تفسير سورة سورة الليل

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

زاد المسير في علم التفسير

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت 597 هـ)

الناشر

دار الكتاب العربي - بيروت

الطبعة

الأولى

المحقق

عبد الرزاق المهدي

مقدمة التفسير
سورة الليل وهي مكية كلها بإجماعهم.
سورة الليل
وهي مكّيّة كلّها بإجماعهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الليل (٩٢) : الآيات ١ الى ١١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (١) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى (٢) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤)
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى (٩)
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (١٠) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى (١١)
قوله عزّ وجلّ: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى قال ابن عباس: يغشى بظلمته النهار. وقال الزجاج: يغشى الأفق، ويغشى جميع ما بين السماء والأرض قوله: وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى أي: بان وظهر من بين الظلمة، وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣) في «ما» قولان. وقد ذكرناهما عند قوله عزّ وجلّ: وَما بَناها «١». وفي «الذكر والأنثى» قولان: أحدهما: آدم وحواء، قاله ابن السائب، ومقاتل. والثاني: أنه عام، ذكره الماوردي. قوله عزّ وجلّ: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى هذا جواب القسم. قال ابن عباس: إن أعمالكم لمختلفة، عمل للجنة، وعمل للنار. وقال الزجاج: سعي المؤمن والكافر مختلف، بينهما بُعْدٌ. وفي سبب نزول هذه السورة قولان:
(١٥٣٥) أحدهما: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه اشترى بلالا من أميّة بن خلف وأبيّ بن خلف بِبُرْدةٍ وعشرة أواق، فأعتقه، فأنزل الله عزّ وجلّ: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى إلى قوله عزّ وجلّ: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى يعني: سعي أبي بكر، وأُميَّة وأُبَيٍّ، قاله عبد الله بن مسعود.
(١٥٣٦) والثاني: أن رجلاً كانت له نخلةٌ فرعُها في دار رجلٍ فقيرٍ ذي عيال، وكان الرجل إذا
أخرجه الواحدي في «أسباب النزول» ٨٥٣ عن عبد الله بن مسعود به، وإسناده ضعيف، فيه انقطاع بين أبي إسحاق السبيعي وابن مسعود.
واه. أخرجه ابن أبي حاتم كما في «تفسير ابن كثير» عند هذه الآية والواحدي في «أسباب النزول» ٨٥٢ وفي «الوسيط» ٤/ ٥٠٢ من طريق حفص عن عمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس مطوّلا. ولم يذكر اسم «أبو الدحداح». وإسناده واه لأجل حفص بن عمر بن ميمون، ضعفه الحافظ في «التقريب» وأخرجه ابن-
__________
(١) الشمس: ٥.
— 453 —
صَعِدَ النخلة ليأخذ منها الثمر، فربما سقطت الثمرة، فيأخذها صبيان الفقير، فينزل الرجل من نخلته حتى يأخذ الثمرة من أيديهم، فإن وجدها في فم أحدهم أدخل أصبعه حتى يخرجها، فشكا ذلك الرجل إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم، فلقي النبيّ صلّى الله عليه وسلم صاحب النّخلة، فقال: «تعطيني نخلتك التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة؟» فقال الرجل: إن لي نخلاً وما فيه نخلة أعجب إليَّ منها، ثم ذهب الرجل، فقال رجل ممن سمع ذلك الكلام: يا رسول الله أتعطيني نخلة في الجنة إن أنا أخذتها؟ قال: نعم، فذهب الرجل، فلقي صاحب النخلة، فساومها منه، فقال له: أَمَا شَعَرْتَ أن محمداً أعطاني بها نخلة في الجنة؟ فقلتُ:
ما لي نخلة أعجب إليَّ منها، فقال له: أتريد بيعها؟ قال: لا، إلا أن أُعطى بها ما لا أظنني أعطى، قال: ما مناك؟ قال: أربعون نخلة، فقال: أنا أعطيك أربعين نخلة، وأشهد له ناساً، ثم ذهب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال له: إن النخلة قد صارت في ملكي، وهي لك، فذهب رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى صاحب الدار، فقال: النخلة لك ولعيالك، فأنزل الله عزّ وجلّ: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى إلى قوله عزّ وجلّ: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى رواه عكرمة عن ابن عباس. وقال عطاء: الذي اشتراها من الرجل أبو الدحداح، أخذها بحائط له، فأنزل الله تعالى هذه الآيات إلى قوله عزّ وجلّ: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى أبو الدحداح، وصاحب النخلة.
قوله عزّ وجلّ: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى قال ابن مسعود: يعني: أبا بكر الصّدّيق وهذا قول الجمهور.
وقال عطاء: هو أبو الدحداح. وفي المراد بهذا العطاء ثلاثة أقوال: أحدها: أعطى من فضل ماله، قاله ابن عباس. والثاني: أعطى الله الصّدق من قلبه، قاله الحسن. والثالث: أعطى حق الله عليه، قاله قتادة.
وفي قوله عزّ وجلّ: وَاتَّقى ثلاثة أقوال: أحدها: اتقى الله، قاله ابن عباس. والثاني: اتقى البُخْل، قاله مجاهد. والثالث: اتقى محارم الله التي نهى عنها، قاله قتادة.
وفي «الحسنى» ستة أقوال: أحدها: أنه «لا إِله إِلا الله»، رواه عطية عن ابن عباس، وبه قال الضحاك. والثاني: الخَلَف، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال الحسن. والثالث: الجنة، قاله مجاهد. والرابع: نِعَم الله عليه، قاله عطاء. والخامس: بوعد الله أن يثيبه، قاله قتادة، ومقاتل.
والسادس: الصلاة، والزكاة، والصوم، قاله زيد بن أسلم.
قوله عزّ وجلّ: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ضم أبو جعفر سين «اليسرى» وسين «العسرى» وفيه قولان:
أحدهما: للخير، قاله ابن عباس. والمعنى: نُيَسِّر ذلك عليه. والثاني: للجنّة، قاله زيد بن أسلم.
قوله وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ قال ابن مسعود: يعني بذلك أُميَّة وأُبي ابنَيْ خلف. وقال عطاء: هو صاحب النّخلة.
حبان. والجمهور على أنها نزلت في أبي بكر والله أعلم.
ثم إن السورة مكية، وذاك أنصاري؟! وورد بمعناه دون ذكر نزول الآية من حديث جابر. أخرجه أحمد ٣/ ٣٢٨ وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٢٧: رواه أحمد والبزار، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه كلام وقد وثق.
- قلت: ضعفه غير واحد لسوء حفظه، وهو غير حجة. ورواية عطاء: وفيها اسم الرجل أبو الدحداح، هي من رواية علي بن حجر عن إسحاق عن أبي نجيح عن عطاء مرسلا، ومعلقا، فهو لا شيء.
— 454 —
قال المفسرون: وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ بالنفقة في الخير والصّدقة. وقال قتادة: بحقّ الله عزّ وجلّ، قوله:
وَاسْتَغْنى أي عن ثواب الله فلم يرغب فيه وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى وقد سبقت الأقوال فيها.
وفي «العسرى» قولان: أحدهما: النار، قاله ابن مسعود. والثاني: الشر، قاله ابن عباس.
والمعنى: سنهيؤه للشر فيؤدِّيه إلى الأمر العسير، وهو عذاب النار.
ثم ذكر أن ما أمسكه من ماله لا ينفعه، فقال عزّ وجلّ: وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ الذي يبخل به عن الخير إِذا تَرَدَّى وفيه قولان: أحدهما: إذا تردَّى في جهنم، قاله ابن عباس، وقتادة. والمعنى: إذا سقط فيها. والثاني: إذا مات فتردَّى في قبره، قاله مجاهد.
[سورة الليل (٩٢) : الآيات ١٢ الى ٢١]
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى (١٢) وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (١٣) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى (١٤) لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦)
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (١٩) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضى (٢١)
قوله عزّ وجلّ: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى قال الزجاج: المعنى: إن علينا أن نبيِّن طريق الهدى من طريق الضّلال. قوله: وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى أي: فليطلبا منا فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى أي: تتوقّد وتتوهَّج لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى يعني: المشرك الَّذِي كَذَّبَ الرسول وَتَوَلَّى عن الإيمان. قال أبو عبيدة: والْأَشْقَى بمعنى الشقيّ. والعرب تضع «أَفْعَلَ» في موضع «فاعل». قال طرفة:
تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد
قال الزّجّاج: وهذه الآية هي التي من أجلها زعم أهل الإرجاء أنه لا يدخل النار إلّا كافر، وليس كما ظنوا. هذه نار موصوفة بعينها، ولأهل النار منازل. فلو كان من لا يشرك لا يعذَّب لم يكن في قوله عزّ وجلّ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ «١» فائدة. وكان «ويغفر ما دون ذلك» كلاماً لا معنى له.
قوله عزّ وجلّ: وَسَيُجَنَّبُهَا أي: يُبْعَدُ عنها، فيجعل منها على جانب الْأَتْقَى يعني: أبا بكر الصديق في قول جميع المفسرين، الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى أي: يطلب أن يكون عند الله زاكيا، ولا يطلب الرياء، ولا السمعة وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى أي: لم يفعل ذلك مجازاة ليد أُسْدِيَتْ إليه.
وروى عطاء عن ابن عباس أن أبا بكر لما اشترى بلالاً بعد أن كان يعذَّب قال المشركون: ما فعل أبو بكر ذلك إلا ليدٍ كانت لبلال عنده، فأنزل الله تعالى: وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (١٩) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى أي: إلا طلباً لثواب ربه. قال الفراء: و «إلا» بمعنى «لكن» ونصب «ابتغاءَ» على إضمار إنفاقه. فالمعنى: وما ينفق إلا ابتغاء وجه ربه.
قوله تعالى: وَلَسَوْفَ يَرْضى أي: بما يعطى في الجنّة من الثّواب.
ذكره الواحدي ٨٥٧ عن عطاء عن ابن عباس بدون إسناد.
__________
(١) النساء: ٤٨.
— 455 —
سورة الضّحى
وهي مكّيّة بإجماعهم اتّفق المفسّرون: على أنّ هذه السورة نزلت بعد انقطاع الوحي مدّة. ثم اختلفوا في سبب انقطاعه على ثلاثة أقوال:
(١٥٣٨) أحدها: أنّ اليهود سألوا رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن ذي القرنين، وعن أصحاب الكهف، وعن الرّوح، فقال: سأخبركم غدا، ولم يقل: إن شاء الله، فاحتبس عنه الوحي.
والثاني: لقلّة النّظافة في بعض أصحابه. وقد ذكرنا هذين القولين في سورة مريم «١». والثالث:
لأجل جرو كان في بيته، قاله زيد بن أسلم «٢».
وفي مدّة احتباسه عنه أقوال قد ذكرناها في مريم «٣».
(١٥٣٩) وروى البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث جندب قال: قالت امرأة من قريش
تقدم في سورة الكهف، وأنكر الحافظ في «الفتح» ٨/ ٧١٠ كون نزول الضحى، كان بسبب سؤالهم عن ذي القرنين، وقال ما معناه: الزمن بين نزول السورة، وسؤالهم إياه غير متحد، ويجوز أن يكون قريبا.
صحيح. أخرجه البخاري ٤٩٥٠ والبغوي في «التفسير» ٢٣٤٩ بترقيمنا عن أحمد بن يونس به. من حديث جندي. وأخرجه البخاري ١١٢٥ و ١١٢٤ و ٤٩٨٣ والترمذي ٣٣٤٥ والطبري ٣٧٥٠٤ وابن حبان ٦٥٦٦ والطبراني ١٧٠٩ والبيهقي ٣/ ١٤ وفي «الدلائل» ٧/ ٥٨ والواحدي في «الوسيط» ٤/ ٥٠٧ وفي «أسباب النزول» ٨٥٨ من طرق عن سفيان عن الأسود بن قيس به. وأخرجه البخاري ٤٩٥١ ومسلم ١٧٩٧ ح ١١٥-
__________
(١) مريم: ٦٥، وتقدّم الحديث، وهو حديث ضعيف، والصواب ما رواه الشيخان وهو الآتي من حديث جندب البجلي.
(٢) ضعيف جدا، هو مرسل، وله علة ثانية، وهي كونه من رواية ابنه عبد الرحمن، وهو واه.
وصح هذا السياق، لكن ليس فيه نزول سورة الضحى عقب ذلك. فقد أخرج مسلم ٢١٠٥ وأبو داود ٤١٥٧ والنسائي ٧/ ١٨٦ وأحمد ٦/ ٣٣٠ وأبو يعلى ٧٠٩٣ و ٧١١٢ من طريق الزهري عن ابن السباق عن ابن عباس عن ميمونة: «أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أصبح يوما واجما فقالت ميمونة: يا رسول الله! لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة، فلم يلقني. أم والله ما أخلفني» فظل رسول الله صلّى الله عليه وسلم يومه ذاك على ذلك، ثم وقع في نفسه جر وكلب تحت فسطاط لنا، فأمر به فأخرج ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه، فلما أمسى لقيه جبريل فقال له: قد كنت وعدتني أن تلقاني في البارحة قال: «أجل، ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب، ولا صورة». وأخرجه مسلم ٢١٠٤ وأحمد ٦/ ١٤٢- ١٤٣ وأبو يعلى ٤٥٠٨ من حديث عائشة بنحوه.
(٣) مريم: ٦٦.
— 456 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير