تفسير سورة سورة الزخرف

أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي

أحكام القرآن

أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (ت 370 هـ)

الناشر

دار إحياء التراث العربي - بيروت

المحقق

محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف

آية رقم ١٨
ابن إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ شَهِدَ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ حِينَ رَكِبَ فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَلَمَّا اسْتَوَى قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كنا له مقرنين ثم قال حمدا لله ثَلَاثًا وَكَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ ثُمَّ ضَحِكَ فَقِيلَ لَهُ مِمَّ تَضْحَكُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتُ وَقَالَ مِثْلَ الَّذِي قُلْتُ ثُمَّ ضَحِكَ فَقِيلَ لَهُ مِمَّ تَضْحَكُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ الْعَبْدُ أَوْ قَالَ عَجَبٌ لِلْعَبْدِ إذَا قَالَ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا هُوَ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ إذَا رَكِبَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا مَنُّك وَفَضْلُك عَلَيْنَا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّنَا ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقبلون
وَرَوَى حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذِرْوَةِ سَنَامِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ فَإِذَا رَكِبْتُمُوهَا فَقُولُوا كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ إذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ فَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ رَدَفَهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَهُ تَغَنَّ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قَالَ لَهُ تَمَنَّ.
فَصْلٌ فِي إبَاحَةِ لُبْسِ الْحُلِيِّ لِلنِّسَاءٍ
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَمُجَاهِدٌ رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الذَّهَبِ ثم قرأ أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ
وَرَوَى نَافِعٌ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حَلَالٌ لِإِنَاثِهَا
وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ زريح عَنْ الْبَهِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ يَمُصُّ الدَّمَ عَنْ شَجَّةٍ بِوَجْهِ أُسَامَةَ وَيَمُجُّهُ لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَحَلَّيْنَاهُ لَوْ كَانَ أُسَامَةَ جَارِيَةً لَكَسَوْنَاهُ لِتُنْفِقَهُ
وَفِي حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَتَيْنِ عَلَيْهِمَا أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِأَسْوِرَةٍ مِنْ نَارٍ قَالَتَا لَا قَالَ فَأَدِّيَا حَقَّ هَذَا
وَقَالَتْ عَائِشَةُ لَا بَأْسَ بلبس الحلي إذا أعطى زكاته وكاتب عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى أَنْ مُرْ مَنْ قِبَلَك مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَصَّدَّقْنَ مِنْ الْحُلِيِّ وَرَوَى أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَائِشَةَ حَلَّتْ أَخَوَاتِهَا الذَّهَبَ وَأَنَّ ابن
عُمَرَ حَلَّى بَنَاتَه الذَّهَبَ
وَقَدْ رَوَى خُصَيْفٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا نَهَانَا رسول الله ﷺ عن لُبْسِ الذَّهَبِ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ نَرْبِطُ الْمِسْكَ بِشَيْءٍ مِنْ الذَّهَبِ قَالَ أَفَلَا تَرْبِطُونَهُ بِالْفِضَّةِ ثُمَّ تُلَطِّخُونَهُ بِشَيْءٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ فَيَكُونُ مِثْلَ الذَّهَبِ
وَرَوَى جَرِيرٌ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كُنْت قَاعِدًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم سوران مِنْ نَارٍ فَقَالَتْ قُرْطَانِ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ قُرْطَانِ مِنْ نَارٍ قَالَتْ طَوْقٌ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ طَوْقٌ مِنْ نَارٍ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ تَتَزَيَّنْ لِزَوْجِهَا صَلِفَتْ عِنْدَهُ فَقَالَ مَا يَمْنَعُكُنَّ أَنْ تَجْعَلْنَ قُرْطَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ تُصَفِّرِينَهُ بِعَنْبَرٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ فَإِذَا هُوَ كَالذَّهَبِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي إبَاحَتِهِ لِلنِّسَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ أَظْهَرُ وَأَشْهُرُ مِنْ اخبار الحذر وَدَلَالَةُ الْآيَةِ أَيْضًا ظَاهِرَةٌ فِي إبَاحَتِهِ لِلنِّسَاءِ وَقَدْ اسْتَفَاضَ لُبْسُ الْحُلِيِّ لِلنِّسَاءِ مُنْذُ لَدُنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ إلَى يَوْمِنَا هَذَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ أَحَدٍ عَلَيْهِنَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِإِخْبَارِ الْآحَادِ
قَوْله تَعَالَى وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ مَا عَبَدْناهُمْ مَا لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ يَعْنِي أَنَّ الْكُفَّارَ قَالُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا الْأَصْنَامَ وَلَا الْمَلَائِكَةَ وَإِنَّا إنَّمَا عَبَدْنَاهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ شَاءَ مِنَّا ذَلِكَ فَأَكْذَبَهُمْ اللَّهُ فِي قِيلِهِمْ هَذَا وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَخْرُصُونَ وَيَكْذِبُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَشَأْ كُفْرَهُمْ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَخْبَرَ فِيهِ أَنَّهُمْ مُكَذِّبُونَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ بِقَوْلِهِمْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَأَبَانَ بِهِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ شَاءَ أَنْ لَا يُشْرِكُوا وهذا كله يبطل مذهب الجبر الجهمية
قَوْله تَعَالَى بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ- إلَى قَوْلِهِ- قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ فِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى إبْطَالِ التَّقْلِيدِ لِذَمِّهِ إيَّاهُمْ عَلَى تَقْلِيدِ آبَائِهِمْ وَتَرْكِهِمْ النَّظَرَ فِيمَا دَعَاهُمْ إلَيْهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَوْله تَعَالَى إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ يَنْتَظِمُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْحَقِّ غَيْرُ نَافِعَةٍ إلَّا مَعَ الْعِلْمِ وَأَنَّ التَّقْلِيدَ لَا يُغْنِي مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِصِحَّةِ الْمَقَالَةِ وَالثَّانِي أَنَّ شَرْطَ سَائِرِ الشَّهَادَاتِ فِي الْحُقُوقِ وَغَيْرِهَا أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ عَالِمًا بِهَا وَنَحْوُهُ
مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَأَيْت مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ
وقوله تعالى وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله تَعَالَى وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قال نزول عيسى بن مريم عليه السلام علم الساعة
قُرَيْشٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَابَةٌ
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الحسن وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إلَّا أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي
وقال الحسن إلا المودة في القربى أَيْ إلَّا التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ وَالتَّوَدُّدَ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ
وقَوْله تَعَالَى وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ يَدُلُّ عَلَى جَلَالَةِ مَوْقِعِ الْمَشُورَةِ لِذِكْرِهِ لَهَا مَعَ الْإِيمَانِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّا مَأْمُورُونَ بِهَا
قَوْله تَعَالَى وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي مَعْنَى الْآيَةِ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُذِلُّوا أَنْفُسَهُمْ فَيَجْتَرِئُ عَلَيْهِمْ الْفُسَّاقُ وَقَالَ السُّدِّيّ هُمْ يَنْتَصِرُونَ مَعْنَاهُ مِمَّنْ بَغَى عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَدُوا عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ نَدَبَنَا اللَّهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ إلَى الْعَفْوِ عَنْ حُقُوقِنَا قِبَلَ النَّاسِ فَمِنْهُ قَوْلُهُ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وقَوْله تَعَالَى فِي شَأْنِ الْقِصَاصِ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَقَوْلُهُ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَأَحْكَامُ هَذِهِ الْآيِ ثَابِتَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ وَقَوْلُهُ وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ يَدُلُّ ظَاهِرُهُ عَلَى أَنَّ الِانْتِصَارَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَفْضَلُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَرَنَهُ إلَى ذِكْرِ الِاسْتِجَابَةِ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُذِلُّوا أَنْفُسَهُمْ فَيَجْتَرِئُ الْفُسَّاقُ عَلَيْهِمْ فَهَذَا فِيمَنْ تَعَدَّى وَبَغَى وَأَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَوْضِعُ الْمَأْمُورُ فِيهِ بِالْعَفْوِ إذَا كَانَ الْجَانِي نَادِمًا مُقْلِعًا
وَقَدْ قَالَ عَقِيبَ هَذِهِ الْآيَةِ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ إبَاحَةُ الِانْتِصَارِ لَا الْأَمْرُ بِهِ
وَقَدْ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْغُفْرَانِ عَنْ غَيْرِ الْمُصِرِّ فَأَمَّا الْمُصِرُّ عَلَى الْبَغْيِ وَالظُّلْمِ فَالْأَفْضَلُ الِانْتِصَارُ مِنْهُ بِدَلَالَةِ الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْله تَعَالَى وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ قال فبما يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ الْقِصَاصِ فَأَمَّا لَوْ ظَلَمَك رِجْلٌ لَمْ يَحِلَّ لَك أَنْ تَظْلِمَهُ آخر سورة حم عسق.
سورة الزخرف

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الرُّكُوبِ قَوْله تَعَالَى لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ
حدثنا عبد الله
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

3 مقطع من التفسير