تفسير سورة سورة ص
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (ت 437 هـ)
الناشر
دار المنارة
الطبعة
1
المحقق
أحمد حسن فرحات
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قوله تعالى: ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُون﴾.
أمر الله نبيّه والمؤمنين بمكة بالصَّبر على كُفْرِ المشركين، ثم نسخَ ذلك فأمرهم في المدينة بقَتْلِهِم وقِتالهم في براءة وغيرها.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قوله تعالى: ﴿فَطَفِقَ مسْحاً بِالسُّوقِ والأَعْنَاق﴾.
مَنْ قال: إنَّ سليمانَ - عليه السلام - قطعَ أعناقَ الخيل التي شَغَلَتْهُ عن الصلاة وسوقَها، قال: هو منسوخٌ بتحريم السُّنَّةِ لذلك وبالإِجماع على منع قتل البهائم إذ لا بِرَّ فيه.
قال أبو محمد: وهذا لا يحسنُ فيه النَّسخ لأنه خبرٌ عَمَّا فعل سليمان، فإن صَحَّ ذلك فهي شريعةٌ كانت (ثم) نَسَخَتْها شريعةُ(الإِسلام) فَمنعَ ذلك.
قال الحسن: قطع (سوقَها وأَعناقَها) فعوَّضَه الله ما هو خيرٌ منها، فسخَّر له الريحَ.
وعن ابن عباس: أَن سليمانَ إنما طَفِقَ (يمسحُ بيدِه أعناقَها وسوقَها)حُبَّاً لها، فهذا لا "يجوز أن" يكون فيه نسخٌ البتَّةَ - على هذا القول -. وهو قول حسنٌ مِن التأويل لأن فيه النَّفْيَ عن نبي الله سليمان أن يكونَ عاقبَ(بهيمةً بالقتل) لا ذنبَ لها (وفي شغله بها) حتى فاتَتْهُ صلاةُ العصر.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قولُه تعالى: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فاضرِبْ بِه وَلاَ تَحْنَثْ﴾:
قال قومٌ: هذا الفعلُ (في) كَفَّارَةِ اليمين منسوخٌ بشريعة الإِسلام، (ولا يجزىء من حلفَ) أن يضربَ أحداً مائةَ ضربةٍ أن يضربه ضربةً واحدة بمائة قضيبٍ (لأن البِرَّ) لا يكونُ إلاَّ بغاية (الأفعال وأتمها) والحنث: يقع بأقل الأفعال احتياطاً للدِّين واتباعاً لفِعْلِ السلف - رضي الله عنهم -، وهذا مذهبُ مالكٍ وأصحابهِ وعليه أَدِلَّةٌ مِن الكتاب والسُّنَّة، ليس هذا موضع ذكرِها.
وقيل: هو حُكْمٌ خُصَّ به أَيّوبُ - عليه السلام - قاله مجاهد وغيرُه. وهذا مذهبُ مالكٍ وغيره من أهل المدينة.
وجعله الشافعيُّ محكماً عامّاً معمولاً به - وهو قول عطاء - وأجاز في الرجل يحلف: ليضربنّ عبدَه عشرَ ضرَبات، أن يضربَه ضربةً واحدةً بعشر قضبان ويبرأ، جعلَ الآيةَ محكمةً غيرَ منسوخةٍ ولا مخصوصة.
وهذا مذهب يَدلُّ على أن شريعةَ من (كان) قبلَنا لازمةٌ لنا حتى ننقل عنها بنص، وهذا مذهبٌ يتناقضُ لأَنَّ شرائعَ مَنْ كانَ قبلَنا مختلفةٌ في كثير مِن أَحكامِها ومن هي آتها وَرُتَبِها وأعدادِها وغيرِ ذلك من تحريم وتحليل بدلالة قوله: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شرْعةً ومنهاجاً﴾ [المائدة: ٤٨] وإذا كانت مختلفة في التَّحْريم والتَّحْليل، فكيفَ نَقْدِرُ على (تحريم) شيءٍ وتحليله في حالٍ، وأيضاً فإذا كانت شرائعُ الأنبياء قبلَنا مختلفةً في العبادةِ والهيأة(والتَّحْريمِ والتَّحليل)، فبأيِّ شريعةٍ من شرائِعهم ندين، وما الذي يجب علينا منها، إذ لا نقدرُ على العَمَلِ بشرائعِهِم كُلِّها لاختلافِها، فأَما قوله تعالى: ﴿فِبِهُداهُمُ اقْتَدِه﴾ [الأنعام: ٩٠] فإنما ذلك في الإِيمان بالله ورسله وملائكته وكتبِه، وما لا يختلفون فيه مِن الدِّين فهو الذي يلزمُنا الاقتداءُ بهمن أمرهم، وهو المراد بذلك؛ إذ غير جائز أن يكون المراد بشرائعهم اقتده؛ إذ لا يُقْدَرُ على ذلك لاختلاف شرائعِهِم.
فإن ادَّعى مُدَّعٍ أن هذا الذي بَرَّ به أَيُّوبُ يمينَه، إجماعٌ من شرائع الأنبياء، فيلزمُنا فِعْلُه، سُئِلَ عن الدَّليل على ذلك، ولا يَجدُ إليه سبيلا أبدا. وقد تقدَّمَ ذِكْرُ بَعْضِ هذا وزدناه بياناً في هذا الموضع. ولهذه المعاني كتاب تذكر فيه مشروحةً مع نظائرِها من الأصول التي هي عُمْدَةُ الدِّين. وقد اختلاف في هذا أصحابُ مالك:
فَمِنْهُم مَن قال: مذهبُهُ العملُ بشرائع مَنْ كانَ قبلَنا؛ إذ قد احتج بقوله تعالى: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ - الآية -.
ومِنْهُم مَنْ قال: ليس ذلك مَذْهَبَهُ؛ لأنه لم يُجِزْ فعلَ ما برَّ به أيوب يمينه.
وأكثرُ النَّاسِ على أَنَّ مِلَّةَ إبراهيمَ - صلى الله عليه وسلم - لازمٌ لنا اتباعُها، لقوله: واتَّبِعوا ﴿مِلَّة أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ﴾ - صلى الله عليه وسلم -.
والذي عليه أكثرُ أَصحابِ مالك: أن ما نصَّ اللهُ علينا من شرائع من كانَ قبلَنا ولم ينسخْهُ قرآن ولا سُنَّةٌ، ولا افترضَ علينا ضدّه، فالعملُ به واجب، نحو قوله: ﴿وكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ - الآية -.
وقد اعْتُرِض على هذا القول بِقِصَّةِ أيوبٍ في تبرئةِ يمينه بِضَرْبَةٍ واحدة فيها مائةُ قضيب، ولا يقولُ به مالك، واعْتُرِضَ بالأحكام التي في تزويج موسى إحدى المرأتين، ولا يقول بذلك مالكٌ وعن هذا كُلِّهِ أجوبةٌ يطول ذكرها سنذكُرُها في غيرِ هذا الكتابِ - إن شاءَ الله -.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
7 مقطع من التفسير