ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

الإيضاح : إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء يراد بالإتيان الاستمتاع الذي عهد بمقتضى الفطرة بين الزوجين، وداعيته الشهوة وقصد النسل.
وقد سجل عليهم هنا أنهم يبتغون الشهوة وحدها، فهم أخس من سائر أفراد الحيوان، لأن الذكور منها تطلب الإناث بدافع الشهوة والنسل الذي يحفظ النوع، ألا ترى أن الطيور والحشرات تبدأ حياتها الزوجية ببناء الأعشاش في أعلى الأشجار أو الوكن في قلل الجبال أو الأجحار في باطن الأرضين، ولكن هؤلاء المجرمين لا غرض لهم إلا إرضاء شهواتهم، ومن يقصد اللذة وحدها دون النسل أسرف فيها وانقلب نفعها ضرا وصار خيرها شرا.
وفي هذا مزيد تقريع وتوبيخ لهم كأن ذلك لا ينبغي أن يصدر من أحد.
وفي قوله : من دون النساء ، إيماء إلى أنهم تجاوزوا النساء اللاتي هن محل الاشتهاء عند ذوي الفطر السليمة إلى غيرهن.
بل أنتم قوم مسرفون أي إنكم لا تأتون هذه الفاحشة ثم تندمون على ما فعلتم، بل أنتم قوم مسرفون فيها وفي سائر أعمالكم ولا تقفون فيها عند حد الاعتدال، وقد جاء في سورة النمل : بل أنتم قوم تجهلون [ النمل : ٥٥ ] أي أنتم ذوو سفه وطيش، وفي سورة العنكبوت : أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر [ العنكبوت : ٢٩ ].
وفي كل هذا دليل على أنهم كانوا مسرفين في لذاتهم، متعدين حدود العقل والفطرة، لا يعقلون ضرر ما يفعلون بجنايتهم على النسل والصحة والآداب العامة، فهم لو عقلوا ذلك لاجتنبوها، ولو كان لديهم شيء من الفضيلة لانصرفوا عنها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير