ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ

الإيضاح : فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين أي قال لهم صالح بعد أن جرى عليهم ما جرى مغتما متحسرا كما يقول المتحسر على من مات جانيا على حياته بالتفاني في شهواته : ألم أنهك عما يوردك ريب المنون. ألم أحذرك تلك العاقبة الوخيمة التي لم تتداركها قبل وقوعها، فماذا أفعل، إذ فضلت لذة الساعات والأيام، على عيش هنيء يدوم عشرات الأعوام.
وروى مثل هذا مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم من ندائه بعض قتلى قريش ببدر بعد دفنهم في القليب : البئر غير المبنية. ( يا فلان بن فلان، وفلان بن فلان : أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ ).
قال راوي الحديث أبو طلحة الأنصاري : قال عمر : يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ؟ أو فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) رواه البخاري وغيره من طريق قتادة عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه، ثم قال : قال قتادة أحياهم الله حتى أسمعهم قوله صلى الله عليه وسلم توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما اه. قال العلماء : ومثل هذا مما اختص به الأنبياء وبهذا الحديث ونحوه مما ورد من حياة الأنبياء والشهداء في البرزخ، يستدل زوار الأضرحة والقبور الذين يدعون أصحابها لقضاء حاجاتهم ويقولون : إن كل من دعا ميتا من الصالحين يسمع منه ويقضي حاجته، قياسا على ذلك، مع علمهم بأن الأمور الغيبية يقتصر فيها على ما سمع عن الأنبياء ولا يدخلها باب القياس.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير