تفسير سورة سورة الفتح
وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
التفسير الوسيط
وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي (ت 1436 هـ)
الناشر
دار الفكر - دمشق
الطبعة
الأولى
نبذة عن الكتاب
يقول الدكتور وهبة الزحيلي:
«والتفسير الوسيط هذا هو الأحاديث الإذاعية التي سجّلتها، وأذيعت في الإذاعة السورية العامة، ثم في إذاعة صوت الشعب....»
وللدكتور المؤلف - حفظه الله - ثلاثة تفاسير (المنير، الوسيط، الوجيز) .. يقول عنها:
- تتفق التفاسير الثلاثة في بيان مدلول الآيات بدقة وشمول، وأسلوب مبسط ميسّر، وفي معرفة أسباب نزول الآيات الصحيحة الثابتة، والاستشهاد ببعض الآيات والأحاديث الصحيحة، المناسبة في موضوعها ومغزاها مع الآية المفسّرة، وفي البعد عن القصص والرّوايات الإسرائيليّة التي لا يخلو منها تفسير قديم، وفي التزام أصول التفسير بالمأثور والمعقول معا، وبالاعتماد على أمهات كتب التفسير الكبرى، بمختلف مناهجها.
- وينفرد (التفسير المنير) ببيان أوسع وأجلى للآيات، وبالتعرف على مضامين كل سورة في بدء تفسيرها في الجملة، وعلى فضائل السّور القرآنية مما يصح من أخبارها، واستبعاد الموضوع والضعيف، وعلى مناسبات السّور القرآنية والآيات بعضها مع بعض، وعلى تفصيل وتحقيق القصص والأحداث التاريخية القديمة، ووقائع السّيرة النّبوية، واستنباط الأحكام الشّرعية بالمعنى الواسع للحكم بحيث يشمل العقيدة والعبادة، والأخلاق والآداب، والعبر والعظات، ونظام الحياة والمعاملات، وأصول الحياة الإسلامية العامة. كما يمتاز ببيان المفردات اللغوية بيانا كافيا شافيا، وبمعرفة وجوه البلاغة والإعراب، وكل ذلك مع تعقيبات وملاحظات ومقارنات وتنويه بالمعجزات، والإعجاز العلمي للقرآن الكريم بحسب تقدم العلوم العصرية.
- ويقتصر (التفسير الوجيز) على بيان المقصود بكل آية، بعبارة شاملة غير مخلّة بالمعنى المراد، ولا مبتورة، ومن غير استطراد ولا تطويل، وشرح بعض الكلمات الغامضة غموضا شديدا، وبيان أسباب النزول مع كل آية أثناء شرحها.
- وأما (التفسير الوسيط) هذا، فقد يزاد فيه تفسير بعض الآيات عما هو مذكور في (التفسير المنير) ، ويشتمل على إيضاح معاني أهم الكلمات الغامضة، مع التّعرض لأسباب النزول مع كل آية. وحينئذ قد تتطابق عبارات التفاسير الثلاثة، وقد تختلف بحسب الحاجة، وبما يقتضيه المقام في تسليط الأضواء على بعض الألفاظ والجمل، وقد يذكر الوجه الإعرابي الضروري للبيان. وتميّز هذا التفسير ببساطته وعمقه في آن واحد، وبإيراد مقدمة عن كل مجموعة من الآيات، تكوّن موضوعا واحدا.
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒﭓﭔﭕ
ﭖ
تفسير سورة الفتح
صلح الحديبية وآثاره
إن أهم شيء في حياة الشعوب والأمم المعاصرة الاعتراف بهم من الدول أو أنظمة الحكم الأخرى ليصير لهم وجود قانوني دولي، فيصبح التعامل معهم والتبادل وإبرام المعاهدات ذا صفة نظامية قوية، ومن هنا كان صلح الحديبية بين النبي صلّى الله عليه وسلّم وأمته وبين المشركين القرشيين أصحاب الزعامة العربية فتحا عظيما سمي فتحا مبينا، والفتح الأكبر أو الأعظم في السنة السادسة من الهجرة، تمهيدا لفتح مكة، قال الزهري: «فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه». ونزلت سورة الفتح المدينة (بعد الهجرة) بسببه، بعد انصراف النبي صلّى الله عليه وسلّم من الحديبية، فهي بهذا في حكم المدني.
أخرج الحاكم وغيره عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: «نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها» وهذا مطلعها:
[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ١ الى ٧]
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً (٥) وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (٦) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (٧)
«١» «٢»
صلح الحديبية وآثاره
إن أهم شيء في حياة الشعوب والأمم المعاصرة الاعتراف بهم من الدول أو أنظمة الحكم الأخرى ليصير لهم وجود قانوني دولي، فيصبح التعامل معهم والتبادل وإبرام المعاهدات ذا صفة نظامية قوية، ومن هنا كان صلح الحديبية بين النبي صلّى الله عليه وسلّم وأمته وبين المشركين القرشيين أصحاب الزعامة العربية فتحا عظيما سمي فتحا مبينا، والفتح الأكبر أو الأعظم في السنة السادسة من الهجرة، تمهيدا لفتح مكة، قال الزهري: «فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه». ونزلت سورة الفتح المدينة (بعد الهجرة) بسببه، بعد انصراف النبي صلّى الله عليه وسلّم من الحديبية، فهي بهذا في حكم المدني.
أخرج الحاكم وغيره عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: «نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها» وهذا مطلعها:
[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ١ الى ٧]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٢) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (٣) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (٤)لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً (٥) وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (٦) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (٧)
«١» «٢»
(١) أي ذا عز ومنعة لا ذلّ فيه.
(٢) الطمأنينة.
(٢) الطمأنينة.
— 2450 —
«١» [الفتح: ٤٨/ ١- ٧].
إنا فتحنا لك أيها النبي فتحا ظاهرا عظيما هو صلح الحديبية، عند جمهور الناس، وهو الصحيح، وليس فتح مكة، أي إن ما يسّر الله تعالى لك أيها الرسول في خروجك إلى مكة للعمرة فتح مبين تستقبله، ونزلت سورة الفتح مؤنسة للمؤمنين، لأنهم كانوا استوحشوا من ردّ قريش لهم، ومن تلك المهادنة التي هادنهم النبي صلّى الله عليه وسلّم، فنزلت السورة مؤنسة لهم في صدهم عن البيت الحرام، ومذهبة ما كان في قلوبهم.
ورأى النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه هادن عدوه ريثما يتقوى هو، وظهرت على يديه آية الماء في بئر الحديبية، حيث وضع فيه سهمه، وثاب (تفجر) الماء، حتى كفى الجيش، وتمت فيه بيعة الرضوان. وهي الفتح الأعظم، كما قال جابر بن عبد الله، والبراء بن عازب، وأدى ذلك إلى فتح خيبر، وامتلأت أيدي المؤمنين خيرا، ولم يفتتحها إلا أهل الحديبية، ووقعت في تلك السنة ملحمة عظيمة بين الروم وفارس، انتصر فيها الروم، فكانت من جملة الفتح على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، لظهور أهل الكتاب على المجوس، وتخضيد شوكة الكفر الوثني.
ثم عظّم الله تعالى أمر نبيه صلّى الله عليه وسلّم وشرّفه بأن أنبأه بأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أي لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة في الفتح، والهداية إلى الصراط المستقيم، والنصر العزيز المنيع الذي لا ذل معه، أو الفريد الذي لا شبيه له.
ولكي يتم الله إنعامه عليك بإعلاء شأن الدين، وانتشار الإسلام، وفتوح البلاد شرقا وغربا، وليرشدك إلى الطريق القويم بما يشرعه لك من الشرع العظيم، ولينصرك الله على أعدائك نصرا غالبا منيعا، لا يتبعه ذل. وإتمام النعمة على النبي:
إنا فتحنا لك أيها النبي فتحا ظاهرا عظيما هو صلح الحديبية، عند جمهور الناس، وهو الصحيح، وليس فتح مكة، أي إن ما يسّر الله تعالى لك أيها الرسول في خروجك إلى مكة للعمرة فتح مبين تستقبله، ونزلت سورة الفتح مؤنسة للمؤمنين، لأنهم كانوا استوحشوا من ردّ قريش لهم، ومن تلك المهادنة التي هادنهم النبي صلّى الله عليه وسلّم، فنزلت السورة مؤنسة لهم في صدهم عن البيت الحرام، ومذهبة ما كان في قلوبهم.
ورأى النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه هادن عدوه ريثما يتقوى هو، وظهرت على يديه آية الماء في بئر الحديبية، حيث وضع فيه سهمه، وثاب (تفجر) الماء، حتى كفى الجيش، وتمت فيه بيعة الرضوان. وهي الفتح الأعظم، كما قال جابر بن عبد الله، والبراء بن عازب، وأدى ذلك إلى فتح خيبر، وامتلأت أيدي المؤمنين خيرا، ولم يفتتحها إلا أهل الحديبية، ووقعت في تلك السنة ملحمة عظيمة بين الروم وفارس، انتصر فيها الروم، فكانت من جملة الفتح على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، لظهور أهل الكتاب على المجوس، وتخضيد شوكة الكفر الوثني.
ثم عظّم الله تعالى أمر نبيه صلّى الله عليه وسلّم وشرّفه بأن أنبأه بأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أي لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة في الفتح، والهداية إلى الصراط المستقيم، والنصر العزيز المنيع الذي لا ذل معه، أو الفريد الذي لا شبيه له.
ولكي يتم الله إنعامه عليك بإعلاء شأن الدين، وانتشار الإسلام، وفتوح البلاد شرقا وغربا، وليرشدك إلى الطريق القويم بما يشرعه لك من الشرع العظيم، ولينصرك الله على أعدائك نصرا غالبا منيعا، لا يتبعه ذل. وإتمام النعمة على النبي:
(١) أي دائرة هي السوء، والمراد: الهزيمة والشر. [.....]
— 2451 —
هو إظهاره، وتغلبه على عدوه، والرضوان في الآخرة، والنصر العزيز: هو الذي معه غلبة العدو والظهور عليه.
أخرج أحمد والشيخان والترمذي والحاكم عن أنس قال: أنزلت على النبي صلّى الله عليه وسلّم لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ مرجعه من الحديبية، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: لقد أنزلت على آية أحب إلي مما على الأرض، ثم قرأها عليهم، فقالوا: هنيئا مريئا لك يا رسول الله، قد بيّن الله لك ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ حتى بلغ فَوْزاً عَظِيماً.
إن الله عز وجل هو الذي أوجد الطمأنينة في قلوب المؤمنين، وهم الصحابة رضي الله عنهم، يوم الحديبية، الذين استجابوا لله ولرسوله، ليزيدهم الله يقينا جديدا على يقينهم الحاصل من قبل. ويسمى هذا اليوم: رفع الروح المعنوية للجيش، وإنزال السكينة في قلوب المؤمنين: هو تسكينها لتلك الهدنة مع قريش حتى اطمأنت، وعلموا أن وعد الله حق. فازدادوا بذلك إيمانا إلى إيمانهم الأول، وكثر تصديقهم.
وهذا دليل على زيادة الإيمان وتفاضله في القلوب.
ولله تعالى السلطان على جنوده في السماوات والأرض، من الملائكة والإنس والجن والشياطين، والقوى الكونية في السماء والأرض، من بحار وأنهار وزلازل وبراكين وأعاصير. وكان الله ولا يزال عليما بمصالح خلقه، حكيما في صنعه وتقديره وتدبيره، وهذا إشارة إلى تسكين النفوس أيضا، وأن تكون مسلمة، لأنه ينصر من شاء، متى شاء، وعلى أي صورة شاء، مما لا يدبره البشر. ومن جنده السكينة التي أنزلها في قلوب الصحابة، فثبّتت بصائرهم.
ثم عرف الله نبيه ما يفعل به وبالمؤمنين والكافرين، فقد دبر الله ما دبر، من تسليط المؤمنين على الكافرين، ليعرفوا نعمة الله في ذلك، ويشكروها، وليدخل
أخرج أحمد والشيخان والترمذي والحاكم عن أنس قال: أنزلت على النبي صلّى الله عليه وسلّم لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ مرجعه من الحديبية، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: لقد أنزلت على آية أحب إلي مما على الأرض، ثم قرأها عليهم، فقالوا: هنيئا مريئا لك يا رسول الله، قد بيّن الله لك ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ حتى بلغ فَوْزاً عَظِيماً.
إن الله عز وجل هو الذي أوجد الطمأنينة في قلوب المؤمنين، وهم الصحابة رضي الله عنهم، يوم الحديبية، الذين استجابوا لله ولرسوله، ليزيدهم الله يقينا جديدا على يقينهم الحاصل من قبل. ويسمى هذا اليوم: رفع الروح المعنوية للجيش، وإنزال السكينة في قلوب المؤمنين: هو تسكينها لتلك الهدنة مع قريش حتى اطمأنت، وعلموا أن وعد الله حق. فازدادوا بذلك إيمانا إلى إيمانهم الأول، وكثر تصديقهم.
وهذا دليل على زيادة الإيمان وتفاضله في القلوب.
ولله تعالى السلطان على جنوده في السماوات والأرض، من الملائكة والإنس والجن والشياطين، والقوى الكونية في السماء والأرض، من بحار وأنهار وزلازل وبراكين وأعاصير. وكان الله ولا يزال عليما بمصالح خلقه، حكيما في صنعه وتقديره وتدبيره، وهذا إشارة إلى تسكين النفوس أيضا، وأن تكون مسلمة، لأنه ينصر من شاء، متى شاء، وعلى أي صورة شاء، مما لا يدبره البشر. ومن جنده السكينة التي أنزلها في قلوب الصحابة، فثبّتت بصائرهم.
ثم عرف الله نبيه ما يفعل به وبالمؤمنين والكافرين، فقد دبر الله ما دبر، من تسليط المؤمنين على الكافرين، ليعرفوا نعمة الله في ذلك، ويشكروها، وليدخل
— 2452 —
المؤمنين والمؤمنات جنات (بساتين) تجري الأنهار من تحت قصورها، وهم ماكثون فيها على الدوام، وليكفّر (يستر) عنهم خطاياهم ولا يظهرها، وكان إنجاز ذلك الوعد بإدخالهم الجنة وتكفير سيئاتهم عند الله، وفي حكمه، فوزا عظيما كبيرا، ونجاة من كل غم، وظفرا بكل مطلوب.
ولكي يعذب أهل النفاق وأهل الشرك بالهم والغم بسبب ما يشاهدونه، من انتشار الإسلام وانتصار المسلمين، وقهر المخالفين، وبما أصيبوا به من القهر والقتل والأسر في الدنيا، وبما أعد لهم من العذاب في الآخرة، ولقد أصابهم ما أرادوا بالمسلمين فعليهم دائرة هي السوء، والمراد: الهزيمة والشر، أي دائرة السوء الذي أرادوه بالمسلمين في ظلهم السيئ.
ثم أكد الله تعالى أنه لو شاء لانتصر من الكافرين، فلله تعالى تدبير أمر جنوده في هذا العالم كيف يشاء، كما تقدم بيانه، وكان الله وما يزال عليما بمصالح خلقه، حكيما في صنعه وتقديره وتدبيره.
مهام النبي صلّى الله عليه وسلّم ومغزى بيعة الرضوان
إن مهمة تكليف الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسّلام مهمة عظيمة وشاقة، وتتميز مهمة نبينا صلّى الله عليه وسلّم بمعان أو وظائف تتفق مع كونه خاتم النبيين وإمام المرسلين، فهو الشاهد على أمته والأمم المتقدمة بتبليغ الرسالة الإلهية، وهو المبشر أهل الطاعة برحمة الله تعالى، والمنذر لأهل الضلال من عذاب الله تعالى. والغاية من رسالته التوصل إلى الإيمان الحق بالله ورسوله، وتأييد دعوته، وتنزيه (تسبيح) الله بوصفه بكل صفات الكمال، وتجريده عن كل صفات النقصان. ومعنى بيعته بيعة الرضوان يوم الحديبية على الموت دفاعا عنه: بيعة لله تعالى ذاته، فمن نقض بنود البيعة عاد
ولكي يعذب أهل النفاق وأهل الشرك بالهم والغم بسبب ما يشاهدونه، من انتشار الإسلام وانتصار المسلمين، وقهر المخالفين، وبما أصيبوا به من القهر والقتل والأسر في الدنيا، وبما أعد لهم من العذاب في الآخرة، ولقد أصابهم ما أرادوا بالمسلمين فعليهم دائرة هي السوء، والمراد: الهزيمة والشر، أي دائرة السوء الذي أرادوه بالمسلمين في ظلهم السيئ.
ثم أكد الله تعالى أنه لو شاء لانتصر من الكافرين، فلله تعالى تدبير أمر جنوده في هذا العالم كيف يشاء، كما تقدم بيانه، وكان الله وما يزال عليما بمصالح خلقه، حكيما في صنعه وتقديره وتدبيره.
مهام النبي صلّى الله عليه وسلّم ومغزى بيعة الرضوان
إن مهمة تكليف الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسّلام مهمة عظيمة وشاقة، وتتميز مهمة نبينا صلّى الله عليه وسلّم بمعان أو وظائف تتفق مع كونه خاتم النبيين وإمام المرسلين، فهو الشاهد على أمته والأمم المتقدمة بتبليغ الرسالة الإلهية، وهو المبشر أهل الطاعة برحمة الله تعالى، والمنذر لأهل الضلال من عذاب الله تعالى. والغاية من رسالته التوصل إلى الإيمان الحق بالله ورسوله، وتأييد دعوته، وتنزيه (تسبيح) الله بوصفه بكل صفات الكمال، وتجريده عن كل صفات النقصان. ومعنى بيعته بيعة الرضوان يوم الحديبية على الموت دفاعا عنه: بيعة لله تعالى ذاته، فمن نقض بنود البيعة عاد
— 2453 —
آية رقم ٨
ﯛﯜﯝﯞﯟ
ﯠ
وبال نقضه على نفسه، ومن أوفى بالعهد مع الله، فسيلقى الثواب العظيم. وهذا ما سجلته الآيات التالية:
[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ٨ الى ١٠]
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٩) إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (١٠)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» [الفتح: ٤٨/ ٨- ١٠].
إنا أرسلناك أيها النبي لأداء وظائف ثلاث هي: الشهادة على الناس من أمتك وغيرهم، بأعمالهم وأقوالهم بتبليغ شرع الله إليهم، وتبشير المؤمنين الطائعين برحمة الله وجنته، وإنذار الكافرين والعصاة وتخويفهم من عذاب الله عز وجل.
والغرض السامي من إرسالك أيها الرسول: هو أن تؤمن أمتك بالله ورسوله- والخطاب للرسول وأمته- وأن يعظموك ويفخموك، وأن يحترموك ويقدروك، وينزهوا الله تعالى عما لا يليق به من الشريك والولد والصاحبة، والتشبّه بالمخلوقات، وذلك على الدوام، وبخاصة في الصباح والمساء، لقوله: بُكْرَةً وَأَصِيلًا أي في الغدو والعشي. وهذه هي صلاة البردين، أي صلاة الفجر والعشاء،
جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي موسى: «من صلّى البردين دخل الجنة».
والفعلان: (تعزروه وتوقروه) عند جمهور المفسرين: للنبي صلّى الله عليه وسلّم، وفعل (تسبحوه) لله تعالى. وقال بعض المتأولين: الضمائر في الأفعال الثلاثة هي كلها لله تعالى.
ثم بيّن الحق تعالى عظمة بيعة الرضوان في الحديبية مع النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهي بيعة
[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ٨ الى ١٠]
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٩) إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (١٠)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» [الفتح: ٤٨/ ٨- ١٠].
إنا أرسلناك أيها النبي لأداء وظائف ثلاث هي: الشهادة على الناس من أمتك وغيرهم، بأعمالهم وأقوالهم بتبليغ شرع الله إليهم، وتبشير المؤمنين الطائعين برحمة الله وجنته، وإنذار الكافرين والعصاة وتخويفهم من عذاب الله عز وجل.
والغرض السامي من إرسالك أيها الرسول: هو أن تؤمن أمتك بالله ورسوله- والخطاب للرسول وأمته- وأن يعظموك ويفخموك، وأن يحترموك ويقدروك، وينزهوا الله تعالى عما لا يليق به من الشريك والولد والصاحبة، والتشبّه بالمخلوقات، وذلك على الدوام، وبخاصة في الصباح والمساء، لقوله: بُكْرَةً وَأَصِيلًا أي في الغدو والعشي. وهذه هي صلاة البردين، أي صلاة الفجر والعشاء،
جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي موسى: «من صلّى البردين دخل الجنة».
والفعلان: (تعزروه وتوقروه) عند جمهور المفسرين: للنبي صلّى الله عليه وسلّم، وفعل (تسبحوه) لله تعالى. وقال بعض المتأولين: الضمائر في الأفعال الثلاثة هي كلها لله تعالى.
ثم بيّن الحق تعالى عظمة بيعة الرضوان في الحديبية مع النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهي بيعة
(١) تعظموه وتفخموه وتكبّروه.
(٢) من التوقير: وهو التعظيم والاحترام.
(٣) التسبيح: تنزيه الله، وذلك غدوة وعشيا.
(٤) استعارة يراد بها اطلاع الله على مبايعتهم، ومجازاتهم عليها.
(٥) نقض العهد.
(٦) وفّى في مبايعته.
(٢) من التوقير: وهو التعظيم والاحترام.
(٣) التسبيح: تنزيه الله، وذلك غدوة وعشيا.
(٤) استعارة يراد بها اطلاع الله على مبايعتهم، ومجازاتهم عليها.
(٥) نقض العهد.
(٦) وفّى في مبايعته.
— 2454 —
الشجرة حين أخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الأهبة لقتال قريش، لما بلغه مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، الذي أرسله لمفاوضة قريش، قبل أن ينصرف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الحديبية، وكان معه ألف وأربع مائة رجل، وبايعهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على الصبر المتناهي في قتال العدو إلى أقصى الجهد، حتى قال سلمة بن الأكوع وغيره: بايعنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على الموت. وقال ابن عمر وجابر: على ألا نفرّ.
والمبايعة مفاعلة من البيع، لأن الله تعالى اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، ثم صار اسم البيعة يطلق على معاقدة الخلفاء والملوك. وعلى هذا سمّت الخوارج أنفسها الشّراة، أي الذين اشتروا بزعمهم الجنة بأنفسهم.
ومعنى الآية: إن الذين يبايعونك أيها الرسول بيعة الرضوان بالحديبية: تحت الشجرة على قتال قريش، إنما يبايعون الله، أي يطيعونه ويعاهدونه على امتثال أوامره، وصفقتهم إنما يمضيها الله تعالى ويمنح الثمن، أي الثواب عليها، فمن بايع النبي في الظاهر، فقد بايع الله في الحقيقة والواقع.
وأكد الله هذا المعنى بقوله: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ أي بأنّ عقد الميثاق مع الرسول صلّى الله عليه وسلّم كعقده مع الله تعالى على السواء، وأن الله حاضر معهم، يسمع أقوالهم ويرى مكانهم، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، والله تعالى هو المبايع حقيقة بوساطة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، فهو السفير المعبر عن الله، وسفارته بين الله وأوليائه المؤمنين.
فمن نقض البيعة مع النبي صلّى الله عليه وسلّم، فإنما وبال نقضه وضرره على نفسه، لا يجاوزه إلى غيره. ومن وفى بالعهد وثبت عليه، ونفّذ ما عاهد عليه الرسول صلّى الله عليه وسلّم في البيعة، فسيؤتيه الله ثوابا جزيلا، ويدخله الجنة، كما عبر الله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [الفتح: ٤٨/ ١٨].
والمبايعة مفاعلة من البيع، لأن الله تعالى اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، ثم صار اسم البيعة يطلق على معاقدة الخلفاء والملوك. وعلى هذا سمّت الخوارج أنفسها الشّراة، أي الذين اشتروا بزعمهم الجنة بأنفسهم.
ومعنى الآية: إن الذين يبايعونك أيها الرسول بيعة الرضوان بالحديبية: تحت الشجرة على قتال قريش، إنما يبايعون الله، أي يطيعونه ويعاهدونه على امتثال أوامره، وصفقتهم إنما يمضيها الله تعالى ويمنح الثمن، أي الثواب عليها، فمن بايع النبي في الظاهر، فقد بايع الله في الحقيقة والواقع.
وأكد الله هذا المعنى بقوله: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ أي بأنّ عقد الميثاق مع الرسول صلّى الله عليه وسلّم كعقده مع الله تعالى على السواء، وأن الله حاضر معهم، يسمع أقوالهم ويرى مكانهم، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، والله تعالى هو المبايع حقيقة بوساطة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، فهو السفير المعبر عن الله، وسفارته بين الله وأوليائه المؤمنين.
فمن نقض البيعة مع النبي صلّى الله عليه وسلّم، فإنما وبال نقضه وضرره على نفسه، لا يجاوزه إلى غيره. ومن وفى بالعهد وثبت عليه، ونفّذ ما عاهد عليه الرسول صلّى الله عليه وسلّم في البيعة، فسيؤتيه الله ثوابا جزيلا، ويدخله الجنة، كما عبر الله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [الفتح: ٤٨/ ١٨].
— 2455 —
آية رقم ١١
إن هذه البيعة تعد وقفة مشرفة، وتضحية بالغة، وتصميما عاليا من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، لتحقيق أعظم الغايات، لذا كان هذا الموقف مما يغبطون عليه، وقد أكرمهم الله تعالى بهذا الرضوان الإلهي على مدى الدهر، وجعله قرآنا يتلى، وأنموذجا عظيما للأبطال والشجعان، في سجلات اللقاءات والإعداد للمعارك الفاصلة الخالدة.
أوضاع المتخلفين عن الحديبية
تخلف عن الذهاب مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في عمرته يوم الحديبية قوم من الأعراب «١» : هم جهينة ومزينة ومن كان حول المدينة من القبائل وهم غفار وأشجع والدّليل، رأوا أنه يستقبل عدوا عظيما من قريش وثقيف وكنانة والقبائل المجاورة وهم الأحابيش، ولم يكن الإيمان قد تمكن من قلوبهم، وقالوا: لن يرجع محمد ولا أصحابه من هذه السفرة، ففضحهم الله تعالى في الآيات الآتية، وأعلم محمدا صلّى الله عليه وسلّم باعتذارهم في الظاهر قبل أن يصل إليهم، وبطلبهم المشاركة في وقعة خيبر وغنائمها، ودعوتهم إلى قتال قوم أولي بأس شديد. قال الله تعالى:
[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ١١ الى ١٧]
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١١) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً (١٢) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً (١٣) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (١٤) سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٥)
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٦) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً (١٧)
«٢» «٣»
أوضاع المتخلفين عن الحديبية
تخلف عن الذهاب مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في عمرته يوم الحديبية قوم من الأعراب «١» : هم جهينة ومزينة ومن كان حول المدينة من القبائل وهم غفار وأشجع والدّليل، رأوا أنه يستقبل عدوا عظيما من قريش وثقيف وكنانة والقبائل المجاورة وهم الأحابيش، ولم يكن الإيمان قد تمكن من قلوبهم، وقالوا: لن يرجع محمد ولا أصحابه من هذه السفرة، ففضحهم الله تعالى في الآيات الآتية، وأعلم محمدا صلّى الله عليه وسلّم باعتذارهم في الظاهر قبل أن يصل إليهم، وبطلبهم المشاركة في وقعة خيبر وغنائمها، ودعوتهم إلى قتال قوم أولي بأس شديد. قال الله تعالى:
[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ١١ الى ١٧]
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١١) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً (١٢) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً (١٣) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (١٤) سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٥)
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٦) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً (١٧)
«٢» «٣»
(١) قال الرّمّاني: لا يقال أعرابي إلا لأهل البوادي خاصة.
(٢) هم المتخلفون عن صحبة النبي.
(٣) أي هلكى عند الله بسبب هذا الظن الفاسد.
(٢) هم المتخلفون عن صحبة النبي.
(٣) أي هلكى عند الله بسبب هذا الظن الفاسد.
— 2456 —
[الفتح: ٤٨/ ١١- ١٧].
هذه أخبار أنبّأ الله تعالى بها نبيه قبل وقوعها، أولها اعتذار المتخلفين عن الذهاب معه في عمرته يوم الحديبية، فإنهم سيقولون له بعد عودته: شغلتنا الأموال والأهلون، فاستغفر لنا، لكنهم لم يصدقوا في هذا الاعتذار، وإنما قالوا ذلك بألسنتهم في الظاهر، وبما لا يعبر عن حقيقة نواياهم وقلوبهم، في أن محمدا وصحبه سينهزمون أمام قريش وثقيف والقبائل المجاورة لمكة وهم الأحابيش، فقل أيها النبي لهم: من يحمي أموالكم وأهليكم إن أراد الله بكم سوءا، أو أراد بكم نفعا، ثم رد الله عليهم بقوله: بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً.
ثم فسر لهم علة تخلفهم بقوله: بَلْ ظَنَنْتُمْ أي لم يكن تخلفكم تخلف معذور، بل ظننتم أنه لن يعود الرسول صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنون معه إلى أهليهم وأوطانهم أبدا، وأن العدو سيقتلهم، وزين الشيطان ذلك الظن في قلوبكم، فقبلتموه، وظننتم أن الله تعالى لن ينصر رسوله، وكنتم قوما هلكى أو هالكين عند الله تعالى، بسبب فساد هذا الاعتقاد.
ثم أخبر الله تعالى عن عقاب أهل الكفر: وهو أن من لم يصدّق بالله تعالى ورسوله، ولم يخلص عمله لربه، كما صنع هؤلاء المتخلفون عن الحديبية، فجزاؤهم ما أعده الله لهم من عذاب السعير المتلظية بهم.
هذه أخبار أنبّأ الله تعالى بها نبيه قبل وقوعها، أولها اعتذار المتخلفين عن الذهاب معه في عمرته يوم الحديبية، فإنهم سيقولون له بعد عودته: شغلتنا الأموال والأهلون، فاستغفر لنا، لكنهم لم يصدقوا في هذا الاعتذار، وإنما قالوا ذلك بألسنتهم في الظاهر، وبما لا يعبر عن حقيقة نواياهم وقلوبهم، في أن محمدا وصحبه سينهزمون أمام قريش وثقيف والقبائل المجاورة لمكة وهم الأحابيش، فقل أيها النبي لهم: من يحمي أموالكم وأهليكم إن أراد الله بكم سوءا، أو أراد بكم نفعا، ثم رد الله عليهم بقوله: بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً.
ثم فسر لهم علة تخلفهم بقوله: بَلْ ظَنَنْتُمْ أي لم يكن تخلفكم تخلف معذور، بل ظننتم أنه لن يعود الرسول صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنون معه إلى أهليهم وأوطانهم أبدا، وأن العدو سيقتلهم، وزين الشيطان ذلك الظن في قلوبكم، فقبلتموه، وظننتم أن الله تعالى لن ينصر رسوله، وكنتم قوما هلكى أو هالكين عند الله تعالى، بسبب فساد هذا الاعتقاد.
ثم أخبر الله تعالى عن عقاب أهل الكفر: وهو أن من لم يصدّق بالله تعالى ورسوله، ولم يخلص عمله لربه، كما صنع هؤلاء المتخلفون عن الحديبية، فجزاؤهم ما أعده الله لهم من عذاب السعير المتلظية بهم.
— 2457 —
وقدرة الله شاملة، فهو مالك السماوات والأرض، وسلطانه مطلق فيهما، يتصرف فيهما كيف يشاء، يغفر لمن شاء مغفرة ذنوبه، ويعذب من أراد تعذيبه على كفره وعصيانه، وكان الله وما يزال غفورا لذنوب عباده التائبين رحيما يرحم جميع خلقه.
وسيقول لك أيها النبي هؤلاء الأعراب المتخلفون عنك في عمرة الحديبية: إذا سرتم إلى خيبر، وظفرتم بمغانمها: اتركونا نتبعكم في السير، ونشهد معكم الموقعة، وهذا دليل آخر على كذبهم في اعتذارهم بعد كشف أمرهم: يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ إنهم يريدون في شأن غنائم خيبر تبديل حكم الله ووعده لأهل الحديبية، بتخصيصهم بمغانم خيبر، فقد أمر الله رسوله ألا يسير معه إلى خيبر أحد من غير أهل الحديبية، ووعدهم بمغانمها وحدهم، فقوله: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ معناه: أن يغيروا وعده لأهل الحديبية بغنيمة خيبر.
فقل أيها النبي لهم: لن تسيروا معنا إلى خيبر، وقد قال الله ذلك سابقا: وهو أن غنائم خيبر لمن شهد الحديبية خاصة، لا نصيب فيها لغيرهم. وحينئذ سيقول المخلفون عند سماع هذا القول: بل إنكم تحسدوننا في المشاركة في الغنيمة، فلذا لم تأذنوا لنا في الخروج، فرد الله عليهم: ليس الأمر أمر حسد كما تزعمون، بل إنكم لا تفهمون إلا فهما قليلا، أي لا تفهمون شيئا من أحكام الدين: وهو جعل القتال من أجل الله تعالى، والإخلاص فيه.
ومع ذلك، ميدان القتال متسع، فإنكم إن أردتم صدق الانتماء للمسلمين، فإنكم ستطالبون إلى قتال قوم أولي شدة وبأس، تخيرونهم بين أحد أمرين: إما القتال وإما الإسلام، لا ثالث لهما. وهذا يشمل مشركي العرب والمرتدين. قال عكرمة وابن جبير وقتادة: هم هوازن ومن حارب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حنين ثم وعد الله وأوعد،
وسيقول لك أيها النبي هؤلاء الأعراب المتخلفون عنك في عمرة الحديبية: إذا سرتم إلى خيبر، وظفرتم بمغانمها: اتركونا نتبعكم في السير، ونشهد معكم الموقعة، وهذا دليل آخر على كذبهم في اعتذارهم بعد كشف أمرهم: يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ إنهم يريدون في شأن غنائم خيبر تبديل حكم الله ووعده لأهل الحديبية، بتخصيصهم بمغانم خيبر، فقد أمر الله رسوله ألا يسير معه إلى خيبر أحد من غير أهل الحديبية، ووعدهم بمغانمها وحدهم، فقوله: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ معناه: أن يغيروا وعده لأهل الحديبية بغنيمة خيبر.
فقل أيها النبي لهم: لن تسيروا معنا إلى خيبر، وقد قال الله ذلك سابقا: وهو أن غنائم خيبر لمن شهد الحديبية خاصة، لا نصيب فيها لغيرهم. وحينئذ سيقول المخلفون عند سماع هذا القول: بل إنكم تحسدوننا في المشاركة في الغنيمة، فلذا لم تأذنوا لنا في الخروج، فرد الله عليهم: ليس الأمر أمر حسد كما تزعمون، بل إنكم لا تفهمون إلا فهما قليلا، أي لا تفهمون شيئا من أحكام الدين: وهو جعل القتال من أجل الله تعالى، والإخلاص فيه.
ومع ذلك، ميدان القتال متسع، فإنكم إن أردتم صدق الانتماء للمسلمين، فإنكم ستطالبون إلى قتال قوم أولي شدة وبأس، تخيرونهم بين أحد أمرين: إما القتال وإما الإسلام، لا ثالث لهما. وهذا يشمل مشركي العرب والمرتدين. قال عكرمة وابن جبير وقتادة: هم هوازن ومن حارب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حنين ثم وعد الله وأوعد،
— 2458 —
وهو إن تطيعوا فيما تدعون إليه من الجهاد، يؤجركم الله أجرا حسنا، وإن أعرضتم كما فعلتم زمن الحديبية يعذبكم الله.
ثم استثنى الله تعالى أصحاب الأعذار من التكليف بفرضية الجهاد: ليس هناك حرج على هؤلاء المعذورين بهذه الأعذار وهي العمى، والعرج المستمر، والمرض المزمن، أو الطارئ في وقت طروئه، لعدم استطاعتهم. ثم رغب الله في الجهاد وطاعة الله ورسوله، فمن يطع الله ورسوله، يدخله جنات تجري الأنهار من تحت قصورها، ومن يستنكف عن الطاعة، ويعص الله ورسوله، يعذبه الله عذابا مؤلما في الدنيا والآخرة.
قال ابن عباس: لما نزلت: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ قال أهل الزمانة:
كيف بنا يا رسول الله؟ فأنزل الله: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ.. الآية.
بيعة الرضوان وآثارها الخيّرة
كان لبيعة الرضوان عام الحديبية أثر كبير في تاريخ المسلمين، وكانت بركة عليهم، حيث ظفروا برضوان الله تعالى، وبشّروا بغنائم كثيرة، يأخذونها، وبهزيمة أعدائهم الكفار، وبحمايتهم من إغارة ثمانين رجلا مسلحين من جبل التنعيم على النبي صلّى الله عليه وسلّم وعلى أصحابه.
أخرج مسلم والترمذي عن أنس قال: لما كان يوم الحديبية، هبط على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثمانون رجلا في السلاح من جبل التنعيم (موضع في الحل بين مكة وسرف) يريدون غرّة (غفلة) رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأخذوا، فأعتقهم أي الرسول، فأنزل الله:
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ.. الآية.
وجاء النص على هذه الوعود والبشائر في الآيات الآتية:
ثم استثنى الله تعالى أصحاب الأعذار من التكليف بفرضية الجهاد: ليس هناك حرج على هؤلاء المعذورين بهذه الأعذار وهي العمى، والعرج المستمر، والمرض المزمن، أو الطارئ في وقت طروئه، لعدم استطاعتهم. ثم رغب الله في الجهاد وطاعة الله ورسوله، فمن يطع الله ورسوله، يدخله جنات تجري الأنهار من تحت قصورها، ومن يستنكف عن الطاعة، ويعص الله ورسوله، يعذبه الله عذابا مؤلما في الدنيا والآخرة.
قال ابن عباس: لما نزلت: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ قال أهل الزمانة:
كيف بنا يا رسول الله؟ فأنزل الله: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ.. الآية.
بيعة الرضوان وآثارها الخيّرة
كان لبيعة الرضوان عام الحديبية أثر كبير في تاريخ المسلمين، وكانت بركة عليهم، حيث ظفروا برضوان الله تعالى، وبشّروا بغنائم كثيرة، يأخذونها، وبهزيمة أعدائهم الكفار، وبحمايتهم من إغارة ثمانين رجلا مسلحين من جبل التنعيم على النبي صلّى الله عليه وسلّم وعلى أصحابه.
أخرج مسلم والترمذي عن أنس قال: لما كان يوم الحديبية، هبط على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثمانون رجلا في السلاح من جبل التنعيم (موضع في الحل بين مكة وسرف) يريدون غرّة (غفلة) رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأخذوا، فأعتقهم أي الرسول، فأنزل الله:
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ.. الآية.
وجاء النص على هذه الوعود والبشائر في الآيات الآتية:
— 2459 —
آية رقم ١٨
[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ١٨ الى ٢٤]
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (١٨) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٩) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٢٠) وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (٢١) وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (٢٢)سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (٢٣) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٢٤)
«١» [الفتح: ٤٨/ ١٨- ٢٤].
تالله لقد رضي الله عن المؤمنين المخلصين، الذين بايعوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تحت الشجرة بيعة الرضوان، بالحديبية، على قتال قريش وعدم الفرار، بايعهم النبي على الموت، وكان عددهم في الأصح ألفا وأربع مائة. وسميت بيعة الرضوان، لقوله تعالى:
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ...
ورضاه لأنه تعالى علم ما في قلوبهم من الإيمان والإخلاص، والسمع والطاعة، فأنزل الطمأنينة وسكون النفس عليهم، وجازاهم بفتح خيبر، بعد انصرافهم من الحديبية، ثم أتبعه بفتح مكة وسائر الأقاليم المجاورة.
وأثابهم أيضا مغانم كثيرة يأخذونها، وهي غنائم خيبر، وكان الله وما يزال قويا غالبا قادرا، مدبرا أمور خلقه، على وفق الحكمة والسداد.
ووعدكم الله أيها المؤمنون مغانم كثيرة من المشركين والكفار، على ممر الدهر، إلى يوم القيامة، ولكن عجّل لكم غنائم خيبر، وكف عن قتالكم أيدي قريش يوم الحديبية بالصلح، وأيدي اليهود أهل خيبر وحلفائهم، من أسد وغطفان، كل ذلك
(١) مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله، أي سنّ الله ذلك سنة.
— 2460 —
لتشكروه، ولتكون تلك النعم علامة للمؤمنين، يعلمون بها صدق الرسول صلّى الله عليه وسلّم في جميع ما يعدهم به، وليثبّتكم على طريق الهداية إلى الطريق القويم: طريق الحق، وطاعة الله ورسوله. ووعدكم أيضا غنائم وفتوحات أخرى، غير صلح الحديبية وفتح خيبر، لم تكونوا تقدرون عليها الآن، قد أحاط الله بها علما، أنها ستؤول إليكم، وتفتحونها وتأخذونها، مثل غنائم هوازن في معركة حنين، وفتوحات فارس والروم، وقد تحقق كل ذلك ولله الحمد، وأنجز الله وعده، وكان وما يزال على كل شيء قديرا مقتدرا، لا يعجزه شيء.
ولو بادركم بالقتال كفار قريش بالحديبية، لنصر الله تعالى رسوله وعباده المؤمنين عليهم، ولانهزموا هزيمة منكرة، فارّين هاربين، ثم لا يجدون حارسا وحاميا، يحرسهم ويواليهم على قتالكم، ولا ناصرا معينا ينصرهم عليكم.
تلك سنة الله الدائمة في نصره جيش الإيمان على جيش الكفر، وإعلاء كلمة الحق وإبطال الباطل، على الرغم من عدم تكافؤ القوى، مثل النصر يوم وقعة بدر، وتلك السنة مستمرة ثابتة، لا تغيير لها.
والله تعالى بكرمه وفضله: هو الذي كف أيدي المشركين عن المسلمين، وأيدي المسلمين عن المشركين، لما جاؤوا يصدّون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجنوده عن البيت الحرام، عام الحديبية، في داخل مكة وحدودها، حيث هبط ثمانون رجلا، كما تقدم، على النبي صلّى الله عليه وسلّم من جبل التنعيم، متسلحين بكامل أسلحتهم، يريدون مباغتة النبي صلّى الله عليه وسلّم، فأخذهم المسلمون، ثم تركوهم. وهذا امتنان من الله تعالى على عباده المؤمنين، بكف المشركين عنهم، وكف المسلمين عن قتال أعدائهم. وكان الله وما يزال بصيرا بأعمال عباده المؤمنين والمشركين، لا يخفى عليه من ذلك شيء.
وكانت هذه الحملة مرسلة من قريش بقيادة عكرمة بن أبي جهل، فلما أحسّ بهم
ولو بادركم بالقتال كفار قريش بالحديبية، لنصر الله تعالى رسوله وعباده المؤمنين عليهم، ولانهزموا هزيمة منكرة، فارّين هاربين، ثم لا يجدون حارسا وحاميا، يحرسهم ويواليهم على قتالكم، ولا ناصرا معينا ينصرهم عليكم.
تلك سنة الله الدائمة في نصره جيش الإيمان على جيش الكفر، وإعلاء كلمة الحق وإبطال الباطل، على الرغم من عدم تكافؤ القوى، مثل النصر يوم وقعة بدر، وتلك السنة مستمرة ثابتة، لا تغيير لها.
والله تعالى بكرمه وفضله: هو الذي كف أيدي المشركين عن المسلمين، وأيدي المسلمين عن المشركين، لما جاؤوا يصدّون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجنوده عن البيت الحرام، عام الحديبية، في داخل مكة وحدودها، حيث هبط ثمانون رجلا، كما تقدم، على النبي صلّى الله عليه وسلّم من جبل التنعيم، متسلحين بكامل أسلحتهم، يريدون مباغتة النبي صلّى الله عليه وسلّم، فأخذهم المسلمون، ثم تركوهم. وهذا امتنان من الله تعالى على عباده المؤمنين، بكف المشركين عنهم، وكف المسلمين عن قتال أعدائهم. وكان الله وما يزال بصيرا بأعمال عباده المؤمنين والمشركين، لا يخفى عليه من ذلك شيء.
وكانت هذه الحملة مرسلة من قريش بقيادة عكرمة بن أبي جهل، فلما أحسّ بهم
— 2461 —
آية رقم ٢٥
المسلمون، بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في أثرهم خالد بن الوليد، وسماه حينئذ (سيف الله) في جملة من الناس، ففروا أمامهم حتى أدخلوهم بيوت مكة، وأسروا منهم جملة، فسيقوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فمنّ عليهم وأطلقهم، فهذا هو كفّ الله تعالى أيديهم عن المسلمين بالرعب، وكفّ أيدي المسلمين عنهم بالنهي عن القتال في بيوت مكة وغيرها، وذلك هو (بطن مكة).
أسباب وآثار صلح الحديبية
أوضح الله تعالى في كتابه موقف المشركين من المسلمين قبل صلح الحديبية، من إعلان الكفر وصد المؤمنين عن البيت الحرام، وبيّن حكمة هذا الصلح، من أجل تعظيم حرمة المسجد الحرام، ونشر الإسلام وسلامة النساء والرجال المؤمنين، والقضاء على الحمية الجاهلية في مهدها، وكانت آثار هذا الصلح عظيمة، بإنزال السكينة والطمأنينة والثبات على قلب الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأتباعه المؤمنين:
[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ٢٥ الى ٢٦]
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (٢٥) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٢٦)
«١» «٢» «٣» [الفتح: ٤٨/ ٢٥- ٢٦].
المعنى: لم يكن كفّ المسلمين عن المشركين عام الحديبية لخير فيهم، فإنهم هم
أسباب وآثار صلح الحديبية
أوضح الله تعالى في كتابه موقف المشركين من المسلمين قبل صلح الحديبية، من إعلان الكفر وصد المؤمنين عن البيت الحرام، وبيّن حكمة هذا الصلح، من أجل تعظيم حرمة المسجد الحرام، ونشر الإسلام وسلامة النساء والرجال المؤمنين، والقضاء على الحمية الجاهلية في مهدها، وكانت آثار هذا الصلح عظيمة، بإنزال السكينة والطمأنينة والثبات على قلب الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأتباعه المؤمنين:
[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ٢٥ الى ٢٦]
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (٢٥) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٢٦)
«١» «٢» «٣» [الفتح: ٤٨/ ٢٥- ٢٦].
المعنى: لم يكن كفّ المسلمين عن المشركين عام الحديبية لخير فيهم، فإنهم هم
(١) أي صدوكم وصدوا الهدي (وهو شاة ونحوها من الأنعام) محبوسا عن الوصول للحرم.
(٢) مكروه ومشقة.
(٣) تميزوا عن الكفار، أو تفرقوا عنهم.
(٢) مكروه ومشقة.
(٣) تميزوا عن الكفار، أو تفرقوا عنهم.
— 2462 —
الذين كفروا بالله ورسوله، ومنعوكم أيها المسلمون من الطواف بالبيت الحرام، وأنتم أحق به وأهلوه، وصدوا الهدي (ما يهدى إلى الحرم من الأنعام) محبوسا في مكانه، عن بلوغ محل ذبحه، بغيا وعدوانا، وكان الهدي مائة أو سبعين بدنة (ناقة أو جمل). ومحلّه: موضع نحره الذي يذبح فيه عادة، وهو منى، أو الحرم المكي، فصار محل الإحصار (المنع من دخول مكة) على طريق الرخصة محلّا للنحر، وكان ذلك خارج الحرم. وتم عقد صلح الحديبية بين سهيل بن عمرو مفاوض قريش، وبين النبي صلّى الله عليه وسلّم، على أن يعود الرسول عنهم، ويعتمر من العام القابل، فهذا كان صدّهم إياه.
وعلة صرف المسلمين عن القتال وعدم تمكينهم من دخول مكة: حماية أهل الإيمان سرا، وهو أنه كان بمكة مؤمنون، رجال ونساء، خفي إيمانهم، فلو استباح المسلمون أرض مكة، أهلكوا أو قتلوا أولئك المؤمنين، فتصيبهم من جهتهم مشقة وأسى أو مكروه، خطأ بغير قصد ولا علم، لوقوع القتل جهلا، فيقول المشركون:
إن المسلمين قد قتلوا أهل دينهم، فدفع الله تعالى عن المشركين ببركة أولئك المؤمنين، وقد يدفع الله تعالى بالمؤمنين عن الكفار.
وقوله تعالى: أَنْ تَطَؤُهُمْ أي لولا وطؤكم قوما مؤمنين، فهي على هذا في محل رفع، أو هو منصوب بدلا من ضمير لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أي لم تعلموا وطأهم أنه وطء مؤمنين.
ولكن كفّ الله أيديكم عنهم وحال بينكم وبين قتالهم، ليخلص المؤمنين من أسرهم، وليدخل في رحمته من يشاء، فيدخل كثير منهم الإسلام.
لو تميز الذين آمنوا من الذين كفروا وذهبوا عن مكة، وانفصل بعضهم عن بعض، لعذب الله الذين كفروا عذابا مؤلما وهو القتل، بأن نسلطكم عليهم، فتقتلوهم قتلا شديدا.
وعلة صرف المسلمين عن القتال وعدم تمكينهم من دخول مكة: حماية أهل الإيمان سرا، وهو أنه كان بمكة مؤمنون، رجال ونساء، خفي إيمانهم، فلو استباح المسلمون أرض مكة، أهلكوا أو قتلوا أولئك المؤمنين، فتصيبهم من جهتهم مشقة وأسى أو مكروه، خطأ بغير قصد ولا علم، لوقوع القتل جهلا، فيقول المشركون:
إن المسلمين قد قتلوا أهل دينهم، فدفع الله تعالى عن المشركين ببركة أولئك المؤمنين، وقد يدفع الله تعالى بالمؤمنين عن الكفار.
وقوله تعالى: أَنْ تَطَؤُهُمْ أي لولا وطؤكم قوما مؤمنين، فهي على هذا في محل رفع، أو هو منصوب بدلا من ضمير لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أي لم تعلموا وطأهم أنه وطء مؤمنين.
ولكن كفّ الله أيديكم عنهم وحال بينكم وبين قتالهم، ليخلص المؤمنين من أسرهم، وليدخل في رحمته من يشاء، فيدخل كثير منهم الإسلام.
لو تميز الذين آمنوا من الذين كفروا وذهبوا عن مكة، وانفصل بعضهم عن بعض، لعذب الله الذين كفروا عذابا مؤلما وهو القتل، بأن نسلطكم عليهم، فتقتلوهم قتلا شديدا.
— 2463 —
ووقت هذا العذاب: حين جعل الذين كفروا في مكة في قلوبهم أنفة الجاهلية التي لا تعرف المنطق والحق والعدل، وهو قولهم: «واللات والعزّى لا يدخلونها علينا» وإباؤهم كتابة البسملة ووصف محمد بأنه رسول الله، في مقدمة صلح الحديبية.
فأنزل الله تعالى الطمأنينة والثبات والصبر على رسوله وعلى المؤمنين، حيث لم يدخلهم ما دخل أهل الكفر من الحمية، وثبّتهم على الرضا والتسليم، وألزمهم كلمة التقوى: وهي عند الجمهور (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) وتعظيم الحرم، وترك القتال فيه، ولم يستفزهم صنيع الكفرة المشركين، لانتهاك حرمة الحرم.
وكان المؤمنون أهل هذه الكلمة على الإطلاق، في علم الله تعالى وسابق قضائه سبحانه لهم، فهم أهل الحق والاعتقاد الصحيح، على نقيض المشركين ذوي العقيدة الفاسدة، وكان الله وما يزال عليما بمن يستحق الخير، ممن يستحق الشر، وهذا إشارة إلى علمه تعالى بالمؤمنين الذين دفع الله السوء بسببهم عن كفار قريش، وإلى علمه بوجه المصلحة في صلح الحديبية، فيروى أنه لما انعقد هذا الصلح، أمن الناس في تلك المدة الحرب والفتنة، وامتزجوا، وعلت دعوة الإسلام، وانقاد إليه كل من كان له فهم من العرب، وزاد عدد المسلمين في تلك المدة أضعاف ما كان قبل ذلك، فقد كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم عام الحديبية في ألف وأربع مائة، ثم سار إلى مكة بعد ذلك بعامين في عشرة آلاف فارس.
تحقيق رؤيا النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأوصافه وأصحابه
رؤيا الأنبياء حق وجزء من الوحي، ولقد رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم في منامه عند خروجه إلى العمرة، أنه يطوف بالبيت الحرام هو وأصحابه، بعضهم محلّقون، وبعضهم مقصرون، وقال مجاهد: أري ذلك بالحديبية، فأخبر الناس بهذه الرؤيا، ووثق
فأنزل الله تعالى الطمأنينة والثبات والصبر على رسوله وعلى المؤمنين، حيث لم يدخلهم ما دخل أهل الكفر من الحمية، وثبّتهم على الرضا والتسليم، وألزمهم كلمة التقوى: وهي عند الجمهور (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) وتعظيم الحرم، وترك القتال فيه، ولم يستفزهم صنيع الكفرة المشركين، لانتهاك حرمة الحرم.
وكان المؤمنون أهل هذه الكلمة على الإطلاق، في علم الله تعالى وسابق قضائه سبحانه لهم، فهم أهل الحق والاعتقاد الصحيح، على نقيض المشركين ذوي العقيدة الفاسدة، وكان الله وما يزال عليما بمن يستحق الخير، ممن يستحق الشر، وهذا إشارة إلى علمه تعالى بالمؤمنين الذين دفع الله السوء بسببهم عن كفار قريش، وإلى علمه بوجه المصلحة في صلح الحديبية، فيروى أنه لما انعقد هذا الصلح، أمن الناس في تلك المدة الحرب والفتنة، وامتزجوا، وعلت دعوة الإسلام، وانقاد إليه كل من كان له فهم من العرب، وزاد عدد المسلمين في تلك المدة أضعاف ما كان قبل ذلك، فقد كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم عام الحديبية في ألف وأربع مائة، ثم سار إلى مكة بعد ذلك بعامين في عشرة آلاف فارس.
تحقيق رؤيا النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأوصافه وأصحابه
رؤيا الأنبياء حق وجزء من الوحي، ولقد رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم في منامه عند خروجه إلى العمرة، أنه يطوف بالبيت الحرام هو وأصحابه، بعضهم محلّقون، وبعضهم مقصرون، وقال مجاهد: أري ذلك بالحديبية، فأخبر الناس بهذه الرؤيا، ووثق
— 2464 —
آية رقم ٢٧
الجميع بأن ذلك يكون في وجهتهم تلك (أي عام الحديبية) ولكن سبق في علم الله أن ذلك ليس في تلك الوجهة، وإنما في عام مقبل، وتحقق ذلك. وكانت مهمة الرسول وما زالت هداية إلى الطريق القويم وإلى الدين الحق. وأوصاف صحابته عجيبة: هي الشدة على الأعداء، والرحمة بالمؤمنين، وكثرة العبادة، والحرص على الثواب وإرضاء الله، والتميز بالنور، وتوصيفهم في التوراة والإنجيل، وانتقالهم إلى مرحلة القوة والكثرة، ووعدهم من الله بالمغفرة والجنة، كما في هذه الآيات الآتية:
[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ٢٧ الى ٢٩]
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (٢٧) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (٢٨) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٢٩)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» «٧» «٨» [الفتح: ٤٨/ ٢٧- ٢٩].
أخرج الفريابي، وعبد بن حميد، والبيهقي في الدلائل عن مجاهد قال: أري النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهو بالحديبية أنه يدخل مكة، هو وأصحابه آمنين، محلّقين رؤوسهم ومقصرين، فلما نحر الهدي بالحديبية، قال أصحابه: أين رؤياك يا رسول الله؟
فنزلت: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ..
المعنى: تالله لقد صدق الله تعالى تأويل رؤياه، التي رآها، تصديقا مقترنا بالحق:
[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ٢٧ الى ٢٩]
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (٢٧) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (٢٨) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٢٩)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» «٧» «٨» [الفتح: ٤٨/ ٢٧- ٢٩].
أخرج الفريابي، وعبد بن حميد، والبيهقي في الدلائل عن مجاهد قال: أري النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهو بالحديبية أنه يدخل مكة، هو وأصحابه آمنين، محلّقين رؤوسهم ومقصرين، فلما نحر الهدي بالحديبية، قال أصحابه: أين رؤياك يا رسول الله؟
فنزلت: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ..
المعنى: تالله لقد صدق الله تعالى تأويل رؤياه، التي رآها، تصديقا مقترنا بالحق:
(١) أي لتحقيق إعلائه. [.....]
(٢) أي قساة، جمع شديد.
(٣) علامتهم.
(٤) فروعه التي تنبت حول الأصل.
(٥) أعانه وقوّاه.
(٦) صار غليظا وشديدا.
(٧) أي استقام.
(٨) أي المشركين.
(٢) أي قساة، جمع شديد.
(٣) علامتهم.
(٤) فروعه التي تنبت حول الأصل.
(٥) أعانه وقوّاه.
(٦) صار غليظا وشديدا.
(٧) أي استقام.
(٨) أي المشركين.
— 2465 —
أنكم ستدخلون المسجد الحرام بمشيئة الله تعالى، في عام قابل، وليس في عام الحديبية، حالة كونكم آمنين من العدو، محلقا بعضكم جميع رأسه، ومقصرا بعضكم الآخر، لا تخافون من أحد.
فعلم الله ما لم تعلموا من الحكمة والمصلحة في تأخير العمرة إلى العام القادم، وانتشار الإسلام ودخول الناس فيه، والحفاظ على من كان من المؤمنين في مكة، فجعل من دون ذلك الفتح فتحا قريب الحصول: هو بيعة الرضوان، في رأي كثير من الصحابة، أو هو صلح الحديبية فيما روي عن مجاهد وابن إسحاق، أو هو فتح خيبر، وهو الأولى، فهو كالدليل على صدق الرؤيا وتحققها.
وليس الفتح القريب هو فتح مكة، لأن ذلك لم يكن من دون دخول النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه مكة، بل كان بعد ذلك بعام، لأن الفتح لمكة كان سنة ثمان من الهجرة.
وربط دخول المسجد الحرام بمشيئة الله، لتعليم العباد الأدب، وإرشادهم إلى تعليق كل أمر بمشيئة الله تعالى، سواء كان محقق الوقوع أو محتمل الوقوع.
وأكد الله تعالى تحقيق الرؤيا بتصديق الرسول صلّى الله عليه وسلّم في كل شيء، فالله هو الذي أرسل رسوله محمدا بالهدى، أي بالإرشاد إلى الطريق الأقوم، وإلى دين الإسلام، والعلم النافع، والعمل الصالح، ليحقق إعلاءه وإظهاره على كل الأديان، وإن بقي من الدين الآخر أجزاء. وكفى بالله شاهدا عندكم بهذا الخبر ومعلما به، وبهذا الوعد، من إظهار دينه على جميع الأديان، وهو رد على سهيل بن عمرو سفير أهل مكة لعقد صلح الحديبية، الذي أبى أن يكتب في مقدمة الصلح البسملة وكلمة (رسول الله). فالآية على هذا وعيد للمشركين الذين رفضوا هذه الكلمة، فرد الله تعالى عليهم بهذه الآية.
محمد رسول من عند الله حقا بلا شك، وهو مبتدأ وخبر، وصحابته الذين معه
فعلم الله ما لم تعلموا من الحكمة والمصلحة في تأخير العمرة إلى العام القادم، وانتشار الإسلام ودخول الناس فيه، والحفاظ على من كان من المؤمنين في مكة، فجعل من دون ذلك الفتح فتحا قريب الحصول: هو بيعة الرضوان، في رأي كثير من الصحابة، أو هو صلح الحديبية فيما روي عن مجاهد وابن إسحاق، أو هو فتح خيبر، وهو الأولى، فهو كالدليل على صدق الرؤيا وتحققها.
وليس الفتح القريب هو فتح مكة، لأن ذلك لم يكن من دون دخول النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه مكة، بل كان بعد ذلك بعام، لأن الفتح لمكة كان سنة ثمان من الهجرة.
وربط دخول المسجد الحرام بمشيئة الله، لتعليم العباد الأدب، وإرشادهم إلى تعليق كل أمر بمشيئة الله تعالى، سواء كان محقق الوقوع أو محتمل الوقوع.
وأكد الله تعالى تحقيق الرؤيا بتصديق الرسول صلّى الله عليه وسلّم في كل شيء، فالله هو الذي أرسل رسوله محمدا بالهدى، أي بالإرشاد إلى الطريق الأقوم، وإلى دين الإسلام، والعلم النافع، والعمل الصالح، ليحقق إعلاءه وإظهاره على كل الأديان، وإن بقي من الدين الآخر أجزاء. وكفى بالله شاهدا عندكم بهذا الخبر ومعلما به، وبهذا الوعد، من إظهار دينه على جميع الأديان، وهو رد على سهيل بن عمرو سفير أهل مكة لعقد صلح الحديبية، الذي أبى أن يكتب في مقدمة الصلح البسملة وكلمة (رسول الله). فالآية على هذا وعيد للمشركين الذين رفضوا هذه الكلمة، فرد الله تعالى عليهم بهذه الآية.
محمد رسول من عند الله حقا بلا شك، وهو مبتدأ وخبر، وصحابته الذين معه
— 2466 —
يمتازون بالشدة والصلابة على الكفار الذين جحدوا بوحدانية الله، ويتراحمون فيما بينهم. وكلمة: وَالَّذِينَ مَعَهُ مبتدأ، وخبره: أشداء، ورحماء: خبر ثان. ووصف الشدة كما في آية أخرى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [التوبة: ٩/ ١٢٣]. ووصف الرحمة كما جاء في حديث صحيح
أخرجه الإمام أحمد ومسلم، عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى».
وهاتان صفتان لهم، وبقية الصفات هي:
- إنك تشاهدهم يكثرون الصلاة بإخلاص، فتراهم راكعين ساجدين، يطلبون الثواب والرضا من الله، ويحتسبون عند الله تعالى جزيل الثواب: وهو الجنة.
- وعلامتهم المميزة لهم: وجود النور والوقار في الوجه والسمت الحسن والخشوع.
- ذلك الوصف المذكور للصحابة هو وصفهم المذكور في التوراة، والإنجيل، كانوا ضعافا، فتقوّوا، وصاروا في تكاثرهم مثل الزرع الذي أخرج فروعه على جوانبه، فاشتد وقوي، وأعانه وشدّه، واستقام وقوي على سوقه أو أصله، يعجب هذا الزرع الزّرّاع لقوته وحسن منظره، وتكاثر ليكونوا غيظا للكافرين.
ويُعْجِبُ الزُّرَّاعَ جملة في موضع الحال، فإذا أعجب الزراع، فهو أحرى أن يعجب غيرهم. وقوله: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ابتداء كلام، قبله محذوف، تقديره:
جعلهم الله تعالى بهذه الصفة ليغيظ بهم الكفار، أي المشركين، وعد الله تعالى الذين آمنوا بالله ورسوله، وعملوا صالح الأعمال، أي الواجبات، منهم: أن يغفر ذنوبهم، ويجعل لهم ثوابا جزيلا في الجنة و (من) لبيان الجنس لا للتبعيض.
أخرجه الإمام أحمد ومسلم، عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى».
وهاتان صفتان لهم، وبقية الصفات هي:
- إنك تشاهدهم يكثرون الصلاة بإخلاص، فتراهم راكعين ساجدين، يطلبون الثواب والرضا من الله، ويحتسبون عند الله تعالى جزيل الثواب: وهو الجنة.
- وعلامتهم المميزة لهم: وجود النور والوقار في الوجه والسمت الحسن والخشوع.
- ذلك الوصف المذكور للصحابة هو وصفهم المذكور في التوراة، والإنجيل، كانوا ضعافا، فتقوّوا، وصاروا في تكاثرهم مثل الزرع الذي أخرج فروعه على جوانبه، فاشتد وقوي، وأعانه وشدّه، واستقام وقوي على سوقه أو أصله، يعجب هذا الزرع الزّرّاع لقوته وحسن منظره، وتكاثر ليكونوا غيظا للكافرين.
ويُعْجِبُ الزُّرَّاعَ جملة في موضع الحال، فإذا أعجب الزراع، فهو أحرى أن يعجب غيرهم. وقوله: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ابتداء كلام، قبله محذوف، تقديره:
جعلهم الله تعالى بهذه الصفة ليغيظ بهم الكفار، أي المشركين، وعد الله تعالى الذين آمنوا بالله ورسوله، وعملوا صالح الأعمال، أي الواجبات، منهم: أن يغفر ذنوبهم، ويجعل لهم ثوابا جزيلا في الجنة و (من) لبيان الجنس لا للتبعيض.
— 2467 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
6 مقطع من التفسير