اشتقاق هذا الاسم، وأنكر عليه ذلك أبو إسحاق وقال: (الاسم الأعجمي لا يقال إنه مشتق كإسحاق، لا يقال إنه مشتق من السُّحق، وكتاب الله لا ينبغي أن يُقدم على تأويله إلا برواية صحيحه أو حجة واضحة) (١).
وقال النحويون: (إنما صرف لوط لخفته بأنه على ثلاثة أحرف ساكن الأوسط) (٢).
وقوله تعالى: إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ، يعني: إتيان الذكران، في قول جميع المفسرين (٣)، مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ، قالوا: (ما نزا (٤) ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط)، قال الزجاج: (وفي هذه الآية دليل على أن فاحشة اللواط لم يفعلها أحد قبل قوم لوط) (٥).
٨١ - قوله تعالى: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ الآية كلهم قرءوا: إِنَّكُمْ بالاستفهام، إلا نافعًا فإنه رأ: إِنَّكُمْ بغير
(٢) انظر: "العين" ٧/ ٤٥٢، و"تهذيب اللغة" ٤/ ٣٢١٩، و"اللسان" ٧/ ٤٠٩٩ (لوط). وفي "الكتاب" ٣/ ٢٣٥. قال سيبويه: (وأما لوط فينصرف على كل حال لخفته) اهـ، وقال الجوهري في "الصحاح" ٣/ ١١٥٨ لوط: (لوط: اسم ينصرف من المعجمة والتعريف، وإنما لزم الصرف، لأن الاسم على ثلاثة أحرف أوسطه ساكن وهو على غاية الخفة فقاومت خفته أحد السببين) اهـ.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" ٨/ ٢٣٤، و"معاني النحاس" ٣/ ٥٠، و"تفسير السمرقندي" ١/ ٥٥٣، والبغوي ٣/ ٢٥٥، وابن عطية ٥/ ٥٦٩.
(٤) في (ب): (ما يرى).
(٥) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٥٢.
استفهام (١)، فمن استفهم كان (٢) هذا استفهامًا معناه الإنكار، كقوله: أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ [الأعراف: ٨٠]، وكل واحد من الاستفهامين (٣) جملة مستقلة لا تحتاج في تمامها إلى شيء، فمن ألحق حرف الاستفهام جملة، نقلها به من الخبر إلى الاستخبار، ومن لم يُلحقها بقَّاها على الخبر (٤).
وقوله تعالى: شَهْوَةً، مصدر. قال أبو زيد: (شَهِي يَشْهى شهوةً، وشَها يشهو إذا اشتَهَى) (٥). قال الشاعر:
| وَأشْعَثَ يَشْهَى النَّوم قلتُ له ارْتَحِلْ | إذا ما النُّجُومُ أَعْرَضَتْ وَاسْبَكَرَّتِ (٦) |
(٢) في (أ): (فمن استفهم هذا كان استفهاما).
(٣) لفظ: (الاستفهامين) غير واضح في (ب).
(٤) هذا قول أبي علي في "الحجة" ٤/ ٤٨، وقال الأزهري في "معاني القراءات" ١/ ٤١٣: (هي لغات كلها جائزة وكل ما قرئ به فهو معروف معانيها متفقة ولا اختلاف في جوازها) اهـ، وانظر: "إعراب القراءات" ١/ ١٩٢ - ١٩٣، و"الحجة" لابن خالويه ص ١٥٨، ولابن زنجلة ص ٢٨٧ - ٢٨٨، و"الكشف" ١/ ٤٦٨.
(٥) "تهذيب اللغة" ٢/ ١٩٤٨، وأصل الشَّهْوَة: نزوع النفس إلى ما تريده انظر: "العين" ٤/ ٦٨، و"الجمهرة" ٢/ ٨٨٣، و"البارع" ص ٩٧، و"الصحاح" ٦/ ٢٣٩٧، و"المجمل" ٢/ ٥١٣، و"مقاييس اللغة" ٣/ ٢٢٠، و"الأفعال" للسرقسطي ٢/ ٣٦٣، و"المفردات" ص ٤٦٨، و"اللسان" ٤/ ٢٣٥٤ (شها).
(٦) لم أعرف قائله، وهو في "تفسير الطبري" ٨/ ٢٣٥، و"اللسان" ٤/ ٢٣٥٤ (شها)، و"الدر المصون" ٥/ ٣٧٢، واسبكرت أي: جرت وطالت، واسبكر الرجل اضطجع وامتد. انظر: "اللسان" ٤/ ١٩٢٩ (سبكر).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي