ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

حرفُ آل عمران، فإن معناه: كنْ، فكانَ، وأما حرفُ الأنعامِ، فمعناهُ الإخبارُ عن القيامةِ، وهو كائنٌ لا محالةَ، ولكنه لما كانَ ما يُراد في القرآنِ من ذكرِ القيامة كثيرًا يذكر بلفظ الماضي؛ نحو: فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ [الحاقة: ١٥، ١٦]، وَنحوِ: وَجَاءَ رَبُّكَ [الفجر: ٢٢]، ونحو ذلك، فشابه ذلك، فرُفع، ولا شك أنه إذا اختلفت المعاني اختلفت الألفاظ. قال الأخفشُ الدمشقيُّ: إنما رفعَ ابنُ عامر في الأنعام على معنى سين الخبر؛ أي: فسيكون.
وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨).
[١١٨] وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ هم الجهلَةُ المشركون، نفَى العلمَ عنهم؛ لعدمِ انتفاعهم به.
لَوْلَا أي: هلا.
يُكَلِّمُنَا اللَّهُ عيانًا أنَّكَ رسولُه.
أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ دلالة وعلامةٌ على صدقك، قال الله تعالى:
كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي: كفارُ الأمم الخالية.
مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ أي: أشبهَ بعضُها بعضًا في الكفرِ والعمَى.

= و "معجم القراءات القرآنية" (١/ ١٠٦).

صفحة رقم 184

[١١٨] قال ابنُ عباسٍ: "كانَ رجالٌ من المسلمينَ يواصلونَ اليهودَ؛ لما بينهم من القرابَةِ والصداقة"، وقال مجاهدٌ: كان قومٌ من المؤمنينَ يُصافونَ المنافقين، فنزل: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَة (١) أي: أولياءَ، وبطانةُ الرجلِ: خاصَّتُهُ، مأخوذٌ من بطانةِ الثوب.
مِنْ دُونِكُمْ من غيرِ مِلَّتِكم.
لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا لا يُقَصِّرون في إفسادِ أمرِكُم.
وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ يَوَدُّونَ ما يَشُقُّ عليكم.
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ أي: البغضُ، معناه: ظهرَتْ أَمارةُ العداوة.
مِنْ أَفْوَاهِهِمْ بالشَّتْمِ والوَقيعةِ في المسلمينَ.
وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ منَ البغضِ لكُمْ وعداوتكم.
أَكْبَرُ أي: أعظمُ.
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ما بُيِّنَ لكم.
هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١١٩).
[١١٩] ثم أردفَ النهيَ بالتوبيخِ على مُصافاة الخادِعين، فقال: هَاأَنْتُمْ تقدَّمَ اختلافُ القُرَّاءِ في هذا الحرفِ.

(١) انظر: "تفسير الطبري" (٤/ ٦١)، و"أسباب النزول" للواحدي (ص ٦٥)، و"تفسير البغوي" (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، و"الدر المنثور" للسيوطي (٢/ ٢٩٩).

صفحة رقم 15

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية