تفسير سورة سورة الحج
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (ت 437 هـ)
الناشر
دار المنارة
الطبعة
1
المحقق
أحمد حسن فرحات
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قولُه تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِير﴾.
وقال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وأَطْعِمُوا القَانِعَ والمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦].
حضّ الله - جلَّ ذكره - المسلمينَ في هذه الآية على ذبح الهدايا والأكل منها، وإطعام الفقراء منها.
فهذا عند محمد بن الحسن وغيره ناسخٌ لذبح العقيقة، قال: كانت العقيقة تُفْعَل في الجاهلية وفي أَوَّل الإِسلام، ثم نُسِخَت بذبح الضحايا.
وقيل: إِنَّ قولَه: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ ناسخٌ لِفِعْلِهِم في الجاهلية لأنهم كانوا لا يأكلونَ مِن لُحوم ضحاياهم، ولا يَدَّخِرون منها.
قال أبو محمد: "وكانَ يَجِبُ أَلاَّ يُدْخَلَ هذا في الناسخ والمنسوخ"؛ لأنه لم يَنْسَخ قرآناً إنما نَسَخَ ما كانوا عليه، وأكثرُ القرآن على ذلك.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾:
أَعْلَمَنا الله - تعالى - أنه أَذِنَ للمؤمنين في قتالِ الظَّالمين لهم من المشركين فَنَسَخَ بذلك المنعَ من القتالِ المذكورِ في البقرة وغيرها، وهذا يدل على أن الآيةَ أو السورةَ مدنيةٌ، إذ لا يجوزُ أن يَنْسَخَ مكيٌّ مدنياً.
قال ابنُ عَبَّاس: هي أول آيةٍ نزلت في إباحة القتال المذكور.
وقال ابنُ زيد: الآيةُ منسوخةٌ، نسخها: ﴿وذَرُوا الّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىأَسْمَائِه﴾ [الأعراف: ١٨٠].
فهذا يَدُلُّ على أَنَّ السورةَ مكيةً نَسَخَها مكيٌّ، ولا يحسن أن تكون مدنية - على قول ابن زيد - لأن الناسخَ لِْلآيةِ عندَه مكيٌّ.
وقد قيل: إن الآيةَ محكمةٌ، وهي تَهَدُّدٌ ووعيدٌ بمنزلة قوله:﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ [الحجر: ٣]، وقولِه: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾ [الزخرف: ٨٣]، فلا نسخَ في هذا على هذا التأويل.
قال أبو محمد: وفي حمل قولِه تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بأنهم ظلموا﴾، - على التهديد - بُعْد، إلا أن تحمله على أن يكون بمعنى المستقبل بمعنى على ﴿يُؤْذَن لهم بذلك﴾ فتحتمل التهديد والوعيد.
وقد تقدم ذكر قولِه تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نبي﴾ [الحج: ٥٢] - الآية - وليس فيها ناسخٌ ولا منسوخ، إنما هي دالّة على جواز النسخ لما ليس من القرآن مما يُلْقيه الشيطانُ على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم -.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حقَّ جِهَادِه﴾:
قال بعض العلماء:
هذا منسوخٌ مُخَفَّفٌ بقوله: ﴿فاتَّقُوا اللهَ مَا استَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] بمنزلةِ قولِه:﴿اتَّقُوا اللهَ حقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، [والقَوْلُ في هذا أَنهُ مُحْكَمٌ، ومعناه، جاهدوا في الله بقدر الطاقة؛ إذْ لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إلاَّ وُسْعَها، فهو مثلُ قوله: ﴿اتقوا الله حقَّ تُقَاتِه﴾] وقد مضى القولُ في ذلك.
تم عرض جميع الآيات
6 مقطع من التفسير