تفسير سورة سورة الزلزلة

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تأويلات أهل السنة

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي (ت 333 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

10

المحقق

د. مجدي باسلوم

مقدمة التفسير
سورة١ الزلزلة مكية٢
١ أدرج قبلها في الأصل: ذكران.
٢ أدرج قبلها في م: وهي.
آية رقم ١
سُورَةُ (إِذَا زُلْزِلَتِ)، وهي مَكِّيَّة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قوله تعالى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨).
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا):
قد ذكرنا أن حرف (إِذَا) إنما يذكر عن سؤال سبق منهم؛ كأنهم سألوا عن الوقت الذي كانوا يوعدون فيه، وإن لم يذكر السؤال؛ لأنه قد يكون في الجواب بيان السؤال، وفي السؤال بيان الجواب، وإن لم يذكر، فعند ذلك قال: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا)، أخبرهم عن أحوال يوم القيامة والحساب، ولم يخبرهم عن وقتها، وقد ذكرناه في غير موضع.
ثم قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا)، أي: حركت الأرض تحريكا شديدًا؛ لهول ذلك اليوم، وهو يخرج على وجهين:
أحدهما: جائز أن تكون تتزلزل وتتحرك؛ حتى تلقي ما ارتفع منها من الجبال الرواسي في الأودية، حتى تستوى الأرض، لا يبقى فيها هبوط ولا صعود، كقوله - تعالى -: (لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧).
وجائز أن يكون قوله: (زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ)، أي: تتزلزل، وتتحرك؛ لتغير الجبال الرواسي حتى تصير كما ذكر: (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ. وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ). وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا)، وإذا فنيت وتلاشت بقيت الأرض مستوية على ما ذكر.
ويحتمل أن تكون تتزلزل وتتحرك؛ حتى تصير غير تلك؛ كقوله - تعالى -: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ...) الآية.
ويحتمل أن يكون تبديلها وتحريكها ومدها هو تغير صفاتها؛ على ما ذكرنا في الوجهين الأولين.
قال الزجاج: لا تصح هذه القراءة؛ لأن الزلزال من المضاعف، والمضاعف إنما يكون بالخفض مصادرها، أما من الأسماء قد يكون نصبا؛ كقوله تعالى: (مِنْ صَلْصَالٍ)
آية رقم ٢
، ونحوه، والزلزال: مصدر؛ فيكون الأصل المطرد فيه هو الكسر، والنصب يكون نادرا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢).
أي: أحمالها؛ لهول ذلك اليوم، وقال في آية أخرى: (وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ)، ثم يحتمل (وَأَخْرَجَتِ) (وَأَلْقَتْ) ما فيها من الموتى من أول ما دفن فيها من كل شيء من الحيوان وغيرها، إلى آخر ما يجعل فيها من الكنوز وغيرها مما يحتمل الحساب، ومما لا يحتمل من البشر، وجميع الممتحنين وغيرهم.
ويحتمل: أخرجت أثقالها: الممتحنين خاصة: ممن يحاسبون، ويثابون، ويجزون.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣).
أي: قال الكافر: ما لها تتحرك؟ فقَالَ بَعْضُهُمْ: أحمق في الدنيا، وأحمق في الآخرة؛ حيث يسأل الأرض ما لها تتزلزل وتتحرك؟ يظن أنها بنفسها تفعل ذلك لا لفزعة ما ترى من أهوال ذلك اليوم وتغيير أحوالها؛ على ما لم ينظر في الدنيا في الآيات والحجج حتى يقبلها، ويخضع لها.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو على التقديم والتأخير؛ كأنه يقول: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا)، (وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا)، تشهد وتخبر بما عمل على ظهرها.
ثم إخبارها يخرج على وجوه:
أحدها: ما قاله أهل التأويل: إنها تخبر وتحدث بما عمل على ظهرها من خير أو شر، أو طاعة أو معصية.
لكن لا يحتمل إخبارها الخير؛ لأنها إنما تشهد عليهم؛ لإنكار أهل الكفر ما كان منهم من فعل الكفر والمعصية، وأما أهل الجنة فإنهم يكونون مقرين بالخيرات، واللَّه - تعالى - يصدقهم على ذلك، واللَّه أعلم.
وكذلك ما ذكر من شهادة الجوارح إنما تشهد عليهم على ما ينكرون من الشرك والكفر وغير ذلك من المعاصي؛ فعلى ذلك التأويل يكون إخبارها على حقيقة النطق والكلام.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إخبارها: ما ذكر من تزلزلها وتحركها، والأحوال التي تكون فيها هو تحديثها وأخبارها التي تكون منها.
آية رقم ٣
الآيتان٣و٤ : وقوله تعالى : وقال الإنسان ما لها يومئذ تحدث أخبارها ١ قال الكافر ما لها تتحرك ؟ فقال بعضهم : أحمق في الدنيا وأحمق في الآخرة حين٢ يسأل : الأرض ما لها تتزلزل، وتتحرك ؟ يظن أنها بنفسها تفعل ذلك، لا لفزعه مما٣ يرى من أهوال ذلك اليوم وتغيير أحوالها على ما لم ينظر في الدنيا في الآيات والحجج حتى يقبلها، ويخضع لها.
وقال بعضهم : هو على التقديم والتأخير كأنه يقول : يومئذ تحدث أخبارها وقال الإنسان ما لها تشهد، وتخبر بما عمل على ظهرها.
ثم قوله تعالى٤ : أخبارها يخرج على وجوه :
أحدها : ما قاله أهل التأويل : أنها تخبر، وتحدث بما عمل على ظهرها من خير أو شر أو طاعة أو معصية. لكن لا يحتمل أخبارها الخير لأنها إنما تشهد عليهم لإنكار أهل الكفر ما كان منهم من فعل الكفر والمعصية. وأما أهل الجنة فإنهم يكونون مقرين بالخيرات، والله تعالى يصدقهم على ذلك، والله أعلم.
وكذلك ما ذكر من شهادة الجوارح، إنما تشهد عليهم على ما ينكرون من الشرك والكفر وغير ذلك من المعاصي.
فعلى ذلك التأويل يكون أخبارها على حقيقة النطق والكلام.
( والثاني : ما )٥ قال بعضهم : أخبارها ما ذكر من تزلزلها وتحركها والأحوال التي تكون فيها، هو تحديثها وأخبارها التي تكون منها.
( والثالث : ما )٦ قال بعضهم : يومئذ تبين، وتقع أخبارها التي أخبروا في الدنيا، فكذبوها، يومئذ يتبين لهم ذلك، وتقع لهم المشاهدة عيانا من الحساب والثواب والعقاب.
وفي الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال :" أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها " ( الترمذي : ٢٤٢٩ ).
١ ساقطة من الأصل وم.
٢ في الأصل وم: حيث.
٣ من م، في الأصل: ما.
٤ ساقطة من الأصل وم.
٥ في الأصل وم: و.
٦ في الأصل وم: و.
آية رقم ٥
وقَالَ بَعْضُهُمْ يومئذ تبين وتقع أخبارها التي أخبروا في الدنيا فكذبوها، يومئذ يتبين لهم ذلك، ويقع لهم مشاهدة عيانا من الحساب والثواب والعقاب، وفي الخبر عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: " أتدرون ما أخبارها؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: " أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها ".
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥):
من قال بأن أخبارها من شهادتها بما عملوا على ظهرها، يكون تأويله قوله - تعالى -: (أَوْحَى لَهَا)، أي: أذن لها ربها بالشهادة؛ فتشهد.
ومن قال: إخبارها هو تزلزلها وتحركها والأحوال التي تكون منها يقول على إسقاط (لَهَا) يقول: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا)، أي: فعل ذلك بها، والوحي قد يكون الوحي والإلهام والأمر، ويستعمل فيما يليق به.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) يحتمل صدور الناس من وجهين: أحدهما: يصدرون من قبورهم إلى الحساب؛ ليروا كتابة أعمالهم، أي: ليروا ما كتب من أعمالهم التي عملوا في الدنيا، ويحتمل صدورهم على ما أعد لهم في الآخرة من الثواب والعقاب؛ فعلى هذا التأويل؛ ليروا جزاء أعمالهم التي عملوا في الدنيا، كقوله - تعالى -: (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ)، وقوله - تعالى -: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا...)، هذا تفسير قوله: (أَشْتَاتًا).
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨):
قَالَ بَعْضُهُمْ: يرى الكافر ما عمل من خير في الدنيا، وأما في الآخرة فلا يرى؛ لأنه لا يؤمن بها، ولا يعمل لها؛ كقوله - تعالى -: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ...)، والمؤمن يرى ما عمل من شر في الدنيا، وما عمل في الآخرة؛ وعلى ذلك روي في الخبر أن أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان جالسا
— 598 —
مع رسول اللَّه - ﷺ - فنزلت هذه الآية؛ فقال أبو بكر الصديق: يا رسول اللَّه: كل من عمل منا شر يراه؟ فقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " ما يرون في الدنيا مما يكرهون فهو من ذاك، ويؤخر الخير لأهله في الآخرة ".
وجائز أن يكون قوله - تعالى -: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) و (شَرًّا يَرَهُ)، على الإحصاء والحفظ؛ كقوله - تعالى -: (لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا...)، أي: لا يذهب عنه شيء قليل ولا كثير حتى الذرة.
ويحتمل وجها آخر، وهو أن قوله - تعالى -: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ...)، أي: من يعمل من المؤمنين مثقال ذرة خيرا يره في الآخرة، ومن يعمل من الكفار مثقال ذرة شرا يره في الآخرة؛ لأن اللَّه - تعالى - قد أخبر في غير آي من القرآن أنه يتقبل حسنات المؤمنين، ويتجاوز عن سيئاتهم؛ كقوله - تعالى -: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ)، ونحو ذلك من الآيات.
وقوله: (مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) ليس على إرادة حقيقة الذرة؛ ولكن على التمثيل.
ثم قيل من إخبار الأرض وما ذكر من شهادة الجوارح: أن كيف احتمل ذلك، وهي أموات، والموات لا علم لها؟ فجائز أن يكون اللَّه - تعالى - يجعل لها علما، وينطقها بذلك، وأن لها بذلك علما على جعلها آية.
ثم في قوله - تعالى -: (لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ) دلالة أن قوله - تعالى -: (حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ)، وقوله: " لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو "، وقول الناس: " نقرأ كلام رب العالمين "، و " في المصاحف قرآن " ألا يراد به حقيقة كون كلام اللَّه - تعالى - في المصاحف، ولا حقيقة كون القرآن فيها والسفر به، ولا حقيقة سماع كلامه، ويكون على ما أراد من سماع ما به يفهم كلامه، أو يسمع ما يعبر به عن كلامه، وكذلك يكون في المصاحف ما يفهم به كلامه، أو ما يعبر به عن كلامه؛ على ما ذكر من رؤية الأعمال، وأعين الأعمال لا ترى، ولكن يرى ما يدل عليها، وهو المكتوب من أعمالهم في الكتب التي فيها أعمالهم؛ فعلى ذلك هذا، واللَّه أعلم بالصواب.
— 599 —
آية رقم ٦
الآية : وقوله تعالى : يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم يحتمل صدور الناس من وجهين :
أحدهما : يصدرون من قبورهم إلى الحساب ليروا كتابة أعمالهم، أي ليروا ما كتب من أعمالهم التي عملوا في الدنيا.
( والثاني )١ : صدورهم على ما أعد لهم في الآخرة من الثواب والعقاب. فعلى هذا التأويل ليروا جزاء أعمالهم التي عملوا في الدنيا كقوله تعالى : فريق في الجنة وفريق في السعير ( الشورى : ٧ ) وقوله تعالى : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ( الزمر : ٧١ ) هذا تفسير قوله : أشتاتا .
١ في الأصل وم: ويحتمل.
آية رقم ٧
الآيتان٧و٨ : وقوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره قال بعضهم : يرى الكافر ما عمل من خير في الدنيا، وأما في الآخرة فلا يرى ؛ لأنه لا يؤمن بها، ولا يعمل لها، كقوله تعالى : من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ( الإسراء : ١٨ ) والمؤمن يرى ما عمل من شر في الدنيا وما عمل ( من خير )١ في الآخرة.
وعلى ذلك روي في الخبر " أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان جالسا مع رسول الله ﷺ فنزلت الآية، فقال أبو بكر الصديق لرسول الله ﷺ : أكل ما عمل من شر يراه ؟ فقال رسول الله ﷺ :" ما ترون في الدنيا مما تكرهون فهو من ذاك، ويدخر الخير لأهله في الآخرة " ( الحاكم في المستدرك ٢/٥٣٢و٥٣٣ ).
وجائز أن يكون قوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره على الإحصاء والحفظ، كقوله تعالى : ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها أي لا يذهب عنه شيء قليل ولا كثير حتى الذرة.
ويحتمل وجها آخر، وهو٢ أن قوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره أي من يعمل من المؤمنين مثقال ذرة خيرا يره في الآخرة ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ومن يعمل من الكفار مثقال ذرة شرا يره في الآخرة، لأن الله تعالى قد أخبر في غير آية٣ من القرآن أنه يتقبل حسنات المؤمنين ويتجاوز عن سيئاتهم كقوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ( العنكبوت : ٧ ) ونحو ذلك من الآيات.
وقوله تعالى : مثقال ذرة ليس إرادة حقيقة الذرة، ولكن على التمثيل.
ثم قيل : من أخبار الأرض وما ذكر من شهادة الجوارح من شهادة الجوارح أن كيف احتمل ذلك، وهي٤ أموات، والأموات٥ لا علم لها ؟
فجائز أن يكون الله تعالى يجعل لها علما، وينطقها بذلك، وأن لها بذلك علما على جعلها آية في قوله تعالى : ليروا أعمالهم دلالة أن قوله تعالى : حتى يسمع كلام الله ( التوبة : ٦ ) وقوله ( عليه الصلاة والسلام )٦ " لا تسافروا بالقرآن إلى أرض /٦٥١ت أ/ العدو " ( مسلم ١٨٦٩/ ٩٤ )، وقول الناس : يقرأ كلام رب العالمين، وفي المصاحف ( قرآن، لا يراد به حقيقة كلام الله تعالى في المصاحف )٧ ولا حقيقة كون القراءة فيها والسفر به، ولا حقيقة سماع كلامه تعالى، ويكون على ما أراد من سماع ما به يفهم كلامه، ويسمع ما يعبر به عن كلامه، وكذلك يكون في المصاحف ما يفهم به كلامه أو ما يعبر به عن كلامه على ما ذكرنا من رؤية الأعمال وأعين الأعمال، ولكن يرى ما يدل عليها، وهو المكتوب من أعمالهم في الكتب التي فيها أعمالهم. فعلى ذلك هذا، والله أعلم بالصواب.
( وصلى الله تعالى على محمد، وسلم. تمت هذه السورة )٨.
١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم.
٢ من م، في الأصل: و.
٣ في الأصل وم: آي.
٤ من م، في الأصل: وهو.
٥ في الأصل وم: والموات.
٦ ساقطة من الأصل وم.
٧ من م، ساقطة من الأصل.
٨ ساقطة من م.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

6 مقطع من التفسير