تفسير سورة الرّوم

تفسير ابن عباس
تفسير سورة سورة الروم من كتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس المعروف بـتفسير ابن عباس .
لمؤلفه الفيروزآبادي . المتوفي سنة 817 هـ

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الم﴾ يَقُول أَنا الله أعلم وَيُقَال قسم أقسم بِهِ
﴿غُلِبَتِ الرّوم﴾ قهرت الرّوم وهم أهل الْكتاب غلبهم فَارس وهم الْمَجُوس عَبدة النيرَان
﴿فِي أَدْنَى الأَرْض﴾ مِمَّا يَلِي فَارس فَاغْتَمَّ بذلك الْمُؤْمِنُونَ وسر بذلك الْمُشْركُونَ وَقَالُوا نَحن نغلب على أهل الْإِيمَان كَمَا غلب أهل فَارس على الرّوم حَتَّى ذكر الله غلبهم ﴿وَهُم﴾ يَعْنِي أهل الرّوم ﴿مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ غَلَبَة فَارس عَلَيْهِم ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ على فَارس
﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ عِنْد رَأس سبع سِنِين وَكَانَ قد بَايع بذلك أَبُو بكر الصّديق أبي بن خلف الجُمَحِي على عشرَة من الْإِبِل ﴿لله الْأَمر﴾ النُّصْرَة والدولة لمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿مِن قَبْلُ﴾ من قبل غَلَبَة فَارس على الرّوم ﴿وَمِن بَعْدُ﴾ من بعد غَلَبَة فَارس على الرّوم وَيُقَال من قبل غَلَبَة الرّوم وَمِن بَعْدُ من بعد غَلَبَة الرّوم على فَارس وَيُقَال لِلَّهِ الْأَمر الْعلم وَالْقُدْرَة والمشيئة مِن قَبْلُ من قبل إبداء الْخلق وَمِن بَعْدُ من بعد فنَاء الْخلق وَيُقَال كَانَ الله آمراً من قبل المأمورين وَمن بعد المأمورين وَكَذَلِكَ كَانَ خَالِقًا من قبل المخلوقين ورازقاً من قبل المرزوقين وخالقاً ورازقاً بعد المخلوقين والمرزوقين وَكَذَلِكَ كَانَ مَالِكًا من قبل المملوكين ومالكاً من بعد المملوكين كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ قبل يَوْم الدّين ﴿وَيَوْمَئِذٍ﴾ يَوْم غَلَبَة الرّوم على فَارس ونصرة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أهل مَكَّة وَكَانَ ذَلِك يَوْم بدر وَيُقَال يَوْم الْحُدَيْبِيَة ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾
﴿بنصر الله﴾ مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أعدائه وبدولة الرّوم على فَارس ﴿يَنصُرُ من يَشَاء﴾ الله يعْنى مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ بالنقمة من أبي جهل وَأَصْحَابه يَوْم بدر ﴿الرَّحِيم﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه
﴿وعد الله﴾ بالنصرة والدولة لمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
338
﴿لاَ يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ﴾ لنَبيه بالنصرة والدولة ﴿وَلَكِن أَكْثَرَ النَّاس﴾ أهل مَكَّة ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أَن الله لَا يخلف وعده لنَبيه
339
﴿يَعْلَمُونَ﴾ أهل مَكَّة ﴿ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ من مُعَاملَة الدُّنْيَا من الْكسْب وَالتِّجَارَة وَالشِّرَاء وَالْبيع والحساب من وَاحِد إِلَى ألف وَمَا يَحْتَاجُونَ فِي الشتَاء والصيف ﴿وَهُمْ عَنِ الْآخِرَة﴾ عَن أَمر الْآخِرَة ﴿هُمْ غَافِلُونَ﴾ جاهلون بهَا تاركون لعملها
﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿فِي أَنفُسِهِمْ﴾ فِيمَا بَينهم ﴿مَّا خَلَقَ الله السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ من الْخلق والعجائب ﴿إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ للحق وَالْأَمر وَالنَّهْي لَا للباطل ﴿وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ لوقت مَعْلُوم يقْضِي فِيهِ ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاس﴾ يَعْنِي كفار مَكَّة ﴿بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ﴿لَكَافِرُونَ﴾ لجاحدون
﴿أولم يَسِيرُوا﴾ يسافروا كفار مَكَّة ﴿فِي الأَرْض فَيَنظُرُواْ﴾ فيتفكروا ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ﴾ جَزَاء ﴿الَّذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ عَن تكذيبهم الرُّسُل ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ بِالْبدنِ ﴿وَأَثَارُواْ الأَرْض﴾ أَشد لَهَا طلبا وَأبْعد ذَهَابًا فِي السّفر وَالتِّجَارَة وَيُقَال أثاروا الأَرْض حرثوها وقلبوها للزِّرَاعَة وَالْغَرْس أَكثر مِمَّا حرث أهل مَكَّة ﴿وَعَمَرُوهَآ﴾ بقوا فِيهَا ﴿أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ أَكثر مِمَّا بَقِي فِيهَا أهل مَكَّة ﴿وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْأَمر وَالنَّهْي والعلامات فَلم يُؤمنُوا بهم فأهلكهم الله تَعَالَى ﴿فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ﴾ بإهلاكه إيَّاهُم ﴿وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بالْكفْر والشرك وَتَكْذيب الرُّسُل
﴿ثمَّ كَانَ عَاقِبَة﴾ جَزَاء ﴿الَّذين أساؤوا﴾ أشركوا بِاللَّه ﴿السوأى﴾ النَّار فِي الْآخِرَة ﴿أَن كَذَّبُواْ﴾ بِأَن كذبُوا ﴿بآيَات الله﴾ بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن ﴿وَكَانُوا بهَا﴾ بآيَات الله ﴿يستهزؤون﴾ يسخرون
﴿الله يَبْدَأُ الْخلق﴾ من النُّطْفَة ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ تردون فِي الْآخِرَة فيجزيكم بأعمالكم
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَة﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿يُبْلِسُ المجرمون﴾ ييأس الْمُشْركُونَ من كل خير
﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ﴾ لعبدة الْأَوْثَان ﴿مِّن شُرَكَآئِهِمْ﴾ من آلِهَتهم ﴿شُفَعَاءُ﴾ أحد يشفع لَهُم من عَذَاب الله ﴿وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ﴾ بآلهتهم بعبادتهم إِيَّاهَا ﴿كَافِرِينَ﴾ جاحدين يَقُولُونَ وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَة﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير
﴿فَأَما الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ الطَّاعَات فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ﴾ فِي جنَّة ﴿يُحْبَرُونَ﴾ ينعمون ويكرمون بالتحف
﴿وَأَمَّا الَّذين كَفَرُواْ﴾ بِاللَّه ﴿وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن ﴿وَلِقَآءِ الْآخِرَة﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ﴿فَأُولَئِك فِي الْعَذَاب﴾ فِي النَّار ﴿مُحْضَرُونَ﴾ معذبون
﴿فَسُبْحَانَ الله﴾ فصلوا لله ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ صَلَاة الْمغرب وَالْعشَاء ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ صَلَاة الْفجْر
﴿وَلَهُ الْحَمد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ الشُّكْر وَالطَّاعَة على أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿وَعَشِيّاً﴾ وَهِي صَلَاة الْعَصْر ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ وَهِي صَلَاة الظّهْر
﴿يُخْرِجُ الْحَيّ مِنَ الْمَيِّت﴾ النَّسمَة وَالدَّوَاب من النُّطْفَة وَالطير من الْبَيْضَة وَالنَّخْل من النواة ﴿وَيُخْرِجُ الْمَيِّت مِنَ الْحَيّ﴾ النُّطْفَة من النَّسمَة وَالدَّوَاب وَالْبيض من الطير والنواة من النّخل ﴿وَيُحْيِي الأَرْض بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ بعد قحطها ويبوستها ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ يَقُول هَكَذَا تحيون وتخرجون من الْقُبُور
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ من عَلَامَات وحدانيته وَقدرته ونبوة رَسُوله ﴿أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ﴾
339
من آدم وآدَم من تُرَاب وَأَنْتُم أَوْلَاده ﴿ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ﴾ نسم ﴿تَنتَشِرُونَ﴾ تتمتعون على وَجه الأَرْض
340
﴿وَمن آيَاته﴾ من عَلَامَات وحدانيته وَقدرته ﴿أَن خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً﴾ آدَمِيًّا مثلكُمْ ﴿لتسكنوا إِلَيْهَا﴾ ليسكن الرجل إِلَى زَوجته ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم﴾ بَين الْمَرْأَة وَالزَّوْج ﴿مَّوَدَّةً﴾ محبَّة للْمَرْأَة على الزَّوْج ﴿وَرَحْمَة﴾ الرجل على الْمَرْأَة أَي على زَوجته وَيُقَال مَوَدَّة للصَّغِير على الْكَبِير وَرَحْمَة الْكَبِير على الصَّغِير ﴿إِن فِي ذَلِك﴾ فِيمَا ذكرت ﴿لآيَات﴾ لعلامات وعبراً ﴿لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِيمَا خلق الله
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ من عَلَامَات وحدانيته وَقدرته ﴿خَلْقُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف أَلْسِنَتِكُمْ﴾ لغاتكم الْعَرَبيَّة والفارسية وَغير ذَلِك ﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾ وَاخْتِلَاف ألوان صوركُمْ الْأَحْمَر وَالْأسود وَغير ذَلِك ﴿إِنَّ فِي ذَلِك﴾ فِيمَا ذكرت من الِاخْتِلَاف (لآيَاتٍ) لعلامات ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾ الْجِنّ وَالْإِنْس
﴿وَمن آيَاته﴾ من عَلَامَات وحدانية وَقدرته ﴿مَنَامُكُم﴾ بيتوتتكم ﴿بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وابتغآؤكم مِّن فَضْلِهِ﴾ من رزقه بِالنَّهَارِ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ فِيمَا ذكرت من اللَّيْل وَالنَّهَار (لآيَاتٍ) لعلامات وعبراً ﴿لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ ويطيعون
﴿وَمن آيَاته﴾ من عَلَامَات وحدانية وَقدرته ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْق﴾ من السَّمَاء ﴿خَوْفاً﴾ للْمُسَافِر من الْمَطَر أَن يبل ثِيَابه ﴿وَطَمَعاً﴾ للمقيم فِي الْمَطَر أَن يسْقِي حروثه ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مَآءً﴾ مَطَرا ﴿فَيُحْيِي بِهِ﴾ بالمطر ﴿الأَرْض بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ بعد قحطها ويبوستها ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ فِيمَا ذكرت من الْمَطَر ﴿لآيَاتٍ﴾ لعلامات وعبراً ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يصدقون أَنه من الله
﴿وَمن آيَاته﴾ من عَلَامَات وحدانيته وَقدرته ﴿أَن تَقُومَ السمآء﴾ أَن تكون السَّمَاء ﴿وَالْأَرْض بِأَمْرِهِ﴾ بِإِذْنِهِ ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ يَعْنِي الله يَوْم الْقِيَامَة على لِسَان إسْرَافيل ﴿دَعْوَةً مِّنَ الأَرْض﴾ من الْقُبُور ﴿إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ من الْقُبُور
﴿وَلَهُ﴾ عبيد ﴿مَن فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ مطيعون غير الْكفَّار
﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخلق﴾ من النُّطْفَة ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يحييه يَوْم الْقِيَامَة (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) هَين عَلَيْهِ إِعَادَته كإبدائه ﴿وَلَهُ الْمثل الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ يَقُول لَهُ الصّفة الْعليا بِالْقُدْرَةِ على أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ فِي ملكه وسلطانه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره وقضائه
﴿ضَرَبَ لَكُمْ﴾ بيّن لكم يَا معشر الْكفَّار ﴿مَّثَلاً﴾ شبها ﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ آدَمِيًّا مثلكُمْ ﴿هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ من عبيدكم وَإِمَائِكُمْ ﴿مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أعطيناكم من المَال والأهل وَالْولد ﴿فَأَنتُمْ﴾ وعبيدكم وَإِمَائِكُمْ ﴿فِيهِ﴾ فِيمَا رزقناكم ﴿سَوَآءٌ﴾ شرك ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ تخافون لائمتهم ﴿كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ كلائمة آبائكم وأبنائكم وَإِخْوَانكُمْ إِذا لم تُؤَدُّوا حُقُوقهم فِي الْمِيرَاث قَالُوا لَا قَالَ أفترضون لي مَا لَا ترْضونَ لأنفسكم تشركون عَبِيدِي فِي ملكي وَلَا تشركون عبيدكم فِيمَا رزقناكم ﴿كَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿نُفَصِّلُ الْآيَات﴾ نبيّن عَلَامَات وحدانيتي وقدرتي ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يصدقون بأمثال الْقُرْآن
﴿بَلِ اتبع الَّذين ظلمُوا﴾ كفرُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكُونَ ﴿أَهْوَآءَهُمْ﴾ أَي مَا هم عَلَيْهِ من الْيَهُودِيَّة والنصرانية والشرك ﴿بِغَيْر علم﴾ وَلَا حجَّة ﴿فَمَن يَهْدِي﴾ فَمن يرشد إِلَى دين الله ﴿مَنْ أَضَلَّ الله﴾ عَن دينه ﴿وَمَا لَهُمْ﴾ للْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكين
340
﴿مِّن نَّاصِرِينَ﴾ من مانعين من عَذَاب الله
341
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾ نَفسك وعملك ﴿لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ مُسلما يَقُول أخْلص دينك وعملك لله واستقم على دين الْإِسْلَام ﴿فطْرَة الله﴾ دين الله ﴿الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا﴾ الَّتِي خلق النَّاس عَلَيْهَا فِي بطُون أمهاتهم وَيُقَال اتبع يَوْم الْمِيثَاق ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله﴾ لَا تَبْدِيل لدين الله ﴿ذَلِكَ﴾ هُوَ ﴿الدّين الْقيم﴾ الْحق الْمُسْتَقيم ﴿وَلَكِن أَكْثَرَ النَّاس﴾ أهل مَكَّة ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أَن دين الْحق هُوَ الْإِسْلَام
﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ كونُوا مُؤمنين أَي مُقْبِلين إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ ﴿واتقوه﴾ وأطيعوه فِيمَا أَمركُم ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَاة﴾ أَتموا الصَّلَوَات الْخمس ﴿وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْركين﴾ مَعَ الْمُشْركين على دينهم
﴿مِنَ الَّذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ﴾ تركُوا دين الْإِسْلَام ﴿وَكَانُواْ شِيَعاً﴾ صَارُوا فرقا الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَسَائِر أهل الْملَل ﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾ كل أهل دين ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ بِمَا عِنْدهم من الدّين ﴿فَرِحُونَ﴾ معجبون يرَوْنَ أَنه حق
﴿وَإِذَا مَسَّ﴾ أصَاب ﴿النَّاس﴾ كفار مَكَّة ﴿ضُرٌّ﴾ شدَّة ﴿دَعَوْاْ رَبَّهُمْ﴾ بِرَفْع الشدَّة ﴿مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ مُقْبِلين بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ ﴿ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُمْ﴾ أَصَابَهُم ﴿مِّنْهُ﴾ من الله ﴿رَحْمَةً﴾ نعْمَة ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾ يَعْنِي الْكفَّار ﴿بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ يعدلُونَ بِهِ الْأَصْنَام
﴿لِيَكْفُرُواْ﴾ حَتَّى يكفروا ﴿بِمَآ آتَيْنَاهُمْ﴾ أعطيناهم من النِّعْمَة ﴿فَتَمَتَّعُواْ﴾ فعيشوا يَا أهل مَكَّة فِي الدُّنْيَا ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ مَاذَا يفعل بكم فِي الْآخِرَة
﴿أَمْ أَنزَلْنَا﴾ هَل أنزلنَا ﴿عَلَيْهِمْ﴾ على أهل مَكَّة ﴿سُلْطَاناً﴾ كتابا فِيهِ الْعذر والبرهان من السَّمَاء ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ يشْهد وينطق ﴿بِمَا كَانُواْ بِهِ﴾ بِاللَّه ﴿يُشْرِكُونَ﴾ يعدلُونَ أَن الله أَمرهم بذلك
﴿وَإِذا أذقنا النَّاس﴾ أصبْنَا كفار مَكَّة ﴿برحمة﴾ نعْمَة ﴿فَرِحُواْ بِهَا﴾ أَي أعجبوا بهَا غير شاكرين بهَا ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ شدَّة ضيق وقحط وَمرض ﴿بِمَا قَدَّمَتْ﴾ بِمَا عملت ﴿أَيْدِيهِمْ﴾ فِي الشّرك ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ ييأسون من رَحْمَة الله غير صابرين بهَا
﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ يخبروا فِي الْكتاب كفار مَكَّة ﴿أَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق﴾ يُوسع المَال ﴿لِمَن يَشَآءُ﴾ على من يَشَاء وَهُوَ مكر مِنْهُ ﴿وَيقدر﴾ يقتر على من يَشَاء وَهُوَ نظر مِنْهُ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ فِيمَا ذكرت من الْبسط وَالتَّقْدِير ﴿لآيَاتٍ﴾ لعلامات وعبراً ﴿لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن
﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى﴾ فأعط يَا مُحَمَّد ذَا الْقُرْبَى فِي الرَّحِم ﴿حَقَّهُ﴾ صلته ﴿والمسكين﴾ أعْط الْمِسْكِين الْكسْوَة وَالطَّعَام ﴿وَابْن السَّبِيل﴾ أكْرم الضَّيْف النَّازِل بك ثَلَاثَة أَيَّام فَمَا فَوق ذَلِك فَهُوَ صَدَقَة مَعْرُوف ﴿ذَلِكَ الَّذِي﴾ ذكرت من الصِّلَة والعطية وَالْإِكْرَام ﴿خَيْرٌ﴾ ثَوَاب وكرامة فِي الْآخِرَة ﴿للَّذين يُرِيدُونَ وَجه الله﴾ بعطيتهم ﴿أُولَئِكَ هُمُ المفلحون﴾ الناجون من السخط وَالْعَذَاب
﴿وَمَآ آتَيْتُمْ﴾ أعطيتم ﴿مِّن رِّباً﴾ من عَطِيَّة ﴿لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاس﴾ لتكثروا أَمْوَالكُم بأموال النَّاس يَقُول ليعطوا أَكثر وَأفضل مِمَّا تعطون ﴿فَلاَ يَرْبُو عِندَ الله﴾ فَلَا يكثر عِنْد الله بالتضعيف وَلَا يقبلهَا فَإِنَّهَا لَيست لله ﴿وَمَآ آتَيْتُمْ﴾ أعطيتم ﴿مِّن زَكَاةٍ﴾ من صَدَقَة إِلَى الْمَسَاكِين ﴿تُرِيدُونَ﴾ بذلك ﴿وَجْهَ الله فَأُولَئِك هُمُ المضعفون﴾ فَأُولَئِك هم الَّذين أَضْعَف صَدَقَاتهمْ فِي الْآخِرَة وَأَكْثَرت أَمْوَالهم فِي الدُّنْيَا بِالْحِفْظِ وَالْبركَة
﴿الله الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ نسماً فِي بطُون أُمَّهَاتكُم ثمَّ أخرجكم وَفِيكُمْ الرّوح ﴿ثُمَّ رَزَقَكُمْ﴾ الطَّيِّبَات الرزق إِلَى الْمَوْت ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عِنْد انْقِضَاء مدتكم ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ للبعث بعد الْمَوْت ﴿هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ﴾ من آلِهَتكُم يَا أهل مَكَّة ﴿مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ من يقدر أَن يفعل من ذَلِك شَيْئا
341
سُبْحَانَهُ) نزه نَفسه عَن الْوَلَد وَالشَّرِيك ﴿وَتَعَالَى﴾ ارْتَفع وتبرأ ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بِهِ من الْأَوْثَان
342
﴿ظَهَرَ الْفساد﴾ تبينت الْمعْصِيَة ﴿فِي الْبر﴾ من قتل قابيل أَخَاهُ هابيل ﴿وَالْبَحْر﴾ من جلندن الْأَزْدِيّ ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس﴾ بقتل قابيل هابيل وبغصب جلندن سفن النَّاس فِي الْبَحْر وَيُقَال ظهر الْفساد بِمَوْت الْبَهَائِم والقحط والجدوبة وَنقص الثمرات والنبات فِي الْبر فِي السهل والجبل والبادية والمفازة وَالْبَحْر فِي الرِّيف والقرى والعمران بِمَا كسبت أَيدي النَّاس بِمَعْصِيَة النَّاس ﴿لِيُذِيقَهُمْ﴾ لكَي يصيبهم ﴿بَعْضَ الَّذِي عَمِلُواْ﴾ من الْمعاصِي ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ لكَي يرجِعوا عَن ذنوبهم فَيكْشف عَنْهُم
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة ﴿سِيرُواْ﴾ سافروا ﴿فِي الأَرْض فانظروا﴾ تَفَكَّرُوا ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ﴾ جَزَاء ﴿الَّذين مِن قَبْلُ﴾ من قبلهم كَيفَ أهلكهم الله عِنْد تكذيبهم الرُّسُل ﴿كَانَ أَكْثَرُهُمْ﴾ كلهم ﴿مُّشْرِكِينَ﴾ بِاللَّه
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾ نَفسك وعملك ﴿لِلدِّينَ الْقيم﴾ يَقُول أخْلص دينك وعملك لله وَكن على دين الْحق الْمُسْتَقيم ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿لاَّ مَرَدَّ لَهُ﴾ لَا مَانع لَهُ ﴿مِنَ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿يَصَّدَّعُونَ﴾ يفرقون فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير
﴿مَن كَفَرَ﴾ بِاللَّه ﴿فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ عُقُوبَة كفره خُلُود النَّار ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً﴾ فِي الْإِيمَان ﴿فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ يفرشون ويجمعون الثَّوَاب والكرامة فِي الْجنَّة
﴿ليجزي الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ الطَّاعَات فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ من ثَوَابه وكرامته فِي الْجنَّة ﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْكَافرين﴾ لَا يرضى دينهم
﴿وَمن آيَاته﴾ من عَلَامَات وحدانيته وَقدرته ﴿أَن يُرْسِلَ الرِّيَاح مُبَشِّرَاتٍ﴾ لخلقه بالمطر ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ﴾ لكَي يُصِيبكُم ﴿مِّن رَّحْمَتِهِ﴾ نعْمَته (وَلِتَجْرِيَ الْفلك) السفن (بِأَمْرِهِ) بمشيئته فِي الْبَحْر ﴿وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ لكَي تَطْلُبُوا لركوبكم السفن من فَضله من رزقه ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ لكَي تشكروا نعْمَته
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ بعثنَا ﴿مِن قَبْلِكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿رسلًا إِلَى قَومهمْ فجاؤوهم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْأَمر وَالنَّهْي والعلامات فَلم يُؤمنُوا ﴿فانتقمنا﴾ بِالْعَذَابِ ﴿مِنَ الَّذين أَجْرَمُواْ﴾ أشركوا ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا﴾ وَاجِبا علينا ﴿نَصْرُ الْمُؤمنِينَ﴾ مَعَ الرُّسُل بنجاتهم وهلاك أعدائهم
﴿الله الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاح فَتُثِيرُ سَحَاباً﴾ ثقالاً بالمطر ﴿فَيَبْسُطُهُ فِي السمآء كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً﴾ قطعا إِن شَاءَ ﴿فَتَرَى الودق﴾ يَعْنِي الْمَطَر ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ﴾ من خلال السَّحَاب ﴿فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ﴾ بالمطر ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من يُرِيد ﴿مِنْ عِبَادِهِ﴾ فِي الأَرْض ﴿إِذَا هُمْ يستبشرون﴾ بالمطر
﴿وَإِن كَانُواْ﴾ وَقد كَانُوا ﴿مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِّن قَبْلِهِ﴾ من قبل الْمَطَر ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ آيسين من الْمَطَر
﴿فَانْظُر﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِلَى آثَار رَحْمَة الله﴾ قُدَّام الْمَطَر وَبعد الْمَطَر ﴿كَيْفَ يُحْيِيِ الأَرْض بعد مَوتهَا﴾ بعد قحطها ويبوستها ﴿إِن ذَلِكَ﴾ الَّذِي يحيي الأَرْض بعد مَوتهَا ﴿لَمُحْييِ الْمَوْتَى﴾
342
للبعث ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْحَيَاة وَالْمَوْت والبعث لِلْخلقِ ﴿قَدِيرٌ﴾
343
﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً﴾ حارة أَو بَارِدَة على الزَّرْع ﴿فَرَأَوْهُ﴾ الزَّرْع ﴿مُصْفَرّاً﴾ متغيراً بعد خضرته ﴿لَّظَلُّواْ﴾ لصاروا ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد صفرته ﴿يَكْفُرُونَ﴾ بِاللَّه وبنعمته يَقُول يُقِيمُونَ على الْكفْر بِاللَّه وبنعمته
﴿فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ لَا تفقه الْمَوْتَى مِمَّن كَأَنَّهُ ميت ﴿وَلاَ تُسْمِعُ الصم﴾ المتصامم ﴿الدعآء﴾ دعوتك إِلَى الْحق وَالْهدى ﴿إِذَا وَلَّوْاْ﴾ أَعرضُوا ﴿مُدْبِرِينَ﴾ عَن الْحق وَالْهدى
﴿وَمَا أَنْت بِهَادِي الْعمي عَن ضَلالَتِهِمْ﴾ إِلَى الْهدى ﴿إِن تُسْمِعُ﴾ مَا تسمع دعوتك ﴿إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ بكتابنا ورسولنا ﴿فَهُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ مخلصون لَهُ بِالْعبَادَة والتوحيد
﴿الله الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ﴾ من نُطْفَة ضَعِيفَة ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ﴾ رجلا شَابًّا قَوِيا ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً﴾ هرماً ﴿وَشَيْبَةً﴾ شُمْطًا بعد شباب ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾ يحول خلقه كَمَا يَشَاء من حَال إِلَى حَال ﴿وَهُوَ الْعَلِيم﴾ بخلقه ﴿الْقَدِير﴾ عَلَيْهِم بتحويله
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَة﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿يُقْسِمُ المجرمون﴾ يحلف الْمُشْركُونَ بِاللَّه ﴿مَا لَبِثُواْ﴾ فِي الْقُبُور ﴿غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ غير قدر سَاعَة ﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا كَانُوا يكذبُون فِي الْآخِرَة ﴿كَانُواْ يُؤْفَكُونَ﴾ يكذبُون فِي الدُّنْيَا
﴿وَقَالَ الَّذين أُوتُواْ الْعلم وَالْإِيمَان﴾ أكْرمُوا بِالْعلمِ وَالْإِيمَان ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ﴾ فِي الْقُبُور ﴿فِي كِتَابِ الله﴾ بِكِتَاب الله وهم الْمَلَائِكَة وَيُقَال وهم النَّبِيُّونَ وَيُقَال هم المخلصون فِي إِيمَانهم يَقُولُونَ للْكفَّار ﴿إِلَى يَوْمِ الْبَعْث﴾ إِلَى يَوْم يبعثون من الْقُبُور ﴿فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْث﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَلَكِنَّكُمْ كُنتمْ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِك وَلَا تصدقُونَ
﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿لاَّ ينفَعُ الَّذين ظَلَمُواْ﴾ أشركوا ﴿مَعْذِرَتُهُمْ﴾ اعتذارهم من ذَنْب ﴿وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ وَلَا هم يرجعُونَ عَن سَيِّئَة وَلَا هم يردون إِلَى الدُّنْيَا
﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا﴾ بيّنا ﴿لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ من كل وَجه ﴿وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ﴾ من السَّمَاء كَمَا طلبُوا ﴿لَّيَقُولَنَّ الَّذين كفرُوا﴾ كفار مَكَّة ﴿إِنْ أَنتُمْ﴾ مَا أَنْتُم يَا معشر الْمُؤمنِينَ ﴿إِلاَّ مُبْطِلُونَ﴾ كاذبون
﴿كَذَلِك﴾ هَكَذَا ﴿يطبع الله﴾ يخْتم الله ﴿على قُلُوبِ الَّذين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ تَوْحِيد الله وَلَا يصدقون بِهِ
﴿فاصبر﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِنَّ وَعْدَ الله﴾ بالنصرة والدولة لَك وبهلاكهم ﴿حَقٌّ﴾ كَائِن صدق ﴿وَلاَ يستخفنك﴾ لَا يستنزلنك عَن الْإِيمَان يَوْم الْقِيَامَة ﴿الَّذين لاَ يُوقِنُونَ﴾ لَا يصدقون وهم أهل مَكَّة
343
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا لُقْمَان وهى كلهَا مَكِّيَّة آياتها أَربع وَثَلَاثُونَ وكلماتها سَبْعمِائة وثمان وَأَرْبَعُونَ وحروفها أَلفَانِ وَمِائَة وَعشرَة أحرف
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
344
Icon