ثم قال: أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً الآية.
عهدهم هاهنا ما عقدوا على أنفسهم من اتباع التوراة، والعمل بما فيها، وإظهار أمر محمد ﷺ والإيمان به. ثم نقض ذلك فريق منهم، وهم الأكثر بدلالة قوله: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ.
وفي قراءة عبد الله: " نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ".
قوله: وَلَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ الله الآية.
معناه: لما جاءهم محمد ﷺ يصدق التوراة / وتصدقه.
نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الذين أُوتُواْ الكتاب كتاب الله.
نبذوا التوراة إذ جحدوا ما فيها من صفة النبي والأمر باتباعه، لأن من جحد آية من كتاب الله فقد جحد الجميع.
وقيل: إنهم نبذوه مرة واحدة، واتبعوا ما تتلو الشياطين من السحر.
كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ.
أي: لا يعلمون أنه نبي صادق في قوله، فهم / يعلمون ذلك، ولكنهم جحدوا به عن علم وكفروا بذلك عن قصد.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي