه عونة وقيل قينوس بنت براليك بن قشولخ وعند بعضهم متوشخ بن خنوخ وقيل أخنوخ وهو إدريس عليه السلام

صفحة رقم 366

وهو أول نبى خط بالقلم ابن مهليل وقيل مهلائيل بن قينن وقيل قينان وقيل قانن بن انوش وقيل مانيش بن شيث عليه السلام بن آدم عليه السلام وفى المستدرك عن ابن عباس قال كان بين آدم ونوح عشرة قرون كذا روى الطبراني عن ابى ذر مرفوعا ومما ذكرنا من سلسلة النسب يظهر ان نوحا بعد إدريس عليهما السلام كذا ذكر البغوي واسم نوح سكن لان الناس سكنوا اليه بعد آدم وقيل اسمه شاكر وقيل يشكر وذكر السيوطي فى الإتقان نقلا عن المستدرك للحاكم ان اسمه عبد الغفار واكثر الصحابة على انه قيل إدريس وانما سمى نوحا لكثرة نوحه على نفسه وقومه قيل كان نوحه لهول القيامة وقيل انه راى كلباسئ المنظر فقال له زنم إقليما اى كلب السوء فانطقه الله تعالى وقال العيب منى او من خالقى فلما سمعه من الكلب أغمي عليه فلما أفاق كثر النوح على نفسه وذكر البغوي انه مر بكلب مجذوم فقال اخسأ يا قبيح فاوحى الله تعالى اعبتنى أم عبت الكلب وقيل ناح لدعوته على قومه بالهلاك وقيل لمراجعة ربه فى شان ابنه كنعان والله اعلم بعث الله تعالى نوحا وهو ابن أربعين سنة كذا قال ابن عباس فى المستدرك عنه مرفوعا بعث الله نوحا وهو ابن أربعين سنة فلبث فى قومه الف سنة الا خمسين عاما يدعوهم وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا وقيل بعث وهو ابن خمسين سنة وعاش بعد الطوفان اربعمائة وخمسين فجميع عمره الفا واربعمائة وخمسين وقيل بعث وهو ابن اربعمائة وخمسين او ستين كذا فى شرح خلاصة السير وقيل بعث وهو ابن مائتى وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان مائتى وخمسين سنة وكان عمره الفا واربع مائة وخمسين سنة وقال مقاتل بعث وهو ابن مائة سنة وذكر ابن جرير ان تولد نوح كان بعد وفاة آدم بثمانمائة وستة وعشرين سنة قلت فعلى هذا وفاة نوح من بدو خلق آدم بعد الفين وثمانمائة وست وخمسين سنة لما فى الحديث ان آدم عمره الف سنة الا أربعين عاما التي وهبها لابنه داود عليهم السلام كما سيذكر فى حديث فى قصة إخراج ذرية آدم من صلبه وفى تهذيب النووي انه أطول الأنبياء عمرا فَقالَ نوح لقومه يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وحده ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قرأ ابو جعفر والكسائي بخفض غيره حملا على لفظ الا له إذا كان قبله جارة حيث وقع ووافقها حمزة فى سورة فاطر هل من اله غير الله والباقون بالرفع حملا على المحل كانه قيل ما لكم اله غيره فلا تعبدوا معه غيره إِنِّي قرأ نافع وابن كثير وابو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها أَخافُ عَلَيْكُمْ ان لم تعبدوا الله وحده عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ

صفحة رقم 367

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية