قوله :" فَكَذَّبُوهُ " : أي في ادِّعَاءِ النُّبوُّةِ والرِّسالةِ.
" فَأنْجَيْنَاهُ " من الطُّوفان، وأنجْينا من كان معه [ وكانوا أرْبَعِينَ رجلاً، وأربعين امرأة ]١.
وقيل : عشرةٌ : بَنُوه : حَامٌ، وسامٌ، ويافث، وسبعة ممن آمن معه من المؤمنين.
" فِي الفُلْكِ " أي : في السَّفِينَةِ، وأغرقنا الكُفَّارَ والمكذِّبين، وبين العِلَّة في ذلك فقال : إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ .
قوله :" فِي الفُلْكِ " يجوزُ أن يتعلق ب " أنْجَيْنَاهُ "، أي : أنجيناه في الفلك، [ ويجوز أن تكون " فِي " حينئذٍ سببيَّةً أي : بسبب الفُلْكِ ]٢ كقوله :" إنَّ امْرَأةً دخلت النَّارَ في هِرَّةٍ٣ "، ويجوزُ٤ أن يتعلق في الفلك بما تعلَّق به الظَّرْفُ الواقع صلةً، أي : الذين استقرُّوا في الفلك معه.
" وعَمِيْنَ " جمع عَمٍ، وقد تقدَّم الكلامُ على هذه المادة٥.
وقيل : عمٍ هنا إذا كان أعْمَى البصيرة، [ قال ابن عباس : عَمِيَتْ قلوبُهُم عن معرفة التَّوْحِيد، والنَّبوة والمعَادِ٦ قال أهل اللُّغَة ]٧ : غير عارفٍ بأموره، وأعْمَى أي في البَصَرِ.
قال زُهَيْرٌ :[ الطويل ]
| وأعْلَمُ عِلْمَ اليَوْمِ والأمْسِ قَبْلَهُ | ولَكِنَّنِي عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَمٍ٨ |
وقال بعضهم :" عَم " فيه دلالةٌ على ثبوت الصِّفةِ واستقرارها [ كفَرِح ] وضيّق، ولو أريد الحدوث لَقِيلَ : عامٍ كما يقال : فارحٌ وضَائِقٌ.
وقال الزَّمَخْشَرِيُّ٩ : قرئ " قَوْماً عَامِينَ ".
٢ سقط من أ..
٣ أخرجه البخاري (٦/٤٠٩) كتاب بدء الخلق: باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه حديث (٣٣١٤) ومسلم (٤/٢٠٢٢) كتاب البر والصلة: باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان الذي لا يؤذي حديث (١٣٣/٢٦٤٢) من حديث ابن عمر..
٤ في أ: ويحق..
٥ ينظر تفسير الآية ١٨ من سورة البقرة..
٦ ذكره البغوي في تفسيره ٢/١٦٩..
٧ سقط من ب..
٨ تقدم..
٩ ينظر: الكشاف ٢/١١٥..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود