ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

قوله تعالى : ولما جاءهم رسول من عند الله ؛ لما هنا شرطية ؛ وهي على أربعة أنحاء في اللغة العربية : شرطية ؛ ونافية جازمة ؛ وبمعنى " إلا " ؛ وبمعنى " حين " ؛ و من عند الله صفة ل رسول أي رسول مرسل من عند الله. وهو محمد صلى الله عليه وسلم
قوله تعالى : مصدق لما معهم أي للذي معهم من التوراة إن كانوا من اليهود، ومن الإنجيل إن كانوا من النصارى ؛ والحديث في هذه الآية كلها عن اليهود ؛ وتقدم معنى مصدق لما معهم ؛ فكان على اليهود، والنصارى أن يفرحوا بهذا القرآن ؛ لأنه مؤيد لما معهم ؛ ولكن الأمر كان بالعكس ! ! !.
قوله تعالى : نبذ أي طرح بشدة فريق أي جماعة من الذين أوتوا أي أُعطوا ؛ و الكتاب : مفعول ثان ل أوتوا ؛ ومفعولها الأول : الواو، وهي نائب الفاعل ؛ و " أل " هنا للعهد الذهني ؛ وهو بالنسبة لليهود التوراة ؛ وبالنسبة للنصارى الإنجيل ؛ و كتاب الله أي القرآن ؛ وهو مفعول نبذ ؛ وأضيف إلى الله لأنه المتكلم به ؛ فالقرآن الذي نقرؤه الآن هو كلام ربنا. تبارك وتعالى. تكلم به حقيقة بلفظه، ومعناه، وسمعه منه جبريل، ثم أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزل به على قلب النبي صلى الله عليه وسلم حتى وعاه، وأداه إلى الصحابة ؛ والصحابة أدوه إلى التابعين، وهكذا حتى بقي إلى يومنا هذا. ولله الحمد ؛ وسمي القرآن كتاباً، لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ ؛ وفي الصحف التي بأيدي الملائكة ؛ وفي الصحف التي بأيدي البشر..
قوله تعالى : وراء ظهورهم أي رموه بشدة وراء الظهر ؛ وهو عبارة عن الانصراف التام عنه ؛ لأنهم لو نبذوه أمامهم، أو عن اليمين، أو عن الشمال لكان من الجائز أن يكونوا يأخذون به ؛ لكن من ألقاه وراء ظهره كان ذلك أبلغ في التولي، والإعراض عنه، وعدم الرجوع إليه ؛ لأن الشيء إذا خُلِّف وراء الظهر فإنه لا يرجع إليه..
قوله تعالى : كأنهم لا يعلمون : " كأن " لها معنى، ولها عمل ؛ عملها : عمل " إنّ ". تنصب الاسم، وترفع الخبر ؛ وأما معناها : فهو هنا التشبيه. يعني كأنهم في نبذهم لكتاب الله وراء ظهورهم لا يعلمون أنه حق..
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الفوائد :
. ١ من فوائد الآيتين : أن اليهود لا يوثق منهم بعهد ؛ لأنهم كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم..
. ٢ ومنها : أن نبذ فريق من الأمة يعتبر نبذاً من الأمة كلها. ما لم يتبرؤوا منه ؛ فإن تبرؤوا منه فإنهم لا يلحقهم عاره ؛ لكن إذا سكتوا فإن نبذ الفريق نبذ للأمة كلهم ؛ وجه ذلك أن الله وبخ هؤلاء على نبذ فريق منهم مع أنهم لم يباشروه..
. ٣ ومنها : أن من أهل الكتاب من لم ينبذ كتاب الله وراء ظهره ؛ بل آمن به كالنجاشي من النصارى، وعبد الله بن سلام من اليهود..
. ٤ ومنها : أن من نبذ العهد من هذه الأمة فقد ارتكب محظورين :.
أحدهما : النفاق ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف ؛ وإذا اؤتمن خان " ١، وفي الحديث الآخر :" أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كان فيه واحدة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها... " ٢، وذكر منها :" إذا عاهد غدر "..
والمحظور الثاني : مشابهة اليهود..
. ٥ ومنها : أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم حق ؛ لقوله تعالى :( من عند الله ).
. ٦ ومنها : أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبرت به الكتب السابقة ؛ لقوله تعالى :( مصدق لما معهم ).
. ٧ ومنها : أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تقرر ما سبق من رسالات الرسل، لقوله تعالى :( مصدق لما معهم ).
. ٨ ومنها : أنه مع هذا البيان والوضوح، فإن فريقاً من الذين أوتوا الكتاب نبذوا هذا الكتاب الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم..
. ٩. ومنها : أن نبذ من عنده كتاب وعلم أقبح ممن ليس عنده ذلك ؛ ولهذا نص على قوله تعالى : فريق من الذين أوتوا الكتاب ؛ لإظهار شدة القبح من هؤلاء في نبذهم ؛ لأن النبذ مع العلم أقبح من النبذ مع الجهل..
. ١٠ ومنها : أن القرآن كلام الله، لأن الله تعالى أضافه إليه في قوله تعالى :( كتاب الله ).
. ١١ ومنها : توكيد قبح ما صنع هؤلاء المكذبون ؛ لقوله تعالى : كأنهم لا يعلمون ؛ لأنهم في الواقع يعلمون ؛ ولكن فعلهم كأنه فعل من لم يعلم ؛ وكفر من علم أشد من كفر من لم يعلم..
. ١٢ ومنها : أن هذا النبذ الذي كان منهم لا يرجى بعده قبول ؛ لقوله تعالى : وراء ظهورهم ؛ لأن النبذ لو كان أمامهم ربما يتلقونه بعد ؛ كذلك لو كان عن اليمين، والشمال، لكن إذا كان وراء الظهر فمعناه استبعاد القبول منهم..
١٣. ومنها : شدة كراهية اليهود للقرآن، واستهانتهم به، حيث نبذوه وراء ظهورهم..



الفوائد :
. ١ من فوائد الآيتين : أن اليهود لا يوثق منهم بعهد ؛ لأنهم كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم..
. ٢ ومنها : أن نبذ فريق من الأمة يعتبر نبذاً من الأمة كلها. ما لم يتبرؤوا منه ؛ فإن تبرؤوا منه فإنهم لا يلحقهم عاره ؛ لكن إذا سكتوا فإن نبذ الفريق نبذ للأمة كلهم ؛ وجه ذلك أن الله وبخ هؤلاء على نبذ فريق منهم مع أنهم لم يباشروه..
. ٣ ومنها : أن من أهل الكتاب من لم ينبذ كتاب الله وراء ظهره ؛ بل آمن به كالنجاشي من النصارى، وعبد الله بن سلام من اليهود..
. ٤ ومنها : أن من نبذ العهد من هذه الأمة فقد ارتكب محظورين :.
أحدهما : النفاق ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف ؛ وإذا اؤتمن خان " ١، وفي الحديث الآخر :" أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كان فيه واحدة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها... " ٢، وذكر منها :" إذا عاهد غدر "..
والمحظور الثاني : مشابهة اليهود..
. ٥ ومنها : أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم حق ؛ لقوله تعالى :( من عند الله ).
. ٦ ومنها : أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبرت به الكتب السابقة ؛ لقوله تعالى :( مصدق لما معهم ).
. ٧ ومنها : أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تقرر ما سبق من رسالات الرسل، لقوله تعالى :( مصدق لما معهم ).
. ٨ ومنها : أنه مع هذا البيان والوضوح، فإن فريقاً من الذين أوتوا الكتاب نبذوا هذا الكتاب الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم..
. ٩. ومنها : أن نبذ من عنده كتاب وعلم أقبح ممن ليس عنده ذلك ؛ ولهذا نص على قوله تعالى : فريق من الذين أوتوا الكتاب ؛ لإظهار شدة القبح من هؤلاء في نبذهم ؛ لأن النبذ مع العلم أقبح من النبذ مع الجهل..
. ١٠ ومنها : أن القرآن كلام الله، لأن الله تعالى أضافه إليه في قوله تعالى :( كتاب الله ).
. ١١ ومنها : توكيد قبح ما صنع هؤلاء المكذبون ؛ لقوله تعالى : كأنهم لا يعلمون ؛ لأنهم في الواقع يعلمون ؛ ولكن فعلهم كأنه فعل من لم يعلم ؛ وكفر من علم أشد من كفر من لم يعلم..
. ١٢ ومنها : أن هذا النبذ الذي كان منهم لا يرجى بعده قبول ؛ لقوله تعالى : وراء ظهورهم ؛ لأن النبذ لو كان أمامهم ربما يتلقونه بعد ؛ كذلك لو كان عن اليمين، والشمال، لكن إذا كان وراء الظهر فمعناه استبعاد القبول منهم..
١٣. ومنها : شدة كراهية اليهود للقرآن، واستهانتهم به، حيث نبذوه وراء ظهورهم..

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن صالح بن محمد عثيمين المقبل الوهيبي التميمي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير