وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم، تشابهت قلوبهم، قد بينا الآيات لقوم يوقنون { ١١٨ إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا، ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ١١٩ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، قل إن هدى الله هو الهدى، ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير ١٢٠ }.
تفسير المفردات
لولا : كلمة لحض الفاعل على الفعل وطلبه منه، والآية : الحجة والبرهان، والتشابه : التماثل، واليقين : هو العلم بالدليل والبرهان.
المعنى الجملي
كان الكلام فيما سلف في الرد على من أنكر الوحدانية واتخذ لله شريكا – والكلام هنا فيمن أنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وطعن في الآيات التي جاء بها وتجنى بطلب آيات أخرى تعنتا وعنادا كما جاء في نحو قوله حكاية عنهم وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا. أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا وقوله : لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا
الإيضاح
وقال الذين لا يعلمون من المشركين، لأنه لا كتاب لهم ولا هم أتباع نبي من الأنبياء حتى يتجلى لهم ما يليق بمقام الألوهية، وما يصح أن يعطاه الأنبياء من الآيات.
لولا يكلمنا الله أي هلا يكلمنا الله بأنك رسوله حقا كما يكلم الملائكة، أو يرسل إلينا ملكا فيخبرنا بذلك، كما كلمك على هذا الوجه مع أنك بشر مثلنا.
وما مقصدهم من هذا إلا العناد والاستكبار وبيان أنه ليس بأحسن منهم حالا، فلم اختص بهذا الفضل من بيننا ؟
أو تأتينا آية أي أو تأتينا ببرهان على صدقك في دعواك النبوة، ومرادهم بذلك ما حكاه الله عنهم بنحو قوله : وقالوا لن نؤمن لك الآية.
وهذا منهم جحود لأن يكون ما أوتيه من القرآن وغيره من المعجزات آيات كافيات في إثبات ما ادعى من النبوة.
كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم أي ومثل هذه الأسئلة التي يراد بها التعنت لإجلاء الحقيقة، قد قالها من قبلهم من الأمم الماضية، فقد قال اليهود لموسى : أرنا الله جهرة ، ولن نصبر على طعام واحد إلى نحو ذلك، وقالت النصارى : هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء فهذه أقوال صدرت عنهم للتشهي واتباع الهوى تعنتا وعنادا لا للوصول إلى كشف غامض وجلاء حقيقة كما قال تعالى : ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين .
ثم ذكر السبب في اتحاد مقالهم ومقال من سبقهم فقال :
تشابهت قلوبهم أي تماثلت قلوب هؤلاء وقلوب من قبلهم في العمى والقسوة والعناد، والألسنة ترجمان القلوب، والقلب إذا استحكم فيه الكفر والعمى لا يجري على لسان صاحبه إلا ما ينبئ بالتباعد عن الإيمان من معاذير لا تجدي، وتعلات لا تفيد.
فالحق واحد، ومخالفته هي الضلال وهو واحد وإن تعددت طرقه واختلفت وجوهه، وآثاره تتشابه حين تصدر عن الضالين حتى كأنهم متواصون به فيما بينهم كما قال تعالى : أتواصوا به بل هم قوم طاغون .
قد بينا الآيات لقوم يوقنون أي إننا لم نتركك بلا آية، بل بينا للناس الآيات على يديك بما لا يدع مجالا للريب لدى طالبي الحق بالدليل والبرهان، ولديهم الاستعداد للعلم واليقين، ولن يكون هذا إلا لمن صفت نفوسهم، وسلموا من العناد والمكابرة اللذين يمنعان من وصول نور الحق إلى القلوب، وقد كان كبار الصحابة يراجعون النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم يظهر لهم دليله، لأنهم طبعوا على معرفة الحق بالبينة.
المعنى الجملي
كان الكلام فيما سلف في الرد على من أنكر الوحدانية واتخذ لله شريكا – والكلام هنا فيمن أنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وطعن في الآيات التي جاء بها وتجنى بطلب آيات أخرى تعنتا وعنادا كما جاء في نحو قوله حكاية عنهم وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا. أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا وقوله : لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا
تفسير المراغي
المراغي