ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

وَهَذَا مِنَ ابْنِ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، كَلَامٌ جَيِّدٌ وَعِبَارَةٌ صَحِيحَةٌ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ يُبَيِّنُ بِذَلِكَ تَعَالَى كَمَالُ قُدْرَتِهِ وَعَظِيمَ سُلْطَانِهِ، وَأَنَّهُ إِذَا قَدَّر أَمْرًا وَأَرَادَ كَوْنَهُ، فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ: كُنْ. أَيْ: مَرَّةً وَاحِدَةً، فَيَكُونُ، أَيْ: فَيُوجَدُ عَلَى وَفْقِ مَا أَرَادَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: ٨٢] وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النَّحْلِ: ٤٠] وَقَالَ تَعَالَى: وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [الْقَمَرِ: ٥٠]، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا مَا أَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا فإنَّما... يَقُولُ لَهُ كُنْ قَوْلَةً فيكونُ...
وَنَبَّهَ تَعَالَى بِذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ خَلْقَ عِيسَى بِكَلِمَةِ: كُنْ، فَكَانَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، قَالَ [اللَّهُ] (١) تَعَالَى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آلِ عِمْرَانَ: ٥٩].
وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨)
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَافِعُ بْنُ حُرَيملة لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنْ كُنْتَ رَسُولًا مِنَ اللَّهِ كَمَا تَقُولُ، فَقُلْ لِلَّهِ فَلْيُكَلمْنا حَتَّى نَسْمَعَ كَلَامَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ [فِي قَوْلِهِ] (٢) وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ قَالَ: النَّصَارَى تَقُولُهُ.
وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: لِأَنَّ السِّيَاقَ فِيهِمْ. وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ.
[وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَيْ: لَوْ يُخَاطِبُنَا بِنُبُوَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: وَظَاهِرُ السِّيَاقِ أَعَمُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ] (٣).
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: هَذَا قَوْلُ كُفَّارِ الْعَرَبِ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ [مِّثْلَ قَوْلِهِمْ] (٤) قَالُوا: هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ، وَأَنَّ الْقَائِلِينَ ذَلِكَ هُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ [الأنعام: ١٢٣].

(١) زيادة من أ، و.
(٢) زيادة من أ.
(٣) زيادة من جـ، ط.
(٤) زيادة من جـ.

صفحة رقم 399

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية