قَوْلُهُ تَعَالَى : وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللَّهُ ؛ أرادَ بالذين لا يعلمون يهودَ المدينةِ وغيرَهم من الكفار، وقيل : النصارى. وقيل : مشركُو العرب ؛ قالوا : هَلاَّ يكلِّمُنا اللهُ عياناً بأنَّكَ رسولهُ. أَوْ تَأْتِينَآ آيَةٌ ؛ أي علامةٌ دالةٌ على صدقِك ونبوتكَ ؛ يعنُونَ قولَهم : لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً [الإسراء : ٩٠] الآيةُ.
قوله عَزَّ وَجَلَّ : كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ؛ يعني اليهودَ الذين قالوا لِموسى : أرنَا اللهَ جَهْرَةً. قَوْلُهُ تَعَالَى : تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ؛ أي قلوبُ الأوَّلين والآخرين منهم في القسوةِ والكُفر. ويقال : تشابَهت قلوبُ المشركين واليهود والنصارى في القسوةِ والكُفر. قَوْلُهُ تَعَالَى : قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ، أي لِمن أيقنَ وطلب الحقَّ. والآيات مثلُ بيانِ نعتِ النَّبِيِّ ﷺ وصفتهِ في التوراة ؛ وانشقاقِ القمر ؛ وإعجاز القرآن وغيرِ ذلك.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني