ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ حكاية حال ماضية، جمع قاعدة وهي الأساس صفة غالبة من القعود بمعنى الثبات مجاز من القعود ضد القيام، ورفعها البناء عليها فإنه ينقلها من هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع، وقال الكسائي : القواعد الجدر وكل جدار قاعدة ما وضع فوقه ورفعها بناؤها وإسماعيل عطف على إبراهيم وسبب فصله عنه بتقديم المفعول أن الباني لم يكن إلا إبراهيم ولذا أفرده أولا بالذكر وكان إسماعيل يناوله الحجارة فكان له مدخل في البناء ولذا عطف عليه ثانيا، قال البغوي : روت الرواة أن الله سبحانه خلق موضع البيت قبل الأرض بألفي عام وكانت زبدة بيضاء على الماء فدحيت الأرض من تحتها فلما أهبط الله تعالى آدم عليه السلام إلى الأرض استوحش فشكا إلى الله عز وجل فأنزل الله تعالى البيت المعمور من ياقوتة من يواقيت الجنة له بابان من زمرد أخضر باب شرقي وباب غربي فوضعه على موضع البيت، وقال يا آدم إني أهبطت لك بيتا تطوف به كما يطاف حول العرش وتصلي عنده كا يصلى عند عرشي، وأنزل الحجر وكان أبيض فاسود من لمس الحيض في الجاهلية، فتوجه آدم من أرض الهند إلى مكة ماشيا وقيض الله له ملكا يدل له على البيت، فحج البيت وأقام المناسك فلما فرغ تلقته الملائكة وقالوا بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام. قال ابن عباس : حج آدم أربعين حجة من الهند إلى مكة على رجليه، فكان على ذلك إلى أيام الطوفان فرفعه الله تعالى إلى السماء الرابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه، وبعث جبرائيل حتى خبأ الحجر الأسود في جبل أبي قبيس، صيانة له من الغرق، فكان موضع البيت خاليا إلى زمن إبراهيم عليه السلام، ثم إن الله تعالى أمر إبراهيم عليه السلام بعدما ولد له إسماعيل وإسحاق ببناء البيت يذكر فيه فسأل الله عز وجل أن يبين موضعه فبعث السكينة لتدله على موضع البيت، وهي ريح خجوج لها رأسان شبيه الحية، وأمر إبراهيم أن يبني حيث يستقر السكينة فتبعها إبراهيم حتى أتيا مكة فتطوت السكنية على موضع البيت كتطوي الحجفة هذا قول علي والحسن، وقال ابن عباس بعث الله تعالى سحابة على قدر الكعبة فجعلت تسير وإبراهيم يمشي في ظلها إلى أن وافت مكة ووقفت على موضع البيت فنودي منها إبراهيم أن ابن على ظلها لا تزد ولا تنقص، وقيل : أرسل الله جبرائيل ليدله على موضع البيت فذلك قوله تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ * فكان إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجر، قال ابن عباس : بني البيت من خمسة أجبل طور سينا وطور زيتا ولبنان وهو جبل بالشام والجودي وهو جبل بالجزيرة وبُنِي قواعد من حِرا وهو جبل بمكة فلما انتهى إلى موضع الحجر الأسود قال لإسماعيل ائتني بحجر حسن يكون للناس علما فأتاه بحجر، فقال ائتني بأحسن من هذا فمضى إسماعيل بطلبه فصاح أبو قبيس يا إبراهيم إن لك عندي وديعة فخذها فأخذ الحجر الأسود فوضعه مكانه، وقيل : إن الله تعالى بنى في السماء بيتا وهو البيت المعمور ويسمى ضُراح وأمر الملائكة أن يبنوا الكعبة في الأرض بحياله على قدره ومثاله، وقيل : أول من بنى الكعبة آدم واندرس زمن الطوفان ثم أظهره الله تعالى لإبراهيم عليه السلام حتى بناه رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ لدعائنا العليم بنياتنا.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير