تفسير سورة سورة يونس
المراغي
مقدمة التفسير
سورة يونس
وعدد آياتها تسع ومائة
مكية إلا الآيات ٤٠-٩٤-٩٥-٩٦، نزلت بعد سورة الإسراء وقبل سورة هود، وموضوعها يدور على إثبات أصول التوحيد وهدم الشرك وإثبات الرسالة والبعث والجزاء وما يتعلق بذلك من مقاصد الدين وأصوله، وهي موضوعات السور المكية.
ووجه مناسبتها لما قبلها : أن السابقة ختمت بذكر رسالة النبي صلى الله عليه وسلم واخْتُتِمت بها هذه، وأن جلّ تلك في أحوال المنافقين وما كانوا يقولونه وما كانوا يفعلونه حين نزول القرآن، وهذه في أحوال الكفار وما كانوا يقولونه في القرآن.
وليس التناسب بين السور سببا في هذا الترتيب الذي بينهما، فكثيرا ما نرى سورتين بينهما أقوى تناسب في موضوع الآيات، وقد فصل بينهما كما فُعِل بسورتي الهمزة واللهب وموضوعهما واحد، وقد يُجمع بينهما تارة أخرى كما فعل بين سور الطواسين، وسور آل حاميم، وسورتي المرسلات والنبأ.
ومن الحكمة في الفصل بين القوية التناسب في المعاني- أنه أدنى إلى تنشيط تالي القرآن وأبعد به عن الملل وأدعى له إلى التدبر، ولهذه الحكمة عينها تُفَرّق مقاصد القرآن في السورة الواحدة كالعقائد والأحكام العملية والحكم الأدبية والترغيب والترهيب والأمثال والقصص، والعمدة في كل ذلك التوقيف والسماع.
وعدد آياتها تسع ومائة
مكية إلا الآيات ٤٠-٩٤-٩٥-٩٦، نزلت بعد سورة الإسراء وقبل سورة هود، وموضوعها يدور على إثبات أصول التوحيد وهدم الشرك وإثبات الرسالة والبعث والجزاء وما يتعلق بذلك من مقاصد الدين وأصوله، وهي موضوعات السور المكية.
ووجه مناسبتها لما قبلها : أن السابقة ختمت بذكر رسالة النبي صلى الله عليه وسلم واخْتُتِمت بها هذه، وأن جلّ تلك في أحوال المنافقين وما كانوا يقولونه وما كانوا يفعلونه حين نزول القرآن، وهذه في أحوال الكفار وما كانوا يقولونه في القرآن.
وليس التناسب بين السور سببا في هذا الترتيب الذي بينهما، فكثيرا ما نرى سورتين بينهما أقوى تناسب في موضوع الآيات، وقد فصل بينهما كما فُعِل بسورتي الهمزة واللهب وموضوعهما واحد، وقد يُجمع بينهما تارة أخرى كما فعل بين سور الطواسين، وسور آل حاميم، وسورتي المرسلات والنبأ.
ومن الحكمة في الفصل بين القوية التناسب في المعاني- أنه أدنى إلى تنشيط تالي القرآن وأبعد به عن الملل وأدعى له إلى التدبر، ولهذه الحكمة عينها تُفَرّق مقاصد القرآن في السورة الواحدة كالعقائد والأحكام العملية والحكم الأدبية والترغيب والترهيب والأمثال والقصص، والعمدة في كل ذلك التوقيف والسماع.
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ
ﭗ
بسم الله الرحمن الرحيم
الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ( ١ ) أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ ( يونس : ١-٢ ).تفسير المفردات :
الكتاب : هو القرآن العظيم. والحكيم : ذو الحكمة، لاشتمال الكتاب عليها.
الإيضاح :
آلر هذه الحروف تقرأ ساكنة غير معربة هكذا : ألف، لام، راء. والأخير منها غير مهموز، والحكمة في مجيئها أول السورة تنبيه السامع إلى ما يتلى عليه بعدها لأجل العناية بفهمه حتى لا يفوته شيء مما يسمع، فهي من وادي حروف التنبيه نحو ( ألا ) و( ها ) الداخلة على اسم الإشارة.
تلك آيات الكتاب الحكيم أي تلك آيات الكتاب المحكم الذي أحكمه الله وبينه لعباده كما قال جل شأنه : آلر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ( هود : ١ ) ذلك أنه كتاب أحكمت معانيه ومبانيه، وهو هاد لمتدبّره وواعيه.
آية رقم ٢
تفسير المفردات :
والوحي : الإعلام الخفيّ لامرئ بما يخفي على غيره. والإنذار : الإخبار بما فيه تخويف. والتبشير : الإعلام المقترن بالبشارة بحسن الجزاء، والصدق : يكون في الأقوال ويستعمل في الأفعال، فيقال صدق في القتال إذا وفّاه حقه، وكذب فيه إذا لم يفعل ذلك، ويطلق على الإيمان والوفاء وسائر الفضائل، وجاء في التنزيل : مقعد صدق، ومدخل صدق، ومخرج صدق، وقدَم صدق، ويراد بالقدم هنا السابقة والتقدم والمنزلة الرفيعة. سحر : أي يؤثّر في القلوب ويجذب النفوس جار مجرى السحر. ومبين : ظاهر.
الإيضاح :
أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أي عجيب من أمرهم أن ينكروا إنزال الوحي على رجل من جنسهم ويتخذوه أعجوبة بينهم يتفكهون بها ويستغربون شأنها، كأن مشاركتهم له في البشرية يمنع اختصاص الله إياه بما شاء من العلم، وهو بمعنى قوله تعالى حكاية عنهم أبعث الله بشرا رسولا ( الإسراء : ٩٤ ) وقوله : لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ( فصلت : ١٤ ).
وهذه الشبهة التي تمسكوا بأذيالها قد سبق إليها أقوام الأنبياء قبلهم كما جاء في قصة نوح وهود من سورة الأعراف : أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ( الأعراف : ٦٣ و٦٩ ).
وقد يكون وجه العجب كونه من أفنائهم من جهة المال كما جاء على لسانهم وحكاه الله عنهم :
لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ( الزخرف : ٣١ ) وحكى عنهم أنهم قالوا : العجب أن الله تعالى لم يجد رسولا إلا يتيم أبي طالب.
فإن كانوا قد عَنُوا الأول، فهو عجب عاجب، لأن بعث الملك إنما يتسنى إذا كان المبعوث إليهم ملائكة كما قال تعالى منكرا عليهم ذلك : قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ( الإسراء : ٩٥ ).
وإن كانوا أرادوا الثاني فهو أغرب منه، لأن مدار الاصطفاء للإيحاء هو التبريز في إحراز الفضائل ونيل المكْرُمات، وللنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك القِدْح المعلّى فقد شهر من بينهم بالأمانة والصدق وحسن السمعة وبلوغ الغاية في الكمالات، ولله در القائل :
وكما قال الآخر :
ولو صوّرت نفسك لم تزدها على ما فيك من كرم الطباع
وليس للتقدم في حظوظ الدنيا ولا للسبق في رياساتها مدخل في ذلك لا بقبيل ولا دبير، ولا قليل ولا كثير، فليس الغني سببا للقرب والزلفى عند الله كما قال تعالى : وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ( سبأ : ٣٧ ).
أن أنذر الناس أي أوحينا إليه بأن أنذر الناس كافة وأعلمهم بالتوحيد والبعث وسائر مقاصد الدين مع التخويف بعاقبة ما هم فيه من كفر وضلال.
وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم أي وبشر الذين آمنوا بما أوحيناه إليك بأن لهم أعمالا صالحة استوجبوا بها الثواب منه تعالى، ومنزلة رفيعة نالوها بصدق القول وحسن النية.
قال الكافرون إن هذا لساحر مبين أي فلما آتاهم بوحي الله وتلاه عليهم قال المنكرون لتوحيد الله ورسالة رسوله : إن هذا الذي جاء به محمد لسحر مبين أي ظاهر واضح يبين لكم أنه مبطل فيما يدعيه.
وجعلوه سحرا لأنه خارق للعادة في تأثيره في القلوب وجذبه النفوس إلى الإيمان به واحتقار الحياة ولذاتها في سبيل الله.
وخلاصة ذلك : إنه كلام مزخرف حسن الظاهر لكنه واضح البطلان في الحقيقة.
وقد كذبوا في تسميته سحرا، لأن السحر ما يكون بأسباب خفيّة يتعلمها بعض الناس من بعض إما بالحيَل والشعوذة، وإما باستخدام خواص طبيعة علمية مجهولة للجماهير، وإما بتأثير قُوَى النفس وتوجيه الإرادة، وجميعها من الأمور التي يشترك فيها الكثير من العارفين بها، والقرآن ليس بسحر يؤثّر بالعلم والصناعة، بل هو أقوال مشتملة على آداب عالية وتشريع حكيم، فيه مصلحة للناس، معجز في أسلوبه ونظمه ومعانيه، أتى على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ليبلغه للناس، ولم يكن ليقدر على شيء من مثله، وبهذا ثبت أنه نبي من عند الله، وأن ما جاء به وحي من لدنه.
والوحي : الإعلام الخفيّ لامرئ بما يخفي على غيره. والإنذار : الإخبار بما فيه تخويف. والتبشير : الإعلام المقترن بالبشارة بحسن الجزاء، والصدق : يكون في الأقوال ويستعمل في الأفعال، فيقال صدق في القتال إذا وفّاه حقه، وكذب فيه إذا لم يفعل ذلك، ويطلق على الإيمان والوفاء وسائر الفضائل، وجاء في التنزيل : مقعد صدق، ومدخل صدق، ومخرج صدق، وقدَم صدق، ويراد بالقدم هنا السابقة والتقدم والمنزلة الرفيعة. سحر : أي يؤثّر في القلوب ويجذب النفوس جار مجرى السحر. ومبين : ظاهر.
الإيضاح :
أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أي عجيب من أمرهم أن ينكروا إنزال الوحي على رجل من جنسهم ويتخذوه أعجوبة بينهم يتفكهون بها ويستغربون شأنها، كأن مشاركتهم له في البشرية يمنع اختصاص الله إياه بما شاء من العلم، وهو بمعنى قوله تعالى حكاية عنهم أبعث الله بشرا رسولا ( الإسراء : ٩٤ ) وقوله : لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ( فصلت : ١٤ ).
وهذه الشبهة التي تمسكوا بأذيالها قد سبق إليها أقوام الأنبياء قبلهم كما جاء في قصة نوح وهود من سورة الأعراف : أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ( الأعراف : ٦٣ و٦٩ ).
وقد يكون وجه العجب كونه من أفنائهم من جهة المال كما جاء على لسانهم وحكاه الله عنهم :
لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ( الزخرف : ٣١ ) وحكى عنهم أنهم قالوا : العجب أن الله تعالى لم يجد رسولا إلا يتيم أبي طالب.
فإن كانوا قد عَنُوا الأول، فهو عجب عاجب، لأن بعث الملك إنما يتسنى إذا كان المبعوث إليهم ملائكة كما قال تعالى منكرا عليهم ذلك : قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ( الإسراء : ٩٥ ).
وإن كانوا أرادوا الثاني فهو أغرب منه، لأن مدار الاصطفاء للإيحاء هو التبريز في إحراز الفضائل ونيل المكْرُمات، وللنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك القِدْح المعلّى فقد شهر من بينهم بالأمانة والصدق وحسن السمعة وبلوغ الغاية في الكمالات، ولله در القائل :
| خلقت مبرأ من كل عيب | كأنك قد خلقت كما تشاء |
وكما قال الآخر :
ولو صوّرت نفسك لم تزدها على ما فيك من كرم الطباع
وليس للتقدم في حظوظ الدنيا ولا للسبق في رياساتها مدخل في ذلك لا بقبيل ولا دبير، ولا قليل ولا كثير، فليس الغني سببا للقرب والزلفى عند الله كما قال تعالى : وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ( سبأ : ٣٧ ).
أن أنذر الناس أي أوحينا إليه بأن أنذر الناس كافة وأعلمهم بالتوحيد والبعث وسائر مقاصد الدين مع التخويف بعاقبة ما هم فيه من كفر وضلال.
وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم أي وبشر الذين آمنوا بما أوحيناه إليك بأن لهم أعمالا صالحة استوجبوا بها الثواب منه تعالى، ومنزلة رفيعة نالوها بصدق القول وحسن النية.
قال الكافرون إن هذا لساحر مبين أي فلما آتاهم بوحي الله وتلاه عليهم قال المنكرون لتوحيد الله ورسالة رسوله : إن هذا الذي جاء به محمد لسحر مبين أي ظاهر واضح يبين لكم أنه مبطل فيما يدعيه.
وجعلوه سحرا لأنه خارق للعادة في تأثيره في القلوب وجذبه النفوس إلى الإيمان به واحتقار الحياة ولذاتها في سبيل الله.
وخلاصة ذلك : إنه كلام مزخرف حسن الظاهر لكنه واضح البطلان في الحقيقة.
وقد كذبوا في تسميته سحرا، لأن السحر ما يكون بأسباب خفيّة يتعلمها بعض الناس من بعض إما بالحيَل والشعوذة، وإما باستخدام خواص طبيعة علمية مجهولة للجماهير، وإما بتأثير قُوَى النفس وتوجيه الإرادة، وجميعها من الأمور التي يشترك فيها الكثير من العارفين بها، والقرآن ليس بسحر يؤثّر بالعلم والصناعة، بل هو أقوال مشتملة على آداب عالية وتشريع حكيم، فيه مصلحة للناس، معجز في أسلوبه ونظمه ومعانيه، أتى على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ليبلغه للناس، ولم يكن ليقدر على شيء من مثله، وبهذا ثبت أنه نبي من عند الله، وأن ما جاء به وحي من لدنه.
آية رقم ٣
إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ( ٣ ) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ ( يونس : ٣-٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن افتتح سبحانه السورة بذكر آيات الكتاب، وأنكر على الناس عجبهم أنه يوحى إلى رجل منهم يبشرهم على الأعمال الصالحة بالثواب، وينذرهم على الكفر والمعاصي بالعقاب- قفى على ذلك بذكر أمرين :
إثبات أن لهذا العالم إلها قادرا نافذ الحكم بالأمر والنهي يفعل ما يشاء وهو العليم الخبير.
إثبات البعث بعد الموت والجزاء على الأعمال من ثواب وعقاب وهما اللذان أخبر بهما الأنبياء.
المعنى الجملي : بعد أن افتتح سبحانه السورة بذكر آيات الكتاب، وأنكر على الناس عجبهم أنه يوحى إلى رجل منهم يبشرهم على الأعمال الصالحة بالثواب، وينذرهم على الكفر والمعاصي بالعقاب- قفى على ذلك بذكر أمرين :
إثبات أن لهذا العالم إلها قادرا نافذ الحكم بالأمر والنهي يفعل ما يشاء وهو العليم الخبير.
إثبات البعث بعد الموت والجزاء على الأعمال من ثواب وعقاب وهما اللذان أخبر بهما الأنبياء.
آية رقم ٤
إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ( ٣ ) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ ( يونس : ٣-٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن افتتح سبحانه السورة بذكر آيات الكتاب، وأنكر على الناس عجبهم أنه يوحى إلى رجل منهم يبشرهم على الأعمال الصالحة بالثواب، وينذرهم على الكفر والمعاصي بالعقاب- قفى على ذلك بذكر أمرين :
إثبات أن لهذا العالم إلها قادرا نافذ الحكم بالأمر والنهي يفعل ما يشاء وهو العليم الخبير.
إثبات البعث بعد الموت والجزاء على الأعمال من ثواب وعقاب وهما اللذان أخبر بهما الأنبياء.
تفسير المفردات :
والقسط : العدل. والحميم : الماء الشديد الحرارة.
الإيضاح :
إليه مرجعكم جميعا أي إلى ربكم وحده دون غيره من معبوداتكم وشفعائكم وأوليائكم ترجعون جميعا بعد الموت وفناء هذا العالم الذي أنتم فيه لا يتخلف منكم أحد.
وعد الله حقا أي وعد الله ذلك وعدا حقا لا خلف فيه.
إنه يبدؤوا الخلق ثم يعيده أي إن شأنه تعالى أن يبدأ الخلق وينشئه حين التكوين، ثم يعيده في نشأة أخرى بعد انحلاله وفنائه.
وقد اتفق العلماء جميعا ماديّهم وروحيهم على أن الأرض وجميع الأجرام السماوية قد وجدت بعد أن لم تكن وإن كانوا لا يزالون يبحثون عن كيفية تلك النشأة والقوة المتصرفة في أصل مادتها.
وهم جميعا متفقون على توقع خراب هذه الأرض والكواكب المرتبطة بها في هذا النظام الشمسي الجامع لها بأن تصيب الأرض قارعة من الأجرام السماوية تَبُسُّها بسّا فتكون هباء منبثا.
وها هو ذا قد حصل البدء بالفعل والإعادة أهون من البدء، فمن قدَر على البدء يكون أقدر على الإعادة كما قال في سورة الروم : وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ( الروم : ٢٧ ).
ومما يقرّب ذلك : أن علماء الطبيعة أثبتوا أن هذه الأجساد الحية في انحلال وتجدد دائمين فما ينحل منها ويبْخَر في الهواء أو يموت في داخل الجسم ثم يخرج منه تحلّ محله مواد حية جديدة حتى يفنى جسد كل حيوان في سنين قليلة ويتجدد غيره.
ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط أي إنه تعالى يعيدهم لأجل جزائهم بالعدل، فيعطي كل عامل حقه من الثواب الذي جعله لعمله، وهذا المعنى قد جاء في آيات كثيرة كقوله : ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ( الأنبياء : ٤٧ ) وقوله : وقضي بينهم بالقسط ( يونس : ٥٤ ).
والعدل في الأمور كلها مما يتطلبه الإيمان كما قال : لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ( الحديد : ٢٥ ) وقال : قل أمر ربي بالقسط ( الأعراف : ٢٩ ).
والجزاء بالعدل لا يمنع أن يزيدهم ربهم شيئا من فضله ويضاعف لهم كما وعد على ذلك في آيات أخرى، منها قوله : ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ( فاطر : ٣٠ ) وقوله : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ( يونس : ٢٦ ).
والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون أي إن الكافرين لهم من الجزاء شراب من حميم يُقَطع أمعاءهم وعذاب شديد الألم بسبب ما كانوا يعملون من أعمال الكفر المستمرة إلى الموت كدعاء غير الله من الأوثان والأصنام، وسائر المعاصي التي يزينها لهم الشيطان ويصدهم بها عن الإيمان.
وتعليل الرجوع إليه تعالى بأنه لجزاء المؤمنين الصالحين، بيان منه بأنه المقصود بالذات، إذ هو الذي يكون به منتهى كمال الارتقاء البشري للذين زكّوا أنفسهم وطهروا قلوبهم وأخبتوا إلى ربهم فيلقى من عمل الصالحات من النعيم المادي ما هو خال من الشوائب التي تخالطه في نعيم الدنيا، ومن النعيم الروحي- وهو رضوان الله الأكبر- مما لا يعلم كنهه في هذه الحياة أحد كما قال : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ( السجدة : ١٧ ) وجاء في الحديث القدسي :( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ) رواه البخاري.
وأما جزاء الكافرين الظالمين لأنفسهم وللناس على تدسيتهم لأنفسهم بالكفر والخطايا، فليس من المقاصد التي اقتضتها الحكمة الإلهية في خلق الإنسان، ولكنها مقتضى العدل مشيئته تعالى في ارتباط الأسباب بالمسببات والعلل بالمعلولات.
المعنى الجملي : بعد أن افتتح سبحانه السورة بذكر آيات الكتاب، وأنكر على الناس عجبهم أنه يوحى إلى رجل منهم يبشرهم على الأعمال الصالحة بالثواب، وينذرهم على الكفر والمعاصي بالعقاب- قفى على ذلك بذكر أمرين :
إثبات أن لهذا العالم إلها قادرا نافذ الحكم بالأمر والنهي يفعل ما يشاء وهو العليم الخبير.
إثبات البعث بعد الموت والجزاء على الأعمال من ثواب وعقاب وهما اللذان أخبر بهما الأنبياء.
تفسير المفردات :
والقسط : العدل. والحميم : الماء الشديد الحرارة.
الإيضاح :
إليه مرجعكم جميعا أي إلى ربكم وحده دون غيره من معبوداتكم وشفعائكم وأوليائكم ترجعون جميعا بعد الموت وفناء هذا العالم الذي أنتم فيه لا يتخلف منكم أحد.
وعد الله حقا أي وعد الله ذلك وعدا حقا لا خلف فيه.
إنه يبدؤوا الخلق ثم يعيده أي إن شأنه تعالى أن يبدأ الخلق وينشئه حين التكوين، ثم يعيده في نشأة أخرى بعد انحلاله وفنائه.
وقد اتفق العلماء جميعا ماديّهم وروحيهم على أن الأرض وجميع الأجرام السماوية قد وجدت بعد أن لم تكن وإن كانوا لا يزالون يبحثون عن كيفية تلك النشأة والقوة المتصرفة في أصل مادتها.
وهم جميعا متفقون على توقع خراب هذه الأرض والكواكب المرتبطة بها في هذا النظام الشمسي الجامع لها بأن تصيب الأرض قارعة من الأجرام السماوية تَبُسُّها بسّا فتكون هباء منبثا.
وها هو ذا قد حصل البدء بالفعل والإعادة أهون من البدء، فمن قدَر على البدء يكون أقدر على الإعادة كما قال في سورة الروم : وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ( الروم : ٢٧ ).
ومما يقرّب ذلك : أن علماء الطبيعة أثبتوا أن هذه الأجساد الحية في انحلال وتجدد دائمين فما ينحل منها ويبْخَر في الهواء أو يموت في داخل الجسم ثم يخرج منه تحلّ محله مواد حية جديدة حتى يفنى جسد كل حيوان في سنين قليلة ويتجدد غيره.
ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط أي إنه تعالى يعيدهم لأجل جزائهم بالعدل، فيعطي كل عامل حقه من الثواب الذي جعله لعمله، وهذا المعنى قد جاء في آيات كثيرة كقوله : ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ( الأنبياء : ٤٧ ) وقوله : وقضي بينهم بالقسط ( يونس : ٥٤ ).
والعدل في الأمور كلها مما يتطلبه الإيمان كما قال : لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ( الحديد : ٢٥ ) وقال : قل أمر ربي بالقسط ( الأعراف : ٢٩ ).
والجزاء بالعدل لا يمنع أن يزيدهم ربهم شيئا من فضله ويضاعف لهم كما وعد على ذلك في آيات أخرى، منها قوله : ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ( فاطر : ٣٠ ) وقوله : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ( يونس : ٢٦ ).
والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون أي إن الكافرين لهم من الجزاء شراب من حميم يُقَطع أمعاءهم وعذاب شديد الألم بسبب ما كانوا يعملون من أعمال الكفر المستمرة إلى الموت كدعاء غير الله من الأوثان والأصنام، وسائر المعاصي التي يزينها لهم الشيطان ويصدهم بها عن الإيمان.
وتعليل الرجوع إليه تعالى بأنه لجزاء المؤمنين الصالحين، بيان منه بأنه المقصود بالذات، إذ هو الذي يكون به منتهى كمال الارتقاء البشري للذين زكّوا أنفسهم وطهروا قلوبهم وأخبتوا إلى ربهم فيلقى من عمل الصالحات من النعيم المادي ما هو خال من الشوائب التي تخالطه في نعيم الدنيا، ومن النعيم الروحي- وهو رضوان الله الأكبر- مما لا يعلم كنهه في هذه الحياة أحد كما قال : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ( السجدة : ١٧ ) وجاء في الحديث القدسي :( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ) رواه البخاري.
وأما جزاء الكافرين الظالمين لأنفسهم وللناس على تدسيتهم لأنفسهم بالكفر والخطايا، فليس من المقاصد التي اقتضتها الحكمة الإلهية في خلق الإنسان، ولكنها مقتضى العدل مشيئته تعالى في ارتباط الأسباب بالمسببات والعلل بالمعلولات.
آية رقم ٥
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( ٥ ) إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( يونس : ٥-٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه الآيات الدالة على وجوده، وهو خلق السماوات والأرض على ذلك النظام المحكم- ذكر هنا أنواعا من آياته الكونية الدالة على ذلك وعلى أنه خلقها على غاية من الإحكام والإتقان، وهو تفصيل لما تقدم وبيان له على وجه بديع وأسلوب عجيب.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه الآيات الدالة على وجوده، وهو خلق السماوات والأرض على ذلك النظام المحكم- ذكر هنا أنواعا من آياته الكونية الدالة على ذلك وعلى أنه خلقها على غاية من الإحكام والإتقان، وهو تفصيل لما تقدم وبيان له على وجه بديع وأسلوب عجيب.
آية رقم ٦
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( ٥ ) إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( يونس : ٥-٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه الآيات الدالة على وجوده، وهو خلق السماوات والأرض على ذلك النظام المحكم- ذكر هنا أنواعا من آياته الكونية الدالة على ذلك وعلى أنه خلقها على غاية من الإحكام والإتقان، وهو تفصيل لما تقدم وبيان له على وجه بديع وأسلوب عجيب.
الإيضاح :
إن في اختلاف الليل والنهار أي في حدوثهما وتعاقبهما بمجيء كل منهما خِلْفة للآخر وفي طولهما وقصرهما بحسب اختلاف مواقع الأرض من الشمس، وما لهما من نظام دقيق بحسب حركة الشمس اليومية والسنوية، وفي طبيعة كل منهما وما يصلح فيه من نوم وسكون وعمل دنيوي وديني.
وما خلق الله في السماوات والأرض من أحوال الجماد والنبات والحيوان، ويدخل في ذلك أحوال الرعود والبروق والسحاب والأمطار، وأحوال البحار من مدّ وجزر، وأحوال المعادن العجيبة في تركيبها وأوضاعها المختلفة إلى نحو ذلك مما ذكر في علم المواليد الثلاثة.
لآيات لقوم يتقون أي لدلائل عظيمة على وجود الصانع ووحدانيته وحكمته في الإبداع والإتقان وفي تشريع العقائد والأحكام- لقوم يتقون مخالفة سننه تعالى في التكوين وسننه في التشريع، فلله سنن في حفظ الصحة من خالفها مرض، وله في تزكية الأنفس من خالفها وأفسدها بارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن جُوِزيَ على ذلك في الآخرة أشد الجزاء.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه الآيات الدالة على وجوده، وهو خلق السماوات والأرض على ذلك النظام المحكم- ذكر هنا أنواعا من آياته الكونية الدالة على ذلك وعلى أنه خلقها على غاية من الإحكام والإتقان، وهو تفصيل لما تقدم وبيان له على وجه بديع وأسلوب عجيب.
الإيضاح :
إن في اختلاف الليل والنهار أي في حدوثهما وتعاقبهما بمجيء كل منهما خِلْفة للآخر وفي طولهما وقصرهما بحسب اختلاف مواقع الأرض من الشمس، وما لهما من نظام دقيق بحسب حركة الشمس اليومية والسنوية، وفي طبيعة كل منهما وما يصلح فيه من نوم وسكون وعمل دنيوي وديني.
وما خلق الله في السماوات والأرض من أحوال الجماد والنبات والحيوان، ويدخل في ذلك أحوال الرعود والبروق والسحاب والأمطار، وأحوال البحار من مدّ وجزر، وأحوال المعادن العجيبة في تركيبها وأوضاعها المختلفة إلى نحو ذلك مما ذكر في علم المواليد الثلاثة.
لآيات لقوم يتقون أي لدلائل عظيمة على وجود الصانع ووحدانيته وحكمته في الإبداع والإتقان وفي تشريع العقائد والأحكام- لقوم يتقون مخالفة سننه تعالى في التكوين وسننه في التشريع، فلله سنن في حفظ الصحة من خالفها مرض، وله في تزكية الأنفس من خالفها وأفسدها بارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن جُوِزيَ على ذلك في الآخرة أشد الجزاء.
آية رقم ٧
إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ( ٧ ) أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ( ٨ ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( ٩ ) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( يونس : ٧-١٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على وجوده تعالى من خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، وأثبت بذلك البعث والجزاء على الأعمال يوم العرض والحساب- قفى على هذا بذكر حال من كفر به وأعرض عن البينات الدالة عليه، وحال المؤمنين الذين عملوا الصالحات موقنين بلقاء ربهم- ثم ذكر جزاء كلّ من الفريقين.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على وجوده تعالى من خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، وأثبت بذلك البعث والجزاء على الأعمال يوم العرض والحساب- قفى على هذا بذكر حال من كفر به وأعرض عن البينات الدالة عليه، وحال المؤمنين الذين عملوا الصالحات موقنين بلقاء ربهم- ثم ذكر جزاء كلّ من الفريقين.
آية رقم ٨
ﭡﭢﭣﭤﭥﭦ
ﭧ
إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ( ٧ ) أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ( ٨ ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( ٩ ) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( يونس : ٧-١٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على وجوده تعالى من خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، وأثبت بذلك البعث والجزاء على الأعمال يوم العرض والحساب- قفى على هذا بذكر حال من كفر به وأعرض عن البينات الدالة عليه، وحال المؤمنين الذين عملوا الصالحات موقنين بلقاء ربهم- ثم ذكر جزاء كلّ من الفريقين.
تفسير المفردات :
والمأوى : الملجأ الذي يأوي إليه المتعب أو الخائف أو المحتاج من مكان آمن أو إنسان نافع، وقد أطلق على الجنة في ثلاث آيات، وعلى النار في بضع عشرة آية.
الإيضاح :
أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون أي أولئك الذين سلف ذكرهم مأواهم في الآخرة النار جزاء ما اجترحوا من السيئات طوال حياتهم، فهم قد دنسوا أنفسهم بشرور الوثنية وظلمات الشهوات الحيوانية فلم يعد لنور الحق والخير مكان فيها، ومن ثم لا يجدون ملجأ بعد هول الحساب إلا جهنم دار العذاب.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على وجوده تعالى من خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، وأثبت بذلك البعث والجزاء على الأعمال يوم العرض والحساب- قفى على هذا بذكر حال من كفر به وأعرض عن البينات الدالة عليه، وحال المؤمنين الذين عملوا الصالحات موقنين بلقاء ربهم- ثم ذكر جزاء كلّ من الفريقين.
تفسير المفردات :
والمأوى : الملجأ الذي يأوي إليه المتعب أو الخائف أو المحتاج من مكان آمن أو إنسان نافع، وقد أطلق على الجنة في ثلاث آيات، وعلى النار في بضع عشرة آية.
الإيضاح :
أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون أي أولئك الذين سلف ذكرهم مأواهم في الآخرة النار جزاء ما اجترحوا من السيئات طوال حياتهم، فهم قد دنسوا أنفسهم بشرور الوثنية وظلمات الشهوات الحيوانية فلم يعد لنور الحق والخير مكان فيها، ومن ثم لا يجدون ملجأ بعد هول الحساب إلا جهنم دار العذاب.
آية رقم ٩
إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ( ٧ ) أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ( ٨ ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( ٩ ) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( يونس : ٧-١٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على وجوده تعالى من خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، وأثبت بذلك البعث والجزاء على الأعمال يوم العرض والحساب- قفى على هذا بذكر حال من كفر به وأعرض عن البينات الدالة عليه، وحال المؤمنين الذين عملوا الصالحات موقنين بلقاء ربهم- ثم ذكر جزاء كلّ من الفريقين.
الإيضاح :
وبعد أن أبان جزاء الفريق الأول كان من الواضح أن تستشرف نفس القارئ والسامع إلى جزاء الفريق الثاني فقال :
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم أي إن الذين آمنوا بما يجب الإيمان به ولم يغفلوا عن الآيات التي غفل عنها الغافلون ورجوا لقاء ربهم وخافوا حسابه وعقابه، يهديهم ربهم بسبب إيمانهم صراطه المستقيم في كل ما يعملون وينتهي ذلك بهم إلى دخول الجنة التي أعدها لعباده المخبتين.
وفي هذا إيماء إلى أن الإيمان والعمل الصالح هما سبب الهداية والفوز برفيع الدرجات والوصول إلى أقصى الغايات.
تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم أي تجري من تحت غرفهم في الجنات ومن تحت الأشجار.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على وجوده تعالى من خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، وأثبت بذلك البعث والجزاء على الأعمال يوم العرض والحساب- قفى على هذا بذكر حال من كفر به وأعرض عن البينات الدالة عليه، وحال المؤمنين الذين عملوا الصالحات موقنين بلقاء ربهم- ثم ذكر جزاء كلّ من الفريقين.
الإيضاح :
وبعد أن أبان جزاء الفريق الأول كان من الواضح أن تستشرف نفس القارئ والسامع إلى جزاء الفريق الثاني فقال :
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم أي إن الذين آمنوا بما يجب الإيمان به ولم يغفلوا عن الآيات التي غفل عنها الغافلون ورجوا لقاء ربهم وخافوا حسابه وعقابه، يهديهم ربهم بسبب إيمانهم صراطه المستقيم في كل ما يعملون وينتهي ذلك بهم إلى دخول الجنة التي أعدها لعباده المخبتين.
وفي هذا إيماء إلى أن الإيمان والعمل الصالح هما سبب الهداية والفوز برفيع الدرجات والوصول إلى أقصى الغايات.
تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم أي تجري من تحت غرفهم في الجنات ومن تحت الأشجار.
آية رقم ١٠
إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ( ٧ ) أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ( ٨ ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( ٩ ) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( يونس : ٧-١٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على وجوده تعالى من خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، وأثبت بذلك البعث والجزاء على الأعمال يوم العرض والحساب- قفى على هذا بذكر حال من كفر به وأعرض عن البينات الدالة عليه، وحال المؤمنين الذين عملوا الصالحات موقنين بلقاء ربهم- ثم ذكر جزاء كلّ من الفريقين.
تفسير المفردات :
والدعوى : الدعاء، وهو للناس النداء والطلب المعتاد بينهم في دائرة الأسباب المسخرة لهم، ولله هو دعاؤه وسؤاله والرغبة فيما عنده مع الشعور بالحاجة إليه والضراعة له فيما لا يقدر عليه أحد من خلقه من دفع ضر أو جلب نفع. سبحانك : أي تنزيها لك وتقديسا. والتحية : التكرمة بقولهم حياك الله، أي أطال عمرك. والسلام : من كل مكروه.
الإيضاح :
دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين أي إنهم يبدؤون كل دعاء وثناء عليه تعالى يناجونه به بهذه الكلمة- سبحانك اللهم- أي تنزيها وتقديسا لك يا الله، وأن تحيتهم فيها كلمة- سلام- الدالة على السلامة من كل مكروه، وهي تحية المؤمنين في الدنيا.
وهذه التحية تكون منه عز وجل حين لقائه كما قال في سورة الأحزاب : تحيتهم يوم يلقونه سلام ( الأحزاب : ٤٤ ) ومن الملائكة لهم عند دخول الجنة كما قال : وقال لهم خزنتها سلام عليك طبتم فادخلوها خالدين ( الزمر : ٧٣ ) وتكون منهم بعضهم لبعض كما قال : لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ( مريم : ٦٢ ).
وإن آخر كل حال من أحوالهم من دعاء يناجون به ربهم، ومطلب يطلبونه من إحسانه وكرمه الحمد لله رب العالمين كما أنه أول ثناء عليه حين دخولها كما قال : وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حين نشاء فنعم أجر العاملين ( الزمر : ٧٤ ) كما أنه آخر كلام الملائكة كما قال : وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ( الزمر : ٧٥ ).
فعلى كل مؤمن أن يستعدّ لها بتزكية نفسه وترقية روحه، ويعلم أنه لن يكون أهلا لها إلا بالعمل ومجاهدة النفس والهوى، لا بالتوسلات للأولياء والتمني لشفاعتهم كما قال تعالى : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ( ١٢٣ ) ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ( النساء : ١٢٣-١٢٤ ).
وروي عن أبيّ بن كعب مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( إن أهل الجنة إذا قالوا سبحانك اللهم، أتاهم ما يشتهون ) وكذلك روى مثله عن بعض التابعين-فالكلمة إذا علامة بين أهل الجنة وخدمهم على إحضار الطعام وغيره فإذا أكلوا حمدوا الله تعالى.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على وجوده تعالى من خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، وأثبت بذلك البعث والجزاء على الأعمال يوم العرض والحساب- قفى على هذا بذكر حال من كفر به وأعرض عن البينات الدالة عليه، وحال المؤمنين الذين عملوا الصالحات موقنين بلقاء ربهم- ثم ذكر جزاء كلّ من الفريقين.
تفسير المفردات :
والدعوى : الدعاء، وهو للناس النداء والطلب المعتاد بينهم في دائرة الأسباب المسخرة لهم، ولله هو دعاؤه وسؤاله والرغبة فيما عنده مع الشعور بالحاجة إليه والضراعة له فيما لا يقدر عليه أحد من خلقه من دفع ضر أو جلب نفع. سبحانك : أي تنزيها لك وتقديسا. والتحية : التكرمة بقولهم حياك الله، أي أطال عمرك. والسلام : من كل مكروه.
الإيضاح :
دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين أي إنهم يبدؤون كل دعاء وثناء عليه تعالى يناجونه به بهذه الكلمة- سبحانك اللهم- أي تنزيها وتقديسا لك يا الله، وأن تحيتهم فيها كلمة- سلام- الدالة على السلامة من كل مكروه، وهي تحية المؤمنين في الدنيا.
وهذه التحية تكون منه عز وجل حين لقائه كما قال في سورة الأحزاب : تحيتهم يوم يلقونه سلام ( الأحزاب : ٤٤ ) ومن الملائكة لهم عند دخول الجنة كما قال : وقال لهم خزنتها سلام عليك طبتم فادخلوها خالدين ( الزمر : ٧٣ ) وتكون منهم بعضهم لبعض كما قال : لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ( مريم : ٦٢ ).
وإن آخر كل حال من أحوالهم من دعاء يناجون به ربهم، ومطلب يطلبونه من إحسانه وكرمه الحمد لله رب العالمين كما أنه أول ثناء عليه حين دخولها كما قال : وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حين نشاء فنعم أجر العاملين ( الزمر : ٧٤ ) كما أنه آخر كلام الملائكة كما قال : وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ( الزمر : ٧٥ ).
فعلى كل مؤمن أن يستعدّ لها بتزكية نفسه وترقية روحه، ويعلم أنه لن يكون أهلا لها إلا بالعمل ومجاهدة النفس والهوى، لا بالتوسلات للأولياء والتمني لشفاعتهم كما قال تعالى : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ( ١٢٣ ) ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ( النساء : ١٢٣-١٢٤ ).
وروي عن أبيّ بن كعب مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( إن أهل الجنة إذا قالوا سبحانك اللهم، أتاهم ما يشتهون ) وكذلك روى مثله عن بعض التابعين-فالكلمة إذا علامة بين أهل الجنة وخدمهم على إحضار الطعام وغيره فإذا أكلوا حمدوا الله تعالى.
آية رقم ١١
*وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( ١١ ) وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( يونس : ١١-١٢ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر تعجب القوم من تخصيص محمد بالنبوة، وأزال هذا التعجب بقوله : أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم ( يونس : ٢ ) ثم ذكر دلائل التوحيد والبعث والجزاء ذكر هنا جوابا عن شبهة كانوا يقولونها أبدا وهي : اللّهم إن كان ما يقول محمد حقا في ادعاء الرسالة فأمطر علينا حجارة من السماء.
وخلاصة الجواب : أنه لا مصلحة لهم في إيصال الشر إليهم إذ لو أوصله إليهم لماتوا وهلكوا، ولا صلاح في إماتتهم، ربما آمنوا بعد ذلك أو خرج من صلبهم من يكون مؤمنا.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر تعجب القوم من تخصيص محمد بالنبوة، وأزال هذا التعجب بقوله : أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم ( يونس : ٢ ) ثم ذكر دلائل التوحيد والبعث والجزاء ذكر هنا جوابا عن شبهة كانوا يقولونها أبدا وهي : اللّهم إن كان ما يقول محمد حقا في ادعاء الرسالة فأمطر علينا حجارة من السماء.
وخلاصة الجواب : أنه لا مصلحة لهم في إيصال الشر إليهم إذ لو أوصله إليهم لماتوا وهلكوا، ولا صلاح في إماتتهم، ربما آمنوا بعد ذلك أو خرج من صلبهم من يكون مؤمنا.
آية رقم ١٢
*وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( ١١ ) وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( يونس : ١١-١٢ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر تعجب القوم من تخصيص محمد بالنبوة، وأزال هذا التعجب بقوله : أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم ( يونس : ٢ ) ثم ذكر دلائل التوحيد والبعث والجزاء ذكر هنا جوابا عن شبهة كانوا يقولونها أبدا وهي : اللّهم إن كان ما يقول محمد حقا في ادعاء الرسالة فأمطر علينا حجارة من السماء.
وخلاصة الجواب : أنه لا مصلحة لهم في إيصال الشر إليهم إذ لو أوصله إليهم لماتوا وهلكوا، ولا صلاح في إماتتهم، ربما آمنوا بعد ذلك أو خرج من صلبهم من يكون مؤمنا.
تفسير المفردات :
ومرّ : أي مضى في طريقته التي كان عليها من الكفر بربه.
الإيضاح :
وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما أي إن الإنسان إذا أصابه من الضر ما يشعر فيه بشدة ألم أو خطر على نفسه كغرق ومَسْغَبة وداء عضال دعانا مُلِحّا في كشفه عند اضطجاعه لجنبه أو قعوده في كسر بيته أو قيامه على قدميه حائرا في أمره، ولا ينسى حاجته إلى رحمة ربه ما دام يشعر بمسّ الضر ويعلم من نفسه العجز عن النجاة منه، وقدم من هذه الحالات الثلاث ما يكون الإنسان أشد عجزا وشعوره بالحاجة إلى ربه أقوى ثم التي تليها ثم التي تليها.
قلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه أي فلما كشفنا عنه ضره الذي دعانا إليه حال شعوره بعجزه عن كشفه بنفسه أو بغيره من الأسباب- مر ومضى في طريقه التي كان عليها من الغفلة عن ربه والكفر به كأن الحال لم تتغير ولم يَدْعنا إلى شيء ولم نكشف عنه ضرا.
كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون أي مثل هذا الطريق من معرفة الله والإخلاص في دعائه وحده في الشدة، ونسيانه والكفر به بعد كشفها، زين للمشركين من طغاة مكة وغيرهم ما كانوا يعملون من أعمال الشرك، حتى بلغ من عنادهم للرسول صلى الله عليه وسلم واستهزائهم بما أنذرهم من عذاب أن استعجلوه به فقالوا اللّهم ربنا أمطر علينا حجارة من السماء.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر تعجب القوم من تخصيص محمد بالنبوة، وأزال هذا التعجب بقوله : أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم ( يونس : ٢ ) ثم ذكر دلائل التوحيد والبعث والجزاء ذكر هنا جوابا عن شبهة كانوا يقولونها أبدا وهي : اللّهم إن كان ما يقول محمد حقا في ادعاء الرسالة فأمطر علينا حجارة من السماء.
وخلاصة الجواب : أنه لا مصلحة لهم في إيصال الشر إليهم إذ لو أوصله إليهم لماتوا وهلكوا، ولا صلاح في إماتتهم، ربما آمنوا بعد ذلك أو خرج من صلبهم من يكون مؤمنا.
تفسير المفردات :
ومرّ : أي مضى في طريقته التي كان عليها من الكفر بربه.
الإيضاح :
وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما أي إن الإنسان إذا أصابه من الضر ما يشعر فيه بشدة ألم أو خطر على نفسه كغرق ومَسْغَبة وداء عضال دعانا مُلِحّا في كشفه عند اضطجاعه لجنبه أو قعوده في كسر بيته أو قيامه على قدميه حائرا في أمره، ولا ينسى حاجته إلى رحمة ربه ما دام يشعر بمسّ الضر ويعلم من نفسه العجز عن النجاة منه، وقدم من هذه الحالات الثلاث ما يكون الإنسان أشد عجزا وشعوره بالحاجة إلى ربه أقوى ثم التي تليها ثم التي تليها.
قلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه أي فلما كشفنا عنه ضره الذي دعانا إليه حال شعوره بعجزه عن كشفه بنفسه أو بغيره من الأسباب- مر ومضى في طريقه التي كان عليها من الغفلة عن ربه والكفر به كأن الحال لم تتغير ولم يَدْعنا إلى شيء ولم نكشف عنه ضرا.
كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون أي مثل هذا الطريق من معرفة الله والإخلاص في دعائه وحده في الشدة، ونسيانه والكفر به بعد كشفها، زين للمشركين من طغاة مكة وغيرهم ما كانوا يعملون من أعمال الشرك، حتى بلغ من عنادهم للرسول صلى الله عليه وسلم واستهزائهم بما أنذرهم من عذاب أن استعجلوه به فقالوا اللّهم ربنا أمطر علينا حجارة من السماء.
آية رقم ١٣
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( ١٣ ) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( يونس : ١٣-١٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآيات السالفة أنهم كانوا يتعجلون العذاب، وذكر أنه لا صلاح لهم في إجابة دعائهم، ثم ذكر أنهم كاذبون في هذا المطلب إذ لو نزل بهم الضر جأروا وتضرعوا إلى الله في كشفه وإزالته.
بين هنا ما يجري مجرى التهديد، وهو أنه تعالى قد يُنْزل بهم عذاب الاستئصال كما حدث للأمم من قبلهم حتى يكون ذلك رادعا لهم وزاجرا عن هذا الطلب.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآيات السالفة أنهم كانوا يتعجلون العذاب، وذكر أنه لا صلاح لهم في إجابة دعائهم، ثم ذكر أنهم كاذبون في هذا المطلب إذ لو نزل بهم الضر جأروا وتضرعوا إلى الله في كشفه وإزالته.
بين هنا ما يجري مجرى التهديد، وهو أنه تعالى قد يُنْزل بهم عذاب الاستئصال كما حدث للأمم من قبلهم حتى يكون ذلك رادعا لهم وزاجرا عن هذا الطلب.
آية رقم ١٤
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( ١٣ ) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( يونس : ١٣-١٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآيات السالفة أنهم كانوا يتعجلون العذاب، وذكر أنه لا صلاح لهم في إجابة دعائهم، ثم ذكر أنهم كاذبون في هذا المطلب إذ لو نزل بهم الضر جأروا وتضرعوا إلى الله في كشفه وإزالته.
بين هنا ما يجري مجرى التهديد، وهو أنه تعالى قد يُنْزل بهم عذاب الاستئصال كما حدث للأمم من قبلهم حتى يكون ذلك رادعا لهم وزاجرا عن هذا الطلب.
تفسير المفردات :
والخلائف : واحدها خليفة، وهو من يخلف غيره من شيء. وننظر : نشاهد ونرى.
الإيضاح :
ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم أي ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعد أولئك الأقوام بما آتيناكم في هذا الدين من أسباب الملك والحكم، إذ في شريعتكم ما به سعادة الأمة في دينها ودنياها.
وفي الآية بشارة لهذه الأمة بأنها ستخلفهم في الأرض إذا آمنت به واتبعت النور الذي أنزل معه كما قال : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ( النور : ٥٥ ) ولقد صدق الله وعده فملكهم ملك الأكاسرة والقياصرة والفراعنة وكثير من الأمم غيرها.
لننظر كيف تعملون أي لنرى ماذا تعملون في خلافتكم فنجازيكم به بمقتضى سنتنا فيمن قبلكم، كما قال : ليبلوكم أيكم أحسن عملا ( الملك : ٢ ) وجاء في الأثر :( إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ) وقال قتادة : صدق الله ربنا، ما جعلنا خلفاء إلا لينظر إلى أعمالنا، فأروا الله من أعمالكم خيرا بالليل أو النهار.
وفي ذلك إيماء إلى أن هذه الخلافة منوطة بالأعمال حتى لا يغتروا بما سينالونه ويظنوا أنه باق لهم وأنهم يتفلتون من سننه تعالى في الظالمين.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآيات السالفة أنهم كانوا يتعجلون العذاب، وذكر أنه لا صلاح لهم في إجابة دعائهم، ثم ذكر أنهم كاذبون في هذا المطلب إذ لو نزل بهم الضر جأروا وتضرعوا إلى الله في كشفه وإزالته.
بين هنا ما يجري مجرى التهديد، وهو أنه تعالى قد يُنْزل بهم عذاب الاستئصال كما حدث للأمم من قبلهم حتى يكون ذلك رادعا لهم وزاجرا عن هذا الطلب.
تفسير المفردات :
والخلائف : واحدها خليفة، وهو من يخلف غيره من شيء. وننظر : نشاهد ونرى.
الإيضاح :
ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم أي ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعد أولئك الأقوام بما آتيناكم في هذا الدين من أسباب الملك والحكم، إذ في شريعتكم ما به سعادة الأمة في دينها ودنياها.
وفي الآية بشارة لهذه الأمة بأنها ستخلفهم في الأرض إذا آمنت به واتبعت النور الذي أنزل معه كما قال : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ( النور : ٥٥ ) ولقد صدق الله وعده فملكهم ملك الأكاسرة والقياصرة والفراعنة وكثير من الأمم غيرها.
لننظر كيف تعملون أي لنرى ماذا تعملون في خلافتكم فنجازيكم به بمقتضى سنتنا فيمن قبلكم، كما قال : ليبلوكم أيكم أحسن عملا ( الملك : ٢ ) وجاء في الأثر :( إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ) وقال قتادة : صدق الله ربنا، ما جعلنا خلفاء إلا لينظر إلى أعمالنا، فأروا الله من أعمالكم خيرا بالليل أو النهار.
وفي ذلك إيماء إلى أن هذه الخلافة منوطة بالأعمال حتى لا يغتروا بما سينالونه ويظنوا أنه باق لهم وأنهم يتفلتون من سننه تعالى في الظالمين.
آية رقم ١٥
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( ١٥ ) قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ( ١٦ ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( يونس : ١٥-١٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن بدأ سبحانه السورة بذكر الكتاب الحكيم وإنكار المشركين الوحي على رجل منهم، ثم أقام الحجة على الوحي والتوحيد والبعث بخلق العالم عُلْوية وسُفْلية، وبطبيعة الإنسان وتاريخه وغرائزه- أعاد هنا الكلام في شأن الكتاب نفسه، وتفنيد ما اقترحه المشركون على الرسول صلى الله عليه وسلم بشأنه، وحجته البالغة عليهم في كونه وحيا من عند الله تعالى.
المعنى الجملي : بعد أن بدأ سبحانه السورة بذكر الكتاب الحكيم وإنكار المشركين الوحي على رجل منهم، ثم أقام الحجة على الوحي والتوحيد والبعث بخلق العالم عُلْوية وسُفْلية، وبطبيعة الإنسان وتاريخه وغرائزه- أعاد هنا الكلام في شأن الكتاب نفسه، وتفنيد ما اقترحه المشركون على الرسول صلى الله عليه وسلم بشأنه، وحجته البالغة عليهم في كونه وحيا من عند الله تعالى.
آية رقم ١٦
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( ١٥ ) قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ( ١٦ ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( يونس : ١٥-١٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن بدأ سبحانه السورة بذكر الكتاب الحكيم وإنكار المشركين الوحي على رجل منهم، ثم أقام الحجة على الوحي والتوحيد والبعث بخلق العالم عُلْوية وسُفْلية، وبطبيعة الإنسان وتاريخه وغرائزه- أعاد هنا الكلام في شأن الكتاب نفسه، وتفنيد ما اقترحه المشركون على الرسول صلى الله عليه وسلم بشأنه، وحجته البالغة عليهم في كونه وحيا من عند الله تعالى.
الإيضاح :
قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به يقال : دريته ودريت به، أي علِمْته، أي قل لهم لو شاء الله ألا أتلو عليكم هذا القرآن ما تلوته عليكم، فإنما أتلوه بأمره وتنفيذ مشيئته ولو شاء الله ألا يُعْلِمَكم به بإرسالي إليكم لما أرسلني ولما أدراكم به، ولكنه شاء أن يمنّ عليكم بهذا العلم النافع لتهتدوا به وتكونوا بهدايته خلائف في الأرض، وهذا لن يكون بكتاب آخر كما قال : ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون ( الأعراف : ٥٢ ) فهو قد أنزله عالما بأن فيه كل ما يحتاج إليه البشر من الهداية وأسباب السعادة.
فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أي فقد مكثت بين ظهرانَيْكم عمرا طويلا من قبله وهو أربعون سنة لم أتل عليكم سورة من مثله ولا آية تشبه آياته، لا في العلم والهداية، ولا في البيان والبراعة.
أفلا تعقلون أي أفلا تعقلون أن من عاش أربعين سنة لم يقرأ كتابا ولم يلقّن من أحد علما ولم يتقلد دينا ولم يمارس أساليب البيان وأفانين الكلام من شعر ونثر وخطابة وفخر وعلم وحكمة- لا يمكنه أن يأتي بمثل هذا القرآن المعجز لكم ولجميع الدارسين لكتب الأديان، فكيف تقترحون عليّ أن آتي بقرآن غيره.
وقد كان أكثر أنبياء بني إسرائيل قبل نبوتهم على شيء من العلم كما قال تعالى في موسى : ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما ( يوسف : ٢٢ ) وقال في يحيى : وآتيناه الحكم صبيا ( مريم : ١٢ ).
المعنى الجملي : بعد أن بدأ سبحانه السورة بذكر الكتاب الحكيم وإنكار المشركين الوحي على رجل منهم، ثم أقام الحجة على الوحي والتوحيد والبعث بخلق العالم عُلْوية وسُفْلية، وبطبيعة الإنسان وتاريخه وغرائزه- أعاد هنا الكلام في شأن الكتاب نفسه، وتفنيد ما اقترحه المشركون على الرسول صلى الله عليه وسلم بشأنه، وحجته البالغة عليهم في كونه وحيا من عند الله تعالى.
الإيضاح :
قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به يقال : دريته ودريت به، أي علِمْته، أي قل لهم لو شاء الله ألا أتلو عليكم هذا القرآن ما تلوته عليكم، فإنما أتلوه بأمره وتنفيذ مشيئته ولو شاء الله ألا يُعْلِمَكم به بإرسالي إليكم لما أرسلني ولما أدراكم به، ولكنه شاء أن يمنّ عليكم بهذا العلم النافع لتهتدوا به وتكونوا بهدايته خلائف في الأرض، وهذا لن يكون بكتاب آخر كما قال : ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون ( الأعراف : ٥٢ ) فهو قد أنزله عالما بأن فيه كل ما يحتاج إليه البشر من الهداية وأسباب السعادة.
فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أي فقد مكثت بين ظهرانَيْكم عمرا طويلا من قبله وهو أربعون سنة لم أتل عليكم سورة من مثله ولا آية تشبه آياته، لا في العلم والهداية، ولا في البيان والبراعة.
أفلا تعقلون أي أفلا تعقلون أن من عاش أربعين سنة لم يقرأ كتابا ولم يلقّن من أحد علما ولم يتقلد دينا ولم يمارس أساليب البيان وأفانين الكلام من شعر ونثر وخطابة وفخر وعلم وحكمة- لا يمكنه أن يأتي بمثل هذا القرآن المعجز لكم ولجميع الدارسين لكتب الأديان، فكيف تقترحون عليّ أن آتي بقرآن غيره.
وقد كان أكثر أنبياء بني إسرائيل قبل نبوتهم على شيء من العلم كما قال تعالى في موسى : ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما ( يوسف : ٢٢ ) وقال في يحيى : وآتيناه الحكم صبيا ( مريم : ١٢ ).
آية رقم ١٧
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( ١٥ ) قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ( ١٦ ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( يونس : ١٥-١٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن بدأ سبحانه السورة بذكر الكتاب الحكيم وإنكار المشركين الوحي على رجل منهم، ثم أقام الحجة على الوحي والتوحيد والبعث بخلق العالم عُلْوية وسُفْلية، وبطبيعة الإنسان وتاريخه وغرائزه- أعاد هنا الكلام في شأن الكتاب نفسه، وتفنيد ما اقترحه المشركون على الرسول صلى الله عليه وسلم بشأنه، وحجته البالغة عليهم في كونه وحيا من عند الله تعالى.
الإيضاح :
فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أي إن شر أنواع الظلم والإجرام في البشر شيئان :
افتراء الكذب على الله، وذلك بما اقترحتموه على الإتيان بقرآن غيره.
التكذيب بآيات الله بما اجترحتموه من السيئات.
وقد نعيت عليكم الثاني منهما، فكيف أرضى لنفسي الأول وهو شر منه، وإنّ أهم أغراض رسالتي الإصلاح، ولأجله أحتمل المشاق، وأقبل في سبيله كل إرهاق، فلا فائدة لي في هذا الإجرام.
إنه لا يفلح المجرمون أي إنه لا يفوز الذين اجترموا الكفر في الدنيا إذا لقوا ربهم ولا ينالون الفلاح.
المعنى الجملي : بعد أن بدأ سبحانه السورة بذكر الكتاب الحكيم وإنكار المشركين الوحي على رجل منهم، ثم أقام الحجة على الوحي والتوحيد والبعث بخلق العالم عُلْوية وسُفْلية، وبطبيعة الإنسان وتاريخه وغرائزه- أعاد هنا الكلام في شأن الكتاب نفسه، وتفنيد ما اقترحه المشركون على الرسول صلى الله عليه وسلم بشأنه، وحجته البالغة عليهم في كونه وحيا من عند الله تعالى.
الإيضاح :
فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أي إن شر أنواع الظلم والإجرام في البشر شيئان :
افتراء الكذب على الله، وذلك بما اقترحتموه على الإتيان بقرآن غيره.
التكذيب بآيات الله بما اجترحتموه من السيئات.
وقد نعيت عليكم الثاني منهما، فكيف أرضى لنفسي الأول وهو شر منه، وإنّ أهم أغراض رسالتي الإصلاح، ولأجله أحتمل المشاق، وأقبل في سبيله كل إرهاق، فلا فائدة لي في هذا الإجرام.
إنه لا يفلح المجرمون أي إنه لا يفوز الذين اجترموا الكفر في الدنيا إذا لقوا ربهم ولا ينالون الفلاح.
آية رقم ١٨
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( يونس : ١٨ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين في الآيات السالفة أنهم طلبوا منه أحد أمرين : إما الإتيان بقرآن غير هذا أو تبديله ؛ لأن فيه نبذا لآلهتهم وطعنا فيها وتسفيها لآرائهم في عبادتها- نعى عليهم هنا عبادة الأصنام وبين لهم حقارة شأنها إذ لا تستطيع نفعا ولا ضرا، فكيف يليق بالعاقل أن يعبدها من دون الله، ويجعل لها الشفاعة عنده وليس لديهم برهان على ما يدّعون، سبحانه وتعالى عما يشركون.
الإيضاح :
ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم أي ويعبدون ما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا من الأصنام وغيرها حال كونهم متجاوزين ما يجب من عبادته تعالى وحده فهم يعبدونه ويعبدون معه غيره كما قال تعالى : وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ( يوسف : ١٠٦ ).
وفي الآية إيماء إلى أن سبب عبادتها وضلالهم فيما يدّعون هو اعتقادهم فيها القدرة على الضر والنفع، فرد عليهم خطأهم بأنه وحده هو القادر على نفع من يعبده وضر من يشرك بعبادته غيره في الدنيا والآخرة.
وقد دل تاريخ البشر في كل طور من أطواره على أن كل ما عبده من دون الله من صنم أو وثن فإنما عبده لاعتقاده فيه القدرة على النفع والضر بسلطان له فوق الأسباب المعروفة كعبادته للأوثان المتخذة من الحجارة أو الخشب والأصنام المصنوعة من المعادن والحجارة أو غير المصنوعة كاللات، وهي صخرة كانت بالطائف يلتّ عليها السويق عُظّمت حتى عُبِدت، أو الأشجار كالعُزّى معبودة قريش.
ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله أي ويقولون في سبب عبادتهم لهم مع اعتقادهم أنهم لا يملكون الضر والنفع بأنفسهم إيمانهم بأن الرب الخالق هو الله تعالى، وهؤلاء شفعاء عنده ونحن إنما نعبدهم ونعظم هياكلهم ونطيّبها بالعطر ونقدم لهم النذور ونُهلّ لهم عند ذبح القرابين بذكر أسمائهم وبدعائهم والاستغاثة بهم، لأنهم يشفعون لنا عند الله ويقربوننا إليه زلفى ويدفعون بجاههم عنا البلاء ويعطوننا ما نطلب من النعماء.
وقد روى عكرمة أن النضر بن الحارث قال : إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزّى.
فأساس عقيدة الشرك أن جميع ما يطلب من الله لا بد أن يكون بوساطة المقربين عنده، إذ هم لا يمكنهم التقرب من الله والحظوة عنده بأنفسهم لأنها مدنّسة بالمعاصي- أما الموحدون فيعتقدون أنه يجب على العاصي أن يتوجه إلى الله وحده تائبا طالبا مغفرته ورحمته.
قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض أي قل لهم أيها الرسول مبينا لهم كذبهم ومنكرا عليهم افتراءهم على ربهم : أتخبرون الله بشيء لا يعلمه من أمر هؤلاء الشفعاء في السماوات من ملائكته وفي الأرض من خواص خلقه، ولو كان له شفعاء يشفعون لكم عنده لكان أعلم بهم منكم، إذ لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فإذا هؤلاء لا وجود لهم عنده، وأنكم قد اتخذتم ذلك قياسا على ما ترونه من الوساطة عند الملوك الجاهلين بأمور رعيتهم والعاجزين عن تنفيذ مشيئتهم فيهم، بدون وساطة الوزراء وذوي المكانة فيهم.
وبهذا ثبت بطلان الشرك في الألوهية وهم عبادة غير الله مهما يكن المعبود، وبطلان الشرك في الربوبية بادعاء وساطة المعبود في الخلق والتدبير، أو الشفاعة عند الله إذ ليس لمعبود بذاته ولا بتأثير خاص له عند خالقه يحمله على نفع من شاء ولا ضر من شاء أو كشف ضر عنه كما يعتقده عباد الأولياء من البشر إلى اليوم، فكل ذلك للرب وحده ولا يعلم إلا بوحيه، فادعاء ذلك لغيره كذب لا مستند له.
وفي هذا حجة أيّما حجة على زوار الأضرحة والقبور الذين يقولون : إن هؤلاء الأولياء أحياء عند ربهم كالشهداء، فهم يضرون وينفعون لا كالأصنام، وقد جهلوا أن الله يقول للنصارى إن المسيح لا يملك لهم ضرا ولا نفعا بعبادتهم له مع ما آتاه من المعجزات، وأظن أن الأمر لا يبلغ بهم أن يجعلوا السيد البدوي وسيدنا الحسين والسيدة زينب أفضل عند الله ولا أقرب منه.
وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر الناس بأنه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا قل لا ملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله ( يونس : ٤٩ ).
سبحانه وتعالى عما يشركون أي تنزه ربنا وعلا علوا كبيرا عما يشركون به من الشفاعة والوسطاء وما يفترونه عليه من أن لا أحد من خلقه وساطة عنده وشفاعة لديه تقرب إليه زلفى، ففي هذا تحقير لمقام الربوبية والألوهية وتشبيه الرب بعبيده من الملوك الجاهلين.
وفي هذا إيماء إلى أن شؤون الرب وسائر ما في عالم الغيب لا يعلم إلا بخبر الوحي ومن ذلك اتخاذ الشفعاء والوسطاء عنده، فيكون كفرا صراحا.
المعنى الجملي : بعد أن بين في الآيات السالفة أنهم طلبوا منه أحد أمرين : إما الإتيان بقرآن غير هذا أو تبديله ؛ لأن فيه نبذا لآلهتهم وطعنا فيها وتسفيها لآرائهم في عبادتها- نعى عليهم هنا عبادة الأصنام وبين لهم حقارة شأنها إذ لا تستطيع نفعا ولا ضرا، فكيف يليق بالعاقل أن يعبدها من دون الله، ويجعل لها الشفاعة عنده وليس لديهم برهان على ما يدّعون، سبحانه وتعالى عما يشركون.
الإيضاح :
ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم أي ويعبدون ما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا من الأصنام وغيرها حال كونهم متجاوزين ما يجب من عبادته تعالى وحده فهم يعبدونه ويعبدون معه غيره كما قال تعالى : وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ( يوسف : ١٠٦ ).
وفي الآية إيماء إلى أن سبب عبادتها وضلالهم فيما يدّعون هو اعتقادهم فيها القدرة على الضر والنفع، فرد عليهم خطأهم بأنه وحده هو القادر على نفع من يعبده وضر من يشرك بعبادته غيره في الدنيا والآخرة.
وقد دل تاريخ البشر في كل طور من أطواره على أن كل ما عبده من دون الله من صنم أو وثن فإنما عبده لاعتقاده فيه القدرة على النفع والضر بسلطان له فوق الأسباب المعروفة كعبادته للأوثان المتخذة من الحجارة أو الخشب والأصنام المصنوعة من المعادن والحجارة أو غير المصنوعة كاللات، وهي صخرة كانت بالطائف يلتّ عليها السويق عُظّمت حتى عُبِدت، أو الأشجار كالعُزّى معبودة قريش.
ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله أي ويقولون في سبب عبادتهم لهم مع اعتقادهم أنهم لا يملكون الضر والنفع بأنفسهم إيمانهم بأن الرب الخالق هو الله تعالى، وهؤلاء شفعاء عنده ونحن إنما نعبدهم ونعظم هياكلهم ونطيّبها بالعطر ونقدم لهم النذور ونُهلّ لهم عند ذبح القرابين بذكر أسمائهم وبدعائهم والاستغاثة بهم، لأنهم يشفعون لنا عند الله ويقربوننا إليه زلفى ويدفعون بجاههم عنا البلاء ويعطوننا ما نطلب من النعماء.
وقد روى عكرمة أن النضر بن الحارث قال : إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزّى.
فأساس عقيدة الشرك أن جميع ما يطلب من الله لا بد أن يكون بوساطة المقربين عنده، إذ هم لا يمكنهم التقرب من الله والحظوة عنده بأنفسهم لأنها مدنّسة بالمعاصي- أما الموحدون فيعتقدون أنه يجب على العاصي أن يتوجه إلى الله وحده تائبا طالبا مغفرته ورحمته.
قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض أي قل لهم أيها الرسول مبينا لهم كذبهم ومنكرا عليهم افتراءهم على ربهم : أتخبرون الله بشيء لا يعلمه من أمر هؤلاء الشفعاء في السماوات من ملائكته وفي الأرض من خواص خلقه، ولو كان له شفعاء يشفعون لكم عنده لكان أعلم بهم منكم، إذ لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فإذا هؤلاء لا وجود لهم عنده، وأنكم قد اتخذتم ذلك قياسا على ما ترونه من الوساطة عند الملوك الجاهلين بأمور رعيتهم والعاجزين عن تنفيذ مشيئتهم فيهم، بدون وساطة الوزراء وذوي المكانة فيهم.
وبهذا ثبت بطلان الشرك في الألوهية وهم عبادة غير الله مهما يكن المعبود، وبطلان الشرك في الربوبية بادعاء وساطة المعبود في الخلق والتدبير، أو الشفاعة عند الله إذ ليس لمعبود بذاته ولا بتأثير خاص له عند خالقه يحمله على نفع من شاء ولا ضر من شاء أو كشف ضر عنه كما يعتقده عباد الأولياء من البشر إلى اليوم، فكل ذلك للرب وحده ولا يعلم إلا بوحيه، فادعاء ذلك لغيره كذب لا مستند له.
وفي هذا حجة أيّما حجة على زوار الأضرحة والقبور الذين يقولون : إن هؤلاء الأولياء أحياء عند ربهم كالشهداء، فهم يضرون وينفعون لا كالأصنام، وقد جهلوا أن الله يقول للنصارى إن المسيح لا يملك لهم ضرا ولا نفعا بعبادتهم له مع ما آتاه من المعجزات، وأظن أن الأمر لا يبلغ بهم أن يجعلوا السيد البدوي وسيدنا الحسين والسيدة زينب أفضل عند الله ولا أقرب منه.
وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر الناس بأنه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا قل لا ملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله ( يونس : ٤٩ ).
سبحانه وتعالى عما يشركون أي تنزه ربنا وعلا علوا كبيرا عما يشركون به من الشفاعة والوسطاء وما يفترونه عليه من أن لا أحد من خلقه وساطة عنده وشفاعة لديه تقرب إليه زلفى، ففي هذا تحقير لمقام الربوبية والألوهية وتشبيه الرب بعبيده من الملوك الجاهلين.
وفي هذا إيماء إلى أن شؤون الرب وسائر ما في عالم الغيب لا يعلم إلا بخبر الوحي ومن ذلك اتخاذ الشفعاء والوسطاء عنده، فيكون كفرا صراحا.
آية رقم ١٩
وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( يونس : ١٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن أقام الأدلة على فساد عبادة الأصنام، وبين سبب هذه العبادة- ذكر هنا بيان ما كان عليه الناس من الوحدة في الدين وما صاروا إليه من الاختلاف والفرقة فيه.
الإيضاح :
وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا أي إن الناس جميعا كانوا أمة واحدة على فطرة الإسلام والتوحيد ثم اختلفوا في الأديان، وإلى ذلك الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام :( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ).
فبعث الله فيهم النبيين والمرسلين لهدايتهم وإزالة الاختلاف بكتاب الله ووحيه، ثم اختلفوا في الكتاب أيضا بغيا بينهم وإتباعا لأهوائهم.
ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون أي ولولا كلمة حق سبقت من ربك في جعل الجزاء العام في الآخرة لعجّله لهم في الدنيا بإهلاك المبطلين المعتدين.
وفي الآية وعيد شديد على اختلاف الناس المؤدي إلى العدوان والشقاق، ولا سيما الاختلاف في الكتاب الذي أنزل لإزالة الشقاق.
المعنى الجملي : بعد أن أقام الأدلة على فساد عبادة الأصنام، وبين سبب هذه العبادة- ذكر هنا بيان ما كان عليه الناس من الوحدة في الدين وما صاروا إليه من الاختلاف والفرقة فيه.
الإيضاح :
وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا أي إن الناس جميعا كانوا أمة واحدة على فطرة الإسلام والتوحيد ثم اختلفوا في الأديان، وإلى ذلك الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام :( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ).
فبعث الله فيهم النبيين والمرسلين لهدايتهم وإزالة الاختلاف بكتاب الله ووحيه، ثم اختلفوا في الكتاب أيضا بغيا بينهم وإتباعا لأهوائهم.
ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون أي ولولا كلمة حق سبقت من ربك في جعل الجزاء العام في الآخرة لعجّله لهم في الدنيا بإهلاك المبطلين المعتدين.
وفي الآية وعيد شديد على اختلاف الناس المؤدي إلى العدوان والشقاق، ولا سيما الاختلاف في الكتاب الذي أنزل لإزالة الشقاق.
آية رقم ٢٠
وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ ( يونس : ٢٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه عن المشركين إنكارهم للوحي إلى بشر مثلهم ورد عليهم مقالتهم بالحجج التي تثبت بطلان شركهم وإنكارهم للبعث، ثم حكى عنهم مطالبة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإتيان بقرآن غير هذا الذي يدل في نظمه وأسلوبه وعلومه وهدايته على أنه وحي من كلام الله- حكى عنهم في هذه الآية الاحتجاج على إنكار نبوته بعدم إنزال آية كونية غير القرآن مع ما فيه من الآيات العلمية والعقلية الدالة على النبوة والرسالة ثم رد على ذلك.
الإيضاح :
ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه أي قالوا مرارا وتكرارا ولا يزالون يقولون : هلا أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم آية كونية كآيات الأنبياء الذين يحدثنا عنهم كنوح وشعيب وهود، وقد جاء هذا الاقتراح هنا مجملا وأجاب عنه جوابا مجملا لأن كلا منهما سبق مفضلا في سور أخرى كقوله في سورة الفرقان : وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ( ٧ ) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ( الفرقان : ٧-٨ ) وحكى عنهم أنهم طالبوه بواحدة من بضع آيات وعلّقوا إيمانهم على إجابة مطلبهم فقال : وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا ( ٩٠ ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا( ٩١ ) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً ( ٩٢ ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ ( الإسراء : ٩٠-٩٣ ).
فلقنه الله الرد عليهم بقوله : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ( الإسراء : ٥٩ ) أي وما صرفنا عن إرسال الآيات التي اقترحوها إلا تكذيب الأولين كعاد وثمود بها، وأنها لو أرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك واستوجبوا عذاب الاستئصال كما مضت بذلك سنتنا، وقد قضينا ألا نستأصلهم لأنهم أمة خاتم النبيين الباقية وأنه هو رحمته العامة الشاملة، وفيهم من يؤمن أو يولد له من يؤمن، وقد آتى الله رسوله صلى الله عليه وسلم آيات علمية وكونية ولكنه لم يجعلها حجة على رسالته ولا أمره بالتحدي بها، بل كانت لضرورات استدعتها كإستجابة بعض أدعيته صلى الله عليه وسلم كشفاء المرضى وإشباع العدد الكثير من الطعام القليل في غزوة بدر وغزوة تبوك، وتسخير الله السحاب لإسقاء المسلمين، وتثبيت أقدامهم التي كانت تسيخ في الرمل ببدر.
وعلى الجملة : فحجة النبي صلى الله عليه وسلم على نبوته هي كتابه المعجز بهدايته وعلومه. روى الشيخان والترمذي عن أبي هريرة مرفوعا :( ما من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ).
فقل إنما الغيب لله أي إن ما اقترحتموه وزعمتم أنه من لوازم النبوة وعلّقتم إيمانكم بنزوله من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ولا علم لي به، فإن كان قدر إنزال آية عليّ فهم يعلم وقتها وينزلها فيه، ولا أعلم إلا ما أوحاه إليّ.
فانتظروا إني معكم من المنتظرين لما يفعله الله بي وبكم، فقد اجترأتم على جحود الآيات واقتراح غيرها، والآية بمعنى قوله : قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إليّ وما أنا إلا نذير مبين ( الأحقاف : ٩ ) وقد جاء تفسير ما ينتظره وينتظرونه منه في قوله في آخر هذه السورة فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ ( يونس : ١٠٢ ).
وفي الآية إنذار بما سيحل بهم من العذاب بخذلانهم ونصر الرسل عليهم في الدنيا وما وراءها من عذاب الآخرة.
المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه عن المشركين إنكارهم للوحي إلى بشر مثلهم ورد عليهم مقالتهم بالحجج التي تثبت بطلان شركهم وإنكارهم للبعث، ثم حكى عنهم مطالبة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإتيان بقرآن غير هذا الذي يدل في نظمه وأسلوبه وعلومه وهدايته على أنه وحي من كلام الله- حكى عنهم في هذه الآية الاحتجاج على إنكار نبوته بعدم إنزال آية كونية غير القرآن مع ما فيه من الآيات العلمية والعقلية الدالة على النبوة والرسالة ثم رد على ذلك.
الإيضاح :
ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه أي قالوا مرارا وتكرارا ولا يزالون يقولون : هلا أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم آية كونية كآيات الأنبياء الذين يحدثنا عنهم كنوح وشعيب وهود، وقد جاء هذا الاقتراح هنا مجملا وأجاب عنه جوابا مجملا لأن كلا منهما سبق مفضلا في سور أخرى كقوله في سورة الفرقان : وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ( ٧ ) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ( الفرقان : ٧-٨ ) وحكى عنهم أنهم طالبوه بواحدة من بضع آيات وعلّقوا إيمانهم على إجابة مطلبهم فقال : وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا ( ٩٠ ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا( ٩١ ) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً ( ٩٢ ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ ( الإسراء : ٩٠-٩٣ ).
فلقنه الله الرد عليهم بقوله : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ( الإسراء : ٥٩ ) أي وما صرفنا عن إرسال الآيات التي اقترحوها إلا تكذيب الأولين كعاد وثمود بها، وأنها لو أرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك واستوجبوا عذاب الاستئصال كما مضت بذلك سنتنا، وقد قضينا ألا نستأصلهم لأنهم أمة خاتم النبيين الباقية وأنه هو رحمته العامة الشاملة، وفيهم من يؤمن أو يولد له من يؤمن، وقد آتى الله رسوله صلى الله عليه وسلم آيات علمية وكونية ولكنه لم يجعلها حجة على رسالته ولا أمره بالتحدي بها، بل كانت لضرورات استدعتها كإستجابة بعض أدعيته صلى الله عليه وسلم كشفاء المرضى وإشباع العدد الكثير من الطعام القليل في غزوة بدر وغزوة تبوك، وتسخير الله السحاب لإسقاء المسلمين، وتثبيت أقدامهم التي كانت تسيخ في الرمل ببدر.
وعلى الجملة : فحجة النبي صلى الله عليه وسلم على نبوته هي كتابه المعجز بهدايته وعلومه. روى الشيخان والترمذي عن أبي هريرة مرفوعا :( ما من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ).
فقل إنما الغيب لله أي إن ما اقترحتموه وزعمتم أنه من لوازم النبوة وعلّقتم إيمانكم بنزوله من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ولا علم لي به، فإن كان قدر إنزال آية عليّ فهم يعلم وقتها وينزلها فيه، ولا أعلم إلا ما أوحاه إليّ.
فانتظروا إني معكم من المنتظرين لما يفعله الله بي وبكم، فقد اجترأتم على جحود الآيات واقتراح غيرها، والآية بمعنى قوله : قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إليّ وما أنا إلا نذير مبين ( الأحقاف : ٩ ) وقد جاء تفسير ما ينتظره وينتظرونه منه في قوله في آخر هذه السورة فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ ( يونس : ١٠٢ ).
وفي الآية إنذار بما سيحل بهم من العذاب بخذلانهم ونصر الرسل عليهم في الدنيا وما وراءها من عذاب الآخرة.
آية رقم ٢١
وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ ( ٢١ ) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ( ٢٢ ) فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( يونس : ٢١-٢٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه أن القوم طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم آية أخرى سوى القرآن، وذكر جوابا عن هذا بأنه مما لا يملك ذلك لأن هذا من الغيب الذي استأثر بعلمه، قفّى على ذلك بجواب آخر، وهو أن أولئك المشركين لا يقنعون بالآيات إذا رأوها بأعينهم، بل يكابرون حِسّهم ولا يؤمنون، إذ من عاداتهم اللجاج والعناد فكثيرا ما جاءتهم الآيات الكونية الدالة على وحدانية الله في أفعاله، ثم هم يمكرون فيها ولا تزيدهم إلا ضلالا.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه أن القوم طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم آية أخرى سوى القرآن، وذكر جوابا عن هذا بأنه مما لا يملك ذلك لأن هذا من الغيب الذي استأثر بعلمه، قفّى على ذلك بجواب آخر، وهو أن أولئك المشركين لا يقنعون بالآيات إذا رأوها بأعينهم، بل يكابرون حِسّهم ولا يؤمنون، إذ من عاداتهم اللجاج والعناد فكثيرا ما جاءتهم الآيات الكونية الدالة على وحدانية الله في أفعاله، ثم هم يمكرون فيها ولا تزيدهم إلا ضلالا.
آية رقم ٢٢
وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ ( ٢١ ) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ( ٢٢ ) فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( يونس : ٢١-٢٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه أن القوم طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم آية أخرى سوى القرآن، وذكر جوابا عن هذا بأنه مما لا يملك ذلك لأن هذا من الغيب الذي استأثر بعلمه، قفّى على ذلك بجواب آخر، وهو أن أولئك المشركين لا يقنعون بالآيات إذا رأوها بأعينهم، بل يكابرون حِسّهم ولا يؤمنون، إذ من عاداتهم اللجاج والعناد فكثيرا ما جاءتهم الآيات الكونية الدالة على وحدانية الله في أفعاله، ثم هم يمكرون فيها ولا تزيدهم إلا ضلالا.
تفسير المفردات :
والتسيير : جعل الشيء أو الشخص يسير بتسخيره تعالى أو إعطائه ما يسير عليه من دابة أو سفينة. والفلك : السفينة أو السفن واحد وجمع. الطيب : من كل شيء ما يوافق الغرض والمنفعة، يقال رزق طيب ونفس طيبة وشجرة طيبة. والعاصف : الذي يعصف الأشياء ويكسرها، يقال : ريح عاصف وعاصفة، وأحيط به : هلك كما يحيط العدو بعدوه فيَسُدّ عليه سبل النجاة.
الإيضاح :
هو الذي يسيركم في البر والبحر أي أنه تعالى هو الذي وهبكم القدرة على السير في البر وسخر لكم الإبل والدواب، وفي البحر بما سخر لكم من السفن التي تجري في البحر والقطر التجارية والسيارات، وفي الهواء بالطائرات التي تسير في الجو.
حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين أي حتى إذا كنتم في الفلك التي سخرناها لكم وجرت بمن فيها بسبب ريح مواتية لهم في جهة سيرهم، وفرحوا بما هم فيه راحة وانتعاش وتمتع بمنظره الجميل وهوائه العليل- جاءت ريح شديد قوية فاضطرب البحر وتموج سطحه كله فتلقاهم من جميع الجوانب والنواحي بتأثير الريح، واعتقدوا أنهم هالكون لا محالة بإحاطة الموج بهم، فبينما يهبط الريح العاصف بهم في لجج البحر حتى كأنهم سقطوا في هاوية إذا به يثب بهم إلى أعلى كأنهم في قمة الجبل الشاهق- فإذا ما نزلت بهم نُذُرَ العذاب، وتقطعت بهم الأسباب، دعوا الله مخلصين له الدين ليكشف عنهم ما حل بهم ولا يتوجهون معه إلى ولي ولا شفيع ممن كانوا يتوسلون بهم إليه حال الرخاء. وقد صمموا العزيمة على طاعته وقالوا ربنا لئن أنجيتنا من هذه التهلكة لنكونن من جماعة الشاكرين، ولا نتوجه في تفريج كروبنا وقضاء حاجتنا إلى وثن ولا صنم، ولا إلى وَلِيٍّ ولا نَبِيٍّ.
وفي الآية إيماء إلى أن الناس جُبِلُوا على الرجوع إلى الله حين الشدائد، ولكن من لا يحصى عددهم من المسلمين في هذا العصر لا يدعون حين أشد الأوقات حرجا إلا الميتين من الأولياء والصالحين، كالسيد البدوي والرفاعي والدسوقي والمتبولي وأبي سريع وغيرهم ويتأول ذلك لهم بعض العلماء ويسمونه توسلا أو نحو ذلك.
قال السيد حسن صديق الهندي في تفسيره " فتح الرحمن " : فيا عجبا ولما حدث في الإسلام من طوائف يعتقدون في الأموات، فإذا عرضت لهم في البحر مثل هذه الحالة دعوا الأموات ولم يُخْلصوا لله كما فعله المشركون كما تواتر ذلك إلينا تواترا يحصل به القطع. فانظر هداك الله ما فعلت هذه الاعتقادات الشيطانية، وأين وصل بها أهلها، وإلى أين رمى بهم الشيطان ؟ وكيف اقتادهم وتسلط عليهم حتى انقادوا له انقيادا ما كان يطمع في مثله ولا في بعضه من عباد الأصنام إنا لله وإنا إليه راجعون ( البقرة : ١٥٦ ) ا ه.
وقال الألوسي في تفسيره : وأنت خبير بأن الناس اليوم إذا اعتراهم أمر خطير وخَطْب جسيم في برّ أو بحر دعَوْا من لا يضر ولا ينفع، ولا يرى ولا يسمع، فمنهم من يستغيث بأحد الأئمة. ومنهم من يضرع إلى شيخ من مشايخ الأمة، ولا ترى فيهم أحدا يخص مولاه بتضرعه ودعاه، ولا يكاد يمرّ له ببال أنه لو دعا الله تعالى وحده أن ينجو من هاتيك الأهوال، فبالله تعالى عليك قل لي : أيّ الفريقين أهدى سبيلا، وأيّ الداعيين أقوم قيلا، وإلى الله المشتكى من زمان عصفت فيه ريح الجهالة، وتلاطمت أمواج الضلالة، واتُّخذت الاستعانة بغير الله للنجاة ذَريعة، وخُرِقت سفينة الشريعة ا ه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه أن القوم طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم آية أخرى سوى القرآن، وذكر جوابا عن هذا بأنه مما لا يملك ذلك لأن هذا من الغيب الذي استأثر بعلمه، قفّى على ذلك بجواب آخر، وهو أن أولئك المشركين لا يقنعون بالآيات إذا رأوها بأعينهم، بل يكابرون حِسّهم ولا يؤمنون، إذ من عاداتهم اللجاج والعناد فكثيرا ما جاءتهم الآيات الكونية الدالة على وحدانية الله في أفعاله، ثم هم يمكرون فيها ولا تزيدهم إلا ضلالا.
تفسير المفردات :
والتسيير : جعل الشيء أو الشخص يسير بتسخيره تعالى أو إعطائه ما يسير عليه من دابة أو سفينة. والفلك : السفينة أو السفن واحد وجمع. الطيب : من كل شيء ما يوافق الغرض والمنفعة، يقال رزق طيب ونفس طيبة وشجرة طيبة. والعاصف : الذي يعصف الأشياء ويكسرها، يقال : ريح عاصف وعاصفة، وأحيط به : هلك كما يحيط العدو بعدوه فيَسُدّ عليه سبل النجاة.
الإيضاح :
هو الذي يسيركم في البر والبحر أي أنه تعالى هو الذي وهبكم القدرة على السير في البر وسخر لكم الإبل والدواب، وفي البحر بما سخر لكم من السفن التي تجري في البحر والقطر التجارية والسيارات، وفي الهواء بالطائرات التي تسير في الجو.
حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين أي حتى إذا كنتم في الفلك التي سخرناها لكم وجرت بمن فيها بسبب ريح مواتية لهم في جهة سيرهم، وفرحوا بما هم فيه راحة وانتعاش وتمتع بمنظره الجميل وهوائه العليل- جاءت ريح شديد قوية فاضطرب البحر وتموج سطحه كله فتلقاهم من جميع الجوانب والنواحي بتأثير الريح، واعتقدوا أنهم هالكون لا محالة بإحاطة الموج بهم، فبينما يهبط الريح العاصف بهم في لجج البحر حتى كأنهم سقطوا في هاوية إذا به يثب بهم إلى أعلى كأنهم في قمة الجبل الشاهق- فإذا ما نزلت بهم نُذُرَ العذاب، وتقطعت بهم الأسباب، دعوا الله مخلصين له الدين ليكشف عنهم ما حل بهم ولا يتوجهون معه إلى ولي ولا شفيع ممن كانوا يتوسلون بهم إليه حال الرخاء. وقد صمموا العزيمة على طاعته وقالوا ربنا لئن أنجيتنا من هذه التهلكة لنكونن من جماعة الشاكرين، ولا نتوجه في تفريج كروبنا وقضاء حاجتنا إلى وثن ولا صنم، ولا إلى وَلِيٍّ ولا نَبِيٍّ.
وفي الآية إيماء إلى أن الناس جُبِلُوا على الرجوع إلى الله حين الشدائد، ولكن من لا يحصى عددهم من المسلمين في هذا العصر لا يدعون حين أشد الأوقات حرجا إلا الميتين من الأولياء والصالحين، كالسيد البدوي والرفاعي والدسوقي والمتبولي وأبي سريع وغيرهم ويتأول ذلك لهم بعض العلماء ويسمونه توسلا أو نحو ذلك.
قال السيد حسن صديق الهندي في تفسيره " فتح الرحمن " : فيا عجبا ولما حدث في الإسلام من طوائف يعتقدون في الأموات، فإذا عرضت لهم في البحر مثل هذه الحالة دعوا الأموات ولم يُخْلصوا لله كما فعله المشركون كما تواتر ذلك إلينا تواترا يحصل به القطع. فانظر هداك الله ما فعلت هذه الاعتقادات الشيطانية، وأين وصل بها أهلها، وإلى أين رمى بهم الشيطان ؟ وكيف اقتادهم وتسلط عليهم حتى انقادوا له انقيادا ما كان يطمع في مثله ولا في بعضه من عباد الأصنام إنا لله وإنا إليه راجعون ( البقرة : ١٥٦ ) ا ه.
وقال الألوسي في تفسيره : وأنت خبير بأن الناس اليوم إذا اعتراهم أمر خطير وخَطْب جسيم في برّ أو بحر دعَوْا من لا يضر ولا ينفع، ولا يرى ولا يسمع، فمنهم من يستغيث بأحد الأئمة. ومنهم من يضرع إلى شيخ من مشايخ الأمة، ولا ترى فيهم أحدا يخص مولاه بتضرعه ودعاه، ولا يكاد يمرّ له ببال أنه لو دعا الله تعالى وحده أن ينجو من هاتيك الأهوال، فبالله تعالى عليك قل لي : أيّ الفريقين أهدى سبيلا، وأيّ الداعيين أقوم قيلا، وإلى الله المشتكى من زمان عصفت فيه ريح الجهالة، وتلاطمت أمواج الضلالة، واتُّخذت الاستعانة بغير الله للنجاة ذَريعة، وخُرِقت سفينة الشريعة ا ه.
آية رقم ٢٣
وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ ( ٢١ ) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ( ٢٢ ) فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( يونس : ٢١-٢٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه أن القوم طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم آية أخرى سوى القرآن، وذكر جوابا عن هذا بأنه مما لا يملك ذلك لأن هذا من الغيب الذي استأثر بعلمه، قفّى على ذلك بجواب آخر، وهو أن أولئك المشركين لا يقنعون بالآيات إذا رأوها بأعينهم، بل يكابرون حِسّهم ولا يؤمنون، إذ من عاداتهم اللجاج والعناد فكثيرا ما جاءتهم الآيات الكونية الدالة على وحدانية الله في أفعاله، ثم هم يمكرون فيها ولا تزيدهم إلا ضلالا.
تفسير المفردات :
والبغي : ما زاد على القصد والاعتدال، من بغَى الجُرْح إذا زاد حتى ترامى إلى الفساد.
الإيضاح :
فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق أي فلما نجاهم مما نزل بهم من الشدة والكُرْبة فاجئوا الناس في الأرض التي يعيشون فيها بالبغي عليهم والظلم لهم مع الإمعان في ذلك والإصرار عليه.
وفي قوله : بغير الحق تأكيد للواقع وتذكير بقبحه وسوء حال أهله، أو لبيان أنه بغير حق عندهم أيضا بأن يكون ظلما ظاهرا لا يخفى على أحد قبحه كما جاء في قوله : ويقتلون النبيين بغير الحق ( البقرة : ٦١ ).
وبعد أن حكى المثل خاطب البغاة في أي مكان كانوا وفي أي زمان وُجِدوا منبّها واعظا فقال :
يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا أي يا أيها الغافلون عن أنفسكم، أما كفاكم بغيا على المستضعفين منكم اغترارا بقوتكم وكبريائكم، إنما بغيكم في الحقيقة على أنفسكم، لأن عاقبة وباله عائدة إليكم، وإنما تتمتعون ببغيكم متاع الحياة الدنيا الزائلة وهي تنقضي سراعا، والعقاب باق، وأقله توبيخ الضمير والوجدان.
ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون أي ثم إنكم ترجعون إلينا بعد هذا التمتع القليل فننبئكم بما كنتم تعملون في البغي والظلم والتمتع بالباطل ونجازيكم به.
وفي الآية إيماء إلى أن البغي مجزيّ عليه في الدنيا والآخرة، وأما في الدنيا فلقوله ؛ إنما بغيكم على أنفسكم ولما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والبخاري :( ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم )، والذي رواه أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ثلاث هن رواجع على أهلها : المكر والنّكث والبغي ثم تلا : يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ( فاطر : ٤٣ ) فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ( الفتح : ١٠ ).
وأما في الآخرة فكفى دلالة على ذلك ما أفادته الآية من التهديد والوعيد.
والخلاصة : إن البغي وهو أشنع أنواع الظلم يرجع على صاحبه- لما يولّد من العداوة والبغضاء بين الأفراد ولما يوقد من نيران الفتن والثورات في الشعوب، انظر إلى من يبغي على مثله تجده قد خلق له عدوا أو أعداء ممن يبغي عليهم.
ولا شك أن وجود الأعداء ضرب على العقوبة، فهم يقتصون لأنفسهم منه بكل الوسائل التي يقدرون عليها- وإن هم لا يفعلوا ذلك فإنه يرى في أعينهم من أنواع الحَنَق والغضب ما لا يخفى عليه فيتأجج قلبه حسرة وندامة على ما فعل، ويود أن لو لم يكن قد خلق لنفسه هذه الحزازات والضغائن المتغلغلة في النفوس.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه أن القوم طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم آية أخرى سوى القرآن، وذكر جوابا عن هذا بأنه مما لا يملك ذلك لأن هذا من الغيب الذي استأثر بعلمه، قفّى على ذلك بجواب آخر، وهو أن أولئك المشركين لا يقنعون بالآيات إذا رأوها بأعينهم، بل يكابرون حِسّهم ولا يؤمنون، إذ من عاداتهم اللجاج والعناد فكثيرا ما جاءتهم الآيات الكونية الدالة على وحدانية الله في أفعاله، ثم هم يمكرون فيها ولا تزيدهم إلا ضلالا.
تفسير المفردات :
والبغي : ما زاد على القصد والاعتدال، من بغَى الجُرْح إذا زاد حتى ترامى إلى الفساد.
الإيضاح :
فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق أي فلما نجاهم مما نزل بهم من الشدة والكُرْبة فاجئوا الناس في الأرض التي يعيشون فيها بالبغي عليهم والظلم لهم مع الإمعان في ذلك والإصرار عليه.
وفي قوله : بغير الحق تأكيد للواقع وتذكير بقبحه وسوء حال أهله، أو لبيان أنه بغير حق عندهم أيضا بأن يكون ظلما ظاهرا لا يخفى على أحد قبحه كما جاء في قوله : ويقتلون النبيين بغير الحق ( البقرة : ٦١ ).
وبعد أن حكى المثل خاطب البغاة في أي مكان كانوا وفي أي زمان وُجِدوا منبّها واعظا فقال :
يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا أي يا أيها الغافلون عن أنفسكم، أما كفاكم بغيا على المستضعفين منكم اغترارا بقوتكم وكبريائكم، إنما بغيكم في الحقيقة على أنفسكم، لأن عاقبة وباله عائدة إليكم، وإنما تتمتعون ببغيكم متاع الحياة الدنيا الزائلة وهي تنقضي سراعا، والعقاب باق، وأقله توبيخ الضمير والوجدان.
ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون أي ثم إنكم ترجعون إلينا بعد هذا التمتع القليل فننبئكم بما كنتم تعملون في البغي والظلم والتمتع بالباطل ونجازيكم به.
وفي الآية إيماء إلى أن البغي مجزيّ عليه في الدنيا والآخرة، وأما في الدنيا فلقوله ؛ إنما بغيكم على أنفسكم ولما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والبخاري :( ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم )، والذي رواه أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ثلاث هن رواجع على أهلها : المكر والنّكث والبغي ثم تلا : يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ( فاطر : ٤٣ ) فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ( الفتح : ١٠ ).
وأما في الآخرة فكفى دلالة على ذلك ما أفادته الآية من التهديد والوعيد.
والخلاصة : إن البغي وهو أشنع أنواع الظلم يرجع على صاحبه- لما يولّد من العداوة والبغضاء بين الأفراد ولما يوقد من نيران الفتن والثورات في الشعوب، انظر إلى من يبغي على مثله تجده قد خلق له عدوا أو أعداء ممن يبغي عليهم.
ولا شك أن وجود الأعداء ضرب على العقوبة، فهم يقتصون لأنفسهم منه بكل الوسائل التي يقدرون عليها- وإن هم لا يفعلوا ذلك فإنه يرى في أعينهم من أنواع الحَنَق والغضب ما لا يخفى عليه فيتأجج قلبه حسرة وندامة على ما فعل، ويود أن لو لم يكن قد خلق لنفسه هذه الحزازات والضغائن المتغلغلة في النفوس.
آية رقم ٢٤
إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( يونس : ٢٤ ).
المعنى الجملي : لما كان سبب بغي الناس في هذه الدنيا هو إفراطهم في حبها والتمتع بزينتها ضرب بذلك مثلا يصْرِف العاقل عن الغزو بها، ويرشده إلى الاعتدال في طلبها والكفّ عن التوسل في الحصول على لذّاتها بالبغي والظلم والفساد في الأرض- فشبه حال الدنيا وقد أقبلت بنعيمها وزينتها وافتتن الناس بها بعد أن تمكّنوا من الاستمتاع بها، ثم أسرع ذلك النعيم في التقضي وانصرم غِبّ إقباله واغترار الناس به، بحال ما على الأرض من أنواع النبات يسوق الله إليها المطر، فيلتفّ بعضها على بعض وتصبح بهجة للناظرين، ثم لا تلبث أن تنزل بها فجأة جائحة تستأصلها وتجعلها حُطاما كأن لم تكن بالأمس.
الإيضاح :
إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام أي إنما صفة الحياة في صورتها ومآلها كصفة ماء نزل من السماء فأنبتت به الأرض أزواجا شتى من النبات تشابكت واختلط بعضها على كثرتها واختلاف ألوانها وأنواعه من أصناف شتى تكفي الناس في أقواتهم ومراعي أنعامهم.
حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أي حتى إذا كانت الأرض بها في خضرتها السندسية وألوان أزهارها المختلفة- كعروس حُلّيت بالذهب والجواهر والحُلل المختلفة الألوان ذات البهاء والبهجة، وازينت بها في ليلة زفافها- وظن أهلها أنهم قادرون على التمتع بثمراتها متمكنون من ادّخار غلاتها.
أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس أي نزل بها في تلك الحال أمرنا المقدر لهلاكها فجاءت جائحة وضُرِب زرعها بعاهة كجراد أو صقيع شديدا أو ريح سموم ليلا وهم نائمون، أو نهارا وهم غافلون فجعلناها كالأرض المحصودة التي قُطِعت واستؤصل زرعها ولم يبق منه شيء، أو كأنها لم تُنْبِت ولم تكن زروعها نضرة بالأمس.
وجاء هذا المعنى في قوله : أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون( ٩٧ ) أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ( الأعراف : ٩٧-٩٨ ).
كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون أي كهذا المثل الواضح الذي يمثل حال الدنيا وغرور الناس مع سرعة زوالها وتعلق الآمال بها- نفصل الآيات الدالة على حقيقة التوحيد وأصول التشريع والآداب والمواعظ وتهذيب الأخلاق. وكل ما فيه صلاح للناس في معاشهم ومعادهم لمن يستعمل عقله ويزن أعماله بموازين الحكمة.
وقد غفل الناس عن الهداية بهده الآيات وأمثالها. واهتدى بها الشعب العربي فخرج من خُرافة شركه إلى نور التوحيد والعلم والحضارة. ثم اهتدى بدعوته الملايين من الشعوب الأخرى فشاركوه في السعادة والنعيم، ولم يكن للمسلمين الآن حظ منها إلا التمتع بحسن ترتيلها في بعض المواسم والمآتم ولم يخطر لهم ببال أن يتدبروا معانيها وأن يهتدوا بهديها- وهم لو فعلوا ذلك لعلموا أن كل ما يشكو منه الناس من العداوات القومية والحروب الدولية والرذائل النفسية والشقاء الذي عمت جرثومته البشر، إنما سببه التنافس في متاع هذه الحياة، ولو التزموا القصد والاعتدال في مطالبهم منها وصرفوا هممهم في قوة الدولة وإعلاء كلمة الله والاستعداد للآخرة لسعدوا في الدارين ونالوا رضاء الله في الحالتين.
المعنى الجملي : لما كان سبب بغي الناس في هذه الدنيا هو إفراطهم في حبها والتمتع بزينتها ضرب بذلك مثلا يصْرِف العاقل عن الغزو بها، ويرشده إلى الاعتدال في طلبها والكفّ عن التوسل في الحصول على لذّاتها بالبغي والظلم والفساد في الأرض- فشبه حال الدنيا وقد أقبلت بنعيمها وزينتها وافتتن الناس بها بعد أن تمكّنوا من الاستمتاع بها، ثم أسرع ذلك النعيم في التقضي وانصرم غِبّ إقباله واغترار الناس به، بحال ما على الأرض من أنواع النبات يسوق الله إليها المطر، فيلتفّ بعضها على بعض وتصبح بهجة للناظرين، ثم لا تلبث أن تنزل بها فجأة جائحة تستأصلها وتجعلها حُطاما كأن لم تكن بالأمس.
الإيضاح :
إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام أي إنما صفة الحياة في صورتها ومآلها كصفة ماء نزل من السماء فأنبتت به الأرض أزواجا شتى من النبات تشابكت واختلط بعضها على كثرتها واختلاف ألوانها وأنواعه من أصناف شتى تكفي الناس في أقواتهم ومراعي أنعامهم.
حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أي حتى إذا كانت الأرض بها في خضرتها السندسية وألوان أزهارها المختلفة- كعروس حُلّيت بالذهب والجواهر والحُلل المختلفة الألوان ذات البهاء والبهجة، وازينت بها في ليلة زفافها- وظن أهلها أنهم قادرون على التمتع بثمراتها متمكنون من ادّخار غلاتها.
أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس أي نزل بها في تلك الحال أمرنا المقدر لهلاكها فجاءت جائحة وضُرِب زرعها بعاهة كجراد أو صقيع شديدا أو ريح سموم ليلا وهم نائمون، أو نهارا وهم غافلون فجعلناها كالأرض المحصودة التي قُطِعت واستؤصل زرعها ولم يبق منه شيء، أو كأنها لم تُنْبِت ولم تكن زروعها نضرة بالأمس.
وجاء هذا المعنى في قوله : أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون( ٩٧ ) أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ( الأعراف : ٩٧-٩٨ ).
كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون أي كهذا المثل الواضح الذي يمثل حال الدنيا وغرور الناس مع سرعة زوالها وتعلق الآمال بها- نفصل الآيات الدالة على حقيقة التوحيد وأصول التشريع والآداب والمواعظ وتهذيب الأخلاق. وكل ما فيه صلاح للناس في معاشهم ومعادهم لمن يستعمل عقله ويزن أعماله بموازين الحكمة.
وقد غفل الناس عن الهداية بهده الآيات وأمثالها. واهتدى بها الشعب العربي فخرج من خُرافة شركه إلى نور التوحيد والعلم والحضارة. ثم اهتدى بدعوته الملايين من الشعوب الأخرى فشاركوه في السعادة والنعيم، ولم يكن للمسلمين الآن حظ منها إلا التمتع بحسن ترتيلها في بعض المواسم والمآتم ولم يخطر لهم ببال أن يتدبروا معانيها وأن يهتدوا بهديها- وهم لو فعلوا ذلك لعلموا أن كل ما يشكو منه الناس من العداوات القومية والحروب الدولية والرذائل النفسية والشقاء الذي عمت جرثومته البشر، إنما سببه التنافس في متاع هذه الحياة، ولو التزموا القصد والاعتدال في مطالبهم منها وصرفوا هممهم في قوة الدولة وإعلاء كلمة الله والاستعداد للآخرة لسعدوا في الدارين ونالوا رضاء الله في الحالتين.
آية رقم ٢٥
وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ( ٢٥ )* لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( ٢٦ ) وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( يونس : ٢٥-٢٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه غرور المشركين الجاهلين بمتاع الدنيا وضرب لهم الأمثال على ذلك- قفى على هذا بالترغيب في الآخرة ووصف حال المحسنين والمسيئين فيها فقال : والله يدعوا إلى دار السلام .
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه غرور المشركين الجاهلين بمتاع الدنيا وضرب لهم الأمثال على ذلك- قفى على هذا بالترغيب في الآخرة ووصف حال المحسنين والمسيئين فيها فقال : والله يدعوا إلى دار السلام .
آية رقم ٢٦
وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ( ٢٥ )* لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( ٢٦ ) وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( يونس : ٢٥-٢٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه غرور المشركين الجاهلين بمتاع الدنيا وضرب لهم الأمثال على ذلك- قفى على هذا بالترغيب في الآخرة ووصف حال المحسنين والمسيئين فيها فقال : والله يدعوا إلى دار السلام .
تفسير المفردات :
ورهقه : غشيه وغلب عليه حتى غطّاه وحجبه، وقوله : ولا ترهقني من أمري عسرا ( الكهف : ٧٣ ) أي لا تكلفني ما يشق عليّ ويعسر. والقتر : الدخان الساطع من الشّواء والحطب، وكذا كل غبرة فيها سواد
الإيضاح :
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة أي للذين أحسنوا أعمالهم في الدنيا المثوبة الحسنى أي التي تزيد في الحسن على إحسانهم وهي مضاعفتها بعشرة أمثالها أو أكثر، وجاء هذا المعنى في قوله : ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ( النجم : ٣١ ) أي ولهم زيادة على هذه الحسنى فوق ما يستحقون على أعمالهم بعد مضاعفتها.
وقد ورد من طرق عدة أن هذه الزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم وذلك هو أعلى مراتب الكمال الروحي الذي لا يصل إليه إلا المحسنون العارفون في الآخرة.
ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أي ولا يغشى وجوههم شيء مما يغشى الكفرة من الغبرة التي فيها سواد، ولا أثر هوان ولا كسوف بال.
أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون أي أولئك الذين هذه صفتهم هم أصحاب الجنة وسكانها وهم ساكنون فيها أبدا، فهي لا تبيد فيخافوا زوال نعيمهم، ولا هم بمخرجين منها، فتنغّص عليهم لذاتهم.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه غرور المشركين الجاهلين بمتاع الدنيا وضرب لهم الأمثال على ذلك- قفى على هذا بالترغيب في الآخرة ووصف حال المحسنين والمسيئين فيها فقال : والله يدعوا إلى دار السلام .
تفسير المفردات :
ورهقه : غشيه وغلب عليه حتى غطّاه وحجبه، وقوله : ولا ترهقني من أمري عسرا ( الكهف : ٧٣ ) أي لا تكلفني ما يشق عليّ ويعسر. والقتر : الدخان الساطع من الشّواء والحطب، وكذا كل غبرة فيها سواد
الإيضاح :
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة أي للذين أحسنوا أعمالهم في الدنيا المثوبة الحسنى أي التي تزيد في الحسن على إحسانهم وهي مضاعفتها بعشرة أمثالها أو أكثر، وجاء هذا المعنى في قوله : ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ( النجم : ٣١ ) أي ولهم زيادة على هذه الحسنى فوق ما يستحقون على أعمالهم بعد مضاعفتها.
وقد ورد من طرق عدة أن هذه الزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم وذلك هو أعلى مراتب الكمال الروحي الذي لا يصل إليه إلا المحسنون العارفون في الآخرة.
ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أي ولا يغشى وجوههم شيء مما يغشى الكفرة من الغبرة التي فيها سواد، ولا أثر هوان ولا كسوف بال.
أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون أي أولئك الذين هذه صفتهم هم أصحاب الجنة وسكانها وهم ساكنون فيها أبدا، فهي لا تبيد فيخافوا زوال نعيمهم، ولا هم بمخرجين منها، فتنغّص عليهم لذاتهم.
آية رقم ٢٧
وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ( ٢٥ )* لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( ٢٦ ) وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( يونس : ٢٥-٢٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه غرور المشركين الجاهلين بمتاع الدنيا وضرب لهم الأمثال على ذلك- قفى على هذا بالترغيب في الآخرة ووصف حال المحسنين والمسيئين فيها فقال : والله يدعوا إلى دار السلام .
تفسير المفردات :
والعاصم : المانع.
الإيضاح :
والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها أي والذين عملوا السيئات في الدنيا فعصَوْا الله فيها وكفروا برسوله صلى الله عليه وسلم جزاء سيئة من عملهم السيئ الذي عملوه في الدنيا بمثلها من عقاب الله في الآخرة جزاء وفاقا، ولا يزادون على ما يستحقونه من العذاب شيئا.
وترهقهم ذلة أي وتغشاهم ذلة الفضيحة وكسوف الخزي بما يُظْهره حسابهم من شرك وظلم وزور وفجور.
ما لهم من الله من عاصم أي ما لهم من الله من مانع يمنعه إذا هو عاقبهم أو يحول بينه وبينهم، كالذين اتخذوهم في الدنيا شركاء وزعموهم شفعاء، فذلك هو اليوم الذي تتقطع فيه الأسباب التي كانت تفيد في الدنيا يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ( الانفطار : ١٩ ).
كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أي كأنما أُلْبست وجوههم قطعا من أديم الليل حال كونه حالكا مظلما لا بصيص فيه من نور القمر الطالع ولا النجم الثاقب، فتشقها قطعة بعد قطعة فصارت ظلمات متراكمة بعضها فوق بعض.
أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون أي أولئك الذين لهم تلك الصفات هم أصحاب النار هم فيها خالدون لا يبرحونها لأن ليس لهم مأوى سواها.
وقد جاء في معنى هذه الآيات في وصف الفريقين قوله : وجوه يومئذ مسفرة ( ٣٨ ) ضاحكة مستبشرة( ٣٩ ) ووجوه يومئذ عليها غبرة ( ٤٠ ) ترهقها قترة ( ٤١ ) أولئك هم الكفرة الفجرة ( عبس : ٣٨-٤٢ ) وقوله : وجوه يومئذ ناضرة ( ٢٢ ) إلى ربها ناظرة( ٢٣ ) ووجوه يومئذ باسرة ( ٢٤ ) تظن أن يفعل بها فاقرة ( القيامة : ٢٢-٢٥ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه غرور المشركين الجاهلين بمتاع الدنيا وضرب لهم الأمثال على ذلك- قفى على هذا بالترغيب في الآخرة ووصف حال المحسنين والمسيئين فيها فقال : والله يدعوا إلى دار السلام .
تفسير المفردات :
والعاصم : المانع.
الإيضاح :
والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها أي والذين عملوا السيئات في الدنيا فعصَوْا الله فيها وكفروا برسوله صلى الله عليه وسلم جزاء سيئة من عملهم السيئ الذي عملوه في الدنيا بمثلها من عقاب الله في الآخرة جزاء وفاقا، ولا يزادون على ما يستحقونه من العذاب شيئا.
وترهقهم ذلة أي وتغشاهم ذلة الفضيحة وكسوف الخزي بما يُظْهره حسابهم من شرك وظلم وزور وفجور.
ما لهم من الله من عاصم أي ما لهم من الله من مانع يمنعه إذا هو عاقبهم أو يحول بينه وبينهم، كالذين اتخذوهم في الدنيا شركاء وزعموهم شفعاء، فذلك هو اليوم الذي تتقطع فيه الأسباب التي كانت تفيد في الدنيا يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ( الانفطار : ١٩ ).
كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أي كأنما أُلْبست وجوههم قطعا من أديم الليل حال كونه حالكا مظلما لا بصيص فيه من نور القمر الطالع ولا النجم الثاقب، فتشقها قطعة بعد قطعة فصارت ظلمات متراكمة بعضها فوق بعض.
أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون أي أولئك الذين لهم تلك الصفات هم أصحاب النار هم فيها خالدون لا يبرحونها لأن ليس لهم مأوى سواها.
وقد جاء في معنى هذه الآيات في وصف الفريقين قوله : وجوه يومئذ مسفرة ( ٣٨ ) ضاحكة مستبشرة( ٣٩ ) ووجوه يومئذ عليها غبرة ( ٤٠ ) ترهقها قترة ( ٤١ ) أولئك هم الكفرة الفجرة ( عبس : ٣٨-٤٢ ) وقوله : وجوه يومئذ ناضرة ( ٢٢ ) إلى ربها ناظرة( ٢٣ ) ووجوه يومئذ باسرة ( ٢٤ ) تظن أن يفعل بها فاقرة ( القيامة : ٢٢-٢٥ ).
آية رقم ٢٨
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ( ٢٨ ) فَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ( ٢٩ ) هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ( يونس : ٢٨-٣٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه وتعالى جزاء الذين كسبوا السيئات وما يكون لهم من الذلة والهوان- قفّى على ذلك بذكر اليوم الذي يحصل فيه هذا الجزاء.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه وتعالى جزاء الذين كسبوا السيئات وما يكون لهم من الذلة والهوان- قفّى على ذلك بذكر اليوم الذي يحصل فيه هذا الجزاء.
آية رقم ٢٩
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ( ٢٨ ) فَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ( ٢٩ ) هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ( يونس : ٢٨-٣٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه وتعالى جزاء الذين كسبوا السيئات وما يكون لهم من الذلة والهوان- قفّى على ذلك بذكر اليوم الذي يحصل فيه هذا الجزاء.
الإيضاح :
فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم أي فكفى الله شهيدا وحكما بيننا وبينكم، فهو العليم بحالنا وحالكم.
إن كنا عن عبادتكم لغافلين أي إننا كنا في غفلة عن عبادتكم لا ننظر إليها ولا نفكّر فيها.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه وتعالى جزاء الذين كسبوا السيئات وما يكون لهم من الذلة والهوان- قفّى على ذلك بذكر اليوم الذي يحصل فيه هذا الجزاء.
الإيضاح :
فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم أي فكفى الله شهيدا وحكما بيننا وبينكم، فهو العليم بحالنا وحالكم.
إن كنا عن عبادتكم لغافلين أي إننا كنا في غفلة عن عبادتكم لا ننظر إليها ولا نفكّر فيها.
آية رقم ٣٠
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ( ٢٨ ) فَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ( ٢٩ ) هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ( يونس : ٢٨-٣٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه وتعالى جزاء الذين كسبوا السيئات وما يكون لهم من الذلة والهوان- قفّى على ذلك بذكر اليوم الذي يحصل فيه هذا الجزاء.
تفسير المفردات :
وتبلو : تختبر. وأسلفت : قدّمت. وضل : ضاع وذهب.
الإيضاح :
هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت أي في موقف الحساب تُخْتبر كل نفس من عابدة ومعبودة، ومؤمنة وجاحدة، ما قدمت في حياتها الدنيا من عمل، وما كان لكسبها في صفاتها من أثر، خير أو شر، بما ترى من الجزاء عليه، فهم ثمرة طبيعية له، لا شأن فيه لوليّ ولا شفيع، ولا معبود ولا شريك.
وردوا إلى الله مولاهم الحق أي وأُرْجعوا إلى الله الذي هو مولاهم الحق، دون ما اتخذوا من دونه بالباطل من الأولياء والشفعاء، والأنداد والشركاء.
وقد جاء هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله : إلى الله مرجعكم ( المائدة : ٤٨ ) وقوله : إلى ربكم مرجعكم ( الأنعام : ١٦٤ ). وقوله : وإلى الله المصير ( النور : ٤٢ ).
وضل عنهم ما كانوا يفترون أي وضاع عنهم ما كانوا يفترون عليه من الشفعاء والأولياء، فلم يجدوا أحدا ينصرهم ولا ينقذهم من هول ذلك الموقف كما قال : يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ( الانفطار : ١٩ ) وقد تكرر هذا المعنى في آيات كثيرة، منها ما جاء مجملا، ومنها ما جاء مفصلا، فمنها ما يسأل الله فيه العابدين، ومنها ما يسأل فيه المعبودين، ومنها ما عين فيه اسم الملائكة والجن والشياطين.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه وتعالى جزاء الذين كسبوا السيئات وما يكون لهم من الذلة والهوان- قفّى على ذلك بذكر اليوم الذي يحصل فيه هذا الجزاء.
تفسير المفردات :
وتبلو : تختبر. وأسلفت : قدّمت. وضل : ضاع وذهب.
الإيضاح :
هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت أي في موقف الحساب تُخْتبر كل نفس من عابدة ومعبودة، ومؤمنة وجاحدة، ما قدمت في حياتها الدنيا من عمل، وما كان لكسبها في صفاتها من أثر، خير أو شر، بما ترى من الجزاء عليه، فهم ثمرة طبيعية له، لا شأن فيه لوليّ ولا شفيع، ولا معبود ولا شريك.
وردوا إلى الله مولاهم الحق أي وأُرْجعوا إلى الله الذي هو مولاهم الحق، دون ما اتخذوا من دونه بالباطل من الأولياء والشفعاء، والأنداد والشركاء.
وقد جاء هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله : إلى الله مرجعكم ( المائدة : ٤٨ ) وقوله : إلى ربكم مرجعكم ( الأنعام : ١٦٤ ). وقوله : وإلى الله المصير ( النور : ٤٢ ).
وضل عنهم ما كانوا يفترون أي وضاع عنهم ما كانوا يفترون عليه من الشفعاء والأولياء، فلم يجدوا أحدا ينصرهم ولا ينقذهم من هول ذلك الموقف كما قال : يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ( الانفطار : ١٩ ) وقد تكرر هذا المعنى في آيات كثيرة، منها ما جاء مجملا، ومنها ما جاء مفصلا، فمنها ما يسأل الله فيه العابدين، ومنها ما يسأل فيه المعبودين، ومنها ما عين فيه اسم الملائكة والجن والشياطين.
آية رقم ٣١
قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ( ٣١ ) فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( ٣٢ ) كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ( يونس : ٣١-٣٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين جنايات المشركين على أنفسهم، وبين فساد معتقداتهم وما سيلقَوْنه من الجزاء على ما فعلوا- قفى على ذلك بإقامة الحجج على المشركين في إثبات التوحيد والبعث، ثم أردفه بإثبات النبوة والرسالة والقرآن.
المعنى الجملي : بعد أن بين جنايات المشركين على أنفسهم، وبين فساد معتقداتهم وما سيلقَوْنه من الجزاء على ما فعلوا- قفى على ذلك بإقامة الحجج على المشركين في إثبات التوحيد والبعث، ثم أردفه بإثبات النبوة والرسالة والقرآن.
آية رقم ٣٢
قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ( ٣١ ) فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( ٣٢ ) كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ( يونس : ٣١-٣٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين جنايات المشركين على أنفسهم، وبين فساد معتقداتهم وما سيلقَوْنه من الجزاء على ما فعلوا- قفى على ذلك بإقامة الحجج على المشركين في إثبات التوحيد والبعث، ثم أردفه بإثبات النبوة والرسالة والقرآن.
الإيضاح :
فذلكم الله ربكم الحق أي فذلكم المتصف بكل تلك الصفات السالفة هو الله المربي لكم بنعمه المدبر لأموركم، وهو الحق الثابت بذاته الحي المحيي لغيره المستحق للعبادة دون سواه.
فماذا بعد الحق إلا الضلال أي فماذا بعد الرب الحق الثابتة ربوبيته إلا الضلال أي الباطل الضائع المضمحل، فالذي يفعل تلك الأمور هو الرب الحق، وعبادته وحده هي الهدى، وما سواها من عبادة الشركاء والوسطاء ضلال، وكل ما يعبد غيره معه فهم مشرك مبطل ضال.
فأنى تصرفون أي فكيف تتحولون عن الحق إلى الباطل وعن الهدى إلى الضلال ؟ مع علمكم بما كان به الله هو الرب الحق، فما بالكم تقرّون بتوحيد الربوبية دون توحيد الألوهية فتتخذون مع الله آلهة أخرى.
المعنى الجملي : بعد أن بين جنايات المشركين على أنفسهم، وبين فساد معتقداتهم وما سيلقَوْنه من الجزاء على ما فعلوا- قفى على ذلك بإقامة الحجج على المشركين في إثبات التوحيد والبعث، ثم أردفه بإثبات النبوة والرسالة والقرآن.
الإيضاح :
فذلكم الله ربكم الحق أي فذلكم المتصف بكل تلك الصفات السالفة هو الله المربي لكم بنعمه المدبر لأموركم، وهو الحق الثابت بذاته الحي المحيي لغيره المستحق للعبادة دون سواه.
فماذا بعد الحق إلا الضلال أي فماذا بعد الرب الحق الثابتة ربوبيته إلا الضلال أي الباطل الضائع المضمحل، فالذي يفعل تلك الأمور هو الرب الحق، وعبادته وحده هي الهدى، وما سواها من عبادة الشركاء والوسطاء ضلال، وكل ما يعبد غيره معه فهم مشرك مبطل ضال.
فأنى تصرفون أي فكيف تتحولون عن الحق إلى الباطل وعن الهدى إلى الضلال ؟ مع علمكم بما كان به الله هو الرب الحق، فما بالكم تقرّون بتوحيد الربوبية دون توحيد الألوهية فتتخذون مع الله آلهة أخرى.
آية رقم ٣٣
قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ( ٣١ ) فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( ٣٢ ) كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ( يونس : ٣١-٣٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين جنايات المشركين على أنفسهم، وبين فساد معتقداتهم وما سيلقَوْنه من الجزاء على ما فعلوا- قفى على ذلك بإقامة الحجج على المشركين في إثبات التوحيد والبعث، ثم أردفه بإثبات النبوة والرسالة والقرآن.
الإيضاح :
كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أي مثل ذلك الذي حَقّت به كلمة ربك من وحدة الربوبية والألوهية، وكون الحق ليس بعده لمن تنكّب عنه إلا الضلال- حقت كلمة ربك : أي وعيده على الذين خرجوا من حظيرة الحق، وهو توحيد الألوهية والربوبية وهداية الدين الحق.
إنهم لا يؤمنون أي أنهم لا يؤمنون بما يدعوهم إليه رسلنا من التوحيد والهدى مهما تكن الآية بيّنة، والحجة ظاهرة قوية.
وليس المراد أنه يمنعهم من الإيمان بالقهر، بل هم يمتنعون منه باختيارهم لفقدهم نور البصيرة واستقلال العقل فلا يتوجهون إلى التمييز بين الحق والباطل، والهدى والضلال لرسوخهم في الكفر، واطمئنانهم به بالتقليد كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ ( ٩٦ ) وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ( يونس : ٩٦-٩٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين جنايات المشركين على أنفسهم، وبين فساد معتقداتهم وما سيلقَوْنه من الجزاء على ما فعلوا- قفى على ذلك بإقامة الحجج على المشركين في إثبات التوحيد والبعث، ثم أردفه بإثبات النبوة والرسالة والقرآن.
الإيضاح :
كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أي مثل ذلك الذي حَقّت به كلمة ربك من وحدة الربوبية والألوهية، وكون الحق ليس بعده لمن تنكّب عنه إلا الضلال- حقت كلمة ربك : أي وعيده على الذين خرجوا من حظيرة الحق، وهو توحيد الألوهية والربوبية وهداية الدين الحق.
إنهم لا يؤمنون أي أنهم لا يؤمنون بما يدعوهم إليه رسلنا من التوحيد والهدى مهما تكن الآية بيّنة، والحجة ظاهرة قوية.
وليس المراد أنه يمنعهم من الإيمان بالقهر، بل هم يمتنعون منه باختيارهم لفقدهم نور البصيرة واستقلال العقل فلا يتوجهون إلى التمييز بين الحق والباطل، والهدى والضلال لرسوخهم في الكفر، واطمئنانهم به بالتقليد كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ ( ٩٦ ) وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ( يونس : ٩٦-٩٧ ).
آية رقم ٣٤
قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( ٣٤ ) قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( ٣٥ ) وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ( يونس : ٣٤-٣٦ ).
المعنى الجملي : هذا ضرب آخر من الحجة أقامه سبحانه دليلا على توحيده وبطلان الإشراك به جاء بطريق السؤال للتوبيخ وإلزام الخصم، فإن الكلام إذا كان ظاهرا جليا، ثم ذكر على سبيل الاستفهام وفوّض الجواب إلى المسؤول، يكون أوقع في النفس وأبلغ في الدلالة على الغرض.
المعنى الجملي : هذا ضرب آخر من الحجة أقامه سبحانه دليلا على توحيده وبطلان الإشراك به جاء بطريق السؤال للتوبيخ وإلزام الخصم، فإن الكلام إذا كان ظاهرا جليا، ثم ذكر على سبيل الاستفهام وفوّض الجواب إلى المسؤول، يكون أوقع في النفس وأبلغ في الدلالة على الغرض.
آية رقم ٣٥
قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( ٣٤ ) قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( ٣٥ ) وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ( يونس : ٣٤-٣٦ ).
المعنى الجملي : هذا ضرب آخر من الحجة أقامه سبحانه دليلا على توحيده وبطلان الإشراك به جاء بطريق السؤال للتوبيخ وإلزام الخصم، فإن الكلام إذا كان ظاهرا جليا، ثم ذكر على سبيل الاستفهام وفوّض الجواب إلى المسؤول، يكون أوقع في النفس وأبلغ في الدلالة على الغرض.
الإيضاح :
قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق أي قل لهم أيها الرسول : هل من أولئك الشركاء من يهدي إلى الحق بوجه من وجوه الهداية التي بها تتم حكمة الخلق. كما يدل على ذلك قوله : ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ( طه : ٥٠ ).
والهداية أنواع : هداية الغريزة والفطرة التي أودعها الله في الإنسان والحيوان، وهداية الحواس من سمع وبصر ونحو ذلك، وهداية التفكير والاستدلال بوساطة هذه الوسائل، وهداية الدين، وهو للنوع البشري في جملته بمثابة العقل للأفراد، وهداية التوفيق الموصل بالفعل إلى الغاية بتوجيه النفس إلى طلب الحق وتسهيل سبله ومنع الصوارف عنه.
ولما كانوا لا يستطيعون أن يدّعوا أن أحدا من أولئك الشركاء يهدي إلى الحق لا من ناحية الخَلْق ولا من ناحية التشريع، لقن الله رسوله الجواب فقال :
قل الله يهدي للحق أي قل هو الله سبحانه الذي يهدي إلى الحق دون غيره بنا نَصَب من الأدلة والحجج، وأرسل من الرسل، وأنزل من الكتب، وهدى إلى النظر والتدبّر، وأعطى من الحواس.
أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى قرأ يعقوب وحفص يهدي بكسر الهاء، وتشديد الدال وأصله يهتدي، أي أفمن يهدي إلى الحق وهو الله أحق أن يُتّبع فيما يشرّعه، أم من لا يهدي غيره ولا يهتدي بنفسه إلا أن يهديه غيره وهو الله تعالى، إذ لا هادي غيره.
ويدخل فيمن نفي عنهم الهداية ممن اتخذوا شركاء- المسيح عيسى ابن مريم وعُزَير والملائكة وهؤلاء كانوا يهدون إلى الحق بهداية الله ووحيه كما قال تعالى في سورة الأنبياء : وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ( الأنبياء : ٧٣ ).
فما لكم كيف تحكمون أي أيّ شيء أصابكم وماذا حلّ بكم حتى اتخذتم هؤلاء شركاء وجعلتموهم وسطاء بينكم وبين ربكم الذي لا خالق ولا رازق ولا هادي لكم سواه، كيف تحكمون بجواز عبادتهم وشفاعتهم عنده بدون إذنه.
وفي هذا تعجيب من حالهم وسوء صنيعهم وقبيح فعلهم.
المعنى الجملي : هذا ضرب آخر من الحجة أقامه سبحانه دليلا على توحيده وبطلان الإشراك به جاء بطريق السؤال للتوبيخ وإلزام الخصم، فإن الكلام إذا كان ظاهرا جليا، ثم ذكر على سبيل الاستفهام وفوّض الجواب إلى المسؤول، يكون أوقع في النفس وأبلغ في الدلالة على الغرض.
الإيضاح :
قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق أي قل لهم أيها الرسول : هل من أولئك الشركاء من يهدي إلى الحق بوجه من وجوه الهداية التي بها تتم حكمة الخلق. كما يدل على ذلك قوله : ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ( طه : ٥٠ ).
والهداية أنواع : هداية الغريزة والفطرة التي أودعها الله في الإنسان والحيوان، وهداية الحواس من سمع وبصر ونحو ذلك، وهداية التفكير والاستدلال بوساطة هذه الوسائل، وهداية الدين، وهو للنوع البشري في جملته بمثابة العقل للأفراد، وهداية التوفيق الموصل بالفعل إلى الغاية بتوجيه النفس إلى طلب الحق وتسهيل سبله ومنع الصوارف عنه.
ولما كانوا لا يستطيعون أن يدّعوا أن أحدا من أولئك الشركاء يهدي إلى الحق لا من ناحية الخَلْق ولا من ناحية التشريع، لقن الله رسوله الجواب فقال :
قل الله يهدي للحق أي قل هو الله سبحانه الذي يهدي إلى الحق دون غيره بنا نَصَب من الأدلة والحجج، وأرسل من الرسل، وأنزل من الكتب، وهدى إلى النظر والتدبّر، وأعطى من الحواس.
أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى قرأ يعقوب وحفص يهدي بكسر الهاء، وتشديد الدال وأصله يهتدي، أي أفمن يهدي إلى الحق وهو الله أحق أن يُتّبع فيما يشرّعه، أم من لا يهدي غيره ولا يهتدي بنفسه إلا أن يهديه غيره وهو الله تعالى، إذ لا هادي غيره.
ويدخل فيمن نفي عنهم الهداية ممن اتخذوا شركاء- المسيح عيسى ابن مريم وعُزَير والملائكة وهؤلاء كانوا يهدون إلى الحق بهداية الله ووحيه كما قال تعالى في سورة الأنبياء : وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ( الأنبياء : ٧٣ ).
فما لكم كيف تحكمون أي أيّ شيء أصابكم وماذا حلّ بكم حتى اتخذتم هؤلاء شركاء وجعلتموهم وسطاء بينكم وبين ربكم الذي لا خالق ولا رازق ولا هادي لكم سواه، كيف تحكمون بجواز عبادتهم وشفاعتهم عنده بدون إذنه.
وفي هذا تعجيب من حالهم وسوء صنيعهم وقبيح فعلهم.
آية رقم ٣٦
قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( ٣٤ ) قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( ٣٥ ) وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ( يونس : ٣٤-٣٦ ).
المعنى الجملي : هذا ضرب آخر من الحجة أقامه سبحانه دليلا على توحيده وبطلان الإشراك به جاء بطريق السؤال للتوبيخ وإلزام الخصم، فإن الكلام إذا كان ظاهرا جليا، ثم ذكر على سبيل الاستفهام وفوّض الجواب إلى المسؤول، يكون أوقع في النفس وأبلغ في الدلالة على الغرض.
الإيضاح :
وبعد أن أقام الحجج على توحيد الربوبية والألوهية، بيّن حال المشركين الاعتقادية فقال :
وما يتبع أكثرهم إلا ظنا أي إن أكثرهم لا يتبعون في شركهم وعبادتهم لغير الله، ولا في إنكارهم للبعث وتكذيبهم للرسول عليه الصلاة والسلام إلا ضربا من ضروب الظن قد يكون ضعيفا كأن يقيسوا غائبا على شاهد، ومجهولا على معروف ويقلدون الآباء اعتقادا منهم أنهم لا يكونون على باطل في اعتقادهم، ولا ضلال في أعمالهم وقليل منهم كان يعلم أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق والهدى وأن أصنامهم وسائر معبوداتهم لا تضرّ ولا تنفع، ولكنهم يجحدون بآيات الله، ويكذبون رسوله صلى الله عليه وسلم عنادا واستكبارا وخوفا على زعامتهم أن تضيع سدى فيصبحون تابعين بعد أن كانوا متبوعين.
ثم بين حكم الله في الظن فقال :
إن الظن لا يغني من الحق شيئا الحق هو الثابت الذي لا ريب في ثبوته وتحققه أي إن الشك لا يقوم مقام اليقين في شيء ولا ينتفع به حيث يحتاج إلى اليقين.
وخلاصة ذلك : إن الظن لا يجعل صاحبه غنيّا بعلم اليقين فيما يُطْلب فيه ذلك كالعقائد الدينية، وبهذا تعلم أن إيمان المقلد غير صحيح.
إن الله عليم بما يفعلون أي إن الله عليم بما كانوا يعملون بمقتضى اعتقاداتهم الظنية والقطعية، فهو يحاسبهم ويجازيهم على كل عمل منها، تكذيبهم للرسول صلى الله عليه وسلم مع قيام الأدلة القطعية على صدقه، وإتباعهم للظن كالتقليد بإتباع الآباء والأجداد.
وفي الآية إيماء إلى أن أصول الإيمان تبنى على اليقين دون الظن، فالعلم المفيد للحق ما كان قطعيا من كتاب أو سنة، وهو الدين الذي لا يجوز للمسلمين التفرق والاختلاف فيه، وما دونه مما لا يفيد إلا الظن فلا يؤخذ به في الاعتقاد وهو متروك للاجتهاد في الأعمال، اجتهاد الأفراد في الأعمال الشخصية، واجتهاد أولي الأمر في القضاء مع سلوك طريق الشورى حتى يتحقق العدل والمساواة في المصالح العامة.
المعنى الجملي : هذا ضرب آخر من الحجة أقامه سبحانه دليلا على توحيده وبطلان الإشراك به جاء بطريق السؤال للتوبيخ وإلزام الخصم، فإن الكلام إذا كان ظاهرا جليا، ثم ذكر على سبيل الاستفهام وفوّض الجواب إلى المسؤول، يكون أوقع في النفس وأبلغ في الدلالة على الغرض.
الإيضاح :
وبعد أن أقام الحجج على توحيد الربوبية والألوهية، بيّن حال المشركين الاعتقادية فقال :
وما يتبع أكثرهم إلا ظنا أي إن أكثرهم لا يتبعون في شركهم وعبادتهم لغير الله، ولا في إنكارهم للبعث وتكذيبهم للرسول عليه الصلاة والسلام إلا ضربا من ضروب الظن قد يكون ضعيفا كأن يقيسوا غائبا على شاهد، ومجهولا على معروف ويقلدون الآباء اعتقادا منهم أنهم لا يكونون على باطل في اعتقادهم، ولا ضلال في أعمالهم وقليل منهم كان يعلم أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق والهدى وأن أصنامهم وسائر معبوداتهم لا تضرّ ولا تنفع، ولكنهم يجحدون بآيات الله، ويكذبون رسوله صلى الله عليه وسلم عنادا واستكبارا وخوفا على زعامتهم أن تضيع سدى فيصبحون تابعين بعد أن كانوا متبوعين.
ثم بين حكم الله في الظن فقال :
إن الظن لا يغني من الحق شيئا الحق هو الثابت الذي لا ريب في ثبوته وتحققه أي إن الشك لا يقوم مقام اليقين في شيء ولا ينتفع به حيث يحتاج إلى اليقين.
وخلاصة ذلك : إن الظن لا يجعل صاحبه غنيّا بعلم اليقين فيما يُطْلب فيه ذلك كالعقائد الدينية، وبهذا تعلم أن إيمان المقلد غير صحيح.
إن الله عليم بما يفعلون أي إن الله عليم بما كانوا يعملون بمقتضى اعتقاداتهم الظنية والقطعية، فهو يحاسبهم ويجازيهم على كل عمل منها، تكذيبهم للرسول صلى الله عليه وسلم مع قيام الأدلة القطعية على صدقه، وإتباعهم للظن كالتقليد بإتباع الآباء والأجداد.
وفي الآية إيماء إلى أن أصول الإيمان تبنى على اليقين دون الظن، فالعلم المفيد للحق ما كان قطعيا من كتاب أو سنة، وهو الدين الذي لا يجوز للمسلمين التفرق والاختلاف فيه، وما دونه مما لا يفيد إلا الظن فلا يؤخذ به في الاعتقاد وهو متروك للاجتهاد في الأعمال، اجتهاد الأفراد في الأعمال الشخصية، واجتهاد أولي الأمر في القضاء مع سلوك طريق الشورى حتى يتحقق العدل والمساواة في المصالح العامة.
آية رقم ٣٧
وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ( ٣٧ ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( ٣٨ ) بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( يونس : ٣٧-٣٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عزّ اسمه الأدلة على أن القرآن من عنده، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عاجز كغيره عن الإتيان بمثله، ثم أتى بالحجج على بطلان شركهم وإتباع أكثرهم لأدنى الظن وأضعفه في عقائدهم- عاد إلى الكلام في تفنيد رأيهم في الطعن على القرآن بمقتضى هذا الظن الضعيف لدى الأكثرين منهم، والجحود والعناد من الأقلين كالزعماء والمستكبرين.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عزّ اسمه الأدلة على أن القرآن من عنده، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عاجز كغيره عن الإتيان بمثله، ثم أتى بالحجج على بطلان شركهم وإتباع أكثرهم لأدنى الظن وأضعفه في عقائدهم- عاد إلى الكلام في تفنيد رأيهم في الطعن على القرآن بمقتضى هذا الظن الضعيف لدى الأكثرين منهم، والجحود والعناد من الأقلين كالزعماء والمستكبرين.
آية رقم ٣٨
وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ( ٣٧ ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( ٣٨ ) بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( يونس : ٣٧-٣٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عزّ اسمه الأدلة على أن القرآن من عنده، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عاجز كغيره عن الإتيان بمثله، ثم أتى بالحجج على بطلان شركهم وإتباع أكثرهم لأدنى الظن وأضعفه في عقائدهم- عاد إلى الكلام في تفنيد رأيهم في الطعن على القرآن بمقتضى هذا الظن الضعيف لدى الأكثرين منهم، والجحود والعناد من الأقلين كالزعماء والمستكبرين.
الإيضاح :
وبعد أن أبان أنه أجلّ وأعظم من أن يُفْتَرى لعجز الخلق عن الإتيان بمثله. انتقل إلى حكاية زعم هؤلاء الجاهلين والمعاندين الذي قالوا : إن محمدا صلى الله عليه وسلم قد افتراه وفنّد مزاعمهم وتعجّب من حالهم وشنيع مقالهم وتحداهم أن يأتوا بمثله فقال :
أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين أي ما كان ينبغي أن تقولوا إن محمدا صلى الله عليه وسلم افتراه من عند نفسه واختلقه، إذ لو كان الأمر كما تقولون وأنه اختلقه وافتراه، فأتوا بسورة مثله في نظمه وأسلوبه وعلمه مفتراة في موضوعها، لا تلتزمون أن تكون حقا في أخبارها، فإن لسانه لسانكم، وكلامه كلامكم، وأنتم أشد مرانا وتمرسا للنثر والنظم منه، واطلبوا من يعينكم على ذلك من دون الله، ولن تستطيعوا أن تفعلوا شيئا، فإن جميع الخلق عاجزون عن هذا : قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ( الإسراء : ٨٨ ) إن كنتم صادقين في زعمكم أنه مفترى.
وإذ قد عجزتم عن ذلك مع شدة تمرّسكم، ولم يوجد في كلام أولئك الذين نُصِبت لهم المنابر في سوق عكاظ، وبهم دارت رحى النظم والنثر، وتقضّت أعمارهم في الإنشاء والإنشاد مثله- فهو ليس من كلام البشر، بل هو من كلام خالق القوى والقُدَر.
ومن البيت أنه ما كان لعاقل مثله صلى الله عليه وسلم أن يتحداهم هذا التحدي لو لم يكن موقفا أن الإنس والجن لا يستطيعون أن يأتوا بمثل هذا القرآن في جملته ولا بسورة مثله، إذ لو كان هو الذي أنشأه أولّفه لمصلحة الناس برأيه لكان عقله وذكاؤه يمنعانه من الجزم بعجز عقلاء الخلق من العوالم الظاهرة والباطنة عن الإتيان سورة بمثل ما أتى هو به.
إذ العاقل الفطن يعلم أن ما يمكنه من الأمر قد يمكن غيره، بل ربما وجد من هو أقدر منه عليه.
والخلاصة : إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان يقين بأنه من عند ربه، وأنه صلى الله عليه وسلم كغيره لا يقدر على الإتيان بمثله.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عزّ اسمه الأدلة على أن القرآن من عنده، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عاجز كغيره عن الإتيان بمثله، ثم أتى بالحجج على بطلان شركهم وإتباع أكثرهم لأدنى الظن وأضعفه في عقائدهم- عاد إلى الكلام في تفنيد رأيهم في الطعن على القرآن بمقتضى هذا الظن الضعيف لدى الأكثرين منهم، والجحود والعناد من الأقلين كالزعماء والمستكبرين.
الإيضاح :
وبعد أن أبان أنه أجلّ وأعظم من أن يُفْتَرى لعجز الخلق عن الإتيان بمثله. انتقل إلى حكاية زعم هؤلاء الجاهلين والمعاندين الذي قالوا : إن محمدا صلى الله عليه وسلم قد افتراه وفنّد مزاعمهم وتعجّب من حالهم وشنيع مقالهم وتحداهم أن يأتوا بمثله فقال :
أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين أي ما كان ينبغي أن تقولوا إن محمدا صلى الله عليه وسلم افتراه من عند نفسه واختلقه، إذ لو كان الأمر كما تقولون وأنه اختلقه وافتراه، فأتوا بسورة مثله في نظمه وأسلوبه وعلمه مفتراة في موضوعها، لا تلتزمون أن تكون حقا في أخبارها، فإن لسانه لسانكم، وكلامه كلامكم، وأنتم أشد مرانا وتمرسا للنثر والنظم منه، واطلبوا من يعينكم على ذلك من دون الله، ولن تستطيعوا أن تفعلوا شيئا، فإن جميع الخلق عاجزون عن هذا : قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ( الإسراء : ٨٨ ) إن كنتم صادقين في زعمكم أنه مفترى.
وإذ قد عجزتم عن ذلك مع شدة تمرّسكم، ولم يوجد في كلام أولئك الذين نُصِبت لهم المنابر في سوق عكاظ، وبهم دارت رحى النظم والنثر، وتقضّت أعمارهم في الإنشاء والإنشاد مثله- فهو ليس من كلام البشر، بل هو من كلام خالق القوى والقُدَر.
ومن البيت أنه ما كان لعاقل مثله صلى الله عليه وسلم أن يتحداهم هذا التحدي لو لم يكن موقفا أن الإنس والجن لا يستطيعون أن يأتوا بمثل هذا القرآن في جملته ولا بسورة مثله، إذ لو كان هو الذي أنشأه أولّفه لمصلحة الناس برأيه لكان عقله وذكاؤه يمنعانه من الجزم بعجز عقلاء الخلق من العوالم الظاهرة والباطنة عن الإتيان سورة بمثل ما أتى هو به.
إذ العاقل الفطن يعلم أن ما يمكنه من الأمر قد يمكن غيره، بل ربما وجد من هو أقدر منه عليه.
والخلاصة : إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان يقين بأنه من عند ربه، وأنه صلى الله عليه وسلم كغيره لا يقدر على الإتيان بمثله.
آية رقم ٣٩
وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ( ٣٧ ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( ٣٨ ) بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( يونس : ٣٧-٣٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عزّ اسمه الأدلة على أن القرآن من عنده، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عاجز كغيره عن الإتيان بمثله، ثم أتى بالحجج على بطلان شركهم وإتباع أكثرهم لأدنى الظن وأضعفه في عقائدهم- عاد إلى الكلام في تفنيد رأيهم في الطعن على القرآن بمقتضى هذا الظن الضعيف لدى الأكثرين منهم، والجحود والعناد من الأقلين كالزعماء والمستكبرين.
الإيضاح :
ثم انتقل من إظهار بطلان ما قالوه في القرآن بتحدّيه لهم- إلى إظهار بطلانه ببيان أن كلامهم ناشئ من عدم علمهم بحقيقة أمره واختبار حاله فقال :
بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه أي بل هم سارعوا إلى تكذيبه من غير أن يتدبروا ما فيه ويقفوا على ما احتوى عليه من الأدلة والبراهين الدالة على أنه كما وصف آنفا، ومن قبل أن يعلموا أنه ليس مما يمكن أن يؤتي بمثله.
ولما يأتهم تأويله أي ولم يأتهم إلى الآن ما يؤول إليه ويكون مصداقا له بالفعل ويقع بما أخبر به من الأمور المستقبلة.
وخلاصة ذلك : أنهم على إعجاز القرآن من جهة اللفظ والمعنى والإخبار بالغيب- قد أسرعوا في تكذيبه قبل أن يتدبروا أمره أو ينتظروا وقوع ما أخبر به- وفي تكذيب الشيء قبل علمه المتوقع حصوله- شناعة وقصر نظر لا تخفى على عاقل، وفيه دليل على أنهم مقلدون.
كذلك كذّب الذين من قبلهم أي مثل هذا التكذيب بلا تدبر ولا تأمل كذب الذين من قبلهم من مشركي الأمم رسلَهم بما لم يحيطوا بعلمه قبل أن يأتيهم تأويله من عذاب الله الذي أوعدهم به.
فانظر كيف كان عاقبة الظالمين أي فانظر أيها الرسول الكريم كيف كان عاقبة الظالمين لأنفسهم بتكذيب رسلهم، لتعلم مصير من ظلموا أنفسهم من بعدهم، وهذه العاقبة هي التي بينها الله في قوله : فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( العنكبوت : ٤٠ ).
وقد أندر الله قوم محمد صلى الله عليه وسلم بمثل ما نزل بالأمم قبلهم في الدنيا بهذه الآية وغيرها من هذه السورة، كما أنذرهم عذاب الآخرة وكذبه المعاندون المقلدون في كل ذلك ظنا منهم أنه لا يقع.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عزّ اسمه الأدلة على أن القرآن من عنده، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عاجز كغيره عن الإتيان بمثله، ثم أتى بالحجج على بطلان شركهم وإتباع أكثرهم لأدنى الظن وأضعفه في عقائدهم- عاد إلى الكلام في تفنيد رأيهم في الطعن على القرآن بمقتضى هذا الظن الضعيف لدى الأكثرين منهم، والجحود والعناد من الأقلين كالزعماء والمستكبرين.
الإيضاح :
ثم انتقل من إظهار بطلان ما قالوه في القرآن بتحدّيه لهم- إلى إظهار بطلانه ببيان أن كلامهم ناشئ من عدم علمهم بحقيقة أمره واختبار حاله فقال :
بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه أي بل هم سارعوا إلى تكذيبه من غير أن يتدبروا ما فيه ويقفوا على ما احتوى عليه من الأدلة والبراهين الدالة على أنه كما وصف آنفا، ومن قبل أن يعلموا أنه ليس مما يمكن أن يؤتي بمثله.
ولما يأتهم تأويله أي ولم يأتهم إلى الآن ما يؤول إليه ويكون مصداقا له بالفعل ويقع بما أخبر به من الأمور المستقبلة.
وخلاصة ذلك : أنهم على إعجاز القرآن من جهة اللفظ والمعنى والإخبار بالغيب- قد أسرعوا في تكذيبه قبل أن يتدبروا أمره أو ينتظروا وقوع ما أخبر به- وفي تكذيب الشيء قبل علمه المتوقع حصوله- شناعة وقصر نظر لا تخفى على عاقل، وفيه دليل على أنهم مقلدون.
كذلك كذّب الذين من قبلهم أي مثل هذا التكذيب بلا تدبر ولا تأمل كذب الذين من قبلهم من مشركي الأمم رسلَهم بما لم يحيطوا بعلمه قبل أن يأتيهم تأويله من عذاب الله الذي أوعدهم به.
فانظر كيف كان عاقبة الظالمين أي فانظر أيها الرسول الكريم كيف كان عاقبة الظالمين لأنفسهم بتكذيب رسلهم، لتعلم مصير من ظلموا أنفسهم من بعدهم، وهذه العاقبة هي التي بينها الله في قوله : فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( العنكبوت : ٤٠ ).
وقد أندر الله قوم محمد صلى الله عليه وسلم بمثل ما نزل بالأمم قبلهم في الدنيا بهذه الآية وغيرها من هذه السورة، كما أنذرهم عذاب الآخرة وكذبه المعاندون المقلدون في كل ذلك ظنا منهم أنه لا يقع.
آية رقم ٤٠
وَمِنهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( ٤٠ ) وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ( يونس : ٤٠-٤١ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآية السالفة أنهم كذبوا بالقرآن قبل أن يأتيهم تأوليه وقبل أن يحيطوا بعلمه- قفّى على ذلك بذكر حالهم بعد أن يأتيهم التأويل المتوقع، وبيّن أنهم حينئذ يكونون فريقين : فريق يؤمن به، وفريق يستمر على كفره وعناده.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآية السالفة أنهم كذبوا بالقرآن قبل أن يأتيهم تأوليه وقبل أن يحيطوا بعلمه- قفّى على ذلك بذكر حالهم بعد أن يأتيهم التأويل المتوقع، وبيّن أنهم حينئذ يكونون فريقين : فريق يؤمن به، وفريق يستمر على كفره وعناده.
آية رقم ٤١
وَمِنهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( ٤٠ ) وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ( يونس : ٤٠-٤١ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآية السالفة أنهم كذبوا بالقرآن قبل أن يأتيهم تأوليه وقبل أن يحيطوا بعلمه- قفّى على ذلك بذكر حالهم بعد أن يأتيهم التأويل المتوقع، وبيّن أنهم حينئذ يكونون فريقين : فريق يؤمن به، وفريق يستمر على كفره وعناده.
الإيضاح :
وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أي وإن أصروا على تكذيبك فقل لي عملي، وهو البلاغ المبين والإنذار والتبشير، وما أنا بمسيطر ولا جبّار، ولكم عملكم وهو الظلم والفساد الذي تُجْزَوْن به يوم الحساب كما قال تعالى : هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ( يونس : ٥٢ ).
أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون أي لا تؤاخذون بعملي ولا أؤاخذ بعملكم، وهذا كقوله : قل إن افتريته فعليّ إجرامي وأنا بريء مما تجرمون ( هود : ٣٥ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآية السالفة أنهم كذبوا بالقرآن قبل أن يأتيهم تأوليه وقبل أن يحيطوا بعلمه- قفّى على ذلك بذكر حالهم بعد أن يأتيهم التأويل المتوقع، وبيّن أنهم حينئذ يكونون فريقين : فريق يؤمن به، وفريق يستمر على كفره وعناده.
الإيضاح :
وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أي وإن أصروا على تكذيبك فقل لي عملي، وهو البلاغ المبين والإنذار والتبشير، وما أنا بمسيطر ولا جبّار، ولكم عملكم وهو الظلم والفساد الذي تُجْزَوْن به يوم الحساب كما قال تعالى : هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ( يونس : ٥٢ ).
أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون أي لا تؤاخذون بعملي ولا أؤاخذ بعملكم، وهذا كقوله : قل إن افتريته فعليّ إجرامي وأنا بريء مما تجرمون ( هود : ٣٥ ).
آية رقم ٤٢
وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ ( ٤٢ ) وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ ( ٤٣ ) إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( يونس : ٤٢-٤٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن أنبأ الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن من قومه من لا يؤمن به لا حالا ولا استقبالا، بل يصرّون على التكذيب بعد ما جاءتهم البينات، وكان ذلك من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يثير عجبه ويجعله يطيل الحزن والأسف إن لم يؤمنوا بهذا الحديث- ذكر سبب هذا، وهو أنهم قوم طبع الله على قلوبهم وفقدوا الاستعداد للإيمان، فلا وسيلة له صلى الله عليه وسلم في إصلاح حالهم، ولا قدوة له على هدايتهم.
المعنى الجملي : بعد أن أنبأ الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن من قومه من لا يؤمن به لا حالا ولا استقبالا، بل يصرّون على التكذيب بعد ما جاءتهم البينات، وكان ذلك من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يثير عجبه ويجعله يطيل الحزن والأسف إن لم يؤمنوا بهذا الحديث- ذكر سبب هذا، وهو أنهم قوم طبع الله على قلوبهم وفقدوا الاستعداد للإيمان، فلا وسيلة له صلى الله عليه وسلم في إصلاح حالهم، ولا قدوة له على هدايتهم.
آية رقم ٤٣
وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ ( ٤٢ ) وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ ( ٤٣ ) إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( يونس : ٤٢-٤٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن أنبأ الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن من قومه من لا يؤمن به لا حالا ولا استقبالا، بل يصرّون على التكذيب بعد ما جاءتهم البينات، وكان ذلك من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يثير عجبه ويجعله يطيل الحزن والأسف إن لم يؤمنوا بهذا الحديث- ذكر سبب هذا، وهو أنهم قوم طبع الله على قلوبهم وفقدوا الاستعداد للإيمان، فلا وسيلة له صلى الله عليه وسلم في إصلاح حالهم، ولا قدوة له على هدايتهم.
الإيضاح :
ومنهم من ينظر إليك أي ومنهم من يتجه نظره إليك حين تقرأ القرآن ولكنه لا يبصر ما آتاك الله من نور الإيمان والخلُق العظيم وأمارات الهدى والتزام الصدق.
أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون أي إنك أيها الرسول الكريم كما لا تقدر على هداية العُمي بدلائل البصر الحسية، لا تقدر على هدايتهم بالذلائل العقلية، ولو كانوا فاقدين لنعمة البصيرة التي تدركها.
وخلاصة ما تقدم : إن هداية الدين كهداية الحس لا تكون إلا للمستعدّ بهداية العقل، وإن هداية العقل لا تحصل إلا بتوجيه النفس وصحة القصد، وهؤلاء قد انصرفت نفوسهم عن استعمال عقولهم استعمالا نافعا في الدلائل البصرية والسمعية لإدراك أيّ مطلب من المطالب الشريفة التي وراء شهواتهم وتقاليدهم.
المعنى الجملي : بعد أن أنبأ الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن من قومه من لا يؤمن به لا حالا ولا استقبالا، بل يصرّون على التكذيب بعد ما جاءتهم البينات، وكان ذلك من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يثير عجبه ويجعله يطيل الحزن والأسف إن لم يؤمنوا بهذا الحديث- ذكر سبب هذا، وهو أنهم قوم طبع الله على قلوبهم وفقدوا الاستعداد للإيمان، فلا وسيلة له صلى الله عليه وسلم في إصلاح حالهم، ولا قدوة له على هدايتهم.
الإيضاح :
ومنهم من ينظر إليك أي ومنهم من يتجه نظره إليك حين تقرأ القرآن ولكنه لا يبصر ما آتاك الله من نور الإيمان والخلُق العظيم وأمارات الهدى والتزام الصدق.
أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون أي إنك أيها الرسول الكريم كما لا تقدر على هداية العُمي بدلائل البصر الحسية، لا تقدر على هدايتهم بالذلائل العقلية، ولو كانوا فاقدين لنعمة البصيرة التي تدركها.
وخلاصة ما تقدم : إن هداية الدين كهداية الحس لا تكون إلا للمستعدّ بهداية العقل، وإن هداية العقل لا تحصل إلا بتوجيه النفس وصحة القصد، وهؤلاء قد انصرفت نفوسهم عن استعمال عقولهم استعمالا نافعا في الدلائل البصرية والسمعية لإدراك أيّ مطلب من المطالب الشريفة التي وراء شهواتهم وتقاليدهم.
آية رقم ٤٤
وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ ( ٤٢ ) وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ ( ٤٣ ) إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( يونس : ٤٢-٤٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن أنبأ الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن من قومه من لا يؤمن به لا حالا ولا استقبالا، بل يصرّون على التكذيب بعد ما جاءتهم البينات، وكان ذلك من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يثير عجبه ويجعله يطيل الحزن والأسف إن لم يؤمنوا بهذا الحديث- ذكر سبب هذا، وهو أنهم قوم طبع الله على قلوبهم وفقدوا الاستعداد للإيمان، فلا وسيلة له صلى الله عليه وسلم في إصلاح حالهم، ولا قدوة له على هدايتهم.
الإيضاح :
إن الله لا يظلم الناس شيئا يراد بالظلم هنا المعنى الذي تدل عليه اللغة وهو نقص ما تقتضي الخلقة الكاملة وجوده كما في قوله : كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا ( الكهف : ٣٣ ) أي إنه لم يكن من سنن الله تعالى في خلقة أن ينقصهم شيئا من الأسباب التي يهتدون باستعمالها إلى ما فيه خيرهم من إدراكات وإرشاد إلى الحق بإرسال الرسل ونصب الأدلة التي توصلهم إلى سعادتهم في الدنيا والآخرة.
ولكن الناس أنفسهم يظلمون أي إنهم يظلمون أنفسهم وحدها دون غيرها، لأن عقاب ظلمهم واقع عليها، فهم يجنون عليها بكفرهم بما أنعم الله عليهم من هدايات المشاعر والعقل والدين بعدم استعمالها فيما خلقت لأجله من إتباع الحق في الاعتقاد والهدى في الأعمال، وذلك هو الصراط الموصل لسعادة الدارين.
المعنى الجملي : بعد أن أنبأ الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن من قومه من لا يؤمن به لا حالا ولا استقبالا، بل يصرّون على التكذيب بعد ما جاءتهم البينات، وكان ذلك من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يثير عجبه ويجعله يطيل الحزن والأسف إن لم يؤمنوا بهذا الحديث- ذكر سبب هذا، وهو أنهم قوم طبع الله على قلوبهم وفقدوا الاستعداد للإيمان، فلا وسيلة له صلى الله عليه وسلم في إصلاح حالهم، ولا قدوة له على هدايتهم.
الإيضاح :
إن الله لا يظلم الناس شيئا يراد بالظلم هنا المعنى الذي تدل عليه اللغة وهو نقص ما تقتضي الخلقة الكاملة وجوده كما في قوله : كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا ( الكهف : ٣٣ ) أي إنه لم يكن من سنن الله تعالى في خلقة أن ينقصهم شيئا من الأسباب التي يهتدون باستعمالها إلى ما فيه خيرهم من إدراكات وإرشاد إلى الحق بإرسال الرسل ونصب الأدلة التي توصلهم إلى سعادتهم في الدنيا والآخرة.
ولكن الناس أنفسهم يظلمون أي إنهم يظلمون أنفسهم وحدها دون غيرها، لأن عقاب ظلمهم واقع عليها، فهم يجنون عليها بكفرهم بما أنعم الله عليهم من هدايات المشاعر والعقل والدين بعدم استعمالها فيما خلقت لأجله من إتباع الحق في الاعتقاد والهدى في الأعمال، وذلك هو الصراط الموصل لسعادة الدارين.
آية رقم ٤٥
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ( يونس : ٤٥ ).
المعنى الجملي : لما وصف الله هؤلاء المشركين بترك التدبر والإصغاء وتكذيبهم للرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن قبل أن يأتيهم تأويله- قفّى على ذلك بالوعيد بما سيكون لهم من الجزاء على هذا يوم القيامة.
الإيضاح :
ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم الساعة يضرب بها المثل في القلة : أي وأنذرهم أيها الرسول يوم يجمعهم الله بالبعث بعد الموت ويسوقهم إلى مواقف الحساب والجزاء، وكأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا مدة قليلة ثم تقضّت.
وخلاصة ذلك : إن هذه الدنيا التي غرّتهم بمتاعها الحقير الزائل قصيرة الأمد ستزول بموتهم، وسيقدّرون يوم القيامة قصرها بساعة من النهار لا تسع لأكثر من التعارف.
والآية بمعنى قوله : كأنهم يون يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ( الأحقاف : ٣٥ ) وقوله : ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون ( الروم : ٥٥ ) وقوله : قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين ( ١١٢ ) قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين ( ١١٣ ) قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون ( المؤمنون : ١١٢-١١٤ ).
قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين أي إن هؤلاء آثروا الحياة القصيرة المنغّصة بالأكدار السريعة الزوال على الحياة الأبدية بما فيها من النعيم المقيم، فلم يستعدوا لها ويعملوا الأعمال الصالحة التي تزكي نفوسهم وتهذب أرواحهم، فخسروا السعادة فيها وما كانوا مهتدين فيما اختاروه لأنفسهم من إيثار الخسيس الزائل على النفيس الخالد.
المعنى الجملي : لما وصف الله هؤلاء المشركين بترك التدبر والإصغاء وتكذيبهم للرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن قبل أن يأتيهم تأويله- قفّى على ذلك بالوعيد بما سيكون لهم من الجزاء على هذا يوم القيامة.
الإيضاح :
ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم الساعة يضرب بها المثل في القلة : أي وأنذرهم أيها الرسول يوم يجمعهم الله بالبعث بعد الموت ويسوقهم إلى مواقف الحساب والجزاء، وكأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا مدة قليلة ثم تقضّت.
وخلاصة ذلك : إن هذه الدنيا التي غرّتهم بمتاعها الحقير الزائل قصيرة الأمد ستزول بموتهم، وسيقدّرون يوم القيامة قصرها بساعة من النهار لا تسع لأكثر من التعارف.
والآية بمعنى قوله : كأنهم يون يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ( الأحقاف : ٣٥ ) وقوله : ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون ( الروم : ٥٥ ) وقوله : قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين ( ١١٢ ) قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين ( ١١٣ ) قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون ( المؤمنون : ١١٢-١١٤ ).
قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين أي إن هؤلاء آثروا الحياة القصيرة المنغّصة بالأكدار السريعة الزوال على الحياة الأبدية بما فيها من النعيم المقيم، فلم يستعدوا لها ويعملوا الأعمال الصالحة التي تزكي نفوسهم وتهذب أرواحهم، فخسروا السعادة فيها وما كانوا مهتدين فيما اختاروه لأنفسهم من إيثار الخسيس الزائل على النفيس الخالد.
آية رقم ٤٦
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ( ٤٦ ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٤٧ ) وَيَقُولُونَ مَتَى هَـذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( ٤٨ ) قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ( ٤٩ ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( ٥٠ ) أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( ٥١ ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ( ٥٢ )* وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( ٥٣ ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٥٤ ) أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ( ٥٥ ) هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( يونس : ٤٦-٥٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
آية رقم ٤٧
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ( ٤٦ ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٤٧ ) وَيَقُولُونَ مَتَى هَـذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( ٤٨ ) قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ( ٤٩ ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( ٥٠ ) أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( ٥١ ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ( ٥٢ )* وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( ٥٣ ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٥٤ ) أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ( ٥٥ ) هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( يونس : ٤٦-٥٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
ولكل أمة رسول أي إنه تعالى رحمة بعباده وإزالة للحجة جعل لكل أمة من الأمم الخالية رسولا بعثه فيها وقت الحاجة إليه، ليبين لهم ما يجب عليهم من الإيمان به وباليوم الآخر وما ينْجِيهم من العقاب في ذلك اليوم وهو العمل الصالح الذي يكون سببا في سعادتهم في الدارين.
وفي الآية دليل على أن الله تعالى قد أرسل إلى كل جماعة من الأمم السالفة رسولا وما أهمل أمة قط، ويدل على ذلك قوله : وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ( فاطر : ٢٤ ) وقوله : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( الإسراء : ١٥ ) وقوله : رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ( النساء : ١٦٥ ).
فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون أي فإذا جاء رسولهم وبلّغهم ما يجب عليهم معرفته من أمور دينه، لم يبق لهم حينئذ عذر في مخالفته، فهنالك في يوم الحساب يقضي الله تعالى بينهم بالعدل ولا يظلمون في قضائه شيئا مما سيحل بهم من عذاب لا يكون ظلما لهم، لأنه من قِبَل أنفسهم وهم الذين دنسوها بسيئ الأعمال فاستحقوا على ذلك شديد العقاب.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
ولكل أمة رسول أي إنه تعالى رحمة بعباده وإزالة للحجة جعل لكل أمة من الأمم الخالية رسولا بعثه فيها وقت الحاجة إليه، ليبين لهم ما يجب عليهم من الإيمان به وباليوم الآخر وما ينْجِيهم من العقاب في ذلك اليوم وهو العمل الصالح الذي يكون سببا في سعادتهم في الدارين.
وفي الآية دليل على أن الله تعالى قد أرسل إلى كل جماعة من الأمم السالفة رسولا وما أهمل أمة قط، ويدل على ذلك قوله : وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ( فاطر : ٢٤ ) وقوله : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( الإسراء : ١٥ ) وقوله : رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ( النساء : ١٦٥ ).
فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون أي فإذا جاء رسولهم وبلّغهم ما يجب عليهم معرفته من أمور دينه، لم يبق لهم حينئذ عذر في مخالفته، فهنالك في يوم الحساب يقضي الله تعالى بينهم بالعدل ولا يظلمون في قضائه شيئا مما سيحل بهم من عذاب لا يكون ظلما لهم، لأنه من قِبَل أنفسهم وهم الذين دنسوها بسيئ الأعمال فاستحقوا على ذلك شديد العقاب.
آية رقم ٤٨
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ( ٤٦ ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٤٧ ) وَيَقُولُونَ مَتَى هَـذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( ٤٨ ) قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ( ٤٩ ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( ٥٠ ) أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( ٥١ ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ( ٥٢ )* وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( ٥٣ ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٥٤ ) أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ( ٥٥ ) هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( يونس : ٤٦-٥٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
الإيضاح :
ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين أي ويقول كفار قريش للرسول صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه من المؤمنين مكذبين له فيما أخبرهم به من نزول العذاب بالأعداء والنصرة للأولياء : متى يقع هذا الوعد الذي تعدوننا به إن كنتم صادقين في قولكم : إن الله تعالى سينتقم لكم منا وينصركم علينا : أي في نحو ما جاء في قوله : حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا ( الجن : ٢٤ ) وقوله : قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا( ٢٥ ) عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ( الجن : ٢٥-٢٦ ).
وقد لقن الله رسوله صلى الله عليه وسلم الجواب عن هذا السؤال بقوله : قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله .
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
الإيضاح :
ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين أي ويقول كفار قريش للرسول صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه من المؤمنين مكذبين له فيما أخبرهم به من نزول العذاب بالأعداء والنصرة للأولياء : متى يقع هذا الوعد الذي تعدوننا به إن كنتم صادقين في قولكم : إن الله تعالى سينتقم لكم منا وينصركم علينا : أي في نحو ما جاء في قوله : حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا ( الجن : ٢٤ ) وقوله : قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا( ٢٥ ) عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ( الجن : ٢٥-٢٦ ).
وقد لقن الله رسوله صلى الله عليه وسلم الجواب عن هذا السؤال بقوله : قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله .
آية رقم ٤٩
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ( ٤٦ ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٤٧ ) وَيَقُولُونَ مَتَى هَـذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( ٤٨ ) قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ( ٤٩ ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( ٥٠ ) أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( ٥١ ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ( ٥٢ )* وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( ٥٣ ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٥٤ ) أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ( ٥٥ ) هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( يونس : ٤٦-٥٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
الإيضاح :
قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله أي قل أيها الرسول لمن يستعجل الوعيد ويقول لك متى هذا الوعد. إني بشر رسول لا أملك لنفسي فضلا عن غيري شيئا من التصرف في الضر فأدفعه عنها، ولا شيئا من النفع فأجلبه لها من غير طريق الأسباب التي يقدر عليها غيري، وليس منها إنزال العذاب بالكفار المعاندين ولا بذل النصر والمعونة للمؤمنين، لكن ما شاء الله تعالى من ذلك يكون متى شاء ولا شأن لي فيه، لأنه خاص بمقام الربوبية دون الرسالة التي من وظيفتها التبليغ لا التكوين.
وقد جاء في معنى الآية قوله : قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( الأعراف : ١٨٨ ).
لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون أي لكل أمة من الأمم الذين أصرّوا على تكذيب رسولهم أجل لعذابهم يحلّ بهم عند حلوله لا يتعداهم إلى أمة أخرى، إذا جاء ذلك الأجل فلا يملك رسولهم من دون الله تعالى أن يقدمه ولا أن يؤخره ساعة عن الزمان المقدر له وإن قلّت.
قال في فتح البيان : وفي هذا أعظم وازع وأبلغ زاجر لمن صار ديدنه وهِجّيراه المناداة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو الاستغاثة به عند نزول النوازل التي لا يقدر على دفعها إلا الله سبحانه وتعالى : وكذلك من صار يطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم ما لا يقدر على تحصيله إلا الله سبحانه وتعالى ؛ فإن هذا مقام رب العالمين الذي خلق الأنبياء والصالحين وجميع المخلوقين، ورزقهم وأحياهم فكيف يطلب من نبيّ من الأنبياء أو ملك من الملائكة أو صالح من الصالحين ما هو عاجز عنه غير قادر عليه ويترك الطلب من رب الأرباب القادر على كل شيء الخالق الرازق المعطي المانع.
وحسبك ما في الآية من موعظة، فإن هذا سيد ولد آدم وخاتم الرسل يأمره الله بأنه يقول لعباده : لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا فكيف يملكه لغيره، وكيف يملكه غيره ممن رتبته دون رتبته ومنزلته لا تبلغ إلى منزلته ؟
فيا عجبا لقوم يَعْكِفون على قبور الأموات الذين صاروا تحت أطباق الثرى، ويطلبون منهم من الحوائج ما لا يقدر عليه إلا الله عزّ وجل، كيف لا يتّعظون لما وقعوا فيه من الشرك، ولا يتنبهون لما حل بهم من المخالفة لمعنى لا إله إلا الله، ومدلول قل هو الله أحد ( الإخلاص : ١ ).
وأعجب من هذا : إطلاع أهل العلم على ما يقع من هؤلاء ولا ينكرون عليهم ولا يحولون بينهم وبين الرجوع إلى الجاهلية الأولى، بل إلى ما هو أشد منها، فإن أولئك يعترفون بأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الرازق، المحيي المميت، الضار النافع، وإنما يجعلون أصنامهم شفعاء لهم عند الله ومقريين لهم إليه وهؤلاء يجعلون لهم قدرة على الضر والنفع وينادونهم تارة على الاستقلال وتارة مع ذي الجلال- وكفاك من شر سماعه- والله ناصر دينه ومطهّر شريعته من أوضار الشرك وأدناس الكفر.
وقد توسل الشيطان أخزاه الله تعالى بهذه الذريعة إلى ما تقرّ به عينه ويُثْلج به صدره من كفر كثير من هذه الأمة المباركة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ( الكهف : ١٠٤ ) إنا لله وإنا إليه راجعون ا ه.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
الإيضاح :
قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله أي قل أيها الرسول لمن يستعجل الوعيد ويقول لك متى هذا الوعد. إني بشر رسول لا أملك لنفسي فضلا عن غيري شيئا من التصرف في الضر فأدفعه عنها، ولا شيئا من النفع فأجلبه لها من غير طريق الأسباب التي يقدر عليها غيري، وليس منها إنزال العذاب بالكفار المعاندين ولا بذل النصر والمعونة للمؤمنين، لكن ما شاء الله تعالى من ذلك يكون متى شاء ولا شأن لي فيه، لأنه خاص بمقام الربوبية دون الرسالة التي من وظيفتها التبليغ لا التكوين.
وقد جاء في معنى الآية قوله : قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( الأعراف : ١٨٨ ).
لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون أي لكل أمة من الأمم الذين أصرّوا على تكذيب رسولهم أجل لعذابهم يحلّ بهم عند حلوله لا يتعداهم إلى أمة أخرى، إذا جاء ذلك الأجل فلا يملك رسولهم من دون الله تعالى أن يقدمه ولا أن يؤخره ساعة عن الزمان المقدر له وإن قلّت.
قال في فتح البيان : وفي هذا أعظم وازع وأبلغ زاجر لمن صار ديدنه وهِجّيراه المناداة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو الاستغاثة به عند نزول النوازل التي لا يقدر على دفعها إلا الله سبحانه وتعالى : وكذلك من صار يطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم ما لا يقدر على تحصيله إلا الله سبحانه وتعالى ؛ فإن هذا مقام رب العالمين الذي خلق الأنبياء والصالحين وجميع المخلوقين، ورزقهم وأحياهم فكيف يطلب من نبيّ من الأنبياء أو ملك من الملائكة أو صالح من الصالحين ما هو عاجز عنه غير قادر عليه ويترك الطلب من رب الأرباب القادر على كل شيء الخالق الرازق المعطي المانع.
وحسبك ما في الآية من موعظة، فإن هذا سيد ولد آدم وخاتم الرسل يأمره الله بأنه يقول لعباده : لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا فكيف يملكه لغيره، وكيف يملكه غيره ممن رتبته دون رتبته ومنزلته لا تبلغ إلى منزلته ؟
فيا عجبا لقوم يَعْكِفون على قبور الأموات الذين صاروا تحت أطباق الثرى، ويطلبون منهم من الحوائج ما لا يقدر عليه إلا الله عزّ وجل، كيف لا يتّعظون لما وقعوا فيه من الشرك، ولا يتنبهون لما حل بهم من المخالفة لمعنى لا إله إلا الله، ومدلول قل هو الله أحد ( الإخلاص : ١ ).
وأعجب من هذا : إطلاع أهل العلم على ما يقع من هؤلاء ولا ينكرون عليهم ولا يحولون بينهم وبين الرجوع إلى الجاهلية الأولى، بل إلى ما هو أشد منها، فإن أولئك يعترفون بأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الرازق، المحيي المميت، الضار النافع، وإنما يجعلون أصنامهم شفعاء لهم عند الله ومقريين لهم إليه وهؤلاء يجعلون لهم قدرة على الضر والنفع وينادونهم تارة على الاستقلال وتارة مع ذي الجلال- وكفاك من شر سماعه- والله ناصر دينه ومطهّر شريعته من أوضار الشرك وأدناس الكفر.
وقد توسل الشيطان أخزاه الله تعالى بهذه الذريعة إلى ما تقرّ به عينه ويُثْلج به صدره من كفر كثير من هذه الأمة المباركة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ( الكهف : ١٠٤ ) إنا لله وإنا إليه راجعون ا ه.
آية رقم ٥٠
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ( ٤٦ ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٤٧ ) وَيَقُولُونَ مَتَى هَـذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( ٤٨ ) قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ( ٤٩ ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( ٥٠ ) أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( ٥١ ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ( ٥٢ )* وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( ٥٣ ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٥٤ ) أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ( ٥٥ ) هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( يونس : ٤٦-٥٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
الإيضاح :
قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا أي قل لهم أيها الرسول : أخبروني عن حالكم وما يمكنكم أن تفعلوه إن آتاكم عذابه الذي تستعجلون به في وقت مبيتكم بالليل أو وقت اشتغالكم بلهوكم ولعبكم أو بأمور معاشكم بالنهار.
ماذا يستعجل منه المجرمون أي أيّ نوع من العذاب يستعجل منه المجرمون الكذابون ؟ أعذاب الدنيا أو عذاب يوم القيامة ؟ وأيا ما استعجلوا فهو حماقة وجهالة.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
الإيضاح :
قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا أي قل لهم أيها الرسول : أخبروني عن حالكم وما يمكنكم أن تفعلوه إن آتاكم عذابه الذي تستعجلون به في وقت مبيتكم بالليل أو وقت اشتغالكم بلهوكم ولعبكم أو بأمور معاشكم بالنهار.
ماذا يستعجل منه المجرمون أي أيّ نوع من العذاب يستعجل منه المجرمون الكذابون ؟ أعذاب الدنيا أو عذاب يوم القيامة ؟ وأيا ما استعجلوا فهو حماقة وجهالة.
آية رقم ٥١
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ( ٤٦ ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٤٧ ) وَيَقُولُونَ مَتَى هَـذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( ٤٨ ) قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ( ٤٩ ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( ٥٠ ) أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( ٥١ ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ( ٥٢ )* وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( ٥٣ ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٥٤ ) أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ( ٥٥ ) هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( يونس : ٤٦-٥٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
الإيضاح :
أثم إذا ما وقع آمنتم به أي أيستعجل مجرموكم بالعذاب الذين هم أحق بالخوف منه بدل الإيمان الذي يدفعه عنهم ثم إذا وقع بالفعل آمنتم به حين لا ينفع الإيمان، إذ هو قد صار ضروريا بالمشاهدة والعِيان، لا تصديقا للرسول عليه السلام.
الآن وقد كنتم به تستعجلون أي وقيل لكم على سبيل التوبيخ آلآن آمنتم به اضطرارا، وقد كنتم به تستعجلون تكذيبا به واستكبارا.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
الإيضاح :
أثم إذا ما وقع آمنتم به أي أيستعجل مجرموكم بالعذاب الذين هم أحق بالخوف منه بدل الإيمان الذي يدفعه عنهم ثم إذا وقع بالفعل آمنتم به حين لا ينفع الإيمان، إذ هو قد صار ضروريا بالمشاهدة والعِيان، لا تصديقا للرسول عليه السلام.
الآن وقد كنتم به تستعجلون أي وقيل لكم على سبيل التوبيخ آلآن آمنتم به اضطرارا، وقد كنتم به تستعجلون تكذيبا به واستكبارا.
آية رقم ٥٢
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ( ٤٦ ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٤٧ ) وَيَقُولُونَ مَتَى هَـذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( ٤٨ ) قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ( ٤٩ ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( ٥٠ ) أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( ٥١ ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ( ٥٢ )* وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( ٥٣ ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٥٤ ) أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ( ٥٥ ) هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( يونس : ٤٦-٥٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
الإيضاح :
ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد أي ثم قيل للذين ظلموا أنفسهم بالكفر بالرسالة والوعد والوعيد تجرعوا عذاب الله الدائم لكم أبدا بحيث لا فناء له ولا زوال.
ثم بين أن هذا العذاب جزاء ما صنعوا في الدنيا فقال :
هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون أي لا تجزون إلا بما كنتم تكسبون باختياركم من الكفر والظلم والفساد في الأرض والعزم على الثبات عليه وعدم التحول عنه، وليس في هذا الجزاء شيء من الظلم، لأنه أثر لازم لما عملوا فلم يعودوا أهلا للكرامة وجوار المولى في جنة الخلد.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
الإيضاح :
ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد أي ثم قيل للذين ظلموا أنفسهم بالكفر بالرسالة والوعد والوعيد تجرعوا عذاب الله الدائم لكم أبدا بحيث لا فناء له ولا زوال.
ثم بين أن هذا العذاب جزاء ما صنعوا في الدنيا فقال :
هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون أي لا تجزون إلا بما كنتم تكسبون باختياركم من الكفر والظلم والفساد في الأرض والعزم على الثبات عليه وعدم التحول عنه، وليس في هذا الجزاء شيء من الظلم، لأنه أثر لازم لما عملوا فلم يعودوا أهلا للكرامة وجوار المولى في جنة الخلد.
آية رقم ٥٣
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ( ٤٦ ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٤٧ ) وَيَقُولُونَ مَتَى هَـذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( ٤٨ ) قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ( ٤٩ ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( ٥٠ ) أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( ٥١ ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ( ٥٢ )* وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( ٥٣ ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٥٤ ) أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ( ٥٥ ) هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( يونس : ٤٦-٥٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
الإيضاح :
ويستنبئونك أحق هو أي ويسألونك أيها الرسول أن تنبئهم عن هذا العذاب الذي تعِدُهم به في الدنيا والآخرة أحق إنه سيقع جزاء على ما كنا نكسبه من المعاصي في الدنيا، أم هو إرهاب وتخويف فحسب ؟
قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين أي بكسر الهمزة وسكون الياء كلمة يجاب بها عن كلام سبق بمعنى نعم، وأعجزه الأمر : فاته، أي نعم أقسم لكم بربي إنه لحق واقع ماله من دافع، وما أنتم بواجدي من يوقع العذاب بكم عاجزا عن إدراككم وإيقاعه بكم.
وخلاصة ذلك : إنه حين ينزل بكم عذابه لستم بفائتيه سبحانه بهرب أو امتناع بل أنتم في قبضته وسلطانه، إذا أراد فعل ذلك بكم فاتقوه في أنفسكم أن يحل بكم غضبه.
روى أحمد والشيخان عن أنس قال :( بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عَقَله ثم قال : أيكم محمد ؟ قلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال : ابن عبد المطلب ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" قد أجبتك " فقال : إني أسألك فمشدّد عليك في المسألة فلا تجد عليّ في نفسك، قال :( سل ما بدا لك )، فقال : أسالك بربك ورب من قبلك : الله أرسلك إلى الناس كلهم ؟ قال :( اللهم نعم )، قال : أنشِدُك الله : الله أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة ؟ قال : اللّهم نعم، قال : أنشدك الله : الله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة ؟ قال :( اللّهم نعم ) قال : أنشدك الله، الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا ؟ قال :( اللهم نعم )، قال : آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر ).
وفي رواية أحمد أنه قال أيضا :( الله أمرك أن تأمرنا أن نعبده ولا نشرك به شيئا وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدونها معه ؟ قال :( اللهم نعم )، وأنه كان أشعر ذا غديرتين وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إن صدق ذو العقيصتين يدخل الجنة ).
وذكر أنه خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال : بئست اللات والعُزّى، قالوا مَهُ- أي كُفّ عن هذا !- يا ضمام، اتق البَرَص والجُذام، اتق الجنون، قال : ويلكم إنهما والله ما يضرّان ولا ينفعان، إن الله قد بعث إليكم رسولا وأنزل كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، فوالله ما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما.
ثم ذكر ما في هذا اليوم من الأهوال فقال : ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به .
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
الإيضاح :
ويستنبئونك أحق هو أي ويسألونك أيها الرسول أن تنبئهم عن هذا العذاب الذي تعِدُهم به في الدنيا والآخرة أحق إنه سيقع جزاء على ما كنا نكسبه من المعاصي في الدنيا، أم هو إرهاب وتخويف فحسب ؟
قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين أي بكسر الهمزة وسكون الياء كلمة يجاب بها عن كلام سبق بمعنى نعم، وأعجزه الأمر : فاته، أي نعم أقسم لكم بربي إنه لحق واقع ماله من دافع، وما أنتم بواجدي من يوقع العذاب بكم عاجزا عن إدراككم وإيقاعه بكم.
وخلاصة ذلك : إنه حين ينزل بكم عذابه لستم بفائتيه سبحانه بهرب أو امتناع بل أنتم في قبضته وسلطانه، إذا أراد فعل ذلك بكم فاتقوه في أنفسكم أن يحل بكم غضبه.
روى أحمد والشيخان عن أنس قال :( بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عَقَله ثم قال : أيكم محمد ؟ قلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال : ابن عبد المطلب ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" قد أجبتك " فقال : إني أسألك فمشدّد عليك في المسألة فلا تجد عليّ في نفسك، قال :( سل ما بدا لك )، فقال : أسالك بربك ورب من قبلك : الله أرسلك إلى الناس كلهم ؟ قال :( اللهم نعم )، قال : أنشِدُك الله : الله أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة ؟ قال : اللّهم نعم، قال : أنشدك الله : الله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة ؟ قال :( اللّهم نعم ) قال : أنشدك الله، الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا ؟ قال :( اللهم نعم )، قال : آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر ).
وفي رواية أحمد أنه قال أيضا :( الله أمرك أن تأمرنا أن نعبده ولا نشرك به شيئا وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدونها معه ؟ قال :( اللهم نعم )، وأنه كان أشعر ذا غديرتين وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إن صدق ذو العقيصتين يدخل الجنة ).
وذكر أنه خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال : بئست اللات والعُزّى، قالوا مَهُ- أي كُفّ عن هذا !- يا ضمام، اتق البَرَص والجُذام، اتق الجنون، قال : ويلكم إنهما والله ما يضرّان ولا ينفعان، إن الله قد بعث إليكم رسولا وأنزل كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، فوالله ما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما.
ثم ذكر ما في هذا اليوم من الأهوال فقال : ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به .
آية رقم ٥٤
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ( ٤٦ ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٤٧ ) وَيَقُولُونَ مَتَى هَـذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( ٤٨ ) قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ( ٤٩ ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( ٥٠ ) أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( ٥١ ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ( ٥٢ )* وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( ٥٣ ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٥٤ ) أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ( ٥٥ ) هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( يونس : ٤٦-٥٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
الإيضاح :
ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به أي ولو أن لكل نفس كفرت بالله- جميع ما في الأرض من أنواع الملك وصنوف النعم وأمكنها أن تجعله فداء لها من ذلك العذاب الأليم الذي تعانيه لافتدت به ولم تدّخر منه شيئا.
وأسروا الندامة لما رأوا العذاب إسرار الشيء : إخفاؤه وكتمانه، وإسرار الحديث : خفض الصوت به، والندم والندامة : ما يجده الإنسان في نفسه من الألم والحسرة عقب كل فعل يظهر له ضرره، وقد يجهر به بالكلام كما قال تعالى : يا حسرتي على ما فرطت ( الزمر : ٥٦ ) أو يخفيه ويكتمه حين لا يجد فائدة من إعلانه أو اتقاء للشّماتة أو الإهانة. أي وأسر أولئك الذين ظلموا غمّهم وأسفهم على ما فعلوا من الظلم حين معاينة العذاب بأبصارهم ؛ إذ برزت لهم نار جهنم وأيقنوا أنهم مواقعوها لا مصْرِف لهم عنها، فما مثلهم إلا مثل من يقدَّم للصلب يُُثْقل ما نزله به من الخطب الجلل، ويغلب عليه الحزن الفادح فيَخْرسه، ولا يستطيع أن ينطق ببنت شفة ويبقى جامدا مبهوتا لا حراك به.
ثم بين أنه لا ظلم اليوم فقال :
وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون أي وقضى الله بينهم وبين خصومهم بالحق والعدل، وخصومهم هم الرسل والمؤمنون بهم، وكذلك من أضلّوهم وظلموهم من المرؤوسين والضعفاء الذين كانوا يغرونهم بالكفر ويصدّونهم عن الإيمان.
وجاء في معنى هذه الآية قوله في سورة سبأ : وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ( سبأ : ٣٣ ) وقوله : يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ( النبأ : ٤٠ ) وقوله : ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ( ٢٧ ) يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ( الفرقان : ٢٧-٢٨ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
الإيضاح :
ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به أي ولو أن لكل نفس كفرت بالله- جميع ما في الأرض من أنواع الملك وصنوف النعم وأمكنها أن تجعله فداء لها من ذلك العذاب الأليم الذي تعانيه لافتدت به ولم تدّخر منه شيئا.
وأسروا الندامة لما رأوا العذاب إسرار الشيء : إخفاؤه وكتمانه، وإسرار الحديث : خفض الصوت به، والندم والندامة : ما يجده الإنسان في نفسه من الألم والحسرة عقب كل فعل يظهر له ضرره، وقد يجهر به بالكلام كما قال تعالى : يا حسرتي على ما فرطت ( الزمر : ٥٦ ) أو يخفيه ويكتمه حين لا يجد فائدة من إعلانه أو اتقاء للشّماتة أو الإهانة. أي وأسر أولئك الذين ظلموا غمّهم وأسفهم على ما فعلوا من الظلم حين معاينة العذاب بأبصارهم ؛ إذ برزت لهم نار جهنم وأيقنوا أنهم مواقعوها لا مصْرِف لهم عنها، فما مثلهم إلا مثل من يقدَّم للصلب يُُثْقل ما نزله به من الخطب الجلل، ويغلب عليه الحزن الفادح فيَخْرسه، ولا يستطيع أن ينطق ببنت شفة ويبقى جامدا مبهوتا لا حراك به.
ثم بين أنه لا ظلم اليوم فقال :
وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون أي وقضى الله بينهم وبين خصومهم بالحق والعدل، وخصومهم هم الرسل والمؤمنون بهم، وكذلك من أضلّوهم وظلموهم من المرؤوسين والضعفاء الذين كانوا يغرونهم بالكفر ويصدّونهم عن الإيمان.
وجاء في معنى هذه الآية قوله في سورة سبأ : وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ( سبأ : ٣٣ ) وقوله : يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ( النبأ : ٤٠ ) وقوله : ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ( ٢٧ ) يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ( الفرقان : ٢٧-٢٨ ).
آية رقم ٥٥
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ( ٤٦ ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٤٧ ) وَيَقُولُونَ مَتَى هَـذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( ٤٨ ) قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ( ٤٩ ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( ٥٠ ) أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( ٥١ ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ( ٥٢ )* وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( ٥٣ ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٥٤ ) أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ( ٥٥ ) هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( يونس : ٤٦-٥٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
الإيضاح :
ثم أتبع ما تقدم بالدليل على قدرته على إنفاذ حكمه وإنجاز وعده، وكون الظالمين لا يُعْجِزونه ولا يستطيعون منه مَهْرَبا فقال :
ألا إن لله ما في السماوات والأرض أي إنه تعالى مالك السماوات والأرض وكل من فيهما من العقلاء وغيرهم، فليس للكافرين به شيء يملكونه فيفتدون به أنفسهم من ذلك العذاب، بل الأشياء كلها لله الذي إليه عقابهم جزاء ما كسبت أيديهم.
والخلاصة : فليتذكر من نسي، وليتنبّه من غَفَل، وليعلم من جهل، أن لله وحده جميع ما في العوالم العلوية والعوالم الأرضية يتصرف فيها كيف يشاء، ولا يملك أحد من دونه شيئا من التصرف والفداء، في يوم البعث والجزاء.
ثم أكد ما سلف بقوله :
ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون أي إن كل ما وعد به على ألسنة رسله حق لا ريب فيه، لأنه وعد المالك القادر على كل شيء ولا يعجزه شيء، ولكن أكثر الكفار منكري البعث والجزاء لا يعلمون أمر الآخرة لغفلتهم عنها وقصور أنظارهم عن الوصول إلى ما يكون فيها.
ثم أقام الدليل على قدرته على ذلك فقال : هو يحيي ويميت وإليه ترجعون .
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
الإيضاح :
ثم أتبع ما تقدم بالدليل على قدرته على إنفاذ حكمه وإنجاز وعده، وكون الظالمين لا يُعْجِزونه ولا يستطيعون منه مَهْرَبا فقال :
ألا إن لله ما في السماوات والأرض أي إنه تعالى مالك السماوات والأرض وكل من فيهما من العقلاء وغيرهم، فليس للكافرين به شيء يملكونه فيفتدون به أنفسهم من ذلك العذاب، بل الأشياء كلها لله الذي إليه عقابهم جزاء ما كسبت أيديهم.
والخلاصة : فليتذكر من نسي، وليتنبّه من غَفَل، وليعلم من جهل، أن لله وحده جميع ما في العوالم العلوية والعوالم الأرضية يتصرف فيها كيف يشاء، ولا يملك أحد من دونه شيئا من التصرف والفداء، في يوم البعث والجزاء.
ثم أكد ما سلف بقوله :
ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون أي إن كل ما وعد به على ألسنة رسله حق لا ريب فيه، لأنه وعد المالك القادر على كل شيء ولا يعجزه شيء، ولكن أكثر الكفار منكري البعث والجزاء لا يعلمون أمر الآخرة لغفلتهم عنها وقصور أنظارهم عن الوصول إلى ما يكون فيها.
ثم أقام الدليل على قدرته على ذلك فقال : هو يحيي ويميت وإليه ترجعون .
آية رقم ٥٦
ﭻﭼﭽﭾﭿ
ﮀ
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ( ٤٦ ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٤٧ ) وَيَقُولُونَ مَتَى هَـذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( ٤٨ ) قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ( ٤٩ ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( ٥٠ ) أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( ٥١ ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ( ٥٢ )* وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( ٥٣ ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( ٥٤ ) أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ( ٥٥ ) هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( يونس : ٤٦-٥٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
الإيضاح :
هو يحيي ويميت وإليه ترجعون أي إنه تعالى هو المحيي المميت، لا يتعذر عليه فعل ما أراد من الإحياء والإماتة، ثم إليه ترجعون حين يحييكم بعد موتكم ويحشركم إليه للحساب والجزاء بأعمالكم.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه تعالى في الآية السالفة أن هؤلاء المشركين الذين كذبوا بلقاء الله تعالى قد خسروا وما كانوا مهتدين، وهذا يتضمن تهديدا ووعيدا بالعذاب الذي سيلقونه في الدنيا والآخرة- قفّى على ذلك ببيان أن بعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرّ عينك برؤيته، وبعض آخر سيكون لهم يوم الجزاء، وهو عليم بما فعلوه فيجازيهم به قدر ما يستحقون.
الإيضاح :
هو يحيي ويميت وإليه ترجعون أي إنه تعالى هو المحيي المميت، لا يتعذر عليه فعل ما أراد من الإحياء والإماتة، ثم إليه ترجعون حين يحييكم بعد موتكم ويحشركم إليه للحساب والجزاء بأعمالكم.
آية رقم ٥٧
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ( ٥٧ ) قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ( يونس : ٥٧-٥٨ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على أسس الدين الثلاثة وهي الوحدانية والرسالة والبعث- قفى على ذلك بذكر التشريع العملي وهو القرآن الكريم، وقد أجمل مقاصد هذا التشريع في أمور أربعة.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على أسس الدين الثلاثة وهي الوحدانية والرسالة والبعث- قفى على ذلك بذكر التشريع العملي وهو القرآن الكريم، وقد أجمل مقاصد هذا التشريع في أمور أربعة.
آية رقم ٥٨
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ( ٥٧ ) قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ( يونس : ٥٧-٥٨ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على أسس الدين الثلاثة وهي الوحدانية والرسالة والبعث- قفى على ذلك بذكر التشريع العملي وهو القرآن الكريم، وقد أجمل مقاصد هذا التشريع في أمور أربعة.
تفسير المفردات :
وفضل الله : هو توفيقهم لتزكية أنفسهم بالموعظة والهدى. ورحمته : هي الثمرة التي نُتِجَت من ذلك، وبها فَضلوا جميع الناس.
الإيضاح :
ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ المؤمنين بأنه يحق لهم أن يفرحوا بفضل الله عليهم بنعمة الإيمان وبالرحمة الخاصة بهم الجامعة لكل ما ذكر قبلها من مقاصد الشريعة فقال :
قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا أي قل لهم ليفرحوا بفضل الله وبرحمته إن كان شيء في الدنيا يستحق أن يفرح به فهو فضل الله ورحمته.
روى ابن مردويه وأبو الشيخ عن أنس مرفوعا :( فضل الله القرآن، ورحمته أن جعلكم من أهله ).
وعن الحسن والضحاك وقتادة ومجاهد : فضل الله الإيمان، ورحمته القرآن.
هو خير مما يجمعون أي إن الفرح بهما أفضل وأنفع مما يجمعونه من الذهب والفضة والأنعام والحرث والخيل المسومة وسائر خيرات الدنيا، لأنه هو سبب السعادة في الدارين. وتلك سبب السعادة في الدنيا الزائلة فحسْبُ. فقد نال المسلمون في العصور الأولى بسببه الملك الواسع والمال الكثير مع الصلاح والإصلاح مما لم يتسنّ لغيرهم من قبل ولا من بعد.
وبعد أن جعلوا ديدنهم جمع المال ومتاع الدنيا ووجهوا همتهم إليه وتركوا هداية القرآن في إنفاقه والشكر عليه ذهبت دنياهم من أيديهم إلى أيدي أعدائهم.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على أسس الدين الثلاثة وهي الوحدانية والرسالة والبعث- قفى على ذلك بذكر التشريع العملي وهو القرآن الكريم، وقد أجمل مقاصد هذا التشريع في أمور أربعة.
تفسير المفردات :
وفضل الله : هو توفيقهم لتزكية أنفسهم بالموعظة والهدى. ورحمته : هي الثمرة التي نُتِجَت من ذلك، وبها فَضلوا جميع الناس.
الإيضاح :
ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ المؤمنين بأنه يحق لهم أن يفرحوا بفضل الله عليهم بنعمة الإيمان وبالرحمة الخاصة بهم الجامعة لكل ما ذكر قبلها من مقاصد الشريعة فقال :
قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا أي قل لهم ليفرحوا بفضل الله وبرحمته إن كان شيء في الدنيا يستحق أن يفرح به فهو فضل الله ورحمته.
روى ابن مردويه وأبو الشيخ عن أنس مرفوعا :( فضل الله القرآن، ورحمته أن جعلكم من أهله ).
وعن الحسن والضحاك وقتادة ومجاهد : فضل الله الإيمان، ورحمته القرآن.
هو خير مما يجمعون أي إن الفرح بهما أفضل وأنفع مما يجمعونه من الذهب والفضة والأنعام والحرث والخيل المسومة وسائر خيرات الدنيا، لأنه هو سبب السعادة في الدارين. وتلك سبب السعادة في الدنيا الزائلة فحسْبُ. فقد نال المسلمون في العصور الأولى بسببه الملك الواسع والمال الكثير مع الصلاح والإصلاح مما لم يتسنّ لغيرهم من قبل ولا من بعد.
وبعد أن جعلوا ديدنهم جمع المال ومتاع الدنيا ووجهوا همتهم إليه وتركوا هداية القرآن في إنفاقه والشكر عليه ذهبت دنياهم من أيديهم إلى أيدي أعدائهم.
آية رقم ٥٩
قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ ( ٥٩ ) وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ ( يونس : ٥٩-٦٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن أقام سبحانه وتعالى الأدلة العقلية على إثبات الوحي والرسالة- قفى على ذلك بذكر فعل من أفعالهم لا ينكرونه ولا يجادلون في وجوده وهو يثبت صحة وجودهما.
ذاك أن التشريع بالتحليل والتحريم هو حق الله تعالى وحده وأن الأصل في الأرزاق وسائر الأشياء التي ينتفع بها الإباحة، فتحريم بعض الأشياء وتحليل بعض إما بأمره تعالى بوساطة رسله وأنتم تنكرونه وتزعمون أنه محال، وإما بالافتراء على الله وهو الذي يلزمكم بإنكار الأول، إذ لا واسطة بينهما.
المعنى الجملي : بعد أن أقام سبحانه وتعالى الأدلة العقلية على إثبات الوحي والرسالة- قفى على ذلك بذكر فعل من أفعالهم لا ينكرونه ولا يجادلون في وجوده وهو يثبت صحة وجودهما.
ذاك أن التشريع بالتحليل والتحريم هو حق الله تعالى وحده وأن الأصل في الأرزاق وسائر الأشياء التي ينتفع بها الإباحة، فتحريم بعض الأشياء وتحليل بعض إما بأمره تعالى بوساطة رسله وأنتم تنكرونه وتزعمون أنه محال، وإما بالافتراء على الله وهو الذي يلزمكم بإنكار الأول، إذ لا واسطة بينهما.
آية رقم ٦٠
قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ ( ٥٩ ) وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ ( يونس : ٥٩-٦٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن أقام سبحانه وتعالى الأدلة العقلية على إثبات الوحي والرسالة- قفى على ذلك بذكر فعل من أفعالهم لا ينكرونه ولا يجادلون في وجوده وهو يثبت صحة وجودهما.
ذاك أن التشريع بالتحليل والتحريم هو حق الله تعالى وحده وأن الأصل في الأرزاق وسائر الأشياء التي ينتفع بها الإباحة، فتحريم بعض الأشياء وتحليل بعض إما بأمره تعالى بوساطة رسله وأنتم تنكرونه وتزعمون أنه محال، وإما بالافتراء على الله وهو الذي يلزمكم بإنكار الأول، إذ لا واسطة بينهما.
الإيضاح :
وبعد أن سجل سبحانه وتعالى عليهم جريمة افتراء الكذب على الله، قفى عليه بالوعيد مع الإيماء إلى ما يكون من سوء حالهم وشدة عقابهم يوم القيامة فقال :
وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة أي أيّ شيء ظنهم في ذلك اليوم الذي تجزى فيه كل نفس ما عملت ؟ أيظنون أنهم يتركون بلا عقاب على جريمة افتراء الكذب على الله وتعمده فيما هو خاص بربوبيته ونزاع له فيها وشرك به كما قال : أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ( الشورى : ٢١ ) وقال : ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ( النحل : ١١٦ ).
إن الله لذو فضل على الناس أي إن الله ذو فضل على الناس في كل ما خلقه لهم من الرزق، وكل ما شرع لهم من الدين، ومن ذلك أن جعل الأصل فيما أنزله إليهم من الرزق الإباحة، وأن جعل حق التحريم والتحليل له وحده كيلا يتحكم فيهم أمثالهم من عباده كمن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، وهو سبحانه لم يحرم عليهم إلا ما كان ضارّا بهم، وحصر محرمات الطعام في أمور معينة.
ولكن أكثرهم لا يشكرون ذلك الفضل كما يجب كما قال تعالى : وقليل من عبادي الشكور ( سبأ : ١٣ ) ومن ثم تراهم يحرّمون ما لم يحرمه الله ويكفرون نعمه فيغالون في الزهد وترك الزينة والطيبات من الرزق، أو يسرفون في الأكل والشرب والزينة وابتغاء الشهرة والتكبر على الناس، مع أن الإسلام يأمر بالاعتدال كما قال لتعالى : لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ( الطلاق : ٧ ).
أخرج أحمد عن أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا رثّ الهيئة فقال :( هل لك مال ) ؟. قلت : نعم، قال :( من أيّ المال ) ؟ قلت : من كل المال، من الإبل والرقيق والخيل والغنم. فقال :( إذا آتاك الله مالا فلير أثر نعمته عليك وكرامته ).
وأخرج البخاري والطبراني عن زهير بن أبي علقمة مرفوعا :( إذا آتاك الله مالا فليُرَ عليك، فإن الله يحب أن يُرى أثره على عبده حسنا، ولا يحب البؤس ولا التباؤس ).
المعنى الجملي : بعد أن أقام سبحانه وتعالى الأدلة العقلية على إثبات الوحي والرسالة- قفى على ذلك بذكر فعل من أفعالهم لا ينكرونه ولا يجادلون في وجوده وهو يثبت صحة وجودهما.
ذاك أن التشريع بالتحليل والتحريم هو حق الله تعالى وحده وأن الأصل في الأرزاق وسائر الأشياء التي ينتفع بها الإباحة، فتحريم بعض الأشياء وتحليل بعض إما بأمره تعالى بوساطة رسله وأنتم تنكرونه وتزعمون أنه محال، وإما بالافتراء على الله وهو الذي يلزمكم بإنكار الأول، إذ لا واسطة بينهما.
الإيضاح :
وبعد أن سجل سبحانه وتعالى عليهم جريمة افتراء الكذب على الله، قفى عليه بالوعيد مع الإيماء إلى ما يكون من سوء حالهم وشدة عقابهم يوم القيامة فقال :
وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة أي أيّ شيء ظنهم في ذلك اليوم الذي تجزى فيه كل نفس ما عملت ؟ أيظنون أنهم يتركون بلا عقاب على جريمة افتراء الكذب على الله وتعمده فيما هو خاص بربوبيته ونزاع له فيها وشرك به كما قال : أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ( الشورى : ٢١ ) وقال : ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ( النحل : ١١٦ ).
إن الله لذو فضل على الناس أي إن الله ذو فضل على الناس في كل ما خلقه لهم من الرزق، وكل ما شرع لهم من الدين، ومن ذلك أن جعل الأصل فيما أنزله إليهم من الرزق الإباحة، وأن جعل حق التحريم والتحليل له وحده كيلا يتحكم فيهم أمثالهم من عباده كمن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، وهو سبحانه لم يحرم عليهم إلا ما كان ضارّا بهم، وحصر محرمات الطعام في أمور معينة.
ولكن أكثرهم لا يشكرون ذلك الفضل كما يجب كما قال تعالى : وقليل من عبادي الشكور ( سبأ : ١٣ ) ومن ثم تراهم يحرّمون ما لم يحرمه الله ويكفرون نعمه فيغالون في الزهد وترك الزينة والطيبات من الرزق، أو يسرفون في الأكل والشرب والزينة وابتغاء الشهرة والتكبر على الناس، مع أن الإسلام يأمر بالاعتدال كما قال لتعالى : لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ( الطلاق : ٧ ).
أخرج أحمد عن أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا رثّ الهيئة فقال :( هل لك مال ) ؟. قلت : نعم، قال :( من أيّ المال ) ؟ قلت : من كل المال، من الإبل والرقيق والخيل والغنم. فقال :( إذا آتاك الله مالا فلير أثر نعمته عليك وكرامته ).
وأخرج البخاري والطبراني عن زهير بن أبي علقمة مرفوعا :( إذا آتاك الله مالا فليُرَ عليك، فإن الله يحب أن يُرى أثره على عبده حسنا، ولا يحب البؤس ولا التباؤس ).
آية رقم ٦١
وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ( يونس : ٦١ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه في سابق الآيات أن فضله على عباده كثير، وأن الواجب عليهم أن يشكروه بدوام طاعته وترك معصيته، وأن القليل منهم هم الشاكرون- قفى على ذلك بتذكيرهم بإحاطة علمه بشؤونهم وأعمالهم ما دق منها وما عظم في جميع ملكوت السماوات والأرض حتى يحاسبوا أنفسهم على تقصيرهم في ذكره وشكره وعبادته.
تفسير المفردات :
الشأن : الأمر العظيم، وجمعه شؤون، تقول العرب : ما شأن فلان، أي ما حاله. وأفاض في الشيء أو من المكان : اندفع فيه بقوة أو بكثرة. وعزُب الرجل بإبله يعْزُب أي بعد وغاب في طلب الكلأ. والذرة : النملة الصغيرة، وبها يضرب المثل في الصغر والخفة، وتطلق على الدقيقة من الغبار الذي يُرى في ضوء الشمس الداخل من الكُوَى إلى البيوت. والكتاب : وهو اللوح المحفوظ.
الإيضاح :
وما تكون في شأن أي وما تكون أيها الرسول الكريم في أمر من أمورك الهامة، خاصة كانت أو عامة مما تعالج بها شؤون الأمة بدعوتها على سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، إنذارا لها وتبشيرا وتعليما وعملا.
وما تتلوا منه من قرآن أي وما تتلو من أجل ذلك الشأن من قرآن أنزل عليكم تعبدا به أو تبليغا له.
وفي التعبير بالشأن وهو الأمر ذو البال دلالة على أن جميع أموره صلى الله عليه وسلم كانت عظيمة حتى ما كان منها من مجرى العادات، لأنه صلى الله عليه وسلم كان فيها قدوة صالحة.
وبعد أن خاطب رسوله صلى الله عليه وسلم- انتقل إلى خطاب الأمة كلها في شؤونها وأعمالها فقال :
ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه أي ولا تعملون أيّ عمل، خيرا كان أو شرا، شكرا كان أو كفرا، وإن كان كمثقال الذرة، إلا كنا رقباء عليكم إذا تخوضون فيه، فنحفظه عليكم ونجازيكم به.
وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء أي وما يبعد عن علمه ولا يخفى عليه أقل شيء يبلغ وزنه ثقل ذرة في الوجود السفلي والعلوي.
وفي التعبير بالإفاضة دليل على أن ما يُفِيض الإنسان مهتمّا به مندفعا فيه جدير بألا يغْفُل عن مراقبة ربه فيه وإطلاعه عليه، وكذلك في التعبير بيعزب الدالّ على الخفاء والبعد دليل على أن ما شأنه أن يغيب ويبعد عنا من أعمالنا لا يغيب عن علمه تعالى، وقد ذكر الأرض لأن الكلام مع أهلها.
ثم أكد سبحانه ما سبق وبيّن إحاطة علمه بكل شيء فقال :
ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين أي ولا شيء أصغر من الذرة مما لا تبصرونه من دقائق الكون وخفاياه، ولا أكبر من ذلك وإن عظم مقداره كعرشه تعالى، إلا وهو معلوم له ومحصّى عنده في كتاب عظيم الشأن وهو الكتاب الذي كتب فيه مقادير الموجودات كلها إكمالا للنظام وبيانا لضبط جميع الأعمال.
وفي معنى الآية قوله : فلا أقسم بما تبصرون ( ٣٨ ) وما لا تبصرون ( الحاقة : ٣٨-٣٩ ).
وفي ذلك إشارة إلى أن في الوجود أشياء لا تدركها الأبصار. وقد أثبت العلم الحديث بوساطة الآلات التي تُكبِّر الأشياء أضعافا مضاعفة- المكروسكوبات- أن هناك أشياء لا يمكن رؤيتها إلا إذا كبرت عن حقيقتها آلاف المرات كالجراثيم- المكروبات- ولم تكن تخطر على البال في عصر التنزيل، وقد ظهرت للناس الآن فهي من روائع الإعجاز العظيمة الدالة على أنه من كلام العليم الخبير.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه في سابق الآيات أن فضله على عباده كثير، وأن الواجب عليهم أن يشكروه بدوام طاعته وترك معصيته، وأن القليل منهم هم الشاكرون- قفى على ذلك بتذكيرهم بإحاطة علمه بشؤونهم وأعمالهم ما دق منها وما عظم في جميع ملكوت السماوات والأرض حتى يحاسبوا أنفسهم على تقصيرهم في ذكره وشكره وعبادته.
تفسير المفردات :
الشأن : الأمر العظيم، وجمعه شؤون، تقول العرب : ما شأن فلان، أي ما حاله. وأفاض في الشيء أو من المكان : اندفع فيه بقوة أو بكثرة. وعزُب الرجل بإبله يعْزُب أي بعد وغاب في طلب الكلأ. والذرة : النملة الصغيرة، وبها يضرب المثل في الصغر والخفة، وتطلق على الدقيقة من الغبار الذي يُرى في ضوء الشمس الداخل من الكُوَى إلى البيوت. والكتاب : وهو اللوح المحفوظ.
الإيضاح :
وما تكون في شأن أي وما تكون أيها الرسول الكريم في أمر من أمورك الهامة، خاصة كانت أو عامة مما تعالج بها شؤون الأمة بدعوتها على سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، إنذارا لها وتبشيرا وتعليما وعملا.
وما تتلوا منه من قرآن أي وما تتلو من أجل ذلك الشأن من قرآن أنزل عليكم تعبدا به أو تبليغا له.
وفي التعبير بالشأن وهو الأمر ذو البال دلالة على أن جميع أموره صلى الله عليه وسلم كانت عظيمة حتى ما كان منها من مجرى العادات، لأنه صلى الله عليه وسلم كان فيها قدوة صالحة.
وبعد أن خاطب رسوله صلى الله عليه وسلم- انتقل إلى خطاب الأمة كلها في شؤونها وأعمالها فقال :
ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه أي ولا تعملون أيّ عمل، خيرا كان أو شرا، شكرا كان أو كفرا، وإن كان كمثقال الذرة، إلا كنا رقباء عليكم إذا تخوضون فيه، فنحفظه عليكم ونجازيكم به.
وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء أي وما يبعد عن علمه ولا يخفى عليه أقل شيء يبلغ وزنه ثقل ذرة في الوجود السفلي والعلوي.
وفي التعبير بالإفاضة دليل على أن ما يُفِيض الإنسان مهتمّا به مندفعا فيه جدير بألا يغْفُل عن مراقبة ربه فيه وإطلاعه عليه، وكذلك في التعبير بيعزب الدالّ على الخفاء والبعد دليل على أن ما شأنه أن يغيب ويبعد عنا من أعمالنا لا يغيب عن علمه تعالى، وقد ذكر الأرض لأن الكلام مع أهلها.
ثم أكد سبحانه ما سبق وبيّن إحاطة علمه بكل شيء فقال :
ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين أي ولا شيء أصغر من الذرة مما لا تبصرونه من دقائق الكون وخفاياه، ولا أكبر من ذلك وإن عظم مقداره كعرشه تعالى، إلا وهو معلوم له ومحصّى عنده في كتاب عظيم الشأن وهو الكتاب الذي كتب فيه مقادير الموجودات كلها إكمالا للنظام وبيانا لضبط جميع الأعمال.
وفي معنى الآية قوله : فلا أقسم بما تبصرون ( ٣٨ ) وما لا تبصرون ( الحاقة : ٣٨-٣٩ ).
وفي ذلك إشارة إلى أن في الوجود أشياء لا تدركها الأبصار. وقد أثبت العلم الحديث بوساطة الآلات التي تُكبِّر الأشياء أضعافا مضاعفة- المكروسكوبات- أن هناك أشياء لا يمكن رؤيتها إلا إذا كبرت عن حقيقتها آلاف المرات كالجراثيم- المكروبات- ولم تكن تخطر على البال في عصر التنزيل، وقد ظهرت للناس الآن فهي من روائع الإعجاز العظيمة الدالة على أنه من كلام العليم الخبير.
آية رقم ٦٢
أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ( ٦٢ ) الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ( ٦٣ ) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( يونس : ٦٢-٦٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه لعباده سعة علمه، ومراقبته لعباده، وإحصاء أعمالهم وجزاءهم عليها، وذكّرهم بما يجب عليهم من شكره على تفضله عليهم- ذكر هنا حال الشاكرين المتقين الذين لهم حسن الجزاء يوم القيامة.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه لعباده سعة علمه، ومراقبته لعباده، وإحصاء أعمالهم وجزاءهم عليها، وذكّرهم بما يجب عليهم من شكره على تفضله عليهم- ذكر هنا حال الشاكرين المتقين الذين لهم حسن الجزاء يوم القيامة.
آية رقم ٦٣
ﭜﭝﭞﭟ
ﭠ
أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ( ٦٢ ) الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ( ٦٣ ) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( يونس : ٦٢-٦٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه لعباده سعة علمه، ومراقبته لعباده، وإحصاء أعمالهم وجزاءهم عليها، وذكّرهم بما يجب عليهم من شكره على تفضله عليهم- ذكر هنا حال الشاكرين المتقين الذين لهم حسن الجزاء يوم القيامة.
الإيضاح :
الذين آمنوا وكانوا يتقون التقوى : هي اتقاء كل ما يُرضِي الله من ترك واجب وفعل محرم، واتقاء مخالفة سنن الله تعالى في خلقه من أسباب الصحة والقوة والنصر والعزة وسيادة الأمة، أي أولياء الله الذين جمعوا بين الإيمان الصحيح بالله وملائكته وكتبه، وملكة التقوى له عز وجل وما تقتضيه من عمل.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه لعباده سعة علمه، ومراقبته لعباده، وإحصاء أعمالهم وجزاءهم عليها، وذكّرهم بما يجب عليهم من شكره على تفضله عليهم- ذكر هنا حال الشاكرين المتقين الذين لهم حسن الجزاء يوم القيامة.
الإيضاح :
الذين آمنوا وكانوا يتقون التقوى : هي اتقاء كل ما يُرضِي الله من ترك واجب وفعل محرم، واتقاء مخالفة سنن الله تعالى في خلقه من أسباب الصحة والقوة والنصر والعزة وسيادة الأمة، أي أولياء الله الذين جمعوا بين الإيمان الصحيح بالله وملائكته وكتبه، وملكة التقوى له عز وجل وما تقتضيه من عمل.
آية رقم ٦٤
سورة يونس
وعدد آياتها تسع ومائة
مكية إلا الآيات ٤٠-٩٤-٩٥-٩٦، نزلت بعد سورة الإسراء وقبل سورة هود، وموضوعها يدور على إثبات أصول التوحيد وهدم الشرك وإثبات الرسالة والبعث والجزاء وما يتعلق بذلك من مقاصد الدين وأصوله، وهي موضوعات السور المكية.
ووجه مناسبتها لما قبلها : أن السابقة ختمت بذكر رسالة النبي صلى الله عليه وسلم واخْتُتِمت بها هذه، وأن جلّ تلك في أحوال المنافقين وما كانوا يقولونه وما كانوا يفعلونه حين نزول القرآن، وهذه في أحوال الكفار وما كانوا يقولونه في القرآن.
وليس التناسب بين السور سببا في هذا الترتيب الذي بينهما، فكثيرا ما نرى سورتين بينهما أقوى تناسب في موضوع الآيات، وقد فصل بينهما كما فُعِل بسورتي الهمزة واللهب وموضوعهما واحد، وقد يُجمع بينهما تارة أخرى كما فعل بين سور الطواسين، وسور آل حاميم، وسورتي المرسلات والنبأ.
ومن الحكمة في الفصل بين القوية التناسب في المعاني- أنه أدنى إلى تنشيط تالي القرآن وأبعد به عن الملل وأدعى له إلى التدبر، ولهذه الحكمة عينها تُفَرّق مقاصد القرآن في السورة الواحدة كالعقائد والأحكام العملية والحكم الأدبية والترغيب والترهيب والأمثال والقصص، والعمدة في كل ذلك التوقيف والسماع.
تفسير المفردات :
والبشرى : هي الخبر السارّ الذي تنبسط به بشرة الوجه فتتهلل وتبرق أساريره.
الإيضاح :
لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة أي لهم البشرى في الحياة الدنيا بالنصر وحسن العاقبة في كل أمر وباستخلافهم في الأرض ما أقاموا شرع الله وسننه ونصروا دينه وأعلَوْا كلمته، وبإلهام الحق والخير كما ورد من حديث ابن مسعود مرفوعا عند الترمذي والنسائي :( إن للشيطان لمّة بابن آدم وللملك لمة ؛ فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله، فليحمد الله تعالى، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان ) وفي الآخرة بما أشارت إليه الآية الكريمة : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ( ٣٠ ) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ( ٣١ ) نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ( فصلت : ٣٠-٣٢ ).
لا تبديل لكلمات الله أي لا تغيير ولا خلف في مواعيده تعالى، ومن جملتها بشارة المؤمنين المتقين بجنات النعيم والخير العميم.
ذلك هو الفوز العظيم أي ذلك الذي ذكر من البشرى بسعادة الدارين هو الفوز الذي ليس بعده فوز، لأنه ثمرة الإيمان الحق والتقوى في حقوق الله وحقوق الخلق.
وعدد آياتها تسع ومائة
مكية إلا الآيات ٤٠-٩٤-٩٥-٩٦، نزلت بعد سورة الإسراء وقبل سورة هود، وموضوعها يدور على إثبات أصول التوحيد وهدم الشرك وإثبات الرسالة والبعث والجزاء وما يتعلق بذلك من مقاصد الدين وأصوله، وهي موضوعات السور المكية.
ووجه مناسبتها لما قبلها : أن السابقة ختمت بذكر رسالة النبي صلى الله عليه وسلم واخْتُتِمت بها هذه، وأن جلّ تلك في أحوال المنافقين وما كانوا يقولونه وما كانوا يفعلونه حين نزول القرآن، وهذه في أحوال الكفار وما كانوا يقولونه في القرآن.
وليس التناسب بين السور سببا في هذا الترتيب الذي بينهما، فكثيرا ما نرى سورتين بينهما أقوى تناسب في موضوع الآيات، وقد فصل بينهما كما فُعِل بسورتي الهمزة واللهب وموضوعهما واحد، وقد يُجمع بينهما تارة أخرى كما فعل بين سور الطواسين، وسور آل حاميم، وسورتي المرسلات والنبأ.
ومن الحكمة في الفصل بين القوية التناسب في المعاني- أنه أدنى إلى تنشيط تالي القرآن وأبعد به عن الملل وأدعى له إلى التدبر، ولهذه الحكمة عينها تُفَرّق مقاصد القرآن في السورة الواحدة كالعقائد والأحكام العملية والحكم الأدبية والترغيب والترهيب والأمثال والقصص، والعمدة في كل ذلك التوقيف والسماع.
تفسير المفردات :
والبشرى : هي الخبر السارّ الذي تنبسط به بشرة الوجه فتتهلل وتبرق أساريره.
الإيضاح :
لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة أي لهم البشرى في الحياة الدنيا بالنصر وحسن العاقبة في كل أمر وباستخلافهم في الأرض ما أقاموا شرع الله وسننه ونصروا دينه وأعلَوْا كلمته، وبإلهام الحق والخير كما ورد من حديث ابن مسعود مرفوعا عند الترمذي والنسائي :( إن للشيطان لمّة بابن آدم وللملك لمة ؛ فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله، فليحمد الله تعالى، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان ) وفي الآخرة بما أشارت إليه الآية الكريمة : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ( ٣٠ ) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ( ٣١ ) نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ( فصلت : ٣٠-٣٢ ).
لا تبديل لكلمات الله أي لا تغيير ولا خلف في مواعيده تعالى، ومن جملتها بشارة المؤمنين المتقين بجنات النعيم والخير العميم.
ذلك هو الفوز العظيم أي ذلك الذي ذكر من البشرى بسعادة الدارين هو الفوز الذي ليس بعده فوز، لأنه ثمرة الإيمان الحق والتقوى في حقوق الله وحقوق الخلق.
آية رقم ٦٥
وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ( ٦٥ ) أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ( ٦٦ ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( يونس : ٦٥-٦٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم صفة أوليائه وما بشرهم به ووعدهم في الدنيا والآخرة، وفي هذا إيماء إلى أن الوعد بنصره ونصر من آمن به من أوليائه وأنصار دينه على ضعفهم وفقرهم، وكان أعداؤهم يغترون بقوتهم في مكة بكثرتهم، وكانوا لغرورهم بها يكذبون بوعد الله، وكان ذلك مما يحزنه كما قال : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ( الأنعام : ٣٣ ).
قفّي على ذلك بتسليته له صلى الله عليه وسلم على ما يلقاه من أذى أعدائه، تبشيره بالنصر والعزة والوعيد لأعدائه.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم صفة أوليائه وما بشرهم به ووعدهم في الدنيا والآخرة، وفي هذا إيماء إلى أن الوعد بنصره ونصر من آمن به من أوليائه وأنصار دينه على ضعفهم وفقرهم، وكان أعداؤهم يغترون بقوتهم في مكة بكثرتهم، وكانوا لغرورهم بها يكذبون بوعد الله، وكان ذلك مما يحزنه كما قال : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ( الأنعام : ٣٣ ).
قفّي على ذلك بتسليته له صلى الله عليه وسلم على ما يلقاه من أذى أعدائه، تبشيره بالنصر والعزة والوعيد لأعدائه.
آية رقم ٦٦
وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ( ٦٥ ) أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ( ٦٦ ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( يونس : ٦٥-٦٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم صفة أوليائه وما بشرهم به ووعدهم في الدنيا والآخرة، وفي هذا إيماء إلى أن الوعد بنصره ونصر من آمن به من أوليائه وأنصار دينه على ضعفهم وفقرهم، وكان أعداؤهم يغترون بقوتهم في مكة بكثرتهم، وكانوا لغرورهم بها يكذبون بوعد الله، وكان ذلك مما يحزنه كما قال : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ( الأنعام : ٣٣ ).
قفّي على ذلك بتسليته له صلى الله عليه وسلم على ما يلقاه من أذى أعدائه، تبشيره بالنصر والعزة والوعيد لأعدائه.
تفسير المفردات :
والخرص : الحَزْر والتقدير للشيء الذي لا يجري على قياس من وزن أو كيل أو زرع كخرص الثمر على الشجر والحب في الزرع، ويستعمل بمعنى الكذب أيضا لأنه يغلب فيه الحزر والتخمين.
الإيضاح :
ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض أي ألا إن لله كل من في السماوات والأرض عبيدا مملوكين له لا مالك لشيء من ذلك سواه، فكيف يكون إلها معبودا ما يعبده هؤلاء المشركون من الأوثان والأصنام، والعبادة للمالك دون المملوك، وللرب دون المربوب.
ثم بين أنه لا شريك له أبدا.
وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء أي إن هؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله تعالى بدعائهم في الشدائد واستغاثتهم في النوازل والتقرب إليهم بالقرابين والنذور- لا يتبعون شركاء له في الحقيقة يدبرون أمور العباد ويكشفون الضر عنهم، إذ لا شريك له.
ثم أكد ما سلف وزاده بيانا فقال :
إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون أي ما يتبعون في الحقيقة فيما يقولون إلا الظن في دعواهم أنهم أولياء لله وشفعاء عنده، فهم يقيسونه على ملوكهم الظالمين المتكبرين الذين لا يصل إليهم أحد من رعاياهم إلا بوسائل حُجّابه ووزرائه ووسائطه.
ثم زاد ذلك توكيدا بقوله :
وإن هم إلا يخرصون أي وما هم في اتباع هذا الظن الذي لا يغني من الحق شيئا إلا متخرصون قائلون بغير علم بما يقولون.
والخلاصة : إنهم إنما اتبعوا ظنونهم الفاسدة وأوهامهم الباطلة، فقاسوا الرب في تدبير أمور عباده على الملوك، وجهلوا أن أفعاله تعالى إنما تجري بمقتضى مشيئته الأزلية وفق علمه الذاتي وحكمته البالغة العادلة، وأن جميع أوليائه وأنبيائه وملائكته عبيد مملوكون له : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ( الإسراء : ٥٧ ) أي إن أقرب أولئك الذين يدعونهم ويتوسلون إليه بهم كالمسيح والملائكة ومن دونهم يتوسلون إليه راجين خائفين لا كأعوان الملوك الذين لا ينتظم أمر ملكهم بدونهم.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم صفة أوليائه وما بشرهم به ووعدهم في الدنيا والآخرة، وفي هذا إيماء إلى أن الوعد بنصره ونصر من آمن به من أوليائه وأنصار دينه على ضعفهم وفقرهم، وكان أعداؤهم يغترون بقوتهم في مكة بكثرتهم، وكانوا لغرورهم بها يكذبون بوعد الله، وكان ذلك مما يحزنه كما قال : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ( الأنعام : ٣٣ ).
قفّي على ذلك بتسليته له صلى الله عليه وسلم على ما يلقاه من أذى أعدائه، تبشيره بالنصر والعزة والوعيد لأعدائه.
تفسير المفردات :
والخرص : الحَزْر والتقدير للشيء الذي لا يجري على قياس من وزن أو كيل أو زرع كخرص الثمر على الشجر والحب في الزرع، ويستعمل بمعنى الكذب أيضا لأنه يغلب فيه الحزر والتخمين.
الإيضاح :
ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض أي ألا إن لله كل من في السماوات والأرض عبيدا مملوكين له لا مالك لشيء من ذلك سواه، فكيف يكون إلها معبودا ما يعبده هؤلاء المشركون من الأوثان والأصنام، والعبادة للمالك دون المملوك، وللرب دون المربوب.
ثم بين أنه لا شريك له أبدا.
وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء أي إن هؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله تعالى بدعائهم في الشدائد واستغاثتهم في النوازل والتقرب إليهم بالقرابين والنذور- لا يتبعون شركاء له في الحقيقة يدبرون أمور العباد ويكشفون الضر عنهم، إذ لا شريك له.
ثم أكد ما سلف وزاده بيانا فقال :
إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون أي ما يتبعون في الحقيقة فيما يقولون إلا الظن في دعواهم أنهم أولياء لله وشفعاء عنده، فهم يقيسونه على ملوكهم الظالمين المتكبرين الذين لا يصل إليهم أحد من رعاياهم إلا بوسائل حُجّابه ووزرائه ووسائطه.
ثم زاد ذلك توكيدا بقوله :
وإن هم إلا يخرصون أي وما هم في اتباع هذا الظن الذي لا يغني من الحق شيئا إلا متخرصون قائلون بغير علم بما يقولون.
والخلاصة : إنهم إنما اتبعوا ظنونهم الفاسدة وأوهامهم الباطلة، فقاسوا الرب في تدبير أمور عباده على الملوك، وجهلوا أن أفعاله تعالى إنما تجري بمقتضى مشيئته الأزلية وفق علمه الذاتي وحكمته البالغة العادلة، وأن جميع أوليائه وأنبيائه وملائكته عبيد مملوكون له : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ( الإسراء : ٥٧ ) أي إن أقرب أولئك الذين يدعونهم ويتوسلون إليه بهم كالمسيح والملائكة ومن دونهم يتوسلون إليه راجين خائفين لا كأعوان الملوك الذين لا ينتظم أمر ملكهم بدونهم.
آية رقم ٦٧
وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ( ٦٥ ) أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ( ٦٦ ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( يونس : ٦٥-٦٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم صفة أوليائه وما بشرهم به ووعدهم في الدنيا والآخرة، وفي هذا إيماء إلى أن الوعد بنصره ونصر من آمن به من أوليائه وأنصار دينه على ضعفهم وفقرهم، وكان أعداؤهم يغترون بقوتهم في مكة بكثرتهم، وكانوا لغرورهم بها يكذبون بوعد الله، وكان ذلك مما يحزنه كما قال : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ( الأنعام : ٣٣ ).
قفّي على ذلك بتسليته له صلى الله عليه وسلم على ما يلقاه من أذى أعدائه، تبشيره بالنصر والعزة والوعيد لأعدائه.
تفسير المفردات :
والمبصر : ذو الإبصار، تقول العرب : أظلم الليل وأبصر النهار وأضاء.
الإيضاح :
ثم أقام البرهان على مضمون ما قبله من نفي الشركاء له في الخلق والتقدير، والشفعاء عنده حين التصرف والتدبير فقال :
هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا أي هو الذي جعل لكم الوقت قسمين بمقتضى علمه ومشيئته بدون مساعد ولا شفيع، فجعل الليل مظلما لأجل أن تسكنوا فيه بعد طول التعب والنصَب والحركة للمعاش، وجعل النهار مضيئا ذا إبصار لتنتشروا في الأرض وتقوموا بجميع أعمال العمران والكسب والشكر للرب. وقد جاء بمعنى الآية قوله تعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ ( الإسراء : ١٢ ).
إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون أي إن في اختلاف الليل والنهار وحال أهلهما فيهما لدلائل وآيات على أن المعبود بالحق هو الذي خلق الليل والنهار وخالف بينهما لقوم يسمعون ما يتلى عليهم من التذكير بحكمته تعالى ووجه النعمة في ذلك، سماع تدبر وعظة لما يسمع.
وقد جاء بمعنى الآية قوله تعالى : قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون ( ٧١ ) قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ( القصص : ٧١-٧٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم صفة أوليائه وما بشرهم به ووعدهم في الدنيا والآخرة، وفي هذا إيماء إلى أن الوعد بنصره ونصر من آمن به من أوليائه وأنصار دينه على ضعفهم وفقرهم، وكان أعداؤهم يغترون بقوتهم في مكة بكثرتهم، وكانوا لغرورهم بها يكذبون بوعد الله، وكان ذلك مما يحزنه كما قال : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ( الأنعام : ٣٣ ).
قفّي على ذلك بتسليته له صلى الله عليه وسلم على ما يلقاه من أذى أعدائه، تبشيره بالنصر والعزة والوعيد لأعدائه.
تفسير المفردات :
والمبصر : ذو الإبصار، تقول العرب : أظلم الليل وأبصر النهار وأضاء.
الإيضاح :
ثم أقام البرهان على مضمون ما قبله من نفي الشركاء له في الخلق والتقدير، والشفعاء عنده حين التصرف والتدبير فقال :
هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا أي هو الذي جعل لكم الوقت قسمين بمقتضى علمه ومشيئته بدون مساعد ولا شفيع، فجعل الليل مظلما لأجل أن تسكنوا فيه بعد طول التعب والنصَب والحركة للمعاش، وجعل النهار مضيئا ذا إبصار لتنتشروا في الأرض وتقوموا بجميع أعمال العمران والكسب والشكر للرب. وقد جاء بمعنى الآية قوله تعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ ( الإسراء : ١٢ ).
إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون أي إن في اختلاف الليل والنهار وحال أهلهما فيهما لدلائل وآيات على أن المعبود بالحق هو الذي خلق الليل والنهار وخالف بينهما لقوم يسمعون ما يتلى عليهم من التذكير بحكمته تعالى ووجه النعمة في ذلك، سماع تدبر وعظة لما يسمع.
وقد جاء بمعنى الآية قوله تعالى : قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون ( ٧١ ) قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ( القصص : ٧١-٧٣ ).
آية رقم ٦٨
قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ( ٦٨ ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ( ٦٩ ) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ ( يونس : ٦٨-٧٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه وتعالى أن من المشركين من اتخذوا الأوثان والأصنام شفعاء عنده. قفى على ذلك بذكر ضرب آخر من أباطيلهم، وهو زعمهم أنه تعالى جَدُّه اتخذ ولدا، وتلك مقالة اشترك فيها المشركون واليهود والنصارى على السواء.
المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه وتعالى أن من المشركين من اتخذوا الأوثان والأصنام شفعاء عنده. قفى على ذلك بذكر ضرب آخر من أباطيلهم، وهو زعمهم أنه تعالى جَدُّه اتخذ ولدا، وتلك مقالة اشترك فيها المشركون واليهود والنصارى على السواء.
آية رقم ٦٩
قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ( ٦٨ ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ( ٦٩ ) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ ( يونس : ٦٨-٧٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه وتعالى أن من المشركين من اتخذوا الأوثان والأصنام شفعاء عنده. قفى على ذلك بذكر ضرب آخر من أباطيلهم، وهو زعمهم أنه تعالى جَدُّه اتخذ ولدا، وتلك مقالة اشترك فيها المشركون واليهود والنصارى على السواء.
الإيضاح :
قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون أي قل لهم إن الذين يفترون على الله الكذب بنسبة الشركاء إليه، أو باتخاذه ولدا لنفسه أو بدعوى أن الأولياء يطلعون على أسرار خلقه ويتصرفون في ملكه، لا يفوزون بالتمتع بالنعيم بشفاعة الولد أو الشركاء الذين اتخذوهم له تعالى، ولا ينجون من عذاب الآخرة.
المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه وتعالى أن من المشركين من اتخذوا الأوثان والأصنام شفعاء عنده. قفى على ذلك بذكر ضرب آخر من أباطيلهم، وهو زعمهم أنه تعالى جَدُّه اتخذ ولدا، وتلك مقالة اشترك فيها المشركون واليهود والنصارى على السواء.
الإيضاح :
قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون أي قل لهم إن الذين يفترون على الله الكذب بنسبة الشركاء إليه، أو باتخاذه ولدا لنفسه أو بدعوى أن الأولياء يطلعون على أسرار خلقه ويتصرفون في ملكه، لا يفوزون بالتمتع بالنعيم بشفاعة الولد أو الشركاء الذين اتخذوهم له تعالى، ولا ينجون من عذاب الآخرة.
آية رقم ٧٠
قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ( ٦٨ ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ( ٦٩ ) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ ( يونس : ٦٨-٧٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه وتعالى أن من المشركين من اتخذوا الأوثان والأصنام شفعاء عنده. قفى على ذلك بذكر ضرب آخر من أباطيلهم، وهو زعمهم أنه تعالى جَدُّه اتخذ ولدا، وتلك مقالة اشترك فيها المشركون واليهود والنصارى على السواء.
الإيضاح :
متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعكم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون أي وهؤلاء لهم متاع في الدنيا حقير يتلهّوْن به في حياة قصيرة هي الحياة الدنيا، إذ مهما يبلغ هذا المتاع من العظمة ككثرة مال أو عظم جاه فهو قليل بالنسبة إلى ما عند الله في الآخرة للصادقين المتقين ثم يرجعون إلى ربهم بالبعث بعد الموت وما فيه من أهوال الحشر والحساب، فيذيقهم العذاب الشديد بسبب كفرهم بآياته وبالافتراء عليه وتكذيب رسله بعد أن قامت عليهم الحجة.
وفي الآية إيماء إلى أن ما يظُن أنه فلاح بالحصول على منافع الدنيا المادية والمعنوية فهو لا يعتد به بالنسبة إلى ما عند الله من حظ عظيم، ونعيم مقيم.
المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه وتعالى أن من المشركين من اتخذوا الأوثان والأصنام شفعاء عنده. قفى على ذلك بذكر ضرب آخر من أباطيلهم، وهو زعمهم أنه تعالى جَدُّه اتخذ ولدا، وتلك مقالة اشترك فيها المشركون واليهود والنصارى على السواء.
الإيضاح :
متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعكم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون أي وهؤلاء لهم متاع في الدنيا حقير يتلهّوْن به في حياة قصيرة هي الحياة الدنيا، إذ مهما يبلغ هذا المتاع من العظمة ككثرة مال أو عظم جاه فهو قليل بالنسبة إلى ما عند الله في الآخرة للصادقين المتقين ثم يرجعون إلى ربهم بالبعث بعد الموت وما فيه من أهوال الحشر والحساب، فيذيقهم العذاب الشديد بسبب كفرهم بآياته وبالافتراء عليه وتكذيب رسله بعد أن قامت عليهم الحجة.
وفي الآية إيماء إلى أن ما يظُن أنه فلاح بالحصول على منافع الدنيا المادية والمعنوية فهو لا يعتد به بالنسبة إلى ما عند الله من حظ عظيم، ونعيم مقيم.
آية رقم ٧١
*وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ( ٧١ ) فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( ٧٢ ) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ ( يونس : ٧١-٧٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه عناد المشركين لرسوله صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم له بعد أن قامت البراهين على صدقه- قفى على ذلك بذكر أقوام الرسل قبله تسلية له صلى الله عليه وسلم وبيانا بأن قومه لم يكونوا بدعا في عنادهم وتكذيبهم له بل سبقهم في مثل فعلهم كثير من سالفي الأمم وكانت العاقبة فوز الرسل عليهم، وأتم الله لهم النصر، فلعل أولئك القوم يتدبرون حالهم فينزجروا بما فيه مزدجر لهم ويعترفوا بصدقه صلى الله عليه وسلم ويؤمنوا به قبل أن تفوت الفرصة السانحة فيندمون، ولات ساعة مندم.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه عناد المشركين لرسوله صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم له بعد أن قامت البراهين على صدقه- قفى على ذلك بذكر أقوام الرسل قبله تسلية له صلى الله عليه وسلم وبيانا بأن قومه لم يكونوا بدعا في عنادهم وتكذيبهم له بل سبقهم في مثل فعلهم كثير من سالفي الأمم وكانت العاقبة فوز الرسل عليهم، وأتم الله لهم النصر، فلعل أولئك القوم يتدبرون حالهم فينزجروا بما فيه مزدجر لهم ويعترفوا بصدقه صلى الله عليه وسلم ويؤمنوا به قبل أن تفوت الفرصة السانحة فيندمون، ولات ساعة مندم.
آية رقم ٧٢
*وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ( ٧١ ) فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( ٧٢ ) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ ( يونس : ٧١-٧٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه عناد المشركين لرسوله صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم له بعد أن قامت البراهين على صدقه- قفى على ذلك بذكر أقوام الرسل قبله تسلية له صلى الله عليه وسلم وبيانا بأن قومه لم يكونوا بدعا في عنادهم وتكذيبهم له بل سبقهم في مثل فعلهم كثير من سالفي الأمم وكانت العاقبة فوز الرسل عليهم، وأتم الله لهم النصر، فلعل أولئك القوم يتدبرون حالهم فينزجروا بما فيه مزدجر لهم ويعترفوا بصدقه صلى الله عليه وسلم ويؤمنوا به قبل أن تفوت الفرصة السانحة فيندمون، ولات ساعة مندم.
الإيضاح :
فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين أي فإن أعرضتم عن تذكيري بعد دعائي إياكم وتبليغ رسالة ربي إليكم فلن يضرني، فإني لم أسألكم على ما دعوتكم إليه أجرا ولا جزاءا، وما جزاء عملي وثوابي إلا على ربي الذي أرسلني إليكم، فهو يوفيني إياه، آمنتم أو توليتم، وأُمِرت أن أكون من المنقادين بالفعل لما أدعوكم إليه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه عناد المشركين لرسوله صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم له بعد أن قامت البراهين على صدقه- قفى على ذلك بذكر أقوام الرسل قبله تسلية له صلى الله عليه وسلم وبيانا بأن قومه لم يكونوا بدعا في عنادهم وتكذيبهم له بل سبقهم في مثل فعلهم كثير من سالفي الأمم وكانت العاقبة فوز الرسل عليهم، وأتم الله لهم النصر، فلعل أولئك القوم يتدبرون حالهم فينزجروا بما فيه مزدجر لهم ويعترفوا بصدقه صلى الله عليه وسلم ويؤمنوا به قبل أن تفوت الفرصة السانحة فيندمون، ولات ساعة مندم.
الإيضاح :
فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين أي فإن أعرضتم عن تذكيري بعد دعائي إياكم وتبليغ رسالة ربي إليكم فلن يضرني، فإني لم أسألكم على ما دعوتكم إليه أجرا ولا جزاءا، وما جزاء عملي وثوابي إلا على ربي الذي أرسلني إليكم، فهو يوفيني إياه، آمنتم أو توليتم، وأُمِرت أن أكون من المنقادين بالفعل لما أدعوكم إليه.
آية رقم ٧٣
*وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ( ٧١ ) فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( ٧٢ ) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ ( يونس : ٧١-٧٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه عناد المشركين لرسوله صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم له بعد أن قامت البراهين على صدقه- قفى على ذلك بذكر أقوام الرسل قبله تسلية له صلى الله عليه وسلم وبيانا بأن قومه لم يكونوا بدعا في عنادهم وتكذيبهم له بل سبقهم في مثل فعلهم كثير من سالفي الأمم وكانت العاقبة فوز الرسل عليهم، وأتم الله لهم النصر، فلعل أولئك القوم يتدبرون حالهم فينزجروا بما فيه مزدجر لهم ويعترفوا بصدقه صلى الله عليه وسلم ويؤمنوا به قبل أن تفوت الفرصة السانحة فيندمون، ولات ساعة مندم.
تفسير المفردات :
خلائف : أي يخلفون الذين هلكوا بالغرق. المنذرون : المخوَّفون بالله وعذابه.
الإيضاح :
فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك أي فأصروا على تكذيبه بعد أن أقام عليهم الحجة بقوله وعمله على حقيقة دعوته، فنجيناه هو ومن آمن معه في السفينة التي كان يصنعها بأمرنا.
وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين أي وجعلنا الذين نجينا مع نوح في السفينة خلائف في الأرض من قومه الذين كذبوه بعد أن أنذرناهم فأغرقناهم وحقت عليهم كلمة ربك.
فانظر أيها الرسول بعين بصيرتك وعقلك كيف كانت عاقبة الذين أنذرهم رسولهم وقوع عذاب الله بهم وأصروا على تكذيبه، وهكذا تكون عاقبة من يصِرّون على تكذيبك من قومك، وعاقبة المؤمنين المتقين لك.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه عناد المشركين لرسوله صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم له بعد أن قامت البراهين على صدقه- قفى على ذلك بذكر أقوام الرسل قبله تسلية له صلى الله عليه وسلم وبيانا بأن قومه لم يكونوا بدعا في عنادهم وتكذيبهم له بل سبقهم في مثل فعلهم كثير من سالفي الأمم وكانت العاقبة فوز الرسل عليهم، وأتم الله لهم النصر، فلعل أولئك القوم يتدبرون حالهم فينزجروا بما فيه مزدجر لهم ويعترفوا بصدقه صلى الله عليه وسلم ويؤمنوا به قبل أن تفوت الفرصة السانحة فيندمون، ولات ساعة مندم.
تفسير المفردات :
خلائف : أي يخلفون الذين هلكوا بالغرق. المنذرون : المخوَّفون بالله وعذابه.
الإيضاح :
فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك أي فأصروا على تكذيبه بعد أن أقام عليهم الحجة بقوله وعمله على حقيقة دعوته، فنجيناه هو ومن آمن معه في السفينة التي كان يصنعها بأمرنا.
وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين أي وجعلنا الذين نجينا مع نوح في السفينة خلائف في الأرض من قومه الذين كذبوه بعد أن أنذرناهم فأغرقناهم وحقت عليهم كلمة ربك.
فانظر أيها الرسول بعين بصيرتك وعقلك كيف كانت عاقبة الذين أنذرهم رسولهم وقوع عذاب الله بهم وأصروا على تكذيبه، وهكذا تكون عاقبة من يصِرّون على تكذيبك من قومك، وعاقبة المؤمنين المتقين لك.
آية رقم ٧٤
ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلوبِ الْمُعْتَدِينَ ( يونس : ٧٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه قصص نوح من قومه وبيّن عاقبة أمرهم حين كذبوه ونصر الله له عليهم، بيّن هنا عبرة أخرى من عبر مكذبي الرسل وسنة من سننه فيهم، عسى لأن يعتبر بها أهل مكة فيعلموا أن لله سننا لا تبديل فيها ولا تحويل فيتقوا مثل تلك العاقبة التي حلّت بمن قبلهم من المكذبين من قوم نوح وغيرهم، واتقاؤه في مُكْنَتهم وهو بأيديهم يمكنهم أن يجتنبوه ويبتعدوا عن أسبابه كالكفر والاعتداء والظلم ونحوها.
تفسير المفردات :
الطبع على القلوب : هو عدم قبولها شيئا غير ما رسخ فيها واستحوذ عليها. والمعتدي : المتجاوز حدود الحق والعدل إتباعا لهوى النفس وشهواتها.
الإيضاح :
ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات أي ثم بعثنا من بعد نوح رسلا مثله إلى أقوامهم الذين كانوا مثل قومه في تكذيب رسلهم فقد أرسل هود إلى عاد، وصالح إلى ثمود، ولم يرسل رسول منهم إلى كل الأقوام الذين كانوا في زمانه إلا شعيبا فإنه أرسل إلى قومه أهل مدين وإلى جيرانهم أصحاب المؤتفكة فقد كانوا متحدين معهم لغة ووطنا، فجاء كل رسول منهم قومه بالحجج الدالة على صدقه في رسالته بحسب ما يتسنى لهم فهمه من الأدلة العقلية والحسية.
فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل أي فما استقام لقوم من أولئك الأقوام أن يؤمن المتأخر منهم بما كذب به المتقدم من قبل ممن كان مثله في سبب كفره وهو استكبار الرؤساء وتقليد الدهماء.
كذلك نطبع على قلوب المعتدين أي مثل هذا الطبع وعلى ذلك النهج نطبع على قلوب المعتدين أمثالهم في كل قوم كقومك إذ كانوا مثلهم في اللجاج والعتوّ والاستكبار في الأرض ولن تجد لسنة الله تبديلا ( الفتح : ٢٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه قصص نوح من قومه وبيّن عاقبة أمرهم حين كذبوه ونصر الله له عليهم، بيّن هنا عبرة أخرى من عبر مكذبي الرسل وسنة من سننه فيهم، عسى لأن يعتبر بها أهل مكة فيعلموا أن لله سننا لا تبديل فيها ولا تحويل فيتقوا مثل تلك العاقبة التي حلّت بمن قبلهم من المكذبين من قوم نوح وغيرهم، واتقاؤه في مُكْنَتهم وهو بأيديهم يمكنهم أن يجتنبوه ويبتعدوا عن أسبابه كالكفر والاعتداء والظلم ونحوها.
تفسير المفردات :
الطبع على القلوب : هو عدم قبولها شيئا غير ما رسخ فيها واستحوذ عليها. والمعتدي : المتجاوز حدود الحق والعدل إتباعا لهوى النفس وشهواتها.
الإيضاح :
ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات أي ثم بعثنا من بعد نوح رسلا مثله إلى أقوامهم الذين كانوا مثل قومه في تكذيب رسلهم فقد أرسل هود إلى عاد، وصالح إلى ثمود، ولم يرسل رسول منهم إلى كل الأقوام الذين كانوا في زمانه إلا شعيبا فإنه أرسل إلى قومه أهل مدين وإلى جيرانهم أصحاب المؤتفكة فقد كانوا متحدين معهم لغة ووطنا، فجاء كل رسول منهم قومه بالحجج الدالة على صدقه في رسالته بحسب ما يتسنى لهم فهمه من الأدلة العقلية والحسية.
فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل أي فما استقام لقوم من أولئك الأقوام أن يؤمن المتأخر منهم بما كذب به المتقدم من قبل ممن كان مثله في سبب كفره وهو استكبار الرؤساء وتقليد الدهماء.
كذلك نطبع على قلوب المعتدين أي مثل هذا الطبع وعلى ذلك النهج نطبع على قلوب المعتدين أمثالهم في كل قوم كقومك إذ كانوا مثلهم في اللجاج والعتوّ والاستكبار في الأرض ولن تجد لسنة الله تبديلا ( الفتح : ٢٣ ).
آية رقم ٧٥
ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ( ٧٥ ) فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ( ٧٦ ) قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( ٧٧ ) قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ( يونس : ٧٥-٧٨ ).
المعنى الجملي : أفردت قصة موسى وهارون مع فرعون وملئه وفصلت تفصيلا وافيا لما لها من شديد الخطر وعظيم الأثر، إذ فيها من العبرة أن قوة الحق تثُلّ العروش وتُهدّ أركان الباطل وإن علا أصحابه، فقد كان الفلج والظفر لموسى على ذلك الطاغية الذي أنا ربكم الأعلى، وانتهى أمره بالغرق وصار مثلا للآخرين.
المعنى الجملي : أفردت قصة موسى وهارون مع فرعون وملئه وفصلت تفصيلا وافيا لما لها من شديد الخطر وعظيم الأثر، إذ فيها من العبرة أن قوة الحق تثُلّ العروش وتُهدّ أركان الباطل وإن علا أصحابه، فقد كان الفلج والظفر لموسى على ذلك الطاغية الذي أنا ربكم الأعلى، وانتهى أمره بالغرق وصار مثلا للآخرين.
آية رقم ٧٦
ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ( ٧٥ ) فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ( ٧٦ ) قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( ٧٧ ) قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ( يونس : ٧٥-٧٨ ).
المعنى الجملي : أفردت قصة موسى وهارون مع فرعون وملئه وفصلت تفصيلا وافيا لما لها من شديد الخطر وعظيم الأثر، إذ فيها من العبرة أن قوة الحق تثُلّ العروش وتُهدّ أركان الباطل وإن علا أصحابه، فقد كان الفلج والظفر لموسى على ذلك الطاغية الذي أنا ربكم الأعلى، وانتهى أمره بالغرق وصار مثلا للآخرين.
الإيضاح :
فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين أي فلما جاءهم موسى بالحجج وبالبينات الدالة على الربوبية والألوهية قالوا من فرط عتوّهم وعنادهم : إن هذا لسحر واضح لمن رآه وعاينه.
المعنى الجملي : أفردت قصة موسى وهارون مع فرعون وملئه وفصلت تفصيلا وافيا لما لها من شديد الخطر وعظيم الأثر، إذ فيها من العبرة أن قوة الحق تثُلّ العروش وتُهدّ أركان الباطل وإن علا أصحابه، فقد كان الفلج والظفر لموسى على ذلك الطاغية الذي أنا ربكم الأعلى، وانتهى أمره بالغرق وصار مثلا للآخرين.
الإيضاح :
فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين أي فلما جاءهم موسى بالحجج وبالبينات الدالة على الربوبية والألوهية قالوا من فرط عتوّهم وعنادهم : إن هذا لسحر واضح لمن رآه وعاينه.
آية رقم ٧٧
ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ( ٧٥ ) فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ( ٧٦ ) قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( ٧٧ ) قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ( يونس : ٧٥-٧٨ ).
المعنى الجملي : أفردت قصة موسى وهارون مع فرعون وملئه وفصلت تفصيلا وافيا لما لها من شديد الخطر وعظيم الأثر، إذ فيها من العبرة أن قوة الحق تثُلّ العروش وتُهدّ أركان الباطل وإن علا أصحابه، فقد كان الفلج والظفر لموسى على ذلك الطاغية الذي أنا ربكم الأعلى، وانتهى أمره بالغرق وصار مثلا للآخرين.
الإيضاح :
قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون أي قال لهم موسى على وجه الإنكار والتوبيخ : أتقولون للحق الواضح الظاهر وهو أبعد الأشياء عن السحر الذي هو باطل حين جاءكم دون أن تتروَّوا وتتدبروا فيه : إنه سحر وما ترونه بأعينكم من آيات الله وترجف له قلوبكم من عظمته لا يمكن أن يكون سحرا من جنس ما تعرفونه وتصنعونه بأيديكم، وقد مضت سنة الله بأن السحرة لا يفوزون في الأمور الهامة كالدعوة لدين، والتأسيس لملك، وذلك ما تتهمونني به على ضعفي وقوتكم، فإن السحر شعوذة لا تلبث أن تفتضح وتزول.
المعنى الجملي : أفردت قصة موسى وهارون مع فرعون وملئه وفصلت تفصيلا وافيا لما لها من شديد الخطر وعظيم الأثر، إذ فيها من العبرة أن قوة الحق تثُلّ العروش وتُهدّ أركان الباطل وإن علا أصحابه، فقد كان الفلج والظفر لموسى على ذلك الطاغية الذي أنا ربكم الأعلى، وانتهى أمره بالغرق وصار مثلا للآخرين.
الإيضاح :
قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون أي قال لهم موسى على وجه الإنكار والتوبيخ : أتقولون للحق الواضح الظاهر وهو أبعد الأشياء عن السحر الذي هو باطل حين جاءكم دون أن تتروَّوا وتتدبروا فيه : إنه سحر وما ترونه بأعينكم من آيات الله وترجف له قلوبكم من عظمته لا يمكن أن يكون سحرا من جنس ما تعرفونه وتصنعونه بأيديكم، وقد مضت سنة الله بأن السحرة لا يفوزون في الأمور الهامة كالدعوة لدين، والتأسيس لملك، وذلك ما تتهمونني به على ضعفي وقوتكم، فإن السحر شعوذة لا تلبث أن تفتضح وتزول.
آية رقم ٧٨
ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ( ٧٥ ) فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ( ٧٦ ) قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( ٧٧ ) قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ( يونس : ٧٥-٧٨ ).
المعنى الجملي : أفردت قصة موسى وهارون مع فرعون وملئه وفصلت تفصيلا وافيا لما لها من شديد الخطر وعظيم الأثر، إذ فيها من العبرة أن قوة الحق تثُلّ العروش وتُهدّ أركان الباطل وإن علا أصحابه، فقد كان الفلج والظفر لموسى على ذلك الطاغية الذي أنا ربكم الأعلى، وانتهى أمره بالغرق وصار مثلا للآخرين.
تفسير المفردات :
ولفته عن كذا : صرفه.
الإيضاح :
وبعد أن أفحمهم بحجته ولم يجحدوا ردّا مقنعا اضطروا إلى التشبث بذيل التقليد للآباء والأجداد، وتلك حجة العاجز المضعوف في رأيه، ذي الخطل في تصرفه، فلم يكن منهم إلا تلك المقالة.
قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما أي قالوا له منكرين : ما جئتنا إلا لتصرفنا عما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا من ديننا، لنتبع دينك وتكون لك ولأخيك كبرياء الرياسة الدينية وما يتبعها من كبرياء الملك والعظمة الدنيوية التابعة لها في أرض مصر كلها، وما نحن بمتّبعين لكما إتباع إيمان وإذعان فيما يخرجنا من دين آبائنا الذي تدين به عامتنا، وتتمتع بكبريائه خاصتنا، وهم الملك وأشراف قومه.
والخلاصة : إنه لا غرض لك من تلك الدعوة إلا هذا وإن لم تعترف به وقد وجهوا الخطاب أولا لموسى لأنه هو الداعي لهم، وأشركوا معه أخاه في فائدة الدعوى والغرض منها وهي الكبرياء في الأرض لأنهما سيشتركان فيها.
المعنى الجملي : أفردت قصة موسى وهارون مع فرعون وملئه وفصلت تفصيلا وافيا لما لها من شديد الخطر وعظيم الأثر، إذ فيها من العبرة أن قوة الحق تثُلّ العروش وتُهدّ أركان الباطل وإن علا أصحابه، فقد كان الفلج والظفر لموسى على ذلك الطاغية الذي أنا ربكم الأعلى، وانتهى أمره بالغرق وصار مثلا للآخرين.
تفسير المفردات :
ولفته عن كذا : صرفه.
الإيضاح :
وبعد أن أفحمهم بحجته ولم يجحدوا ردّا مقنعا اضطروا إلى التشبث بذيل التقليد للآباء والأجداد، وتلك حجة العاجز المضعوف في رأيه، ذي الخطل في تصرفه، فلم يكن منهم إلا تلك المقالة.
قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما أي قالوا له منكرين : ما جئتنا إلا لتصرفنا عما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا من ديننا، لنتبع دينك وتكون لك ولأخيك كبرياء الرياسة الدينية وما يتبعها من كبرياء الملك والعظمة الدنيوية التابعة لها في أرض مصر كلها، وما نحن بمتّبعين لكما إتباع إيمان وإذعان فيما يخرجنا من دين آبائنا الذي تدين به عامتنا، وتتمتع بكبريائه خاصتنا، وهم الملك وأشراف قومه.
والخلاصة : إنه لا غرض لك من تلك الدعوة إلا هذا وإن لم تعترف به وقد وجهوا الخطاب أولا لموسى لأنه هو الداعي لهم، وأشركوا معه أخاه في فائدة الدعوى والغرض منها وهي الكبرياء في الأرض لأنهما سيشتركان فيها.
آية رقم ٧٩
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ
ﭗ
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ( ٧٩ ) فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُواْ مَا أَنتُم مُّلْقُونَ ( ٨٠ ) فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( ٨١ ) وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( يونس : ٧٩-٨٢ ).
المعنى الجملي : كانت الآيات الماضية في ذكر الحوار بين موسى وفرعون- وهنا ذكر ما فعل فرعون في مقاومة دعوة موسى لصدّ الناس عن إتباعه باعتبار أنه ساحر، فأحضر السحرة ليقاوموا عمله، ويتغلبوا عليه فيطلبوا حجته.
المعنى الجملي : كانت الآيات الماضية في ذكر الحوار بين موسى وفرعون- وهنا ذكر ما فعل فرعون في مقاومة دعوة موسى لصدّ الناس عن إتباعه باعتبار أنه ساحر، فأحضر السحرة ليقاوموا عمله، ويتغلبوا عليه فيطلبوا حجته.
آية رقم ٨٠
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ( ٧٩ ) فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُواْ مَا أَنتُم مُّلْقُونَ ( ٨٠ ) فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( ٨١ ) وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( يونس : ٧٩-٨٢ ).
المعنى الجملي : كانت الآيات الماضية في ذكر الحوار بين موسى وفرعون- وهنا ذكر ما فعل فرعون في مقاومة دعوة موسى لصدّ الناس عن إتباعه باعتبار أنه ساحر، فأحضر السحرة ليقاوموا عمله، ويتغلبوا عليه فيطلبوا حجته.
الإيضاح :
فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون أي فأتوا بهم فلما جاءوا قال لهم موسى هذه المقالة بعد أن خيّروه بين أن يلقي ما عنده أولا أو يُلْقوا ما عندهم كما جاء ذلك في سورتي الأعراف وطه- ليَظْهر الحق ويَبْطل الباطل.
المعنى الجملي : كانت الآيات الماضية في ذكر الحوار بين موسى وفرعون- وهنا ذكر ما فعل فرعون في مقاومة دعوة موسى لصدّ الناس عن إتباعه باعتبار أنه ساحر، فأحضر السحرة ليقاوموا عمله، ويتغلبوا عليه فيطلبوا حجته.
الإيضاح :
فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون أي فأتوا بهم فلما جاءوا قال لهم موسى هذه المقالة بعد أن خيّروه بين أن يلقي ما عنده أولا أو يُلْقوا ما عندهم كما جاء ذلك في سورتي الأعراف وطه- ليَظْهر الحق ويَبْطل الباطل.
آية رقم ٨١
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ( ٧٩ ) فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُواْ مَا أَنتُم مُّلْقُونَ ( ٨٠ ) فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( ٨١ ) وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( يونس : ٧٩-٨٢ ).
المعنى الجملي : كانت الآيات الماضية في ذكر الحوار بين موسى وفرعون- وهنا ذكر ما فعل فرعون في مقاومة دعوة موسى لصدّ الناس عن إتباعه باعتبار أنه ساحر، فأحضر السحرة ليقاوموا عمله، ويتغلبوا عليه فيطلبوا حجته.
الإيضاح :
فلما ألقوا قالوا قال موسى ما جئتم به السحر أي فلما ألقَوْا حبالهم وعصيّهم السحرية قال لهم موسى غيرَ مكْترث بهم ولا بما صنعوا : إن هذا الذي فعلتم وألقيتموه أمام النظّارة هو السحر، لا ما جئت به من الآيات البينات من عند الله وقد سماه فرعون وملئوه سحرا.
إن الله سيبطله أي إن الله سيظهر بطلانه بما يظهره على يديّ من العجزة حتى يظهر للناس أنه صناعة لا آية خارقة للعادة، وحجة واضحة على بطلان حجتي.
ثم علل ما قال ببيان سنن الله في تنازع الحق والباطل والصلاح والفساد فقال :
إن الله لا يصلح عمل المفسدين* ويحق الله الحق بكلماته أي إن الله لا يجعل عمل المفسدين صالحا للبقاء، فيقوّيه بالتأييد الإلهي ويديمه، بل يزيله ويمْحَقه، ويثبت الحق الذي فيه صلاح الخلق وينصره على ما يعارضه من الباطل بكلماته التكوينية، وهي مقتضى إرادته التشريعية التي يوحيها إلى رسله، ومن ثم سينصر موسى على فرعون وينقذ قومه من عبوديته.
المعنى الجملي : كانت الآيات الماضية في ذكر الحوار بين موسى وفرعون- وهنا ذكر ما فعل فرعون في مقاومة دعوة موسى لصدّ الناس عن إتباعه باعتبار أنه ساحر، فأحضر السحرة ليقاوموا عمله، ويتغلبوا عليه فيطلبوا حجته.
الإيضاح :
فلما ألقوا قالوا قال موسى ما جئتم به السحر أي فلما ألقَوْا حبالهم وعصيّهم السحرية قال لهم موسى غيرَ مكْترث بهم ولا بما صنعوا : إن هذا الذي فعلتم وألقيتموه أمام النظّارة هو السحر، لا ما جئت به من الآيات البينات من عند الله وقد سماه فرعون وملئوه سحرا.
إن الله سيبطله أي إن الله سيظهر بطلانه بما يظهره على يديّ من العجزة حتى يظهر للناس أنه صناعة لا آية خارقة للعادة، وحجة واضحة على بطلان حجتي.
ثم علل ما قال ببيان سنن الله في تنازع الحق والباطل والصلاح والفساد فقال :
إن الله لا يصلح عمل المفسدين* ويحق الله الحق بكلماته أي إن الله لا يجعل عمل المفسدين صالحا للبقاء، فيقوّيه بالتأييد الإلهي ويديمه، بل يزيله ويمْحَقه، ويثبت الحق الذي فيه صلاح الخلق وينصره على ما يعارضه من الباطل بكلماته التكوينية، وهي مقتضى إرادته التشريعية التي يوحيها إلى رسله، ومن ثم سينصر موسى على فرعون وينقذ قومه من عبوديته.
آية رقم ٨٢
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨١:م٧٩
الإيضاح :
فلما ألقوا قالوا قال موسى ما جئتم به السحر أي فلما ألقَوْا حبالهم وعصيّهم السحرية قال لهم موسى غيرَ مكْترث بهم ولا بما صنعوا : إن هذا الذي فعلتم وألقيتموه أمام النظّارة هو السحر، لا ما جئت به من الآيات البينات من عند الله وقد سماه فرعون وملئوه سحرا.
إن الله سيبطله أي إن الله سيظهر بطلانه بما يظهره على يديّ من العجزة حتى يظهر للناس أنه صناعة لا آية خارقة للعادة، وحجة واضحة على بطلان حجتي.
ثم علل ما قال ببيان سنن الله في تنازع الحق والباطل والصلاح والفساد فقال :
إن الله لا يصلح عمل المفسدين* ويحق الله الحق بكلماته أي إن الله لا يجعل عمل المفسدين صالحا للبقاء، فيقوّيه بالتأييد الإلهي ويديمه، بل يزيله ويمْحَقه، ويثبت الحق الذي فيه صلاح الخلق وينصره على ما يعارضه من الباطل بكلماته التكوينية، وهي مقتضى إرادته التشريعية التي يوحيها إلى رسله، ومن ثم سينصر موسى على فرعون وينقذ قومه من عبوديته.
الإيضاح :
ولو كره المجرمون أي ولو كره كل من اتصف بالإجرام كفرعون وملئه.
الإيضاح :
فلما ألقوا قالوا قال موسى ما جئتم به السحر أي فلما ألقَوْا حبالهم وعصيّهم السحرية قال لهم موسى غيرَ مكْترث بهم ولا بما صنعوا : إن هذا الذي فعلتم وألقيتموه أمام النظّارة هو السحر، لا ما جئت به من الآيات البينات من عند الله وقد سماه فرعون وملئوه سحرا.
إن الله سيبطله أي إن الله سيظهر بطلانه بما يظهره على يديّ من العجزة حتى يظهر للناس أنه صناعة لا آية خارقة للعادة، وحجة واضحة على بطلان حجتي.
ثم علل ما قال ببيان سنن الله في تنازع الحق والباطل والصلاح والفساد فقال :
إن الله لا يصلح عمل المفسدين* ويحق الله الحق بكلماته أي إن الله لا يجعل عمل المفسدين صالحا للبقاء، فيقوّيه بالتأييد الإلهي ويديمه، بل يزيله ويمْحَقه، ويثبت الحق الذي فيه صلاح الخلق وينصره على ما يعارضه من الباطل بكلماته التكوينية، وهي مقتضى إرادته التشريعية التي يوحيها إلى رسله، ومن ثم سينصر موسى على فرعون وينقذ قومه من عبوديته.
الإيضاح :
ولو كره المجرمون أي ولو كره كل من اتصف بالإجرام كفرعون وملئه.
آية رقم ٨٣
فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( ٨٣ ) وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ( ٨٤ ) فَقَالُواْ عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( ٨٥ ) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( ٨٦ ) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( يونس : ٨٣-٨٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه ما فعله فرعون لمقاومة دعوة سيدنا موسى قفى على ذلك بذكر ما كان من بني إسرائيل مع موسى توطئة لإخراجهم من أرض مصر.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه ما فعله فرعون لمقاومة دعوة سيدنا موسى قفى على ذلك بذكر ما كان من بني إسرائيل مع موسى توطئة لإخراجهم من أرض مصر.
آية رقم ٨٤
فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( ٨٣ ) وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ( ٨٤ ) فَقَالُواْ عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( ٨٥ ) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( ٨٦ ) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( يونس : ٨٣-٨٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه ما فعله فرعون لمقاومة دعوة سيدنا موسى قفى على ذلك بذكر ما كان من بني إسرائيل مع موسى توطئة لإخراجهم من أرض مصر.
تفسير المفردات :
ومسلمين : أي مذعنين مستسلمين.
الإيضاح :
وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين أي وقال موسى لمن آمن من قومه وقد رأى خوفهم من الفتنة والاضطهاد : إن كنتم آمنتم بالله حق الإيمان فعليه توكلوا، وبوعده فثقوا إن كنتم مستسلمين مذعنين، إذ لا يكون الإيمان يقينا إلا إذا صدّقه العمل وهو الإسلام، وليس في الآية دلالة على إيمان جميع قومه، إذ الإيمان بالله غير الإيمان لموسى المتضمن معنى الإسلام والإتباع الذي أشير إليه بقوله : إن كنتم مسلمين فهم قد طلبوا منه بعد ما نجاهم من الغرق أن يجعل لهم آلهة من الأصنام ثم اتخذوا العجل المصنوع وعبدوه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه ما فعله فرعون لمقاومة دعوة سيدنا موسى قفى على ذلك بذكر ما كان من بني إسرائيل مع موسى توطئة لإخراجهم من أرض مصر.
تفسير المفردات :
ومسلمين : أي مذعنين مستسلمين.
الإيضاح :
وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين أي وقال موسى لمن آمن من قومه وقد رأى خوفهم من الفتنة والاضطهاد : إن كنتم آمنتم بالله حق الإيمان فعليه توكلوا، وبوعده فثقوا إن كنتم مستسلمين مذعنين، إذ لا يكون الإيمان يقينا إلا إذا صدّقه العمل وهو الإسلام، وليس في الآية دلالة على إيمان جميع قومه، إذ الإيمان بالله غير الإيمان لموسى المتضمن معنى الإسلام والإتباع الذي أشير إليه بقوله : إن كنتم مسلمين فهم قد طلبوا منه بعد ما نجاهم من الغرق أن يجعل لهم آلهة من الأصنام ثم اتخذوا العجل المصنوع وعبدوه.
آية رقم ٨٥
فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( ٨٣ ) وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ( ٨٤ ) فَقَالُواْ عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( ٨٥ ) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( ٨٦ ) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( يونس : ٨٣-٨٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه ما فعله فرعون لمقاومة دعوة سيدنا موسى قفى على ذلك بذكر ما كان من بني إسرائيل مع موسى توطئة لإخراجهم من أرض مصر.
الإيضاح :
فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين أي فقالوا على الفوز ممتثلين أمره حين علموا أن إنجاز الوعد موقوف على ذلك : على الله توكلنا، ودعَوْا بأن يحفظهم بأن يحفظهم ربهم من فتنة القوم الظالمين.
ذاك أن التوكل على الله وهو أعظم علامات الإيمان لا يكمل إلا بالصبر على الشدائد، والدعاء لا يستجاب إلا إذا كان مقرونا باتخاذ الأسباب بأن تعمل ما تستطيع عمله، وتطلب إلى الله أن يسخّر لك ما لا تستطيع.
وخلاصة ما قالوا : ربنا لا تسلّطهم علينا فيفتنونا، ولا تفتنا بهم فتتولى عن إتباع نبينا أو نضعف فيه فرارا من شدة ظلمهم لنا، ولا تفتنهم بنا فيزدادوا كفرا وعنادا وظلما بظهورهم علينا ويظنوا أنهم على الحق ونحن على الباطل.
وقد دلت التجارب على أن سوء حال المؤمنين من ضعف أو فقر تجعلهم موضعا لافتتان الكفار بهم، باعتقاد أنهم خير منهم كما جاء في قوله : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ؟ ( الفرقان : ٢٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه ما فعله فرعون لمقاومة دعوة سيدنا موسى قفى على ذلك بذكر ما كان من بني إسرائيل مع موسى توطئة لإخراجهم من أرض مصر.
الإيضاح :
فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين أي فقالوا على الفوز ممتثلين أمره حين علموا أن إنجاز الوعد موقوف على ذلك : على الله توكلنا، ودعَوْا بأن يحفظهم بأن يحفظهم ربهم من فتنة القوم الظالمين.
ذاك أن التوكل على الله وهو أعظم علامات الإيمان لا يكمل إلا بالصبر على الشدائد، والدعاء لا يستجاب إلا إذا كان مقرونا باتخاذ الأسباب بأن تعمل ما تستطيع عمله، وتطلب إلى الله أن يسخّر لك ما لا تستطيع.
وخلاصة ما قالوا : ربنا لا تسلّطهم علينا فيفتنونا، ولا تفتنا بهم فتتولى عن إتباع نبينا أو نضعف فيه فرارا من شدة ظلمهم لنا، ولا تفتنهم بنا فيزدادوا كفرا وعنادا وظلما بظهورهم علينا ويظنوا أنهم على الحق ونحن على الباطل.
وقد دلت التجارب على أن سوء حال المؤمنين من ضعف أو فقر تجعلهم موضعا لافتتان الكفار بهم، باعتقاد أنهم خير منهم كما جاء في قوله : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ؟ ( الفرقان : ٢٠ ).
آية رقم ٨٦
ﮮﮯﮰﮱﯓ
ﯔ
فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( ٨٣ ) وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ( ٨٤ ) فَقَالُواْ عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( ٨٥ ) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( ٨٦ ) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( يونس : ٨٣-٨٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه ما فعله فرعون لمقاومة دعوة سيدنا موسى قفى على ذلك بذكر ما كان من بني إسرائيل مع موسى توطئة لإخراجهم من أرض مصر.
الإيضاح :
ونجّنا برحمتك من القوم الكافرين أي ونجنا برحمتك فخلصنا من أيدي القوم الكافرين قوم فرعون، لأنهم كانوا يستعبدونهم ويستعملونهم في المهن الحقيرة، ومثل هذا قوله تعالى حكاية عن سيدنا إبراهيم والذين آمنوا معه : رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( ٤ ) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( الممتحنة : ٤-٥ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه ما فعله فرعون لمقاومة دعوة سيدنا موسى قفى على ذلك بذكر ما كان من بني إسرائيل مع موسى توطئة لإخراجهم من أرض مصر.
الإيضاح :
ونجّنا برحمتك من القوم الكافرين أي ونجنا برحمتك فخلصنا من أيدي القوم الكافرين قوم فرعون، لأنهم كانوا يستعبدونهم ويستعملونهم في المهن الحقيرة، ومثل هذا قوله تعالى حكاية عن سيدنا إبراهيم والذين آمنوا معه : رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( ٤ ) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( الممتحنة : ٤-٥ ).
آية رقم ٨٧
فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( ٨٣ ) وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ( ٨٤ ) فَقَالُواْ عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( ٨٥ ) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( ٨٦ ) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( يونس : ٨٣-٨٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه ما فعله فرعون لمقاومة دعوة سيدنا موسى قفى على ذلك بذكر ما كان من بني إسرائيل مع موسى توطئة لإخراجهم من أرض مصر.
تفسير المفردات :
وتبوأ الدار : اتخذها مباءة ومسكنا يبوء ويرجع إليها كلما فارقها لحاجة. والقبلة : ما يقابل الإنسان ويكون تلقاء وجهه، ومنه قبلة الصلاة.
الإيضاح :
وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا أي وقلنا لهما : اتخذوا لقومكما بيوتا في مصر تكون مساكن وملاجئ تعتصمون بها.
واجعلوا بيوتكم قبلة أي واجعلوا بيوتكم متقابلة في وجهة واحدة.
وأقيموا الصلوات فيها متجهين إلى جهة واحدة، لأن الاتحاد في الاتجاه يساعد على اتحاد القلوب.
وبشر المؤمنين بحفظ الله إياهم من فتنة فرعون وملئه الظالمين لهم وتنجيتهم من ظلمهم.
وإنما خص موسى بالتبشير لأن بشارة الأمة وظيفة صاحب الشريعة، وأشرك معه هارون في أمر قومهما بالتبوؤ لأنه مما يتولاه الرؤساء بتشاور بينهم، فهو تدبير عملي يقوم به ووزيره المساعد على تنفيذه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه ما فعله فرعون لمقاومة دعوة سيدنا موسى قفى على ذلك بذكر ما كان من بني إسرائيل مع موسى توطئة لإخراجهم من أرض مصر.
تفسير المفردات :
وتبوأ الدار : اتخذها مباءة ومسكنا يبوء ويرجع إليها كلما فارقها لحاجة. والقبلة : ما يقابل الإنسان ويكون تلقاء وجهه، ومنه قبلة الصلاة.
الإيضاح :
وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا أي وقلنا لهما : اتخذوا لقومكما بيوتا في مصر تكون مساكن وملاجئ تعتصمون بها.
واجعلوا بيوتكم قبلة أي واجعلوا بيوتكم متقابلة في وجهة واحدة.
وأقيموا الصلوات فيها متجهين إلى جهة واحدة، لأن الاتحاد في الاتجاه يساعد على اتحاد القلوب.
وبشر المؤمنين بحفظ الله إياهم من فتنة فرعون وملئه الظالمين لهم وتنجيتهم من ظلمهم.
وإنما خص موسى بالتبشير لأن بشارة الأمة وظيفة صاحب الشريعة، وأشرك معه هارون في أمر قومهما بالتبوؤ لأنه مما يتولاه الرؤساء بتشاور بينهم، فهو تدبير عملي يقوم به ووزيره المساعد على تنفيذه.
آية رقم ٨٨
وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ( ٨٨ ) قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ( يونس : ٨٨-٨٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه جبروت فرعون وملئه وخوف بني إسرائيل من بطشه وأنهم امتنعوا لأجل ذلك عن الإيمان، إلا قليلا من شبانهم استجابوا لدعوة موسى بعد حثّ لهم وتحريض على الإيمان وطلب موسى من بني إسرائيل أن يتخذوا بيوتا لهم بمصر يقيمون فيها مواسم دينهم، ثم بشّرهم بالفوز والغلبة والنصر- قفّى على ذلك بدعوة موسى على فرعون وقومه مع ذكر السبب الذي دعاه إلى ذلك، وهو الجحود والعناد لدعوته، لما أوتوه من بسطة النعمة التي أبطرتهم، فتركوا الدين وراءهم ظهريا.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه جبروت فرعون وملئه وخوف بني إسرائيل من بطشه وأنهم امتنعوا لأجل ذلك عن الإيمان، إلا قليلا من شبانهم استجابوا لدعوة موسى بعد حثّ لهم وتحريض على الإيمان وطلب موسى من بني إسرائيل أن يتخذوا بيوتا لهم بمصر يقيمون فيها مواسم دينهم، ثم بشّرهم بالفوز والغلبة والنصر- قفّى على ذلك بدعوة موسى على فرعون وقومه مع ذكر السبب الذي دعاه إلى ذلك، وهو الجحود والعناد لدعوته، لما أوتوه من بسطة النعمة التي أبطرتهم، فتركوا الدين وراءهم ظهريا.
آية رقم ٨٩
وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ( ٨٨ ) قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ( يونس : ٨٨-٨٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه جبروت فرعون وملئه وخوف بني إسرائيل من بطشه وأنهم امتنعوا لأجل ذلك عن الإيمان، إلا قليلا من شبانهم استجابوا لدعوة موسى بعد حثّ لهم وتحريض على الإيمان وطلب موسى من بني إسرائيل أن يتخذوا بيوتا لهم بمصر يقيمون فيها مواسم دينهم، ثم بشّرهم بالفوز والغلبة والنصر- قفّى على ذلك بدعوة موسى على فرعون وقومه مع ذكر السبب الذي دعاه إلى ذلك، وهو الجحود والعناد لدعوته، لما أوتوه من بسطة النعمة التي أبطرتهم، فتركوا الدين وراءهم ظهريا.
الإيضاح :
قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون أي قال لهما عز اسمه قد قبلت دعوتكما في فرعون وملئه وأموالهم، فامضيا لأمري واثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة إلى الحق، ومن إعداد شعبكما للكفاح والجلاد والخروج من مصر، ولا تسلكا سبيل الذين لا يعلمون سنتي من خلقي، فيستعجلا الأمر قبل ميقاته، ويستبطئا وقوعه في حينه.
وفي سفر الخروج من التوراة ما يدل على استجابة دعاء موسى، فقد كانت تنزل النوازل على مصر وأهلها، فيلجأ فرعون إلى موسى حين كل نازلة منها ليدعوا ربه فيكشفها عنهم فيؤمنوا به، حتى إذا كشفها قسّى الرب قلب فرعون فأصر على كفره، وما قاله المفسرون في تفسير الطمس على الأموال فهو من ترّهات الأباطيل الإسرائيلية التي روّجها كعب الأحبار وأمثاله ممن كان مقصدهم صدّ اليهود عن الإسلام بما يرونه في تفسيره مخالفا لما هو متفق عليه عندهم وعند غيرهم من المؤرخين في وقائع عملية وأمور حسية.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه جبروت فرعون وملئه وخوف بني إسرائيل من بطشه وأنهم امتنعوا لأجل ذلك عن الإيمان، إلا قليلا من شبانهم استجابوا لدعوة موسى بعد حثّ لهم وتحريض على الإيمان وطلب موسى من بني إسرائيل أن يتخذوا بيوتا لهم بمصر يقيمون فيها مواسم دينهم، ثم بشّرهم بالفوز والغلبة والنصر- قفّى على ذلك بدعوة موسى على فرعون وقومه مع ذكر السبب الذي دعاه إلى ذلك، وهو الجحود والعناد لدعوته، لما أوتوه من بسطة النعمة التي أبطرتهم، فتركوا الدين وراءهم ظهريا.
الإيضاح :
قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون أي قال لهما عز اسمه قد قبلت دعوتكما في فرعون وملئه وأموالهم، فامضيا لأمري واثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة إلى الحق، ومن إعداد شعبكما للكفاح والجلاد والخروج من مصر، ولا تسلكا سبيل الذين لا يعلمون سنتي من خلقي، فيستعجلا الأمر قبل ميقاته، ويستبطئا وقوعه في حينه.
وفي سفر الخروج من التوراة ما يدل على استجابة دعاء موسى، فقد كانت تنزل النوازل على مصر وأهلها، فيلجأ فرعون إلى موسى حين كل نازلة منها ليدعوا ربه فيكشفها عنهم فيؤمنوا به، حتى إذا كشفها قسّى الرب قلب فرعون فأصر على كفره، وما قاله المفسرون في تفسير الطمس على الأموال فهو من ترّهات الأباطيل الإسرائيلية التي روّجها كعب الأحبار وأمثاله ممن كان مقصدهم صدّ اليهود عن الإسلام بما يرونه في تفسيره مخالفا لما هو متفق عليه عندهم وعند غيرهم من المؤرخين في وقائع عملية وأمور حسية.
آية رقم ٩٠
*وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( ٩٠ ) آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( ٩١ ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ( يونس : ٩٠-٩٢ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه ما دار من الحوار بين موسى وفرعون، وذكر ما أتى به موسى من الحجج والبينات الدالة على صدقه وغلبه لسحرة فرعون ولم يزده ذلك إلا كبرا وعتوّا، فدعا عليه بالطمس على الأموال والشد على القلوب، وذكر استجابة الله دعوته- قفى على ذلك بذكر خاتمة القصة وهو ما كان من تأييد الله لموسى وأخيه على ضعفهما وقوة فرعون وقومه، إذ كانت دولته أقوى دول العالم في عصره.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه ما دار من الحوار بين موسى وفرعون، وذكر ما أتى به موسى من الحجج والبينات الدالة على صدقه وغلبه لسحرة فرعون ولم يزده ذلك إلا كبرا وعتوّا، فدعا عليه بالطمس على الأموال والشد على القلوب، وذكر استجابة الله دعوته- قفى على ذلك بذكر خاتمة القصة وهو ما كان من تأييد الله لموسى وأخيه على ضعفهما وقوة فرعون وقومه، إذ كانت دولته أقوى دول العالم في عصره.
آية رقم ٩١
*وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( ٩٠ ) آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( ٩١ ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ( يونس : ٩٠-٩٢ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه ما دار من الحوار بين موسى وفرعون، وذكر ما أتى به موسى من الحجج والبينات الدالة على صدقه وغلبه لسحرة فرعون ولم يزده ذلك إلا كبرا وعتوّا، فدعا عليه بالطمس على الأموال والشد على القلوب، وذكر استجابة الله دعوته- قفى على ذلك بذكر خاتمة القصة وهو ما كان من تأييد الله لموسى وأخيه على ضعفهما وقوة فرعون وقومه، إذ كانت دولته أقوى دول العالم في عصره.
الإيضاح :
الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين أي وقيل له أتُسلم آلان حين يئست من الحياة وأيقنت بالممات ؟ وقد عصيت قبل ذلك وكنت من المفسدين في الأرض الظالمين للعباد، فدعواك الإسلام الآن لا تقبل، فقد صار إسلامك اضطرارا لا اختيارا.
وخلاصة المعنى : آلآن تُقّر لله بالعبودية، وتستسلم له بالذلة وتخلص له الألوهية، وقد عصيته قبل نزول نقمته بك فأسخطته على نفسك، وكنت من المفسدين في الأرض الصادّين عن سبيله، فهلا أقررت بما أقررت به الآن وباب التوبة لك منفتح.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه ما دار من الحوار بين موسى وفرعون، وذكر ما أتى به موسى من الحجج والبينات الدالة على صدقه وغلبه لسحرة فرعون ولم يزده ذلك إلا كبرا وعتوّا، فدعا عليه بالطمس على الأموال والشد على القلوب، وذكر استجابة الله دعوته- قفى على ذلك بذكر خاتمة القصة وهو ما كان من تأييد الله لموسى وأخيه على ضعفهما وقوة فرعون وقومه، إذ كانت دولته أقوى دول العالم في عصره.
الإيضاح :
الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين أي وقيل له أتُسلم آلان حين يئست من الحياة وأيقنت بالممات ؟ وقد عصيت قبل ذلك وكنت من المفسدين في الأرض الظالمين للعباد، فدعواك الإسلام الآن لا تقبل، فقد صار إسلامك اضطرارا لا اختيارا.
وخلاصة المعنى : آلآن تُقّر لله بالعبودية، وتستسلم له بالذلة وتخلص له الألوهية، وقد عصيته قبل نزول نقمته بك فأسخطته على نفسك، وكنت من المفسدين في الأرض الصادّين عن سبيله، فهلا أقررت بما أقررت به الآن وباب التوبة لك منفتح.
آية رقم ٩٢
*وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( ٩٠ ) آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( ٩١ ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ( يونس : ٩٠-٩٢ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه ما دار من الحوار بين موسى وفرعون، وذكر ما أتى به موسى من الحجج والبينات الدالة على صدقه وغلبه لسحرة فرعون ولم يزده ذلك إلا كبرا وعتوّا، فدعا عليه بالطمس على الأموال والشد على القلوب، وذكر استجابة الله دعوته- قفى على ذلك بذكر خاتمة القصة وهو ما كان من تأييد الله لموسى وأخيه على ضعفهما وقوة فرعون وقومه، إذ كانت دولته أقوى دول العالم في عصره.
الإيضاح :
فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية أي فاليوم نجعلك على نجوة من الأرض ببدنك ينظر إليك من كذّب بهلاكك، لتكون عبرة لمن بعدك من الناس يعتبرون بك فينزجرون عن معصية الله والكفر به والسعي في الأرض بالفساد.
ووجه العبرة في ذلك : أنه يكون شاهدا على صدق وعد الله لرسله، ووعيده لأعدائهم كطغاة مكة التي أنزلت هذه الآية لإقامة حجج الله عليهم قبل غيرهم.
وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون أي وإن كثيرا من الناس لفي غفلة عن حججنا وأدلتنا على أن العبادة له وحده خالصة، فهم يرمون عليها وهم عنها معرضون، فلا يتفكرون في أسبابها ونتائجها وحكم الله فيها.
وفي ذلك إيماء إلى ذم الغفلة وعدم التفكر في أسباب الحوادث وعواقبها واستبانة سنن الله فيها للعظة والاعتبار.
ووا أسفا قد صار من نزل فيهم القرآن من بينهم بل في مقدمتهم وهو حجة عليهم وهو منهم براء.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه ما دار من الحوار بين موسى وفرعون، وذكر ما أتى به موسى من الحجج والبينات الدالة على صدقه وغلبه لسحرة فرعون ولم يزده ذلك إلا كبرا وعتوّا، فدعا عليه بالطمس على الأموال والشد على القلوب، وذكر استجابة الله دعوته- قفى على ذلك بذكر خاتمة القصة وهو ما كان من تأييد الله لموسى وأخيه على ضعفهما وقوة فرعون وقومه، إذ كانت دولته أقوى دول العالم في عصره.
الإيضاح :
فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية أي فاليوم نجعلك على نجوة من الأرض ببدنك ينظر إليك من كذّب بهلاكك، لتكون عبرة لمن بعدك من الناس يعتبرون بك فينزجرون عن معصية الله والكفر به والسعي في الأرض بالفساد.
ووجه العبرة في ذلك : أنه يكون شاهدا على صدق وعد الله لرسله، ووعيده لأعدائهم كطغاة مكة التي أنزلت هذه الآية لإقامة حجج الله عليهم قبل غيرهم.
وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون أي وإن كثيرا من الناس لفي غفلة عن حججنا وأدلتنا على أن العبادة له وحده خالصة، فهم يرمون عليها وهم عنها معرضون، فلا يتفكرون في أسبابها ونتائجها وحكم الله فيها.
وفي ذلك إيماء إلى ذم الغفلة وعدم التفكر في أسباب الحوادث وعواقبها واستبانة سنن الله فيها للعظة والاعتبار.
ووا أسفا قد صار من نزل فيهم القرآن من بينهم بل في مقدمتهم وهو حجة عليهم وهو منهم براء.
آية رقم ٩٣
وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُواْ حَتَّى جَاءهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( يونس : ٩٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه خاتمة فرعون وجنوده- قفى على ذلك بذكر عاقبة بني إسرائيل، وفي هذا عبرة لمكذبي محمد صلى الله عليه وسلم والجاحدين من قومه المفترين بقوتهم وكثرتهم وثروتهم- فقد كان فرعون وقومه أكثر منهم عددا وأشد قوة وأوفر ثروة، وقد جعل الله سننه في المكذبين واحدة، ففكّروا أيها المكذبون في عاقبة أمركم وتدبروا مليّا خوف أن يحل بكم مثل ما حل بهم، وها هو ذا أهلك أكثر زعمائهم وجهل العاقبة لأتباعه المؤمنين وأعطاهم أعظم ملك في العالمين.
تفسير المفردات :
مبوأ صدق : منزلا صالحا مرضيا. وأصل الصدق ضد الكذب. ولكن جرت عادة العرب أنهم إذا مدحوا شيئا أضافوه إلى الصدق فقالوا مكان صدق إذا كان كاملا في صفته صالحا للغرض المقصود منه، كأنهم أرادوا أن كل ما يظهر فيه من الخير فهو صادق، والعلم هنا علم الدين.
الإيضاح :
ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق أي ولقد أسكناهم منزلا مرضيا وهو منزلهم من بلاد الشام الجنوبية وهي بلاد فلسطين وهو بمعنى قوله : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ( الأعراف : ١٣٧ ).
ورزقناهم من الطيبات أي ورزقناهم من اللذائذ فيها، وقد جاء وصفها في كتبهم بأنها تَفيض لبنا وعسلا، وفيها كثير من الغلات والثمرات والأنعام وصيد البر والبحر.
فما اختلفوا حتى جاءهم العلم أي فما اختلف بنو إسرائيل إلا بعد ما علموا بقراءة التوراة والوقوف على أحكامها، ذلك أنهم كانوا قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم مجمعين على نبوته والإقرار به وبمبعثه غير مختلفين فيه بالنعت الذي كانوا يجدونه مكتوبا عندهم، فلما جاءهم ما عرفوا كفر به بعض وآمن آخرون.
إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون أي إن هذا النوع من الاختلاف لا سبيل لإزالته في دار الدنيا، بل سيقضي الله بينهم في الآخرة، فيميّز المحقين من المبطلين، ويدخل الأولين الجنة والآخرين النار وبئس القرار.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه خاتمة فرعون وجنوده- قفى على ذلك بذكر عاقبة بني إسرائيل، وفي هذا عبرة لمكذبي محمد صلى الله عليه وسلم والجاحدين من قومه المفترين بقوتهم وكثرتهم وثروتهم- فقد كان فرعون وقومه أكثر منهم عددا وأشد قوة وأوفر ثروة، وقد جعل الله سننه في المكذبين واحدة، ففكّروا أيها المكذبون في عاقبة أمركم وتدبروا مليّا خوف أن يحل بكم مثل ما حل بهم، وها هو ذا أهلك أكثر زعمائهم وجهل العاقبة لأتباعه المؤمنين وأعطاهم أعظم ملك في العالمين.
تفسير المفردات :
مبوأ صدق : منزلا صالحا مرضيا. وأصل الصدق ضد الكذب. ولكن جرت عادة العرب أنهم إذا مدحوا شيئا أضافوه إلى الصدق فقالوا مكان صدق إذا كان كاملا في صفته صالحا للغرض المقصود منه، كأنهم أرادوا أن كل ما يظهر فيه من الخير فهو صادق، والعلم هنا علم الدين.
الإيضاح :
ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق أي ولقد أسكناهم منزلا مرضيا وهو منزلهم من بلاد الشام الجنوبية وهي بلاد فلسطين وهو بمعنى قوله : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ( الأعراف : ١٣٧ ).
ورزقناهم من الطيبات أي ورزقناهم من اللذائذ فيها، وقد جاء وصفها في كتبهم بأنها تَفيض لبنا وعسلا، وفيها كثير من الغلات والثمرات والأنعام وصيد البر والبحر.
فما اختلفوا حتى جاءهم العلم أي فما اختلف بنو إسرائيل إلا بعد ما علموا بقراءة التوراة والوقوف على أحكامها، ذلك أنهم كانوا قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم مجمعين على نبوته والإقرار به وبمبعثه غير مختلفين فيه بالنعت الذي كانوا يجدونه مكتوبا عندهم، فلما جاءهم ما عرفوا كفر به بعض وآمن آخرون.
إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون أي إن هذا النوع من الاختلاف لا سبيل لإزالته في دار الدنيا، بل سيقضي الله بينهم في الآخرة، فيميّز المحقين من المبطلين، ويدخل الأولين الجنة والآخرين النار وبئس القرار.
آية رقم ٩٤
فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( ٩٤ ) وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( ٩٥ ) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ ( ٩٦ ) وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ( يونس : ٩٤-٩٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن قص سبحانه قصص الأنبياء السالفين وما لاقوه من أقوامهم من العناد والجحود والاستكبار والعتو، وفي كل حال كان النصر حليف المؤمنين والخذلان نصيب الظالمين- قفّي على ذلك بذكر صدقة فيما قال ووعد وأوعد، وكون ذلك سنة الله في المكذبين قبل، وسيكون ذلك فيهم من بعد وليس في هذا سبيل للافتراء والشك وقد ساق ذلك بطريق التلطف في الأسلوب، فوجه الكلام إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد قومه فجاء على نحو قولهم : إياك وأعني واسمعي يا جارة، وقد جاء مثل هذا في قوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك ( الزمر : ٦٥ ) وقوله : يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ( الأحزاب : ١ ).
المعنى الجملي : بعد أن قص سبحانه قصص الأنبياء السالفين وما لاقوه من أقوامهم من العناد والجحود والاستكبار والعتو، وفي كل حال كان النصر حليف المؤمنين والخذلان نصيب الظالمين- قفّي على ذلك بذكر صدقة فيما قال ووعد وأوعد، وكون ذلك سنة الله في المكذبين قبل، وسيكون ذلك فيهم من بعد وليس في هذا سبيل للافتراء والشك وقد ساق ذلك بطريق التلطف في الأسلوب، فوجه الكلام إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد قومه فجاء على نحو قولهم : إياك وأعني واسمعي يا جارة، وقد جاء مثل هذا في قوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك ( الزمر : ٦٥ ) وقوله : يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ( الأحزاب : ١ ).
آية رقم ٩٥
فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( ٩٤ ) وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( ٩٥ ) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ ( ٩٦ ) وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ( يونس : ٩٤-٩٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن قص سبحانه قصص الأنبياء السالفين وما لاقوه من أقوامهم من العناد والجحود والاستكبار والعتو، وفي كل حال كان النصر حليف المؤمنين والخذلان نصيب الظالمين- قفّي على ذلك بذكر صدقة فيما قال ووعد وأوعد، وكون ذلك سنة الله في المكذبين قبل، وسيكون ذلك فيهم من بعد وليس في هذا سبيل للافتراء والشك وقد ساق ذلك بطريق التلطف في الأسلوب، فوجه الكلام إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد قومه فجاء على نحو قولهم : إياك وأعني واسمعي يا جارة، وقد جاء مثل هذا في قوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك ( الزمر : ٦٥ ) وقوله : يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ( الأحزاب : ١ ).
الإيضاح :
ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين أي ولا تكونن أيها الرسول ممن كذب بآيات الله وحججه في الأكوان مما يدل على وحدانيته وقدرته على إرسال الرسل لهداية البشر فتكونن ممن خسروا أنفسهم بالحرمان من الإيمان وما يتبعه من سعادة الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين، فالشك والامتراء فيما أنزل إليك كالتكذيب بآيات الله جحودا بها وعنادا، كلاهما سواء في الخسران، لحرمان الجميع من الهداية بها، والوصول إلى السعادة في الدارين.
المعنى الجملي : بعد أن قص سبحانه قصص الأنبياء السالفين وما لاقوه من أقوامهم من العناد والجحود والاستكبار والعتو، وفي كل حال كان النصر حليف المؤمنين والخذلان نصيب الظالمين- قفّي على ذلك بذكر صدقة فيما قال ووعد وأوعد، وكون ذلك سنة الله في المكذبين قبل، وسيكون ذلك فيهم من بعد وليس في هذا سبيل للافتراء والشك وقد ساق ذلك بطريق التلطف في الأسلوب، فوجه الكلام إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد قومه فجاء على نحو قولهم : إياك وأعني واسمعي يا جارة، وقد جاء مثل هذا في قوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك ( الزمر : ٦٥ ) وقوله : يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ( الأحزاب : ١ ).
الإيضاح :
ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين أي ولا تكونن أيها الرسول ممن كذب بآيات الله وحججه في الأكوان مما يدل على وحدانيته وقدرته على إرسال الرسل لهداية البشر فتكونن ممن خسروا أنفسهم بالحرمان من الإيمان وما يتبعه من سعادة الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين، فالشك والامتراء فيما أنزل إليك كالتكذيب بآيات الله جحودا بها وعنادا، كلاهما سواء في الخسران، لحرمان الجميع من الهداية بها، والوصول إلى السعادة في الدارين.
آية رقم ٩٦
فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( ٩٤ ) وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( ٩٥ ) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ ( ٩٦ ) وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ( يونس : ٩٤-٩٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن قص سبحانه قصص الأنبياء السالفين وما لاقوه من أقوامهم من العناد والجحود والاستكبار والعتو، وفي كل حال كان النصر حليف المؤمنين والخذلان نصيب الظالمين- قفّي على ذلك بذكر صدقة فيما قال ووعد وأوعد، وكون ذلك سنة الله في المكذبين قبل، وسيكون ذلك فيهم من بعد وليس في هذا سبيل للافتراء والشك وقد ساق ذلك بطريق التلطف في الأسلوب، فوجه الكلام إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد قومه فجاء على نحو قولهم : إياك وأعني واسمعي يا جارة، وقد جاء مثل هذا في قوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك ( الزمر : ٦٥ ) وقوله : يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ( الأحزاب : ١ ).
الإيضاح :
إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون أي إن الذين ثبتت عليهم كلمة ربك بعذابهم بحسب سننه تعالى في خلقه بفقدهم الاستعداد للاهتداء لا يؤمنون لرسوخهم في الكفر والطغيان، وإحاطة خطاياهم بهم، وإعراضهم عن آيات الله التي خلقها في الأكوان، بما يرشد إلى وحدانيته وكمال قدرته.
المعنى الجملي : بعد أن قص سبحانه قصص الأنبياء السالفين وما لاقوه من أقوامهم من العناد والجحود والاستكبار والعتو، وفي كل حال كان النصر حليف المؤمنين والخذلان نصيب الظالمين- قفّي على ذلك بذكر صدقة فيما قال ووعد وأوعد، وكون ذلك سنة الله في المكذبين قبل، وسيكون ذلك فيهم من بعد وليس في هذا سبيل للافتراء والشك وقد ساق ذلك بطريق التلطف في الأسلوب، فوجه الكلام إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد قومه فجاء على نحو قولهم : إياك وأعني واسمعي يا جارة، وقد جاء مثل هذا في قوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك ( الزمر : ٦٥ ) وقوله : يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ( الأحزاب : ١ ).
الإيضاح :
إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون أي إن الذين ثبتت عليهم كلمة ربك بعذابهم بحسب سننه تعالى في خلقه بفقدهم الاستعداد للاهتداء لا يؤمنون لرسوخهم في الكفر والطغيان، وإحاطة خطاياهم بهم، وإعراضهم عن آيات الله التي خلقها في الأكوان، بما يرشد إلى وحدانيته وكمال قدرته.
آية رقم ٩٧
فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( ٩٤ ) وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( ٩٥ ) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ ( ٩٦ ) وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ( يونس : ٩٤-٩٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن قص سبحانه قصص الأنبياء السالفين وما لاقوه من أقوامهم من العناد والجحود والاستكبار والعتو، وفي كل حال كان النصر حليف المؤمنين والخذلان نصيب الظالمين- قفّي على ذلك بذكر صدقة فيما قال ووعد وأوعد، وكون ذلك سنة الله في المكذبين قبل، وسيكون ذلك فيهم من بعد وليس في هذا سبيل للافتراء والشك وقد ساق ذلك بطريق التلطف في الأسلوب، فوجه الكلام إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد قومه فجاء على نحو قولهم : إياك وأعني واسمعي يا جارة، وقد جاء مثل هذا في قوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك ( الزمر : ٦٥ ) وقوله : يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ( الأحزاب : ١ ).
الإيضاح :
ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم أي ولو جاءتهم كل آية من الآيات الكونية كآيات موسى عليه السلام التي اقترحوا مثلها عليك، والآيات المنْزلة عليك كآيات القرآن العقلية الدالة بإعجازها على أنها من عند الله وعلى حقيّة ما تدعوهم إليه وتنذرهم به، حتى يروا العذاب الأليم بأعينهم ويذوقوه حين ينزل بهم، فيكون إيمانهم اضطرارا لا اختيارا منهم، فلا يترتب عليه عمل منهم، يطهرهم ويزكيهم ويقال لهم إذ ذاك : ألئن وقد كنتم به تستعجلون ( يونس : ٥١ ).
المعنى الجملي : بعد أن قص سبحانه قصص الأنبياء السالفين وما لاقوه من أقوامهم من العناد والجحود والاستكبار والعتو، وفي كل حال كان النصر حليف المؤمنين والخذلان نصيب الظالمين- قفّي على ذلك بذكر صدقة فيما قال ووعد وأوعد، وكون ذلك سنة الله في المكذبين قبل، وسيكون ذلك فيهم من بعد وليس في هذا سبيل للافتراء والشك وقد ساق ذلك بطريق التلطف في الأسلوب، فوجه الكلام إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد قومه فجاء على نحو قولهم : إياك وأعني واسمعي يا جارة، وقد جاء مثل هذا في قوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك ( الزمر : ٦٥ ) وقوله : يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ( الأحزاب : ١ ).
الإيضاح :
ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم أي ولو جاءتهم كل آية من الآيات الكونية كآيات موسى عليه السلام التي اقترحوا مثلها عليك، والآيات المنْزلة عليك كآيات القرآن العقلية الدالة بإعجازها على أنها من عند الله وعلى حقيّة ما تدعوهم إليه وتنذرهم به، حتى يروا العذاب الأليم بأعينهم ويذوقوه حين ينزل بهم، فيكون إيمانهم اضطرارا لا اختيارا منهم، فلا يترتب عليه عمل منهم، يطهرهم ويزكيهم ويقال لهم إذ ذاك : ألئن وقد كنتم به تستعجلون ( يونس : ٥١ ).
آية رقم ٩٨
فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ( ٩٨ ) وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ( ٩٩ ) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ ( يونس : ٩٨-١٠٠ ).
المعنى الجملي : هذه الآيات الثلاث تكملة لما قبلها، وبيان لسنن الله تعالى في الأمم مع رسلهم، وفي خلق البشر مستعدين للإيمان والكفر والخير والشر، وفي تعلق مشيئة الله وحكمته بأفعاله وأفعال عباده ووقوعها وَفْقهما، فبعد أن بين أن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم- أتبعه بذكر هذه الآيات للدلالة على أن قوم يونس آمنوا بعد كفرهم، وانتفعوا بذلك الإيمان.
المعنى الجملي : هذه الآيات الثلاث تكملة لما قبلها، وبيان لسنن الله تعالى في الأمم مع رسلهم، وفي خلق البشر مستعدين للإيمان والكفر والخير والشر، وفي تعلق مشيئة الله وحكمته بأفعاله وأفعال عباده ووقوعها وَفْقهما، فبعد أن بين أن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم- أتبعه بذكر هذه الآيات للدلالة على أن قوم يونس آمنوا بعد كفرهم، وانتفعوا بذلك الإيمان.
آية رقم ٩٩
فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ( ٩٨ ) وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ( ٩٩ ) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ ( يونس : ٩٨-١٠٠ ).
المعنى الجملي : هذه الآيات الثلاث تكملة لما قبلها، وبيان لسنن الله تعالى في الأمم مع رسلهم، وفي خلق البشر مستعدين للإيمان والكفر والخير والشر، وفي تعلق مشيئة الله وحكمته بأفعاله وأفعال عباده ووقوعها وَفْقهما، فبعد أن بين أن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم- أتبعه بذكر هذه الآيات للدلالة على أن قوم يونس آمنوا بعد كفرهم، وانتفعوا بذلك الإيمان.
الإيضاح :
ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أي ولو شاء ربك أن يؤمن أهل الأرض كلهم جميعا لآمنوا بأن يلجئهم إلى الإيمان قسرا، أو يخلقهم مؤمنين طائعين كالملائكة لا استعداد في فطرتهم لغير الإيمان.
وجاء في معنى الآية قوله : ولو شاء الله ما أشركوا ( الأنعام : ١٠٧ ) وقوله : ولو شاء ربكم لجعل الناس أمة واحدة ( هود : ١١٨ ).
وخلاصة ذلك : أنه لو شاء ربك ألا يخلق الإنسان مستعدا بفطرته للخير والشر والإيمان والكفر، ومرجحا باختياره لأحد الأمور الممكنة على ما يقابله بإرادته ومشيئته- لفعل ذلك، ولكن اقتضت حكمته أن يخلقه هكذا يوازن باختياره بين الإيمان والكفر، فيؤمن بعض ويكفر آخرون.
أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين أي إن هذا ليس بمستطاع لك ولا من وظائف الرسالة التي بعثت بها أنت وسائر الرسل الكرام كما قال تعالى : إن عليك إلا البلاغ ( الشورى : ٤٨ ) وقال : وما أنت عليهم بجبار ( ق : ٤٥ ) وقال : لا إكراه في الدين ( البقرة : ٢٥٦ ).
المعنى الجملي : هذه الآيات الثلاث تكملة لما قبلها، وبيان لسنن الله تعالى في الأمم مع رسلهم، وفي خلق البشر مستعدين للإيمان والكفر والخير والشر، وفي تعلق مشيئة الله وحكمته بأفعاله وأفعال عباده ووقوعها وَفْقهما، فبعد أن بين أن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم- أتبعه بذكر هذه الآيات للدلالة على أن قوم يونس آمنوا بعد كفرهم، وانتفعوا بذلك الإيمان.
الإيضاح :
ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أي ولو شاء ربك أن يؤمن أهل الأرض كلهم جميعا لآمنوا بأن يلجئهم إلى الإيمان قسرا، أو يخلقهم مؤمنين طائعين كالملائكة لا استعداد في فطرتهم لغير الإيمان.
وجاء في معنى الآية قوله : ولو شاء الله ما أشركوا ( الأنعام : ١٠٧ ) وقوله : ولو شاء ربكم لجعل الناس أمة واحدة ( هود : ١١٨ ).
وخلاصة ذلك : أنه لو شاء ربك ألا يخلق الإنسان مستعدا بفطرته للخير والشر والإيمان والكفر، ومرجحا باختياره لأحد الأمور الممكنة على ما يقابله بإرادته ومشيئته- لفعل ذلك، ولكن اقتضت حكمته أن يخلقه هكذا يوازن باختياره بين الإيمان والكفر، فيؤمن بعض ويكفر آخرون.
أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين أي إن هذا ليس بمستطاع لك ولا من وظائف الرسالة التي بعثت بها أنت وسائر الرسل الكرام كما قال تعالى : إن عليك إلا البلاغ ( الشورى : ٤٨ ) وقال : وما أنت عليهم بجبار ( ق : ٤٥ ) وقال : لا إكراه في الدين ( البقرة : ٢٥٦ ).
آية رقم ١٠٠
فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ( ٩٨ ) وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ( ٩٩ ) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ ( يونس : ٩٨-١٠٠ ).
المعنى الجملي : هذه الآيات الثلاث تكملة لما قبلها، وبيان لسنن الله تعالى في الأمم مع رسلهم، وفي خلق البشر مستعدين للإيمان والكفر والخير والشر، وفي تعلق مشيئة الله وحكمته بأفعاله وأفعال عباده ووقوعها وَفْقهما، فبعد أن بين أن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم- أتبعه بذكر هذه الآيات للدلالة على أن قوم يونس آمنوا بعد كفرهم، وانتفعوا بذلك الإيمان.
تفسير المفردات :
والإذن بالشيء : الإعلام بإجازته والرخصة فيه ورفع الحجر عنه. والرجس : لغة الشيء القبيح المستقذر، والمراد به هنا العذاب.
الإيضاح :
وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله أي وما كان لنفس بمقتضى ما أعطاها الله من الاختيار والاستقلال في الأفعال، أن تؤمن إلا بإرادة الله ومقتضى سننه في الترجيح بين المتقابلين، فالنفس مختارة في دائرة الأسباب والمسببات، ولكنها غير مستقلة في اختيارها استقلالا تاما- بل مقيدة بنظام السنن والأقدار الإلهية.
ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون أي إذا كان كل شيء بإذنه وتيسيره ومشيئته التي تجري بقدره فهو يجعل الإذن وتيسير الإيمان للذين يعقلون آياته ويوازنون بين الأمور، فيختارون خير الأعمال ويتقون شرها، ويرجّحون أنفعها على أضرها بإذنه تعالى وتيسيره، ويجعل الخذلان والخزي المرجح للكفر والفجور على الذين لا يعقلون ولا يتدبرون إذ هم لخطل رأيهم وسلوك سبيل الهوى يرجحون الكفر على الإيمان والفجور على التقوى.
المعنى الجملي : هذه الآيات الثلاث تكملة لما قبلها، وبيان لسنن الله تعالى في الأمم مع رسلهم، وفي خلق البشر مستعدين للإيمان والكفر والخير والشر، وفي تعلق مشيئة الله وحكمته بأفعاله وأفعال عباده ووقوعها وَفْقهما، فبعد أن بين أن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم- أتبعه بذكر هذه الآيات للدلالة على أن قوم يونس آمنوا بعد كفرهم، وانتفعوا بذلك الإيمان.
تفسير المفردات :
والإذن بالشيء : الإعلام بإجازته والرخصة فيه ورفع الحجر عنه. والرجس : لغة الشيء القبيح المستقذر، والمراد به هنا العذاب.
الإيضاح :
وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله أي وما كان لنفس بمقتضى ما أعطاها الله من الاختيار والاستقلال في الأفعال، أن تؤمن إلا بإرادة الله ومقتضى سننه في الترجيح بين المتقابلين، فالنفس مختارة في دائرة الأسباب والمسببات، ولكنها غير مستقلة في اختيارها استقلالا تاما- بل مقيدة بنظام السنن والأقدار الإلهية.
ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون أي إذا كان كل شيء بإذنه وتيسيره ومشيئته التي تجري بقدره فهو يجعل الإذن وتيسير الإيمان للذين يعقلون آياته ويوازنون بين الأمور، فيختارون خير الأعمال ويتقون شرها، ويرجّحون أنفعها على أضرها بإذنه تعالى وتيسيره، ويجعل الخذلان والخزي المرجح للكفر والفجور على الذين لا يعقلون ولا يتدبرون إذ هم لخطل رأيهم وسلوك سبيل الهوى يرجحون الكفر على الإيمان والفجور على التقوى.
آية رقم ١٠١
قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ( ١٠١ ) فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ ( ١٠٢ ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ ( يونس : ١٠١-١٠٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه أن سننه في نوع الإنسان، أن خلقه مستعدا للإيمان والكفر والخير والشر، ولم يشأ أن يجعله على طريقة واحدة إما الكفر وحده وإما الإيمان وحده وإنك أيها الرسول لا تقدر على جعله على غير ذلك- بين هنا أن مدار سعادته على استعمال عقله في التمييز بين الخير والشر. وما على الرسول إلا التبشير والإنذار وبيان الطريق المستقيم الذي يوصل إلى السعادة، وما الدين إلا مساعد للعقل على حسن الاختيار إذا أحسن النظر والتفكر اللذين أمر الله بهما.
فليحذر أولئك القوم أن يحل بهم مثل ما حل بمن قبلهم من المكذبين، فإن سنننا لا تغيير فيها ولا تبديل، فننجي رسلنا والذين آمنوا معهم ونهلك من كذبهم وندخله سواء الجحيم.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه أن سننه في نوع الإنسان، أن خلقه مستعدا للإيمان والكفر والخير والشر، ولم يشأ أن يجعله على طريقة واحدة إما الكفر وحده وإما الإيمان وحده وإنك أيها الرسول لا تقدر على جعله على غير ذلك- بين هنا أن مدار سعادته على استعمال عقله في التمييز بين الخير والشر. وما على الرسول إلا التبشير والإنذار وبيان الطريق المستقيم الذي يوصل إلى السعادة، وما الدين إلا مساعد للعقل على حسن الاختيار إذا أحسن النظر والتفكر اللذين أمر الله بهما.
فليحذر أولئك القوم أن يحل بهم مثل ما حل بمن قبلهم من المكذبين، فإن سنننا لا تغيير فيها ولا تبديل، فننجي رسلنا والذين آمنوا معهم ونهلك من كذبهم وندخله سواء الجحيم.
آية رقم ١٠٢
قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ( ١٠١ ) فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ ( ١٠٢ ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ ( يونس : ١٠١-١٠٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه أن سننه في نوع الإنسان، أن خلقه مستعدا للإيمان والكفر والخير والشر، ولم يشأ أن يجعله على طريقة واحدة إما الكفر وحده وإما الإيمان وحده وإنك أيها الرسول لا تقدر على جعله على غير ذلك- بين هنا أن مدار سعادته على استعمال عقله في التمييز بين الخير والشر. وما على الرسول إلا التبشير والإنذار وبيان الطريق المستقيم الذي يوصل إلى السعادة، وما الدين إلا مساعد للعقل على حسن الاختيار إذا أحسن النظر والتفكر اللذين أمر الله بهما.
فليحذر أولئك القوم أن يحل بهم مثل ما حل بمن قبلهم من المكذبين، فإن سنننا لا تغيير فيها ولا تبديل، فننجي رسلنا والذين آمنوا معهم ونهلك من كذبهم وندخله سواء الجحيم.
الإيضاح :
فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم محذّرا مشركي قومه من حلول عاجل نقمة ربهم بهم وقد حل بمن قبلهم من سائر الأمم الخالية التي سلكت في تكذيب رسله وجحودهم مسلكهم : هل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون بما جئتهم به من عند الله تعالى إلا يوما يعانون فيه من عذاب الله مثل أيام أسلافهم الذين كانوا على مثل ما هم عليه من الشرك والتكذيب.
والخلاصة : إنهم لا ينتظروا إلا مثل وقائعهم مع رسلهم مما بلغهم مبدؤه وغايته.
قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين أي قل لهم منذرا مهددا : انتظروا عقاب الله ونزول سخطه بكم، إني من المنتظرين هلاككم بالعقوبة التي تحل بكم، وإني على بينة بما وعد الله به وصدق وعده للمرسلين، وإن الذين يصرّون على الجحود والعناد سيكونون من الهالكين.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه أن سننه في نوع الإنسان، أن خلقه مستعدا للإيمان والكفر والخير والشر، ولم يشأ أن يجعله على طريقة واحدة إما الكفر وحده وإما الإيمان وحده وإنك أيها الرسول لا تقدر على جعله على غير ذلك- بين هنا أن مدار سعادته على استعمال عقله في التمييز بين الخير والشر. وما على الرسول إلا التبشير والإنذار وبيان الطريق المستقيم الذي يوصل إلى السعادة، وما الدين إلا مساعد للعقل على حسن الاختيار إذا أحسن النظر والتفكر اللذين أمر الله بهما.
فليحذر أولئك القوم أن يحل بهم مثل ما حل بمن قبلهم من المكذبين، فإن سنننا لا تغيير فيها ولا تبديل، فننجي رسلنا والذين آمنوا معهم ونهلك من كذبهم وندخله سواء الجحيم.
الإيضاح :
فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم محذّرا مشركي قومه من حلول عاجل نقمة ربهم بهم وقد حل بمن قبلهم من سائر الأمم الخالية التي سلكت في تكذيب رسله وجحودهم مسلكهم : هل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون بما جئتهم به من عند الله تعالى إلا يوما يعانون فيه من عذاب الله مثل أيام أسلافهم الذين كانوا على مثل ما هم عليه من الشرك والتكذيب.
والخلاصة : إنهم لا ينتظروا إلا مثل وقائعهم مع رسلهم مما بلغهم مبدؤه وغايته.
قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين أي قل لهم منذرا مهددا : انتظروا عقاب الله ونزول سخطه بكم، إني من المنتظرين هلاككم بالعقوبة التي تحل بكم، وإني على بينة بما وعد الله به وصدق وعده للمرسلين، وإن الذين يصرّون على الجحود والعناد سيكونون من الهالكين.
آية رقم ١٠٣
قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ( ١٠١ ) فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ ( ١٠٢ ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ ( يونس : ١٠١-١٠٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه أن سننه في نوع الإنسان، أن خلقه مستعدا للإيمان والكفر والخير والشر، ولم يشأ أن يجعله على طريقة واحدة إما الكفر وحده وإما الإيمان وحده وإنك أيها الرسول لا تقدر على جعله على غير ذلك- بين هنا أن مدار سعادته على استعمال عقله في التمييز بين الخير والشر. وما على الرسول إلا التبشير والإنذار وبيان الطريق المستقيم الذي يوصل إلى السعادة، وما الدين إلا مساعد للعقل على حسن الاختيار إذا أحسن النظر والتفكر اللذين أمر الله بهما.
فليحذر أولئك القوم أن يحل بهم مثل ما حل بمن قبلهم من المكذبين، فإن سنننا لا تغيير فيها ولا تبديل، فننجي رسلنا والذين آمنوا معهم ونهلك من كذبهم وندخله سواء الجحيم.
الإيضاح :
ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا أي إن سنتنا في رسلنا مع أقوامهم الذين يبلغونهم الدعوة، ويقيمون عليهم الحجة، وينذرونهم سوء عاقبة التكذيب، فيؤمن بعض ويصر آخرون على الكفر- أن نهلك المكذبين وننجي رسلنا والذين آمنوا بهم.
كذلك حقا علينا ننج المؤمنين أي ومثل هذا الإنجاء ننجي المؤمنين معك أيها الرسول ونهلك المصرين على تكذيبك، وعدا حقا علينا لا نخلفه كما قال تعالى : سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً ( الإسراء : ٧٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه أن سننه في نوع الإنسان، أن خلقه مستعدا للإيمان والكفر والخير والشر، ولم يشأ أن يجعله على طريقة واحدة إما الكفر وحده وإما الإيمان وحده وإنك أيها الرسول لا تقدر على جعله على غير ذلك- بين هنا أن مدار سعادته على استعمال عقله في التمييز بين الخير والشر. وما على الرسول إلا التبشير والإنذار وبيان الطريق المستقيم الذي يوصل إلى السعادة، وما الدين إلا مساعد للعقل على حسن الاختيار إذا أحسن النظر والتفكر اللذين أمر الله بهما.
فليحذر أولئك القوم أن يحل بهم مثل ما حل بمن قبلهم من المكذبين، فإن سنننا لا تغيير فيها ولا تبديل، فننجي رسلنا والذين آمنوا معهم ونهلك من كذبهم وندخله سواء الجحيم.
الإيضاح :
ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا أي إن سنتنا في رسلنا مع أقوامهم الذين يبلغونهم الدعوة، ويقيمون عليهم الحجة، وينذرونهم سوء عاقبة التكذيب، فيؤمن بعض ويصر آخرون على الكفر- أن نهلك المكذبين وننجي رسلنا والذين آمنوا بهم.
كذلك حقا علينا ننج المؤمنين أي ومثل هذا الإنجاء ننجي المؤمنين معك أيها الرسول ونهلك المصرين على تكذيبك، وعدا حقا علينا لا نخلفه كما قال تعالى : سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً ( الإسراء : ٧٧ ).
آية رقم ١٠٤
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( ١٠٤ ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( ١٠٥ ) وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ( ١٠٦ ) وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( يونس : ١٠٤-١٠٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على صدقه في رسالته وصحة الدين الذي جاء به، وبسطها غاية البسط حتى لم يبق فيها مجلا للشك- قفّى على ذلك ذكر بالأمر بإظهار دينه، وبإظهار الفارق بينه وبين ما هم عليه من عبادة الأوثان والأصنام التي لا تضر ولا تنفع وبيان أن الذي بيده النفع والضر هو الله الذي خلقهم وبيده تصريف أمورهم.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على صدقه في رسالته وصحة الدين الذي جاء به، وبسطها غاية البسط حتى لم يبق فيها مجلا للشك- قفّى على ذلك ذكر بالأمر بإظهار دينه، وبإظهار الفارق بينه وبين ما هم عليه من عبادة الأوثان والأصنام التي لا تضر ولا تنفع وبيان أن الذي بيده النفع والضر هو الله الذي خلقهم وبيده تصريف أمورهم.
آية رقم ١٠٥
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( ١٠٤ ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( ١٠٥ ) وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ( ١٠٦ ) وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( يونس : ١٠٤-١٠٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على صدقه في رسالته وصحة الدين الذي جاء به، وبسطها غاية البسط حتى لم يبق فيها مجلا للشك- قفّى على ذلك ذكر بالأمر بإظهار دينه، وبإظهار الفارق بينه وبين ما هم عليه من عبادة الأوثان والأصنام التي لا تضر ولا تنفع وبيان أن الذي بيده النفع والضر هو الله الذي خلقهم وبيده تصريف أمورهم.
الإيضاح :
وأن أقم وجهك للدين حنيفا أي وأمرت أن أكون من المؤمنين، وأمرت أن أقيم وجهي للدين القيم الذي لاعوج فيه حال كوني حنيفا أي مائلا عن غيره من الشرك والباطل، وذلك بالتوجه إلى الله وحده في الدعاء وغيره بدون التفات إلى شيء سواه ونحو الآية قوله : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( الأنعام : ٧٩ ).
فمن توجه قلبه إلى غيره في عبادة من العبادات ولا سيما مُخّ العبادة وروحها وهو الدعاء فهو عابد له مشرك بالله.
ثم نهى رسوله عن ضد ذلك فقال :
ولا تكونن من المشركين أي ولا تكونن ممن يشرك في عبادة ربه الآلة والأنداد كأرباب الديانات الوثنية الباطلة الذين يجعلون بينهم وبين الله حجابا من الوسطاء والأولياء والشفعاء يوجهون قلوبهم إليهم عند الشدة تصيبهم والحاجة تستعصي عليهم ليقضوا لهم حاجاتهم إما بأنفسهم أو بشفاعتهم ووساطتهم عند ربهم، فإن فعلت ذلك كنت من الهالكين.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على صدقه في رسالته وصحة الدين الذي جاء به، وبسطها غاية البسط حتى لم يبق فيها مجلا للشك- قفّى على ذلك ذكر بالأمر بإظهار دينه، وبإظهار الفارق بينه وبين ما هم عليه من عبادة الأوثان والأصنام التي لا تضر ولا تنفع وبيان أن الذي بيده النفع والضر هو الله الذي خلقهم وبيده تصريف أمورهم.
الإيضاح :
وأن أقم وجهك للدين حنيفا أي وأمرت أن أكون من المؤمنين، وأمرت أن أقيم وجهي للدين القيم الذي لاعوج فيه حال كوني حنيفا أي مائلا عن غيره من الشرك والباطل، وذلك بالتوجه إلى الله وحده في الدعاء وغيره بدون التفات إلى شيء سواه ونحو الآية قوله : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( الأنعام : ٧٩ ).
فمن توجه قلبه إلى غيره في عبادة من العبادات ولا سيما مُخّ العبادة وروحها وهو الدعاء فهو عابد له مشرك بالله.
ثم نهى رسوله عن ضد ذلك فقال :
ولا تكونن من المشركين أي ولا تكونن ممن يشرك في عبادة ربه الآلة والأنداد كأرباب الديانات الوثنية الباطلة الذين يجعلون بينهم وبين الله حجابا من الوسطاء والأولياء والشفعاء يوجهون قلوبهم إليهم عند الشدة تصيبهم والحاجة تستعصي عليهم ليقضوا لهم حاجاتهم إما بأنفسهم أو بشفاعتهم ووساطتهم عند ربهم، فإن فعلت ذلك كنت من الهالكين.
آية رقم ١٠٦
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( ١٠٤ ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( ١٠٥ ) وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ( ١٠٦ ) وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( يونس : ١٠٤-١٠٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على صدقه في رسالته وصحة الدين الذي جاء به، وبسطها غاية البسط حتى لم يبق فيها مجلا للشك- قفّى على ذلك ذكر بالأمر بإظهار دينه، وبإظهار الفارق بينه وبين ما هم عليه من عبادة الأوثان والأصنام التي لا تضر ولا تنفع وبيان أن الذي بيده النفع والضر هو الله الذي خلقهم وبيده تصريف أمورهم.
الإيضاح :
ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك أي ولا تدع أيها الرسول غيره تعالى دعاء عبادة لا على سبيل الاستقلال ولا على سبيل الاشتراك بوساطة الشفعاء- ما لا ينفعك في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يضرك إن تركت دعاءه ولا إن دعوت غيره.
فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين أي فإن فعلت هذا ودعوت غيره كنت في هذه الحال من الذين ظلموا أنفسهم، ولا ظلم لها أكبر من الشرك بالله تعالى، فدعاؤه وحده أعظم العبادات، ودعاء غيره شرك وظلم للنفس، لإضافة التصرف إلى ما لا يصدر منه، فهو موضع للشيء في غير موضعه.
وقد جاء في معنى الآية آيات كثيرة متفرقة في السور لانتزاع هذا الشرك من قلوب السواد الأعظم من الناس، وقد انتزع من قلوب الذين أخذوا دينهم من كتاب ربهم، وكانت عبادتهم له دعاءه بالغدوّ والآصال والليل والنهار، وفيها نعي على الذين هجروا تدبر القرآن وتلقَّوْا عقائدهم من الآباء والأمهات والمعاشرين الأميين الجاهليين فتوجهوا إلى القبور فزيّنوها بالسرج والمصابيح ودعوها من دون الله وتقربوا إليها بالهدايا والنذور لتكشف عنهم الضر وتعطيهم ما يرجون من النفع، ويتأولون هذه الآيات الكثيرة فيزعمون أنها خاصة بعبادة الأصنام والنذر للأوثان، والتعظيم للصلبان كأن الشرك بالله جائز من بعض المخلوقين دون بعض.
ثم أكد سبحانه المعنى السالف ودحض شبهة الذين يدعون غير الله، لأنهم طالما استفادوا من دعائهم والاستغاثة بهم فشفيت أمراضهم وكشف الضر عنهم فقال : وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو .
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على صدقه في رسالته وصحة الدين الذي جاء به، وبسطها غاية البسط حتى لم يبق فيها مجلا للشك- قفّى على ذلك ذكر بالأمر بإظهار دينه، وبإظهار الفارق بينه وبين ما هم عليه من عبادة الأوثان والأصنام التي لا تضر ولا تنفع وبيان أن الذي بيده النفع والضر هو الله الذي خلقهم وبيده تصريف أمورهم.
الإيضاح :
ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك أي ولا تدع أيها الرسول غيره تعالى دعاء عبادة لا على سبيل الاستقلال ولا على سبيل الاشتراك بوساطة الشفعاء- ما لا ينفعك في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يضرك إن تركت دعاءه ولا إن دعوت غيره.
فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين أي فإن فعلت هذا ودعوت غيره كنت في هذه الحال من الذين ظلموا أنفسهم، ولا ظلم لها أكبر من الشرك بالله تعالى، فدعاؤه وحده أعظم العبادات، ودعاء غيره شرك وظلم للنفس، لإضافة التصرف إلى ما لا يصدر منه، فهو موضع للشيء في غير موضعه.
وقد جاء في معنى الآية آيات كثيرة متفرقة في السور لانتزاع هذا الشرك من قلوب السواد الأعظم من الناس، وقد انتزع من قلوب الذين أخذوا دينهم من كتاب ربهم، وكانت عبادتهم له دعاءه بالغدوّ والآصال والليل والنهار، وفيها نعي على الذين هجروا تدبر القرآن وتلقَّوْا عقائدهم من الآباء والأمهات والمعاشرين الأميين الجاهليين فتوجهوا إلى القبور فزيّنوها بالسرج والمصابيح ودعوها من دون الله وتقربوا إليها بالهدايا والنذور لتكشف عنهم الضر وتعطيهم ما يرجون من النفع، ويتأولون هذه الآيات الكثيرة فيزعمون أنها خاصة بعبادة الأصنام والنذر للأوثان، والتعظيم للصلبان كأن الشرك بالله جائز من بعض المخلوقين دون بعض.
ثم أكد سبحانه المعنى السالف ودحض شبهة الذين يدعون غير الله، لأنهم طالما استفادوا من دعائهم والاستغاثة بهم فشفيت أمراضهم وكشف الضر عنهم فقال : وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو .
آية رقم ١٠٧
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( ١٠٤ ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( ١٠٥ ) وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ( ١٠٦ ) وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( يونس : ١٠٤-١٠٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على صدقه في رسالته وصحة الدين الذي جاء به، وبسطها غاية البسط حتى لم يبق فيها مجلا للشك- قفّى على ذلك ذكر بالأمر بإظهار دينه، وبإظهار الفارق بينه وبين ما هم عليه من عبادة الأوثان والأصنام التي لا تضر ولا تنفع وبيان أن الذي بيده النفع والضر هو الله الذي خلقهم وبيده تصريف أمورهم.
الإيضاح :
وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو أي وإن يمسسك الله أيها الإنسان بضر كمرض يصيبك بمخالفة سننه في حفظ الصحة، أو نقص في الأموال والثمرات بأسباب لك فيها عبرة، أو ظلم يقع عليك من غيرك، فلا كاشف له إلا هو، وقد جعل سبحانه للأشياء أسبابا يعرفها خلقه بتجاربهم ككشف الأمراض بمعرفة أسبابها ومعرفة خواصّ العقاقير التي تُداوَى بها، فعلينا أن نطلبها من الأسباب ونأتي البيوت من الأبواب، ونتوجه إلى الله وحده، وندعوه مخلصين له، متوكلين عليه.
وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده أي وإن يردك ربك برخاء ونعمة وعافية فلا يقدر أحد أن يحول بينك وبين فضله الذي تعلقت به إرادته تعالى، فما شاء كان حتما، فلا يرجى خير ونفع إلا من فضله، ولا يخاف ردّ ما يريده فهو يصيب بالخير من يشاء من عباده بكسب أو بغير كسب، وبسبب ما قدّره في السنن العامة وبغير سبب، ففضله تعالى على عباده عام بعموم رحمته، بخلاف الضر فإنه لا يقع إلا بسبب من الأسباب الخاصة بكسب العبد أو العامة في نظام الخلق كالأمراض التي تعرض بترك أسباب الصحة والوقاية جهلا أو تقصيرا، وفساد العمران وسقوط الدول الذي يقع بترك العدل وكثرة الظلم.
وهو الغفور الرحيم أي وهو الغفور لذنوب من تاب وأناب من عباده من كفره وشركه إلى الإيمان به وطاعته، الرحيم بمن آمن به منهم فلا يعذبه بعد التوبة، ولولا مغفرته الواسعة ورحمته العامة لأهلك الناس جميعا بذنوبهم في الدنيا قبل الآخرة كما قال تعالى : ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ( فاطر : ٤٥ ) وقال : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ( الشورى : ٣٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على صدقه في رسالته وصحة الدين الذي جاء به، وبسطها غاية البسط حتى لم يبق فيها مجلا للشك- قفّى على ذلك ذكر بالأمر بإظهار دينه، وبإظهار الفارق بينه وبين ما هم عليه من عبادة الأوثان والأصنام التي لا تضر ولا تنفع وبيان أن الذي بيده النفع والضر هو الله الذي خلقهم وبيده تصريف أمورهم.
الإيضاح :
وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو أي وإن يمسسك الله أيها الإنسان بضر كمرض يصيبك بمخالفة سننه في حفظ الصحة، أو نقص في الأموال والثمرات بأسباب لك فيها عبرة، أو ظلم يقع عليك من غيرك، فلا كاشف له إلا هو، وقد جعل سبحانه للأشياء أسبابا يعرفها خلقه بتجاربهم ككشف الأمراض بمعرفة أسبابها ومعرفة خواصّ العقاقير التي تُداوَى بها، فعلينا أن نطلبها من الأسباب ونأتي البيوت من الأبواب، ونتوجه إلى الله وحده، وندعوه مخلصين له، متوكلين عليه.
وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده أي وإن يردك ربك برخاء ونعمة وعافية فلا يقدر أحد أن يحول بينك وبين فضله الذي تعلقت به إرادته تعالى، فما شاء كان حتما، فلا يرجى خير ونفع إلا من فضله، ولا يخاف ردّ ما يريده فهو يصيب بالخير من يشاء من عباده بكسب أو بغير كسب، وبسبب ما قدّره في السنن العامة وبغير سبب، ففضله تعالى على عباده عام بعموم رحمته، بخلاف الضر فإنه لا يقع إلا بسبب من الأسباب الخاصة بكسب العبد أو العامة في نظام الخلق كالأمراض التي تعرض بترك أسباب الصحة والوقاية جهلا أو تقصيرا، وفساد العمران وسقوط الدول الذي يقع بترك العدل وكثرة الظلم.
وهو الغفور الرحيم أي وهو الغفور لذنوب من تاب وأناب من عباده من كفره وشركه إلى الإيمان به وطاعته، الرحيم بمن آمن به منهم فلا يعذبه بعد التوبة، ولولا مغفرته الواسعة ورحمته العامة لأهلك الناس جميعا بذنوبهم في الدنيا قبل الآخرة كما قال تعالى : ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ( فاطر : ٤٥ ) وقال : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ( الشورى : ٣٠ ).
آية رقم ١٠٨
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ ( ١٠٨ ) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ( يونس : ١٠٨-١٠٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن قرر سبحانه دلائل التوحيد والنبوة والمعاد- ختم السورة بهذا البلاغ للناس كافة بمقتضى البعثة العامة، وهو إجمال لما تقدم من التفصيل فيها.
المعنى الجملي : بعد أن قرر سبحانه دلائل التوحيد والنبوة والمعاد- ختم السورة بهذا البلاغ للناس كافة بمقتضى البعثة العامة، وهو إجمال لما تقدم من التفصيل فيها.
آية رقم ١٠٩
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ ( ١٠٨ ) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ( يونس : ١٠٨-١٠٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن قرر سبحانه دلائل التوحيد والنبوة والمعاد- ختم السورة بهذا البلاغ للناس كافة بمقتضى البعثة العامة، وهو إجمال لما تقدم من التفصيل فيها.
الإيضاح :
واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله أي واتبع أيها الرسول وحي الله الذي أنزله إليك في كتابه، واعمل به وعلّمه أمتك، واصبر على ما يصيبك من الأذى والمكاره وعلى ما ينالك من قومك، حتى يقضي الله بينك وبين المكذبين لك، وينجز لك ما وعدك.
وهو خير الحاكمين أي وهو خير القاضين، وأعدل الفاصلين، فهم لا يحكم إلا بالحق، وغيره قد يحكم بالباطل، إما لجهله بالحق أو مخالفته لله بإتباع الهوى، وقد امتثل رسوله أمر ربه، وصبر حتى حكم الله بينه وبين قومه، وأنجز وعده له صلى الله عليه وسلم ولمن اتبعه من المؤمنين، فاستخلفهم في الأرض، وجعلهم الأئمة الوارثين ما أقاموا الدين.
وغير خاف ما في هذه الآيات من التسلية لنبيه ووعده للمؤمنين ووعيده للكافرين.
المعنى الجملي : بعد أن قرر سبحانه دلائل التوحيد والنبوة والمعاد- ختم السورة بهذا البلاغ للناس كافة بمقتضى البعثة العامة، وهو إجمال لما تقدم من التفصيل فيها.
الإيضاح :
واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله أي واتبع أيها الرسول وحي الله الذي أنزله إليك في كتابه، واعمل به وعلّمه أمتك، واصبر على ما يصيبك من الأذى والمكاره وعلى ما ينالك من قومك، حتى يقضي الله بينك وبين المكذبين لك، وينجز لك ما وعدك.
وهو خير الحاكمين أي وهو خير القاضين، وأعدل الفاصلين، فهم لا يحكم إلا بالحق، وغيره قد يحكم بالباطل، إما لجهله بالحق أو مخالفته لله بإتباع الهوى، وقد امتثل رسوله أمر ربه، وصبر حتى حكم الله بينه وبين قومه، وأنجز وعده له صلى الله عليه وسلم ولمن اتبعه من المؤمنين، فاستخلفهم في الأرض، وجعلهم الأئمة الوارثين ما أقاموا الدين.
وغير خاف ما في هذه الآيات من التسلية لنبيه ووعده للمؤمنين ووعيده للكافرين.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
109 مقطع من التفسير