تفسير سورة سورة المرسلات

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
في ظلال القرآن
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

في ظلال القرآن

مقدمة التفسير
سورة المرسلات مكية وآياتها خمسون
هذه السورة حادة الملامح، عنيفة المشاهد، شديدة الإيقاع، كأنها سياط لاذعة من نار. وهي تقف القلب وقفة المحاكمة الرهيبة، حيث يواجه بسيل من الاستفهامات والاستنكارات والتهديدات، تنفذ إليه كالسهام المسنونة !
وتعرض السورة من مشاهد الدنيا والآخرة، وحقائق الكون والنفس، ومناظر الهول والعذاب ما تعرض. وعقب كل معرض ومشهد تلفح القلب المذنب لفحة كأنها من نار :( ويل يومئذ للمكذبين ) !
ويتكرر هذا التعقيب عشر مرات في السورة. وهو لازمة الإيقاع فيها. وهو أنسب تعقيب لملامحها الحادة، ومشاهدها العنيفة، وإيقاعها الشديد.
وهذه اللازمة تذكرنا باللازمة المكررة في سورة " الرحمن " عقب عرض كل نعمة من نعم الله على العباد :( فبأي آلاء ربكما تكذبان ؟ ).. كما تذكرنا باللازمة المكررة في سورة " القمر " عقب كل حلقة من حلقات العذاب :( فكيف كان عذابي ونذر ؟ ).. وتكرارها هنا على هذا النحو يعطي السورة سمة خاصة، وطعما مميزا.. حادا..
وتتوالى مقاطع السورة وفواصلها قصيرة سريعة عنيفة، متعددة القوافي. كل مقطع بقافية. ويعود السياق أحيانا إلى بعض القوافي مرة بعد مرة. ويتلقى الحس هذه المقاطع والفواصل والقوافي بلذعها الخاص، وعنفها الخاص. واحدة إثر واحدة. وما يكاد يفيق من إيقاع حتى يعاجله إيقاع آخر، بنفس العنف وبنفس الشدة.
ومنذ بداية السورة والجو عاصف ثائر بمشهد الرياح أو الملائكة :( والمرسلات عرفا. فالعاصفات عصفا. والناشرات نشرا فالفارقات فرقا. فالملقيات ذكرا، عذرا أو نذرا ).. وهو افتتاح يلتئم مع جو السورة وظلها تمام الالتئام.
وللقرآن في هذا الباب طريقة خاصة في اختيار إطار للمشاهد في بعض السور من لون هذه المشاهد وقوتها.. وهذا نموذج منها، كما اختار إطارا من الضحى والليل إذا سجى لمشاهد الرعاية والحنان والإيواء في " سورة الضحى " وإطارا من العاديات الضابحة الصاخبة المثيرة للغبار لمشاهد بعثرة القبور وتحصيل ما في الصدور في سورة " والعاديات ".. وغيرها كثير.
وكل مقطع من مقاطع السورة العشرة بعد هذا المطلع، يمثل جولة أو رحلة في عالم، تتحول السورة معه إلى مساحات عريضة من التأملات والمشاعر والخواطر والتأثرات والاستجابات.. أعرض بكثير جدا من مساحة العبارات والكلمات، وكأنما هذه سهام تشير إلى عوالم شتى !
والجولة الأولى تقع في مشاهد يوم الفصل. وهي تصور الانقلابات الكونية الهائلة في السماء والأرض، وهي الموعد الذي تنتهي إليه الرسل بحسابها مع البشر :( فإذا النجوم طمست. وإذا السماء فرجت. وإذا الجبال نسفت. وإذا الرسل أقتت. لأي يوم أجلت ؟ ليوم الفصل. وما أدراك ما يوم الفصل ؟ ويل يومئذ للمكذبين ! ).
والجولة الثانية مع مصارع الغابرين، وما تشير إليه من سنن الله في المكذبين :( ألم نهلك الأولين ؟ ثم نتبعهم الآخرين ؟ كذلك نفعل بالمجرمين. ويل يومئذ للمكذبين ! )..
والجولة الثالثة مع النشأة الأولى وما توحي به من تقدير وتدبير :( ألم نخلقكم من ماء مهين ؟ فجعلناه في قرار مكين ؟ إلى قدر معلوم ؟ فقدرنا فنعم القادرون. ويل يومئذ للمكذبين ! )..
والجولة الرابعة في الأرض التي تضم أبناءها إليها أحياء وأمواتا، وقد جهزت لهم بالاستقرار والماء المحيي :( ألم نجعل الأرض كفاتا ؟ أحياء وأمواتا، وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ؟ ويل يومئذ للمكذبين ! )..
والجولة الخامسة مع المكذبين وما يلقونه يوم الفصل من عذاب وتأنيب :( انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون. انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ! لا ظليل ولا يغني من اللهب. إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر. ويل يومئذ للمكذبين ! )..
والجولة السادسة والسابعة استطراد مع موقف المكذبين، ومزيد من التأنيب والترذيل :( هذا يوم لا ينطقون، ولا يؤذن لهم فيعتذرون. ويل يومئذ للمكذبين ! هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين. فإن كان لكم كيد فكيدون. ويل يومئذ للمكذبين ! )..
والجولة الثامنة مع المتقين، وما أعد لهم من نعيم :( إن المتقين في ظلال وعيون، وفواكه مما يشتهون. كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون. إنا كذلك نجزي المحسنين. ويل يومئذ للمكذبين ! )..
والجولة التاسعة خطفة سريعة مع المكذبين في موقف التأنيب :( كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون. ويل يومئذ للمكذبين ! )..
والجولة العاشرة خطفة سريعة مع المكذبين في موقف التكذيب :( وإذا قيل لهم : اركعوا لا يركعون. ويل يومئذ للمكذبين ! ).
والخاتمة بعد هذه الجولات والاستعراضات والوخزات والإيقاعات :( فبأي حديث بعده يؤمنون ؟ )..
وهكذا يمضي القلب مع سياق السورة السريع، وكأنه يلهث مع إيقاعها وصورها ومشاهدها. فأما الحقائق الموضوعية في السورة فقد تكرر ورودها في سور القرآن - والمكية منها بوجه خاص - ولكن الحقائق القرآنية تعرض من جوانب متعددة، وفي أضواء متعددة، وبطعوم ومذاقات متعددة، وفق الحالات النفسية التي تواجهها، ووفق مداخل القلوب وأحوال النفوس التي يعلمها منزل هذا القرآن على رسوله، فتبدو في كل حالةجديدة، لأنها تستجيش في النفس استجابات جديدة.
وفي هذه السورة جدة في مشاهد جهنم. وجدة في مواجهة المكذبين بهذه المشاهد. كما أن هناك جدة في أسلوب العرض والخطاب كله. ومن ثم تبرز شخصية خاصة للسورة. حادة الملامح. لاذعة المذاق. لاهثة الإيقاع !
والآن نستعرض السورة في سياقها القرآني بالتفصيل :
آية رقم ١
والمرسلات عرفا. فالعاصفات عصفا. والناشرات نشرا. فالفارقات فرقا. فالملقيات ذكرا : عذرا أو نذرا.. إن ما توعدون لواقع..
القضية قضية القيامة التي كان يعسر على المشركين تصور وقوعها ؛ والتي أكدها لهم القرآن الكريم بشتى الموكدات في مواضع منه شتى. وكانت عنايته بتقرير هذه القضية في عقولهم، ، وإقرار حقيقتها في قلوبهم مسألة ضرورة لا بد منها لبناء العقيدة في نفوسهم على أصولها، ثم لتصحيح موازين القيم في حياتهم جميعا. فالاعتقاد باليوم الآخر هو حجر الأساس في العقيدة السماوية، كما أنه حجر الأساس في تصور الحياة الإنسانية. وإليه مرد كل شيء في هذه الحياة، وتصحيح الموازين والقيم في كل شأن من شؤونها جميعا.. ومن ثم اقتضت هذا الجهد الطويل الثابت لتقريرها في القلوب والعقول.
والله سبحانه يقسم في مطلع هذه السورة على أن هذا الوعد بالآخرة واقع. وصيغة القسم توحي ابتداء بأن ما يقسم الله به هو من مجاهيل الغيب، وقواه المكنونة، المؤثرة في هذا الكون وفي حياة البشر. وقد اختلف السلف في حقيقة مدلولها. فقال بعضهم : هي الرياح إطلاقا. وقال بعضهم هي الملائكة إطلاقا. وقال بعضهم : إن بعضها يعني الرياح وبعضها يعني الملائكة.. مما يدل على غموض هذه الألفاظ ومدلولاتها. وهذا الغموض هو أنسب شيء للقسم بها على الأمر الغيبي المكنون في علم الله. وأنه واقع كما أن هذه المدلولات المغيبة واقعة ومؤثرة في حياة البشر.
( والمرسلات عرفا ).. عن أبي هريرة أنها الملائكة. وروي مثل هذا عن مسروق وأبي الضحى ومجاهد في إحدى الروايات، والسدي والربيع بن أنس، وأبي صالح في رواية [ والمعنى حينئذ هو القسم بالملائكة المرسلة أرسالا متوالية، كأنها عرف الفرس في إرسالها وتتابعها ].
وهكذا قال أبو صالح في العاصفات والناشرات والفارقات والملقيات.. إنها الملائكة.
وروي عن ابن مسعود.. المرسلات عرفا. قال : الريح. [ والمعنى على هذا أنها المرسلة متوالية كعرف الفرس في امتدادها وتتابعها ] وكذا قال في العاصفات عصفا والناشرات نشرا. وكذلك قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وأبو صالح في رواية.
وتوقف ابن جرير في المرسلات عرفا هل هي الملائكة أو الرياح. وقطع بأن العاصفات هي الرياح. وكذلك الناشرات التي تنشر السحاب في آفاق السماء.
وعن ابن مسعود :( فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا، عذرا أو نذرا )يعني الملائكة. وكذا قال : ابن عباس ومسروق ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس والسدي والثوري بلا خلاف. فإنها تنزل بأمر الله على الرسل، تفرق بين الحق والباطل. وتلقي إلى الرسل وحيا فيه إعذار إلى الخلق وإنذار.
ونحن نلمح أن التهويل بالتجهيل ملحوظ في هذه الأمور المقسم بها كالشأن في الذاريات ذروا. وفي النازعات غرقا.. وأن هذا الخلاف في شأنها دليل على إبهامها. وأن هذا الإبهام عنصر أصيل فيها في موضعها هذا. وأن الإيحاء المجمل في التلويح بها هو أظهر شيء في هذا المقام. وأنها هي بذاتها تحدث هزة شعورية بإيحاء جرسها وتتابع إيقاعها، والظلال المباشرة التي تلقيها. وهذه الانتفاضة والهزة اللتان تحدثهما في النفس هما أليق شيء بموضوع السورة واتجاهها.. وكل مقطع من مقاطع السورة بعد ذلك هو هزة، كالذي يمسك بخناق أحد فيهزه هزا، وهو يستجوبه عن ذنب، أو عن آية ظاهرة ينكرها، ثم يطلقه على الوعيد والتهديد :( ويل يومئذ للمكذبين )..
آية رقم ٨
بعد ذلك تجيء الهزة العنيفة بمشاهد الكون المتقلبة في يوم الفصل الذي هو الموعد المضروب للرسل لعرض حصيلة الرسالة في البشرية جميعا :
( فإذا النجوم طمست، وإذا السماء فرجت، وإذا الجبال نسفت، وإذا الرسل أقتت. لأي يوم أجلت ؟ ليوم الفصل. وما أدراك ما يوم الفصل ؟ ويل يومئذ للمكذبين )..
يوم تطمس النجوم فيذهب نورها، وتفرج السماء أي تشق، وتنسف الجبال فهي هباء.. وقد وردت مشاهد هذا الانقلاب الكوني في سور شتى من القرآن. وكلها توحي بانفراط عقد هذا الكون المنظور، انفراطا مصحوبا بقرقعة ودوي وانفجارات هائلة، لا عهد للناس بها فيما يرونه من الأحداث الصغيرة التي يستهولونها ويرعون بها من أمثال الزلازل والبراكين والصواعق.. وما إليها.. فهذه أشبه شيء - حين تقاس بأهوال يوم الفصل - بلعب الأطفال التي يفرقعونها في الأعياد، حين تقاس إلى القنابل الذرية والهيدروجينية ! وليس هذا سوى مثل للتقريب. وإلا فالهول الذي ينشأ من تفجر هذا الكون وتناثره على هذا النحو أكبر من التصور البشري على الإطلاق !
آية رقم ١١
وإلى جانب هذا الهول في مشاهد الكون، تعرض السورة أمرا عظيما آخر مؤجلا إلى هذا اليوم.. فهو موعد الرسل لعرض حصيلة الدعوة. دعوة الله في الأرض طوال الأجيال.. فالرسل قد أقتت لهذا اليوم وضرب لها الموعد هناك، لتقديم الحساب الختامي عن ذلك الأمر العظيم الذي يرجح السماوات والأرض والجبال. للفصل في جميع القضايا المعلقة في الحياة الأرضية، والقضاء بحكم الله فيها، وإعلان الكلمة الأخيرة التي تنتهي إليها الأجيال والقرون..
وفي التعبير تهويل لهذا الأمر العظيم، يوحي بضخامة حقيقته حتى لتتجاوز مدى الإدراك :
( وإذا الرسل أقتت. لأي يوم أجلت ؟ ليوم الفصل. وما أدراك ما يوم الفصل ؟ )..
وظاهر من أسلوب التعبير أنه يتحدث عن أمر هائل جليل. فإذا وصل هذا الإيقاع إلى الحس بروعته وهوله، الذي يرجح هول النجوم المطموسة والسماء المشقوقة والجبال المنسوفة. ألقى بالإيقاع الرعيب، والإنذار المخيف :
آية رقم ١٢
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:وإلى جانب هذا الهول في مشاهد الكون، تعرض السورة أمرا عظيما آخر مؤجلا إلى هذا اليوم.. فهو موعد الرسل لعرض حصيلة الدعوة. دعوة الله في الأرض طوال الأجيال.. فالرسل قد أقتت لهذا اليوم وضرب لها الموعد هناك، لتقديم الحساب الختامي عن ذلك الأمر العظيم الذي يرجح السماوات والأرض والجبال. للفصل في جميع القضايا المعلقة في الحياة الأرضية، والقضاء بحكم الله فيها، وإعلان الكلمة الأخيرة التي تنتهي إليها الأجيال والقرون..
وفي التعبير تهويل لهذا الأمر العظيم، يوحي بضخامة حقيقته حتى لتتجاوز مدى الإدراك :
( وإذا الرسل أقتت. لأي يوم أجلت ؟ ليوم الفصل. وما أدراك ما يوم الفصل ؟ )..
وظاهر من أسلوب التعبير أنه يتحدث عن أمر هائل جليل. فإذا وصل هذا الإيقاع إلى الحس بروعته وهوله، الذي يرجح هول النجوم المطموسة والسماء المشقوقة والجبال المنسوفة. ألقى بالإيقاع الرعيب، والإنذار المخيف :

آية رقم ١٣
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:وإلى جانب هذا الهول في مشاهد الكون، تعرض السورة أمرا عظيما آخر مؤجلا إلى هذا اليوم.. فهو موعد الرسل لعرض حصيلة الدعوة. دعوة الله في الأرض طوال الأجيال.. فالرسل قد أقتت لهذا اليوم وضرب لها الموعد هناك، لتقديم الحساب الختامي عن ذلك الأمر العظيم الذي يرجح السماوات والأرض والجبال. للفصل في جميع القضايا المعلقة في الحياة الأرضية، والقضاء بحكم الله فيها، وإعلان الكلمة الأخيرة التي تنتهي إليها الأجيال والقرون..
وفي التعبير تهويل لهذا الأمر العظيم، يوحي بضخامة حقيقته حتى لتتجاوز مدى الإدراك :
( وإذا الرسل أقتت. لأي يوم أجلت ؟ ليوم الفصل. وما أدراك ما يوم الفصل ؟ )..
وظاهر من أسلوب التعبير أنه يتحدث عن أمر هائل جليل. فإذا وصل هذا الإيقاع إلى الحس بروعته وهوله، الذي يرجح هول النجوم المطموسة والسماء المشقوقة والجبال المنسوفة. ألقى بالإيقاع الرعيب، والإنذار المخيف :

آية رقم ١٤
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:وإلى جانب هذا الهول في مشاهد الكون، تعرض السورة أمرا عظيما آخر مؤجلا إلى هذا اليوم.. فهو موعد الرسل لعرض حصيلة الدعوة. دعوة الله في الأرض طوال الأجيال.. فالرسل قد أقتت لهذا اليوم وضرب لها الموعد هناك، لتقديم الحساب الختامي عن ذلك الأمر العظيم الذي يرجح السماوات والأرض والجبال. للفصل في جميع القضايا المعلقة في الحياة الأرضية، والقضاء بحكم الله فيها، وإعلان الكلمة الأخيرة التي تنتهي إليها الأجيال والقرون..
وفي التعبير تهويل لهذا الأمر العظيم، يوحي بضخامة حقيقته حتى لتتجاوز مدى الإدراك :
( وإذا الرسل أقتت. لأي يوم أجلت ؟ ليوم الفصل. وما أدراك ما يوم الفصل ؟ )..
وظاهر من أسلوب التعبير أنه يتحدث عن أمر هائل جليل. فإذا وصل هذا الإيقاع إلى الحس بروعته وهوله، الذي يرجح هول النجوم المطموسة والسماء المشقوقة والجبال المنسوفة. ألقى بالإيقاع الرعيب، والإنذار المخيف :

آية رقم ١٥
( ويل يومئذ للمكذبين ! )..
وهذا الإنذار من العزيز الجبار، في مواجهة الهول السائد في الكون، والجلال الماثل في مجلس الفصل بمحضر الرسل، وهم يقدمون الحساب الأخير في الموعد المضروب لهم.. هذا الإنذار في هذا الأوان له طعمه وله وزنه وله وقعه المزلزل الرهيب..
آية رقم ١٦
ويعود بهم من هذه الجولة في أهوال يوم الفصل، إلى جولة في مصارع الغابرين : الأولين والآخرين..
( ألم نهلك الأولين ؟ ثم نتبعهم الآخرين ؟ كذلك نفعل بالمجرمين. ويل يومئذ للمكذبين ! ). هكذا في ضربة واحدة تتكشف مصارع الأولين وهم حشود. وفي ضربة واحدة تتكشف مصارع الآخرين وهم حشود. وعلى مد البصر تتبدى المصارع والأشلاء.
آية رقم ١٧
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦:ويعود بهم من هذه الجولة في أهوال يوم الفصل، إلى جولة في مصارع الغابرين : الأولين والآخرين..
( ألم نهلك الأولين ؟ ثم نتبعهم الآخرين ؟ كذلك نفعل بالمجرمين. ويل يومئذ للمكذبين ! ). هكذا في ضربة واحدة تتكشف مصارع الأولين وهم حشود. وفي ضربة واحدة تتكشف مصارع الآخرين وهم حشود. وعلى مد البصر تتبدى المصارع والأشلاء.

آية رقم ١٨
وأمامها ينطلق الوعيد ناطقا بسنة الله في الوجود :( كذلك نفعل بالمجرمين ) ! فهي السنة الماضية التي لا تحيد..
آية رقم ١٩
وبينما المجرمون يتوقعون مصرعا كمصارع الأولين والآخرين، يجيء الدعاء بالهلاك، ويجيء الوعيد بالثبور :( ويل يومئذ للمكذبين )..
آية رقم ٢٠
ومن الجولة في المصارع والأشلاء، إلى جولة في الإنشاء والإحياء، مع التقدير والتدبير، للصغير والكبير :
( ألم نخلقكم من ماء مهين ؟ فجعلناه في قرار مكين ؟ إلى قدر معلوم ؟ فقدرنا فنعم القادرون. ويل يومئذ للمكذبين )..
وهي رحلة مع النشأة الجنينية طويلة عجيبة، يجملها هنا في لمسات معدودة. ماء مهين. يودع في قرار الرحم المكين. إلى قدر معلوم وأجل مرسوم.
آية رقم ٢١
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠:ومن الجولة في المصارع والأشلاء، إلى جولة في الإنشاء والإحياء، مع التقدير والتدبير، للصغير والكبير :
( ألم نخلقكم من ماء مهين ؟ فجعلناه في قرار مكين ؟ إلى قدر معلوم ؟ فقدرنا فنعم القادرون. ويل يومئذ للمكذبين )..
وهي رحلة مع النشأة الجنينية طويلة عجيبة، يجملها هنا في لمسات معدودة. ماء مهين. يودع في قرار الرحم المكين. إلى قدر معلوم وأجل مرسوم.

آية رقم ٢٢
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠:ومن الجولة في المصارع والأشلاء، إلى جولة في الإنشاء والإحياء، مع التقدير والتدبير، للصغير والكبير :
( ألم نخلقكم من ماء مهين ؟ فجعلناه في قرار مكين ؟ إلى قدر معلوم ؟ فقدرنا فنعم القادرون. ويل يومئذ للمكذبين )..
وهي رحلة مع النشأة الجنينية طويلة عجيبة، يجملها هنا في لمسات معدودة. ماء مهين. يودع في قرار الرحم المكين. إلى قدر معلوم وأجل مرسوم.

آية رقم ٢٣
وأمام التقدير الواضح في تلك النشأة ومراحلها الدقيقة يجيء التعقيب الموحي بالحكمة العليا التي تتولى كل شيء بقدره في إحكام مبارك جميل :( فقدرنا فنعم القادرون )
آية رقم ٢٤
وأمام التقدير الذي لا يفلت منه شيء يجيء الوعيد المعهود :( ويل يومئذ للمكذبين )..
آية رقم ٢٥
ثم جولة في هذه الأرض، وتقدير الله فيها لحياة البشر، وإيداعها الخصائص الميسرة لهذه الحياة :
ألم نجعل الأرض كفاتا ؟ أحياء وأمواتا ؟ وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ؟ ويل يومئذ للمكذبين..
ألم نجعل الأرض كفاتا تحتضن بنيها أحياء وأمواتا.
آية رقم ٢٦
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٥:ثم جولة في هذه الأرض، وتقدير الله فيها لحياة البشر، وإيداعها الخصائص الميسرة لهذه الحياة :
ألم نجعل الأرض كفاتا ؟ أحياء وأمواتا ؟ وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ؟ ويل يومئذ للمكذبين..
ألم نجعل الأرض كفاتا تحتضن بنيها أحياء وأمواتا.

آية رقم ٢٧
( وجعلنا فيها رواسي شامخات )ثابتات سامقات، تتجمع على قممها السحب، وتنحدر عنها مساقط الماء العذب. أفيكون هذا إلا عن قدرة وتقدير، وحكمة وتدبير ؟ أفبعد هذا يكذب المكذبون ؟ :( ويل يومئذ للمكذبين ! )..
آية رقم ٢٨
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧:( وجعلنا فيها رواسي شامخات )ثابتات سامقات، تتجمع على قممها السحب، وتنحدر عنها مساقط الماء العذب. أفيكون هذا إلا عن قدرة وتقدير، وحكمة وتدبير ؟ أفبعد هذا يكذب المكذبون ؟ :( ويل يومئذ للمكذبين ! )..
آية رقم ٢٩
وعندئذ - بعد عرض تلك المشاهد، وامتلاء الحس بالتأثرات التي تسكبها في المشاعر - ينتقل السياق فجأة إلى موقف الحساب والجزاء. فنسمع الأمر الرهيب للمجرمين المكذبين، ليأخذوا طريقهم إلى العذاب الذي كانوا به يكذبون، في تأنيب مرير وإيلام عسير :
انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون. انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعاب. لا ظليل ولا يغني من اللهب. إنها ترمي بشرر كالقصر. كأنه جمالة صفر. ويل يومئذ للمكذبين !..
اذهبوا طلقاء بعد الارتهان والاحتباس في يوم الفصل الطويل. ولكن إلى أين ؟ إنه انطلاق خير منه الارتهان.. ( انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ).. فها هو ذا أمامكم حاضر مشهود.
آية رقم ٣٠
( انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ).. إنه ظل لدخان جهنم تمتد ألسنته في ثلاث شعب.
آية رقم ٣١
ولكنه ظل خير منه الوهج :( لا ظليل ولا يغني من اللهب ).. إنه ظل خانق حار لافح. وتسميته بالظل ليست إلا امتدادا للتهكم، وتمنية بالظل تتكشف عن حر جهنم !
آية رقم ٣٢
انطلقوا. وإنكم لتعرفون إلى أين ! وتعرفونها هذه التي تنطلقون إليها. فلا حاجة إلى ذكر اسمها.. ( إنهاترمي بشرر كالقصر. كأنه جمالة صفر ).. فالشرر يتتابع في حجم البيت من الحجر. [ وقد كان العرب يطلقون كلمة القصر على كل بيت من حجر وليس من الضروري أن يكون في ضخامة ما نعهد الآن من قصور ] فإذا تتابع بدا كأنه جمال صفر ترتع هنا وهناك ! هذا هو الشرر فكيف بالنار التي ينطلق منها الشرر ؟ !
آية رقم ٣٣
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢:انطلقوا. وإنكم لتعرفون إلى أين ! وتعرفونها هذه التي تنطلقون إليها. فلا حاجة إلى ذكر اسمها.. ( إنهاترمي بشرر كالقصر. كأنه جمالة صفر ).. فالشرر يتتابع في حجم البيت من الحجر. [ وقد كان العرب يطلقون كلمة القصر على كل بيت من حجر وليس من الضروري أن يكون في ضخامة ما نعهد الآن من قصور ] فإذا تتابع بدا كأنه جمال صفر ترتع هنا وهناك ! هذا هو الشرر فكيف بالنار التي ينطلق منها الشرر ؟ !
آية رقم ٣٤
وفي اللحظة التي يستغرق فيها الحس بهذا الهول، يجيء التعقيب المعهود :( ويل يومئذ للمكذبين ! ).
آية رقم ٣٥
ثم يأخذ في استكمال المشهد بعد عرض الهول المادي في صورة جهنم، بعرض الهول النفسي الذي يفرض الصمت والكظم..
( هذا يوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم فيعتذرون )..
فالهول هنا يكمن في الصمت الرهيب، والكبت الرعيب، والخشوع المهيب، الذي لا يتخلله كلام ولا اعتذار. فقد انقضى وقت الجدل ومضى وقت الاعتذار :( ويل يومئذ للمكذبين ) !.. وفي مشاهد أخرى يذكر حسرتهم وندامتهم وحلفهم ومعاذيرهم.. واليوم طويل يكون فيه هذا ويكون فيه ذاك - على ما قال ابن عباس رضي الله عنهما - ولكنه هنا يثبت هذه اللقطة الصامتة الرهيبة، لمناسبة في الموقف وظل في السياق.
آية رقم ٣٦
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٥:ثم يأخذ في استكمال المشهد بعد عرض الهول المادي في صورة جهنم، بعرض الهول النفسي الذي يفرض الصمت والكظم..
( هذا يوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم فيعتذرون )..
فالهول هنا يكمن في الصمت الرهيب، والكبت الرعيب، والخشوع المهيب، الذي لا يتخلله كلام ولا اعتذار. فقد انقضى وقت الجدل ومضى وقت الاعتذار :( ويل يومئذ للمكذبين ) !.. وفي مشاهد أخرى يذكر حسرتهم وندامتهم وحلفهم ومعاذيرهم.. واليوم طويل يكون فيه هذا ويكون فيه ذاك - على ما قال ابن عباس رضي الله عنهما - ولكنه هنا يثبت هذه اللقطة الصامتة الرهيبة، لمناسبة في الموقف وظل في السياق.

آية رقم ٣٧
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٥:ثم يأخذ في استكمال المشهد بعد عرض الهول المادي في صورة جهنم، بعرض الهول النفسي الذي يفرض الصمت والكظم..
( هذا يوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم فيعتذرون )..
فالهول هنا يكمن في الصمت الرهيب، والكبت الرعيب، والخشوع المهيب، الذي لا يتخلله كلام ولا اعتذار. فقد انقضى وقت الجدل ومضى وقت الاعتذار :( ويل يومئذ للمكذبين ) !.. وفي مشاهد أخرى يذكر حسرتهم وندامتهم وحلفهم ومعاذيرهم.. واليوم طويل يكون فيه هذا ويكون فيه ذاك - على ما قال ابن عباس رضي الله عنهما - ولكنه هنا يثبت هذه اللقطة الصامتة الرهيبة، لمناسبة في الموقف وظل في السياق.

آية رقم ٣٨
( هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين. فإن كان لكم كيد فكيدون. ويل يومئذ للمكذبين ! )..
هذا يوم الفصل لا يوم الاعتذار. وقد جمعناكم والأولين أجمعين.
آية رقم ٣٩
فإن كان لكم تدبير فدبروه، وإن كان لكم قدرة على شيء فافعلوه ! ولا تدبير ولا قدرة.
آية رقم ٤٠
إنما هو الصمت الكظيم، على التأنيب الأليم.. ( ويل يومئذ للمكذبين ! )..
آية رقم ٤١
فإذا انتهى مشهد التأنيب للمجرمين، اتجه الخطاب بالتكريم للمتقين :
( إن المتقين في ظلال وعيون، وفواكه مما يشتهون. كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون. إنا كذلك نجزي المحسنين. ويل يومئذ للمكذبين ! )..
إن المتقين في ظلال.. ظلال حقيقية في هذه المرة ! لا ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب ! وفي عيون من ماء لا في دخان خانق يبعث الظمأ الحرور :
آية رقم ٤٢

لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.

آية رقم ٤٣
وهم يتلقون فوق هذا النعيم الحسي التكريم العلوي على مرأى ومسمع من الجموع :( كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون. إنا كذلك نجزي المحسنين )ويا لطف هذا التكريم من العلي العظيم( ويل يومئذ للمكذبين ! ).. يقابل هذا النعيم والتكريم !
آية رقم ٤٤
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:وهم يتلقون فوق هذا النعيم الحسي التكريم العلوي على مرأى ومسمع من الجموع :( كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون. إنا كذلك نجزي المحسنين )ويا لطف هذا التكريم من العلي العظيم( ويل يومئذ للمكذبين ! ).. يقابل هذا النعيم والتكريم !
آية رقم ٤٥
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:وهم يتلقون فوق هذا النعيم الحسي التكريم العلوي على مرأى ومسمع من الجموع :( كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون. إنا كذلك نجزي المحسنين )ويا لطف هذا التكريم من العلي العظيم( ويل يومئذ للمكذبين ! ).. يقابل هذا النعيم والتكريم !
آية رقم ٤٦
وهنا تعرض في خطفة سريعة رقعة الحياة الدنيا التي طويت في السياق. فإذا نحن في الأرض مرة أخرى. وإذا التبكيت والترذيل يوجهان للمجرمين !
( كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون. ويل يومئذ للمكذبين ! )..
وهكذا تختلط الدنيا بالآخرة في فقرتين متواليتين، وفي مشهدين معروضين كأنهما حاضران في أوان، وإن كانت تفرق بينهما أزمان وأزمان. فبينما كان الخطاب موجها للمتقين في الآخرة، إذا هو موجه للمجرمين فيالدنيا. وكأنما ليقال لهم : اشهدوا الفارق بين الموقفين.. وكلوا وتمتعوا قليلا في هذه الدار، لتحرموا وتعذبوا طويلا في تلك الدار.. ( ويل يومئذ للمكذبين ! ).
آية رقم ٤٧
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٦:وهنا تعرض في خطفة سريعة رقعة الحياة الدنيا التي طويت في السياق. فإذا نحن في الأرض مرة أخرى. وإذا التبكيت والترذيل يوجهان للمجرمين !
( كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون. ويل يومئذ للمكذبين ! )..
وهكذا تختلط الدنيا بالآخرة في فقرتين متواليتين، وفي مشهدين معروضين كأنهما حاضران في أوان، وإن كانت تفرق بينهما أزمان وأزمان. فبينما كان الخطاب موجها للمتقين في الآخرة، إذا هو موجه للمجرمين فيالدنيا. وكأنما ليقال لهم : اشهدوا الفارق بين الموقفين.. وكلوا وتمتعوا قليلا في هذه الدار، لتحرموا وتعذبوا طويلا في تلك الدار.. ( ويل يومئذ للمكذبين ! ).

آية رقم ٤٨
ثم يتحدث معجبا من أمر القوم وهم يدعون إلى الهدى فلا يستجيبون :
( وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون. ويل يومئذ للمكذبين ! )..
مع أنهم يبصرون هذا التبصير، وينذرون هذا النذير..
آية رقم ٤٩
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٨:ثم يتحدث معجبا من أمر القوم وهم يدعون إلى الهدى فلا يستجيبون :
( وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون. ويل يومئذ للمكذبين ! )..
مع أنهم يبصرون هذا التبصير، وينذرون هذا النذير..

آية رقم ٥٠
( فبأي حديث بعده يؤمنون ؟ )..
والذي لا يؤمن بهذا الحديث الذي يهز الرواسي، وبهذه الهزات التي تزلزل الجبال، لا يؤمن بحديث بعده أبدا. إنما هو الشقاء والتعاسة والمصير البائس، والويل المدخر لهذا الشقي المتعوس !
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

44 مقطع من التفسير