قال الملأ الذين استكبروا من قومه في جوابه عن وعظه : لنُخرجنّك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتُعودنَّ في ملتنا أي : ليكونن أحد الأمرين ؛ إما إخراجكم من القرية أو عودكم في الكفر، وشعيب عليه السلام لم يكن في ملتهم قط ؛ لأن الأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم الكفر مطلقًا، لكنهم غلّبوا الجماعة على الواحد ؛ فخُوطب هو وقومه بخطابهم، وعلى ذلك أجرى الجواب في قوله : قال أوَ لو كنا كارهين . قاله البيضاوي. وقال ابن عطية : وعاد : قد يكون بمعنى صار، فلا يقتضي تقدم ذلك المحال، قلت : ويؤيده ما في حديث الجَهنميين :" قد عادوا حممًا " ١ أي : صاروا.
ويؤخذ من قوله : وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله أن الإنسان لا يقف مع ظاهر الوعد والوعيد، ولعل الله تعالى علَّق ذلك الوعد أو الوعيد بشروط وأسباب أخفاها، ولذلك كان العارف لا يزول اضطراره، ولا يكون مع غير الله قراره. وفي بعض الآثار القدسية :" يا عبدي لا تأمن مكري وإن أمَّنتك، فعلمي لا يحيط به محيط " والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي