ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ

فهل كان سيدنا صالح يخاطبهم وهم موتى؟. نعم يخاطبهم إنصافاً لنفسه وإبراء لذمته، مثلما يقع واحد في ورطة فيقول له صديقه: لا أملك لك شيئاً الآن: فقد نصحتك من قبل. أو أن شريراً قد قتل، فتقول له: «ياما نصحتك». وأنت تتكلم لكي تعطي لنفسك براءة العذر، «أو كما فعل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مع قتلى بدر وناداهم واحداً واحداً بعد أن ألقوا جثثهم في قليب بدر، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: يا أهل القليب، يا فلان، يا فلان، يا فلان، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً، فقال الصحابة:
- أو تكلمهم يا رسول الله وقد جيَّفوا. قال: والله ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني»
.

صفحة رقم 4223

وكأن سيدنا صالح قال ذلك ليتذكروا كيف أبلغهم رسالات الله ومنهجه ونصح لهم وتحنن عليهم أن يلتزموا بمنهج الله، لكنهم لم يستمعوا للنصح. ولم يحبوا الناصحين؛ لأن الناصح يريد أن يُخرج المنصوح عما ألفه من الشر، وعندما ينصحه أحد يغضب عليه.
وبعد أن انتهى من قصة ثمود مع نبيهم يقول سبحانه: وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الفاحشة... .

صفحة رقم 4224

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية