ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﰿ

ويقول الحق بعد ذلك : فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ( ٦٤ ) .
وهنا يتكلم الحق عن حكاية الإنجاء، ونعلم المقدمة الطويلة التي سبقت إعداد سيدنا نوح عليه السلام للرسالة، فقد أراد له الله أن يتعلم النجارة، وأن يصنع السفينة : وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه.. ٣٨ [ سورة هود ] : ولم يجئ الحق هنا بسيرة الطوفان التي قال فيها في موضع آخر من القرآن : ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر١١ [ سورة القمر ]، وجاء الحق هنا بالنتيجة وهي أنهم كذبوه.
فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا.. ( ٦٤ ) [ سورة الأعراف ] : وكانت هذه أول حدث عقابي في تاريخ الديانات ؛ لأن رسالة نوح عليه السلام هي أول رسالة تعرضت إلى مثل هذا التكذيب ومثل هذا العناد، وكان الرسل السابقون لنوح عليهم البلاغ فقط، ولم يكن عليهم أن يدخلوا في حرب أو صراع، والسماء هي التي تؤدب، فحينما علم الحق سبحانه وتعالى أنه بإرسال رسوله صلى الله عليه وسلم ستبلغ الإنسانية رشدها صار أتباع محمد مأمونين على أن يؤدبوا الكافرين. وفي تكذيب نوح عليه السلام يأتينا الحق هنا بالنتيجة.
فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ ولم يقل الحق : كيف أنجاه ولم يأت بسيرة الفلك، بل أخبر بمصير من كذبوه، ويأتي بالعقاب من جنس الطوفان : وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ( من الآية ٦٤ سورة الأعراف ) : هناك " أعمى " لمن ذهب بصره كله من عينيه كلتيهما، وهناك أيضا عَمِه وأَعْمَهُ، والعَمَهُ في البصيرة كالعمى في البصر.. أي ذهبت بصيرته ولم يهتد إلى خير..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير