الْبَلاءُ، وَانْتَظَرَ الْجِيلَ بَعْدَ الْجِيلِ فَلا يَأْتِي قَرْنٌ إِلا كَانَ أَخْبَثَ مِنَ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ حَتَّى كَانَ الآخِرُ مِنْهُمْ لَيَقُولُ: قَدْ كَانَ هَذَا مَعَ آبَائِنَا وَمَعَ أَجْدَادِنَا، هَكَذَا مَجْنُونًا لَا يَقْبَلُونَ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى شَكَا ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ نُوحٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ: كَمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ.
٨٦٣١ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، ثنا ابْنُ زَيْدٍ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَا عُذِّبَ قَوْمُ نُوحٍ حَقَّ مَا كَانَ فِي الأَرْضِ سَهْلٌ وَلا جَبَلٌ إِلا لَهُ عَامِرٌ يعمره وحائز يَحُوزُهُ.
٨٦٣٢ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. أَنَّ أَهْلَ السَّهْلِ كَانَ قَدْ ضَاقَ بِهِمْ وَأَهْلَ الْجَبَلِ حَتَّى مَا يَقْدِرُ أَهْلُ السَّهْلِ أَنْ يَرْتَقُوا إِلَى الْجَبَلِ وَلا أَهْلَ الْجَبَلِ أَنْ يَنْزِلُوا إِلَى أَهْلِ السَّهْلِ فِي زَمَانِ نُوحٍ قَالَ:
حُشُوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي
٨٦٣٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سلمة، ثنا بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ مِنْ حَدِيثِ نُوحٍ وَحَدِيثِ قَوْمِهِ مِمَّا يَذْكُرُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَانَ حَلِيمًا صَبُورًا لَمْ يَلْقَ نَبِيُّ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الْبَلايَا أَكْثَرَ مِمَّا لَقِيَ إِلا نَبِيُّ قُتِلَ وَكَانَ يَدْعُوهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ: لَيْلاً وَنَهَارًا، سِرًّا وَجِهَارًا بِالنَّصِيحَةِ لَهُمْ، فَلَمْ يَزِدْهُمْ ذَلِكَ مِنْهُ إِلا فِرَارًا، حَتَّى إِنَّهُ لَيُكَلِّمُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ فَيَلِفُّ رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ، وَيَجْعَلُ أَصَابِعَهُ فِي أُذُنَيْهِ لِئَلا يَسْمَعَ شَيْئًا مِنْ قَوْلِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
٨٦٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ لِكَيْ تُرْحَمُونَ فَلا تُعَذَّبُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ
٨٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي نَهِيكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ ثَمَانُونَ رَجُلاً أَحَدُهُمْ جُرْهُمْ.
٨٦٣٦ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: بَلَغَنِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
أَنَّهُ قَالَ: كَانَ فِي سَفِينَةِ نُوحٍ ثَمَانُونَ رَجُلا أَحَدُهُمْ جُرْهُمٌ، وَكَانَ لِسَانُهُ عَرَبِيًّا.
٨٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ:
فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَوَّلُ مَا حَمَلَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ مِنَ الدَّوَابِّ الذُّرَةَ وَآخَرُ مَا حَمَلَ الْحِمَارَ، فَلَمَّا دَخَلَ الْحِمَارُ، دَخَلَ، صَدْرُهُ فَتَعَلَّقَ إِبْلِيسُ بِذَنَبِهِ فَلا تَسْتَعَلُ رِجْلاهُ، فَجَعَلَ نُوحٌ يَقُولُ: وَيْحَكَ ادْخُلْ يُنْهِضُ فَلا يَسْتَطِيعُ، حَتَّى قَالَ نُوحٌ: وَيْحَكَ ادْخُلْ وَإِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ مَعَكَ، قَالَ، كَلِمَةً زَلَّتْ عَلَى لِسَانِهِ.
قَوْلُهُ تعالى: وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا
٨٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ قَوْمَ نُوحٍ عَاشُوا فِي ذَلِكَ الْغَرَقِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا.
٨٦٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: فَلَقَدْ غَرِقَتِ الأَرْضُ وَمَا فِيهَا وَانْتَهَى الْمَاءُ إِلَى مَا انْتَهَى إِلَيْهِ، وَمَا جَاوَزَ الْمَاءُ رُكْبَتَهُ، وَدَأْبُ الْمَاءِ حِينَ أَرْسَلَهُ خَمْسِينَ وَمِائَةَ كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ فَكَانَ بَيْنَ أَنْ أَرْسَلَ اللَّهُ الطُّوفَانَ، وَبَيْنَ أَنْ غَاضَ الْمَاءُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرِ لَيَالٍ، وَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ ذَلِكَ أَرْسَلَ اللَّهُ رِيحًا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَسَكَنَ الْمَاءُ، وَاشْتَدَّتْ يَنَابِيعُ الأَرْضِ الْغِمْرِ الأَكْبَرِ وَأَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْقُصُ وَيَغِيضُ وَيُدْبِرُ فَكَانَ اسْتِوَاءُ الْفُلْكِ عَلَى الْجُودِيِّ فِيمَا يَزْعُمُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةٍ مَضَتْ مِنْهُ، وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ الْعَاشِرِ رَأَى رُؤُوسَ الْجِبَالِ، فَلَمَّا مَضَى بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا فَتْحَ نُوحٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ كُوَّةَ الْفُلْكِ الَّتِي صَنَعَ فِيهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ الْغُرَابَ لَيَنْظُرَ لَهُ مَا فَعَلَ الْمَاءُ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ، فَأَرْسَلَ الْحَمَامَةَ فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَجِدَ لِرِجْلِهَا مَوْضِعًا فَبَسَطَ يَدَهُ لِلْحَمَامَةِ فَأَخَذَهَا فَأَدْخَلَهَا، فَمَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَرْسَلَهَا لِتَنْظُرَ لَهُ فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ حِينَ أَمْسَتْ وَفِي فَمِهَا وَرَقَةُ زَيْتُونَةٍ، فَعَلِمَ نُوحٌ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ قَلَّ، عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ، ثُمَّ مَكَثَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ أَرْسَلَهَا فَلَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ فَعَلِمَ نُوحٌ أَنَّ الأَرْضَ قَدْ بَرَزَتْ
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ
٨٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ قال: كفارا.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب