ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

[ قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين( ٨٨ ) ]

( الأعراف : آية ٨٨ ).
لما قال الله ( جل وعلا ) عن شعيب هذا الكلام العظيم الذي خاطب به قومه أجاب أشراف قومه بهذا الجواب السخيف الخسيس :[ قال الملأ ]
الملأ : أشراف الجماعة من الذكور، قال بعض العلماء : سموا ملأ لأنهم يملؤون صدور المجالس بقاماتهم الوافية، وقال بعض العلماء : سموا ملأ لأنهم هم الذين يتمالؤون على العقد والحل حيث إنهم أشرف رجال البلد.
قوله :[ الذين استكبروا من قومه ] أي : تكبروا عن أن يكونوا أتباعا لشعيب ويقروا يقوله. قالوا : لشعيب رادين عليه أخس رد وأسخفه :
[ لنخرجنك يا شعيب ] اللام موطئة لقسم محذوف، والمعنى : والله لنخرجنك يا شعيب [ والذين آمنوا معك من قريتنا ] قوله :[ والذين ] معطوف على الضمير المنصوب. ومعلوم في علم العربية أن الضمائر المنصوبة يجوز العطف عليها بلا قيد ولا شرط، والذين يذكرون فيه بعض الشروط هو العطف على الضمائر المرفوعة المتصلة، والضمائر المنخفضة، كما هو مقرر في محله. وكان من سفاهتهم ووقاحتهم أن نادوه باسمه مجردا [ يا شعيب ] كما ينادى أحد الناس، وهو نبي كريم ! ! ولنخرجن [ الذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ] ف( أو ) هذه هي التي يسميها النظار : مانعة الخلو. وكما أنهم أقسموا أن لا يخلو المقام من إحدى حالتين : إما أن يخرجوا شعيبا، وإما أن يعود هو وقومه في ملتهم، فلا بد من إحدى الاثنتين ؛ فهي مانعة خلو. والمعنى : أن إقسامهم أن الحال لا يخلو من أحد أمرين : إما إخراج شعيب ومن آمن به، أو يدخل في ملة الكفار. لا بد من أحدهما. وهذا معنى قوله [ أو لتعودن في ملتنا ].
وفي هذه الآية الكريمة سؤال معروف مشهور ؛ لأن ظاهر القرآن هنا أن شعيبا قد دخل في ملتهم سابقا يوما ؛ لأن قولهم مخاطبون له :[ أو لتعودن في ملتنا ] وقول شعيب مجيبا لهم :[ قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها ] ( الأعراف : آية ٨٩ ) يدل بظاهره على انه قد كان فيها سابقا يوما ما. وأكثر العلماء يقولون : إن الأنبياء ( صلوات الله وسلامه عليهم ) معادن وحي، ومحل الخير، والله يقول :[ الله أعلم حيث يجعل رسالته ]( الأنعام : آية ١٢٤ ) وفي القراءة الأخرى :[ حيث يجعل رسالاته ] فلا يكفرون بالله لأن فطرتهم التي ولدوا عليها لا يبدلها الله بالكفر لمكانتهم عنده، فبعض العلماء يقول : لو فرضنا أنهم وقع منهم بعض الشرك وأنابوا إلى الله ( فإنهم يصيرون إلى مثل حالهم ) ( في هذا الموضع كلام غير واضح. وما بين المعقوفتين ( ) زيادة يتم بها الكلام ) قبله وصار كأنه لم يكن.
وأكثر الأصوليين وعلماء التفسير أن شعيبا لم يكن كافرا يوما ما. ويجاب عن ظاهر الآية بجوابين :
أحدهما : أن العرب تطلق لفظة ( عاد ) تطلقه إطلاقين :
أحدهما : عاد إلى أمر كان فيه سابقا.
والثاني : تقول العرب :" عاد كذا وكذا " بمعنى ( صار ) على كذا من جديد، ومنه قولهم :( عاد الطين خزفا، وعاد الخمر خلا ) ( في هذا الموضع كلام غير واضح. وما بين المعقوفتين ( ) زيادة يتم بها الكلام ) ولا شك أن هذا الاستعمال موجود في ( عاد ) تقول العرب : عاد :( رجلا ) ( في هذا الموضع كلام غير واضح. وما بين المعقوفتين ( ) زيادة يتم بها الكلام ) فلان. أي : صار إلى ( الرجولة ) ( في هذا الموضع كلام غير واضح. وما بين المعقوفتين ( ) زيادة يتم بها الكلام. ) ولم يتقدمه ( وصف مماثل قبلها ) ( في هذا الموضع كلام غير واضح. وما بين المعقوفتين ( ) زيادة يتم بها الكلام ) ومنه بهذا المعنى قول الشاعر :
وربيته حتى إذا ما تركته *** أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه
وبالمحض حتى عاد جعدا عنطنطا *** إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه ( في هذا الموضع كلام غير واضح )
قالوا : معناه ( صار جعدا ) ( في هذا الموضع كلام غير واضح. وما بين المعقوفتين ( ) زيادة يتم بها الكلام ).
الوجه الثاني : وبه قال غير واحد : أن نبي الله شعيبا كان معه جماعة من قومه آمنوا به، فالذين آمنوا به من قومه كانوا كفارا على ملة قومهم، وهم عدد كثير، وهو رجل واحد ( فعبر ) ( في هذا الموضع كلام غير واضح. وما بين المعقوفتين ( ) زيادة يتم بها الكلام ) باسم العدد الكثير وغلَّبوه على ذلك الواحد، والتزم معهم شعيب في هذا الخطاب تغليبا لقومه الأكثرين. وظاهر كلام ابن جرير ( رحمه الله ) في تفسير هذه الآية الكريمة من سورة الأعراف ذاهبا أن شعيبا كان معهم-سابقا- على ملتهم، وكذلك قال صريحا عن إبراهيم في قوله :[ فلما جن عليه الليل رءا كوكبا قال هذا ربي ]( الأنعام : آية ٧٦ ) فنقل ابن جرير عن ابن عباس أن إبراهيم كان يظن ربوبية الكوكب في ذلك الزمن. ونحن نقول : إن قوله في الخليل إبراهيم غلط محض لا شك فيه، وإن نسبه إلى ابن عباس ؛ لأن الآيات القرآنية صرحت بأن إبراهيم لم يكن من المشركين، ونفى عنه الشرك في الكون الماضي، والكون الماضي يستغرق كل الزمن. ومنه قوله تعالى :[ إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين( ١٢٠ ) ]( النحل : آية ١٢٠ ) ونحو ذلك من الآيات، فنفي هذا عن إبراهيم صريح، ونفيه عن شعيب لم يقم دليل عليه في قوله :[ أو لتعودن في ملتنا ]. الملة : الشريعة والدين. قال بعض العلماء : أصلها مشتقة من الإملال، والإملال-بلامين- هو الإملاء، وهو أن تلقي على الكاتب الجملة ليكتبها ثم يلقي عليه جملة أخرى، قالوا :( وجه كون ) ( في الأصل :" وهو " ما بين المعقوفتين ( ) زيادة ينتظم بها الكلام ) الشرائع كالإملاء : أنها تقع كذلك مفرقة شيئا بعد شيء كما تقع جملة الكتابة إملاء مفرقة حتى تتم. وعلى كل حال فالملة : الشريعة والدين، وملتهم كافرة- والعياذ بالله-.
قال لهم نبي الله شعيب :[ أو لو كنا كارهين ]( الأعراف : ٨٨ ) والتحقيق من القولين أن همزة الاستفهام هنا تتعلق بمحذوف، والواو عاطفة على ذلك المحذوف، هذا أظهر القولين اللذين بيناهما مرارا في هذه الدروس، وإليه يلمح ابن مالك في خلاصته بقوله في باب العطف :
وحذف متبوع بدا هنا استبح ***..........................
كما هو معروف في محله، ويكون المعنى : أتكرهونا على العود في ملتكم وإن كنا كارهين فتخرجوننا من مقامنا قهرا ولو كنا كارهين لذلك ؟ ! هذا معنى قوله :[ أو لو كنا كارهين ] الاستفهام هنا للإنكار، أنكر عليهم هذا القول السخيف ( مع بيان كراهته له ) ( في هذا الموضع كلام غير واضح. وما بين المعقوفتين ( ) زيادة يتم بها الكلام ).

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير