تفسير سورة سورة البروج

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تفسير ابن أبي حاتم

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي (ت 327 هـ)

الناشر

مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية

الطبعة

الثالثة

المحقق

أسعد محمد الطيب

نبذة عن الكتاب





(المؤلف)

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، المعروف بابن أبي حاتم (240 - 327 هـ) .



(اسم الكتاب الذي طبع به، ووصف أشهر طبعاته:)

1 - طبع باسم:

التفسير

بتحقيق أحمد الزهراني، وصدر عن مكتبة الدار، ودار طيبة، ودار ابن القيم، المملكة العربية السعودية، سنة 1408 هـ.

2 - وطبع باسم:

تفسير القرآن العظيم مسندًا عن رسول الله (والصحابة والتابعين

بتحقيق أسعد محمد الطيب، وصدر عن مكتبة نزار مصطفى الباز - السعودية، سنة 1419 هـ.



(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)

وكتاب التفسير الذي بين أيدينا ثابت النسبة إلى ابن أبي حاتم رحمه الله، فقد نسبه إليه عدد ممن ترجم له، واشتهرت لدى أهل العلم نسبته إليه؛ فقد نقل عنه واستفاد منه جمع من الأئمة والحفاظ؛ منهم: الذهبي في السير (1364) ، وابن رجب في جامع العلوم والحكم (194) ، وأكثر ابن كثير في التفسير من النقل عنه كما في (1، 237) ، (263، 264، 275) ، وابن حجر في غير كتاب له، منها: فتح الباري وقد أكثر من النقل عنه كما في (388، 231، 500) ، (8) ، (98) وغيرها من المواضع، وتغليق التعليق (36) ، (48، 34) ، والإصابة (18، 610) ، (2، 383) ، والسيوطي في الدر المنثور (1) ، وذكره ابن حجر ضمن مسموعاته في المعجم المفهرس برقم (365) ، وكذا نسبه إليه سزجين في تاريخ التراث العربي (18) .



(وصف الكتاب ومنهجه)

يعد تفسير ابن أبي حاتم رحمه الله خير مثال للتفسير بالمأثور، مما حدا بكثير ممن جاء بعده فصنف في التفسير بالمأثور أن يقتبس منه ويستفيد، كالبغوي وابن كثير، حتى إن السيوطي ليقول في تفسيره: لخصت تفسير ابن أبي حاتم في كتابي.

وإن المطالع لمقدمة المؤلف لكتابه هذا، يجده قد أبان عن منهجه فيه أحسن إبانة، ويمكننا أن نلخص ذلك فيما يلي:

1 - جمع بين دفتيه تفسير القرآن بالسنة وآثار الصحابة والتابعين.

2 - إذا وجد التفسير عن رسول الله (فإنه لا يذكر معه شيئًا مما ورد عن الصحابة في تفسير الآية.

3 - فإن لم يجد التفسير عن الرسول (ووجده مرويًّا عن الصحابة وقد اتفقوا على هذا الوجه من التأويل؛ فإنه يذكر أعلاهم درجة بأصح الأسانيد، ثم يسمِّي من وافقهم بغير إسناد، وإن كان ثَمَّ اختلاف في التفسير، ذكر الخلاف بالأسانيد، وسمَّى من وافقهم وحذف إسناده.

4 - فإن لم يجد التفسير عن الصحابة ووجده عن التابعين، تصرف مثلما تصرف في تفسير الصحابة.

5 - أخرج التفسير بأصح الأخبار إسنادًا.

6 - انفرد الكتاب بمرويات ليست في غيره.

7 - حفظ لنا كثيرًا من التفاسير المفقودة، مثل تفسير سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان وغيرهما.


آية رقم ٢
سُورَةُ الْبروج
٨٥
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
١٩٢٠٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالْيَوْمُ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الجمعة، وما طلعت الشمس لا غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْهُ، فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إِلا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ، وَلا يَسْتَعِيذُ بِشَيْءٍ إِلا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْهُ» «١».
١٩٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَنَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قَالَ: الشَّاهِدُ الْإِنْسَانُ وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ «٢».
١٩٢٠٦ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ نَبِيُّ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ حَبَشِيًّا «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ
قَالَ: هُمُ الْحَبَشَةُ.
١٩٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَتِ الْأُخْدُودُ فِي الْيَمَنِ زَمَانَ تُبَّعٍ، وَفِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ زَمَانَ قُسْطَنْطِينَ حِينَ صَرَفَ النَّصَارَى قِبْلَتَهُمْ عَنْ دِينِ الْمَسِيحِ وَالتَّوْحِيدِ، فَاتَّخَذُوا أَتُّونًا، وَأَلْقَى فِيهِ النَّصَارَى الَّذِينَ كَانُوا عَلَى دِينِ الْمَسِيحِ وَالتَّوْحِيدِ. وَفِي الْعِرَاقِ فِي أَرْضِ بَابِلَ بُخْتِنَصَّرُ، الَّذِي وَضَعَ الصَّنَمُ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَسْجُدُوا لَهُ، فَامْتَنَعَ دَانْيَالُ وَصَاحِبَاهُ: عُزَرْيَا وَمِيشَائِيلُ، فَأَوْقَدَ لَهُمْ أَتُّونًا وَأَلْقَى فِيهِ الْحَطَبَ وَالنَّارَ، ثُمَّ أَلْقَاهُمَا فِيهِ، فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمَا بَرْدًا وَسَلامًا وَأَنْقَذْهُمَا مِنْهَا وَأَلْقَى فِيهَا الَّذِينَ بَغَوْا عَلَيْهِ وَهُمْ تِسْعَةُ رَهْطٍ فَأَكَلَتْهُمُ النَّارُ «٤».
١٩٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
(١) الدر ٨/ ٤٦٣
(٢) الدر ٨/ ٤٦٣
(٣) الدر ٨/ ٤٦٣
(٤) ابن كثير ٨/ ٣٨٦.
آية رقم ٣
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢:قوله تعالى : واليوم الموعود وشاهد ومشهود
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ : اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة، وما طلعت الشمس لا غربت علي يوم أفضل منه، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله بخير إلا استجاب الله له، ولا يستعيذ بشيء إلا أعاذه الله منه ".


حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا سفيان، عن أبي يحيى القنات، عن مجاهد، عن ابن عباس وشاهد ومشهود قال : الشاهد الإنسان والمشهود يوم الجمعة.
آية رقم ٤
عن علي بن أبي طالب قال : كان نبي أصحاب الأخدود حبشيا.
قوله تعالى : قتل أصحاب الأخدود
عن علي بن أبي طالب في قوله : أصحاب الأخدود قال : هم الحبشة.
حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا صفوان عن عبد الرحمن بن جبير قال : كانت الأخدود في اليمن زمان تبع، وفي القسطنطينية زمان قسطنطين حين صرف النصارى قبلتهم عن دين المسيح والتوحيد، فاتخذوا أتونا، وألقى فيه النصارى الذين كانوا على دين المسيح والتوحيد. وفي العراق في أرض بابل بختنصر، الذي وضع الصنم وأمر الناس أن يسجدوا له، فامتنع دانيال وصاحباه : عزريا وميشائيل، فأوقد لهم أتونا وألقى فيه الحطب والنار، ثم ألقاهما فيه، فجعلهما الله عليهما بردا وسلاما وأنقذهما منها وألقى فيها الذين بغوا عليه وهم تسعة رهط فأكلتهم النار.
حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه عن الربيع هو ابن أنس في قوله : قتل أصحاب الأخدود قال : سمعنا أنهم كانوا قوما في زمان الفترة، فلما رأوا ما وقع في الناس من الفتنة والشر وصاروا أحزابا كل حزب بما لديهم فرحون اعتزلوا إلى قرية سكنوها، وأقاموا على عبادة الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وكان هذا أمرهم حتى سمع بهم جبار من الجبارين وحدث حديثهم، فأرسل إليهم فأمرهم أن يعبدوا الأوثان التي اتخذوا، وأنهم أبوا عليه كلهم، وقالوا : لا نعبد إلا الله وحده لا شريك له، فقال لهم : إن لم تعبدوا هذه الآلهة التي عبدت فإني قاتلكم فأبوا عليه، فحفر أخدودا من نار، وقال لهم الجبار- ووقفهم عليها- : اختاروا هذه أو الذي نحن فيه. فقالوا : هذه أحب إلينا. وفيهم نساء وذرية ففزعت الذرية فقالوا لهم : لا نار من بعد اليوم فوقعوا فيها فقبضت أرواحهم من قبل أن يمسهم حرها وخرجت النار من مكانها فأحاطت بالجبارين فأحرقهم الله بها، ففي ذلك أنزل الله عز وجل : قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود، إذ هم عليها قعود، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد، الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد .
آية رقم ١٧
أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ هُوَ ابْنُ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ: قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ قَالَ: سَمِعْنَا أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فِي زَمَانِ الْفَتْرَةِ، فَلَمَّا رَأَوْا مَا وَقَعَ فِي النَّاسِ مِنَ الْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ وَصَارُوا أَحْزَابًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ إِعْتَزَلُوا إِلَى قَرْيَةٍ سَكَنُوهَا، وَأَقَامُوا عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَكَانَ هَذَا أمرهم حتى سمع بهم جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَّارِينَ وَحُدِّثَ حَدِيثَهُمْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ الَّتِي اتَّخْذُوا، وَأَنَّهُمْ أَبَوْا عَلَيْهِ كُلُّهُمْ، وَقَالُوا: لَا نَعْبُدُ إِلا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنْ لَمْ تَعْبُدُوا هَذِهِ الْآلِهَةَ الَّتِي عُبِدَتْ فَإِنِّي قَاتِلُكُمْ فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَحَفَرَ أُخْدُودًا مِنْ نَارٍ، وَقَالَ لَهُمُ الْجَبَّارُ- وَوَقَفَهُمْ عَلَيْهَا-: إِخْتَارُوا هَذِهِ أَوَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ. فَقَالُوا: هَذِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا. وَفِيهِمْ نِسَاءٌ وَذُرِّيَّةٌ فَفَزِعَتِ الذُّرِّيَّةُ فَقَالُوا لَهُمْ: لَا نَارَ مِنْ بَعْدِ الْيَوْمِ فَوَقَعُوا فِيهَا فَقُبِضَتِ أَرْوَاحُهُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمَسَّهُمْ حَرُّهَا وَخَرَجَتِ النَّارُ مِنْ مَكَانِهَا فَأَحَاطَتْ بِالْجَبَّارِينَ فَأَحْرَقَهُمُ اللَّهُ بِهَا، فَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ، إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ، وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ، وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ
١٩٢١٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عن عمرو ابن مَيْمُونٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ تَقْرَأُ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فَقَامَ يَسْمَعُ فَقَالَ: «نَعَمْ، قَدْ جَاءَنِي» «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
١٩٢١١ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ: أَنَّ أَبَا الْأَعْبَسِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ قَضَى اللَّهُ- الْقُرْآنَ فَمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، إِلا وَهُوَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَاللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ بَيْنَ عَيْنَيْ إِسْرَافِيلَ، لَا يُؤْذَنُ لَهُ بِالنَّظَرِ فيه «٣».
(١) ابن كثير ٨/ ٣٨٦.
(٢) ابن كثير ٨/ ٣٩٤.
(٣) ابن كثير ٨/ ٣٩٤.
آية رقم ٢٢
قوله تعالى : في لوح محفوظ
حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن صالح : أن أبا الأعبس هو عبد الرحمن بن سلمان قال : ما من شيء قضى الله- القرآن فما قبله وما بعده، إلا وهو في اللوح المحفوظ، واللوح المحفوظ بين عيني إسرافيل، لا يؤذن له بالنظر فيه.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

5 مقطع من التفسير