وبعد أن أخذهم بالرجفة يقول الحق : فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( ٧٩ ) .
فهل كان سيدنا صالح يخاطبهم وهم موتى ؟. نعم يخاطبهم إنصافا لنفسه وإبراء لذمته، مثلما يقع واحد في ورطة فيقول له صديقه : لا أملك لك شيئا الآن : فقد نصحتك من قبل. أو أن شريرا قد قتل، فتقول له : " يا ما نصحتك ". وأنت تتكلم لكي تعطي لنفسك براءة العذر، أو كما فعل صلى الله عليه وسلم مع قتلى بدر واحدا واحدا بعد أن ألقوا جثثهم في قليب بدر، وقال صلى الله عليه وسلم : يا أهل القليب، يا فلان، يا فلان، يا فلان، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا، فقال الصحابة : أوتكلمهم يا رسول الله وقد جيّفوا. قال : والله ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني.
وكأن سيدنا صالح قال ذلك ليتذكروا كيف أبلغهم رسالات الله ومنهجه ونصح لهم وتحنن عليهم أن يلتزموا بمنهج الله، لكنهم لم يستمعوا للنصح. ولم يحبوا الناصحين ؛ لأن الناصح يريد أن يُخرج المنصوح عما ألفه من الشر، وعندما ينصحه أحد يغضب عليه.
تفسير الشعراوي
الشعراوي