قوله تعالى: والذين آمَنُواْ : عطفٌ على الكاف، و «يا شعيبُ» اعتراضٌ بين المتعاطفَيْن.
قوله: «أو لَتَعُودُنَّ» عَطَفَ على جواب القسم الأول، إذ التقدير: واللهِ لنخرجنَّكَ والمؤمنين أو لتعودُنَّ. فالعَوْدُ مسندٌ إلى ضمير النبي ومَنْ آمن معه. و «عاد» لها في لسانهم استعمالان: أحدهما وهو الأصلُ أنه الرجوعُ إلى ما كان عليه من الحال الأول. والثاني استعمالُها بمعنى صار، وحينئذ ترفعُ الاسمَ وتنصِبُ الخبر، فلا تكتفي بمرفوعٍ وتفتقر إلى منصوب، وهذا عند
بعضهم. ومنهم مَنْ منع أن تكون بمعنى صار، فمِنْ مجيئها بمعنى صار عند بعضهم قولُ الشاعر:
| ٢٢٤٦ - وَرَبَّيْتُه حتى إذا ما تركتُه | أخا القوم واستغنى عن المسح شاربُهْ |
| وبالمَحْضِ حتى عاد جَعْداً عَنَطْنَطا | إذا قام ساوى غاربَ الفحل غاربُهْ |
قوله: أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ الاستفهامُ للإِنكار تقديره: أيوجدُ منكم أحدُ هذين الشيئين: أعني الإِخراج من القرية والعَوْد في الملَّة على كل حال حتى في حال كراهيتنا لذلك؟ وقال الزمخشري: «الهمزةُ للاستفهام، والواوُ واو صفحة رقم 380
الحال تقديره: أتُعيدوننا في ملَّتكم في حالِ كراهتنا». قال الشيخ: «وليست هذه واوَ الحال بل واوُ العطف عَطَفَتْ هذه الحالَ على حالٍ محذوفة كقوله عليه السلام:» رُدُّوا السائل ولو بظِلْفٍ مُحْرَق «ليس المعنى: رُدُّوه حالَ الصدقة عليه بظِلْف مُحْرَق، بل معناه: رُدُّوه مصحوباً بالصدقة ولو مصحوباً بظلف محرق. قلت: وقد تقدَّمتْ هذه المسألةُ وأنه يَصِحُّ أن تُسَمَّى واوَ الحال وواوَ العطف وتحريرُ ذلك، ولولا تكريرُه لما كرَّرْته. وقال أبو البقاء:» ولو هنا بمعنى «إنْ» لأنها للمستقبل، ويجوزُ أن تكونَ على أصلها، ويكون المعنى: لو كنَّا كارهين في هذه الحال. قوله «لأنها للمستقبل» ممنوع.
صفحة رقم 381الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط