ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين٨٨ قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين [ الأعراف : ٨٨ ٨٩ ].
المعنى الجملي : هذه الآيات من تتمة قصص شعيب ذكر فيها جواب الملإ من قومه عما أمرهم به. من عبادة الله وحده، وإيفاء الكيل والميزان، وعدم الفساد في الأرض، وعما ختم به حديثه من التهديد والإنذار بقوله : فاصبروا حتى يحكم الله بيننا.
وتولى الرد عليه أشراف قومه كما هو الشأن في بحث كبريات المسائل ومهام الأمور.
الإيضاح : قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا أي قال أشراف قومه الذين استكبروا عن الإيمان وعن اتباع ما أمرهم به وما نهاهم عنه : قسما لنخرجنك يا شعيب أنت ومن آمن معك من بلادنا كلها بغضا لكم ودفعا لفتنتكم، أو لترجعن إلى ديننا ومعتقداتنا التي ورثناها عن آبائنا، وتدخلن في زمرتنا وتندمجن في غمارنا.
والخلاصة : ليكونن أحد الأمرين : إخراجكم من البلاد، أو عودتكم في الملة، فاختاروا لأنفسكم ما ترونه أرفق بكم وأوفق لكم.
وشعيب عليه السلام لم يكن قبل النبوة على ملة أخرى غير ملة قومه، فساغ لهم أن يطالبوه بالعود إلى ملتهم، وكونه لم يشاركهم في شركهم ولا بخس الناس أشياءهم أمر سلبي لا يعده به جمهورهم خروجا عنهم فلا منافاة بين هذا وعصمة الأنبياء عن الكفر.
قال أولو كنا كارهين أي أتأمروننا أن نعود في ملتكم وتهددوننا بالنفي من أوطاننا، والإخراج من ديارنا إن لم نفعل ولو كنا كارهين لكل الأمرين ؟
إنكم لقد جهلتم أن الدين عقيدة وأعمال يتقرب بها إلى الله الذي شرعها لتكميل الفطرة البشرية، كما جهلتم أن حب الوطن لا يبلغ منزلة حب الدين لدي ولدى قومي، فظننتم فيّ وفيمن آمن معي أننا نؤثر التمتع بالإقامة في الوطن، على مرضاة الله بالتوحيد المطهر من أدران الخرافات، وبالفضائل المهذبة للنفوس والمرقية لها في معارج الكمال حتى تتم لنا سعادة الدنيا والآخرة.
فللدين منزلة في النفوس لا تسمو إليها منزلة أخرى، فإن تمكن صاحبه من إقامته في وطنه وإصلاح أهله به فهم أحق به، وإن فتن في دينه فيه كان تركه واجبا عليه، فإن لم يخرج منه شعيب ومن آمن معه إخراجا وهم كارهون، كما أخرج خاتم النبيين مع صحبه السابقين الأولين إلى الإسلام خرجوا مهاجرين كما فعل إبراهيم عليه السلام كما حكى الله عنه : وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم [ العنكبوت : ٢٦ ].
وقد أوجب الله الهجرة على من يستضعف في وطنه، فيمنع من إقامة دينه فيه، فإن لم يفعل ذلك دخل تحت وعيد قوله : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا٩٧ إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا٩٨ فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا [ النساء : ٩٧ ٩٩ ].
ثم بين أحق الأمرين بالرفض وأجدرهما بالبغض متعجبا من كلامهم فقال : قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها .


المعنى الجملي : هذه الآيات من تتمة قصص شعيب ذكر فيها جواب الملإ من قومه عما أمرهم به. من عبادة الله وحده، وإيفاء الكيل والميزان، وعدم الفساد في الأرض، وعما ختم به حديثه من التهديد والإنذار بقوله : فاصبروا حتى يحكم الله بيننا.
وتولى الرد عليه أشراف قومه كما هو الشأن في بحث كبريات المسائل ومهام الأمور.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير