" فتولى عَنْهُمْ الظاهر أنه كان مشاهداً لما جرى عليهم، وأنه تولى عنهم بعدما أبصرهم جاثمين، تولى مغتم متحسر على ما فاته من إيمانهم يتحزن لهم ويقول يا قوم لقد بذلت فيكم وسعي ولم آل جهداً في إبلاغكم والنصيحة لكم ولكنكم لاَّ تُحِبُّونَ الناصحين ويجوز أن يتولى عنهم تولي ذاهب عنهم، منكر لإصرارهم حين رأى العلامات قبل نزول العذاب. وروى : أنّ عقرهم الناقة كان يوم الأربعاء، ونزل بهم العذاب يوم السبت. وروى أنه خرج في مائة وعشرة من المسلمين وهو يبكي، فالتفت فرأى الدخان ساطعاً فعلم أنهم قد هلكوا، وكانوا ألفاً وخمسمائة دار. وروي أنه رجع بمن معه فسكنوا ديارهم. فإن قلت : كيف صحّ خطاب الموتى وقوله : وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ الناصحين ؟ قلت : قد يقول الرجل لصاحبه وهو ميت وكان قد نصحه حياً فلم يسمع منه حتى ألقى بنفسه في التهلكة : يا أخي، كم نصحتك وكم قلت لك فلم تقبل مني ؟ وقوله : وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ الناصحين حكاية حال ماضية.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب